![]() |
اختـــاه لاتحزني.....نصائح غالية
يا من تملّـك الحزن قلبها.. وكتم الهمّ نفسها.. وضيّق صدرها.. فتكدرت
بها الأحوال .. وأظلمت أمامها الآمال .. فضاقت عليها الحياة على سعتها.. وضاقت بها نفسها وأيامها وساعتها وأنفاسها ! لا تحزني .. فالبلوى تمحيص .. والمصيبة بإذن الله اختبار .. والنازلة امتحان .. وعند الامتحان يُكرم المرء أو يهان .. ماذا عساه أن يكون سبب حزنك ؟ إن يكن سببه مرض فهو لك خير.. وعاقبته الشفاء .. قال الله جل وعلا : وإذا مرضت فهو يشفين وإن يكن سبب حزنك ذنب اقترفته أو خطيئة فتأملي خطاب مولاك الذي هو أرحم بك من نفسك : }قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا وإن يكن سبب حزنك ظلم حلّ بك من زوج أو قريب أو بعيد ، فقد وعدك الله بالنصر ووعد ظالمك بالخذلان والذل .. قال تعالى في الحديث القدسي للمظلوم : { وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين }. وإن يكن سبب حزنك الفقر والحاجة ، فاصبري وأبشري .. قال الله تعالى : ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين وإن يكن سبب حزنك انعدام أو قلة الولد ، فلست أول من يعدم الولد ولست مسؤولة عن خلقه .. قال تعالى: لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ، أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما فهل أنت من شاء العقم ؟ أم الله الذي جعلك بمشيئته كذلك ! وهل لك أن تعترضي على حكم الله ومشيئته ! أم هل لزوجك أو سواه أن يلومك على ذلك .. إنه إن فعل كان معترضاً على الله لا عليك ومغالباً لحكم الله ومعقّـباً عليه .. فعلام الحزن إذن والأمر كله لله ! لا تحزني مهما بلغ بك البلاء ! وتذكري أن ما يجري لك قضاء يسري .. وأن الليل وإن طال فلا بد من الفجر ! وإليك أختي المسلمة .. كلمات نيرة تدفعين بها الهموم .. وتكشف عنك بإذن الله الأحزان .. أولا : كوني ابنة يومك إنسي الماضي مهما كان أمره ، انسيه بأحزانه وأتراحه ، فتذكره لا يفيد في علاج الأوجاع شيئاً وإنما ينكد عليك يومك ، ويزيدك هموماً على همومك .. فلا تحطمي فؤادك بأحزان ولت .. ولا تتشاءمي بأفكار ما أحلت! وعيشي حياتك لحظة بلحظة .. وساعة بساعة .. ويوماً بيوم ! تجاهلي الماضي .. وارمِ ما وقع فيه في سراب النسيان .. وامسحي من صفات ذكرياتك الهموم والأحزان .. ثم تجاهلي ما يخبئه الغد .. وتفائلي فيه بالأفراح .. ولا تعبري جسراً حتى تقفي عليه .. فالماضي عدم .. والمستقبل غيب ! تأملي كيف استعاذ النبي من الهم والحزن إذ قال : { اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ، والعجز والكسل ، والجبن والبخل ، وقهر الدين وغلبة الرجال } [ رواه البخاري ومسلم ] أختي المسلمة .. يومك يومك تسعدي .. أشغلي فيه نفسك بالأعمال النافعة .. واجتهدي في لحظاته بالصلاح والإصلاح .. استثمري فيه لحظاتك في الصلاة .. في ذكر الله .. في قراءة القرآن .. في طلب العلم .. في التشاغل بالخير .. في معروف تجدينه يوم العرض على الله .. يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ثانياً : تعبدي الله بالرضى اجعلي شعارك عند وقوع البلاء : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي ، واخلف لي خيراً منها .. اهتفي بهذه الكلمات عند أول صدمة .. تنقلب في حقك البلية مزية .. والمحنة منحة .. والهلكة عطاء وبركة ! تأملي في أدب البلاء في هذه الآية : ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ثالثا ً: افقهي سر البلاء لا تحزني .. فالبلاء جزء لا يتجزء من الحياة .. لا يخلو منه غني ولا فقير .. ولا ملك ولا مملوك .. ولا نبي مرسل .. ولا عظيم مبجل .. فالناس مشتركون في وقوعه .. ومختلفون في كيفياته ودرجاته .. لقد خلقنا الإنسان في كبد لا تحزني .. واستشعري في كل بلاء أنك رشحت لامتحان من الله !.. تثبتي وتأملي وتمالكي وهدئي الأعصاب .. وكأن منادياً يقول لك في خفاء هامساً ومذكرا ً: أنت الآن في إمتحان جديد .. فاحذري الفشل .. تأملي قوله : { من يرد الله به خيراً يصب منه } [ رواه البخاري ] رابعاً : لا تقلقي فالمريض سيشفى .. والغائب سيعود .. والمحزون سيفرح .. والكرب سيرفع .. والضائقة ستزول .. وهذا وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد .. فإن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا لا تحزني.. فإنما كرر الله اليُسْر في الآية .. ليطمئن قلبك .. وينشرح صدرك .. وقيل : { لن يغلب عُسر يُسرين }.. خامسا ً: اجعلي همك في الله .. إذا اشتدت عليك هموم الأرض .. فاجعلي همك في السماء .. ففي الحديث : { من جعل الهموم هماً واحداً هـمَّ المعاد ، كفاه الله سائر همومه ومن تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك } [ صحيح الجامع ] لا تحزني .. فرزقك مقسوم .. وقدرك محسوم .. وأحوال الدنيا لا تستحق الهموم .. لأنها كلها إلى زوال .. وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور إذا آوى إليك الهم .. فأوي به إلى الله .. والهجي بذكره : ( الله الله ربي لا أشرك به أحداً ) ( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ) ( رب إني مغلوب فانتصر ) فكلها أوراد شرعية يُغفر بها الذنب ويَنفرج بها الكرب .. اطلبي السكينة في كثرة الإستغفار .. استغفري بصدق مرة ومرتين ومائة ومائتين وألف .. دون تحديد متلذذة بحلاوة الاستغفار .. ونشوة التوبة والإنابة .. ] إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين [ اطلبي الطمأنينة في الأذكار بالتسبيح ، والتهليل ، والصلاة على النبي الأمين وتلاوة القرآن ، ألا بذكر الله تطمئن القلوب لا تحزني .. وافزعي إلى الله بالدعاء .. تضرعي إلى الله في ظلم الليالي .. وأدبار الصلوات .. اختلي بنفسك في قعر بيتك شاكيةً إليه .. باكيةً لديه .. سائلةً فَرَجه ونَصره وفتحه .. وألحِّي عليه.. مرة واثنتين وعشراً فهو يحب المُلحين في الدعاء .. وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان |
بارك الله فيك يا اخي ابو حلموس
إن شاء الله يجزيك خيرا في الدنيا والأخرة تحياتي |
الاخ الكريم ابو حلموس
اسعد الله اوقاتك... تسلم اناملك.. غفر الله لك ذنوبك.. و جعلها في ميزان حسناتك.. ألا بذكر الله تطمئن القلوب بارك الله فيك.. تحياتي |
أخي أبو حلموس:
...والله كلمات ولاأجمل وأحلى مافي الموضوع أن كل نصيحة يتبعها نص من القرآن أوالسنة بارك الله فيك وجعلها في ميزان حسناتك... |
شكرا لك أخي أبو حلموس و جزاك الله خير الثواب.
|
جزاااااااك الله الف الف الف خير والله اليوم حيل متضايقه ححححيل قريت كلماتك والله هانت علي مصيبتي وهمي الله يبعد عنك وعن المسلمين الهموم 00 اللهم امينذ
|
اخي اللاعب
اشكرك علي مرورك الكريم |
الفاضل LittleLulu
بارك الله فيك اشكرك جدا علي ما خصصتني به من دعائك , ارجو من الله ان يتقبل منا جميعا صالح الاعمال لك مني الف شكر |
جزاك الله خيرا اخي الفاضل ارجو التدقيق في الالفاظ تعديل مشرف عالم الاسلام VIP2992 |
الاخت Sabeyi
اشكر لك مرورك , جزاك الله كل خير |
اختنا العزيزة ماربيا
ابعد الله عنك الهموم , دعي الامور تمر ببساطه , ولا تحملي الامور فوق ما تحتمل , وتذكري ان لكل ضيق مخرجا بأذن الله اشكرك علي احساسك الرقيق |
أخي الفاضل أبو حلموس أشكرك على هذه الكلمات الرائعة جدا ولا تحزن فموضوعك يستحق التثبيت.
|
أخي الكريم/أبوحلموس
جزاك الله خير الجزاء وجعله في موازين حسناتك يوم المعاد،حروفك قد أختيرت بعنايه وكلمك أدى مؤداه ولقد صدقت فليس هناك مايستحق الدموع انما هوابتلاء يزيد المؤمنين صبرا ويريهم البياض من كوة السواد فيحال بياضا وفرحــــا. |
جزاك الله الف شكر
وجعله في ميزان حسناتك |
اخي الفاضل والاديب الرائع
امام كلماتك اعجز عن التعبير مترادفات تدخل في الصميم وكل من تقراءها تقول هي انا من يتكلم عنها تلا مس همومنا فتعالجها بالذكر والموعظه الحسنه [line] ونشوة التوبة والإنابة .. ] إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين [ اطلبي الطمأنينة في الأذكار بالتسبيح ، والتهليل ، والصلاة على النبي الأمين وتلاوة القرآن ، ألا بذكر الله تطمئن القلوب لا تحزني .. وافزعي إلى الله بالدعاء .. تضرعي إلى الله في ظلم الليالي .. وأدبار الصلوات .. اختلي بنفسك في قعر بيتك شاكيةً إليه .. باكيةً لديه .. سائلةً فَرَجه ونَصره وفتحه .. وألحِّي عليه.. مرة واثنتين وعشراً فهو يحب المُلحين في الدعاء .. وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان [line] واي علاج خير من ذلك زادك الله علما وبصيره واثابك خير الثواب واجزيت الجنه امييين |
الصديق العزيز الدكتورالماهر
ابعدك الله عن كل ما يكدر صفو ايامك ورزقك التثبيت والثبات يوم القيامه واطعمك من طعام الجنه ومتعك بالحور العين حتي تكتفي اشكرك |
اختنا الفاضله
همس الورد من توكل علي الله كفاه ورزقه من حيث لا يحتسب , اذا لماذا نحزن ؟ اشكر لك مداخلتك الرقيقه |
الاخت مها الكويت الفاضله
اشكرك علي مرورك , جزاك الله خير الجزاء |
الاخت العزيزة
دبدوبه الحبوبه بعض الاقلام في المنتدي ينتظرها الفرد بكل شوق وترقب ليعرف من خلال ردودها وقع ما كتب , ومدي تأثيره علي الاصدقاء , ومن هؤلاء الاخت دبدوبه . غاية شكري وعظيم امتناني لكل ما تفلت به , وما خطه قلمك . لا حرمنا الله من مرورك ..... ودعائك ولك مثل ما قلت وتفضلت |
أخي أبو حلموس:
اللهم آمين آمين آمين وأرجو أن تكون زوجتي هي الحور العين التي أتمتع بها يوم القيامة حتى أكتفي بإذن الله ولا أدري ليش حتى أكتفي إيش صاير حتى عطيتني هالدعوة الخطيرة ياغالي قلت بقلبي والله أبو حلموس ما أدري وش طراله حتى دعى هالدعوة لي بالأخص الله يستر بس (ههههههههه). |
جزاك اللة خير الجزاء ودفع عنك كل سوء وبلاء
ان موضوعك هذا جعلني واللة ابكي ؟وقد يتسأل البعض لماذا .؟ ان حزني من ذنب اقترفة اسأل اللة ان يتوب علية .. هذا الذنب اتوب منة لكن سرعان ما ارجع الية والعياذ باللة ؟اجاهد نفسي بالأيام والساعات لكن اقع فية محاترة في أمري مع انني اسلك السبل من اجل النجاة ؟ هل هذا بسسب ضعف ايماني أم انة ابتلاء من اللة لي ؟ فهذة مشكلتي وقد كان هذا الموضوع سبب لفتحها ؟فعذرا يا كاتب على تطفلي ؟ لكنها العبرة تخنقني والكلمات تلامس مابي من ألم0000 000000000000000 |
يا اختي الصغيرة لا تبك ولا تحزني , ابعد الله عنك الهم والحزن , وتذكلري ان كل ابن ادم خطاء وخير الخطائين التوابون , وعليك بالقران كلما ضاق صدرك او اشتد عليك امر ولا تنسي الصلاة دائما .
لك احترامي وشكري |
أخي الكريم أبو حلموس ....
أشكرك جزيل الشكر وأثني عليك كثيراً وأقول جزاك الله خير الجزاء على هذا الموضوع ..... تحياتي ... |
.
( تم فك التثبيت ) . |
اخي ابو حلموس ما شاء الله ما هذا الحضور وما هذه الكلمات الجميله سلمت يمناك
وجزاك الله الخير |
جزاك الله خيرا على هذه الكلمات ... التي تشرح الصدور والقلوب ....
وبارك الله فيك ... وزادك من فضله |
الاخ العزيز الفيلسوف
عاش من شاف توقيعك ومرورك الكريم . نرجو الا تحرمنا من التواصل الجميل ولا من موضوعاتك الرائعه لفترة طويلة مرة اخري اشكرك |
اشكرك اخي محمد ابوغربيه علي مرورك ومشاركتك
لا تحرمنا من صالح دعائك اختنا الفاضله Rola 2004 سرني مرورك الكريم ودعائك الرقيق اشكرك |
لماذا الحزن؟؟؟.....نصائح غالية
. منقووولرقة === |
وفقتي في النقل اختي الكريمة : رقة ،،
كلام راائع ،، جوزيتِ كل خير ،، وبارك الله فيكِ ،، وتقبلي فائق احترااامي... |
اختى العزيزة : رقه
شكرا على الطرح القيم والمفيد تقبلى فائق الاحترام ونتظر منك المزيد خالص تحياتى |
شكرا لك
الله يعطيك العافية |
|
كتب الله لك الأجر على هذه النصائح الذهبية
وفقك الله أختي رقة , والى الأماااااام :) أرق التحايا . |
|
مشكوره عيوني رقه انتي حطيتي يدك على الجرح وقدمت احلى دوه بكلامك الذهبي الله يوفقك ويحفظك
|
مشكوررررررررررررررررررررره
يعطيك العافيه تحياتي |
اختـــــاه ... لا تحزني
لا تحزني
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله... أما بعد: أختاه.. يا من تملّك الحزن قلبها.. وكتم الهمّ نفسها.. وضيّق صدرها.. فتكدرت بها الأحوال.. وأظلمت أمامها الآمال.. فضاقت عليها الحياة على سعتها.. وضاقت بها نفسها وأيامها.. وساعتها وأنفاسها ! لا تحزني.. فما الحزن للأكدار علاج.. لا تيأسي فاليأس يعكر المزاج.. والأمل قد لاح من كل فج بل فجاج ! لا تحزني.. فالبلوى تمحيص.. والمصيبة بإذن الله اختبار.. والنازلة امتحان.. وعند الامتحان يعز المرء أو يهان ! فالله ينعم بالبلوى يمحصنا من منا يرضى أو يضطربُ ماذا عساه أن يكون سبب حزنك؟ ! إن يكن سببه مرض.. فهو لك خير.. وعاقبته الشفاء.. قال صلى الله عليه وسلم : « من يرد الله به خيراً يصب منه » ، وقال الله جل وعلا: { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } [الشعراء:80]. وإن يكن سبب حزنك ذنب اقترفته أو خطيئة فتأملي خطاب مولاك الذي هو أرحم بك من نفسك: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً } [الزمر:53]. وإن يكن سبب حزنك ظلم حلّ بك من زوج أو قريب أو بعيد، فقد وعدك الله بالنصر ووعد ظالمك بالخذلان والذل. فقال تعالى: { وَاللّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } [آل عمران:140]، وقال تعالى في الحديث القدسي للمظلوم: « وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين » . وقال سبحانه: { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } [المجادلة:1]. وإن يكن سبب حزنك الفقر والحاجة، فاصبري وأبشري.. قال الله تعالى: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } [البقرة:155]. وإن يكن سبب حزنك انعدام أو قلة الولد، فلست أول من يعدم الولد، ولست مسؤولة عن خلقه. قال تعالى: { لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً } [الشورى:50،49]. فهل أنت من شاء العقم؟ أم الله الذي جعلك بمشيئته كذلك ! وهل لك لأن تعترضي على حكم الله ومشيئته ! أو هل لزوجك أو سواه أن يلومك على ذلك.. إنه إن فعل كان معترضاً على الله لا عليك ومغالباً لحكم الله ومعقباً عليه.. فعلام الحزن إذن والأمر كله لله ! لا تحزني.. مهما بلغ بك البلاء ! وتذكري أن ما يجري لك أقدار وقضاء يسري.. وأن الليل وإن طال فلا بد من الفجر ! وإليك أختي المسلمة.. كلمات نيرة تدفعين بها الهموم.. انتقيتها لك من مشكاة النبوة لننير لك الطريق.. وتكشف عنك بإذن الله الأحزان. أولاً: كوني ابنة يومك اجعلي شعارك في الحياة: ما مضى فات والمؤمل غيبُ ولك الساعة التي أنت فيها وأحسن منه وأجمل قول ابن عمر رضي الله عنه: « إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك » [رواه البخاري]. إنسي الماضي مهما كان أمره، انسيه بأحزانه وأتراحه، فتذكره لا يفيد في علاج الأوجاع شيئاً وإنما ينكد على يومك، ويزيدك هموماً على همومك. تصوري دائمك أنك وسط بين زمنين: الأول: ماض وهو وقت فات بكل مفرداته وحلوه ومره، وفواته يعني بالتحديد عدمه فلم يعد له وجود في الواقع وإنما وجوده منحصر في ذهنك.. ذهنك فقط ! وما دام ليس له وجود.. فهو لا يستحق أن يكون في قاموس الهموم.. لأنه انتهى وانقضى.. وتولى ومضى ! والثاني: مستقبل وهو غيب مجهول لا تحكمه قوانين الفكر ولا تخمينات العقل.. وإنما هو غيب موغل في الغموض والسرية بحيث لا يدرك كنهه أحد.. { قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ } [النمل:65]، { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ } [لقمان:34]. إذاً فالماضي عدم.. والمستقبل غيب ! فلا تحطمي فؤادك بأحزان ولّت.. ولا تتشاءمي بأفكار ما أحلت ! وعيشي حياتك لحظة.. لحظة.. وساعة ساعة.. ويوماً بيوم ! تجاهلي الماضي.. وارمِ ما وقع فيه في سراب النسيان.. وامسحي من صفات ذكرياتك الهموم والأحزان.. ثم تجاهلي ما يخبئه الغد.. وتفائلي فيه بالأفراح.. ولا تعبري جسراً حتى تقفي عليه. تأملي كيف استعاذ النبي من الهم والحزن إذ قال: « اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وقهر الدين وغلبة الرجال » [رواه البخاري ومسلم]. فالحزن يكون على الأمور الماضية التي لا يمكن ردها ولا استدراكها.. والهم يكون بسبب الخوف من المستقبل والتشاؤم فيه. أختي المسلمة.. يومك يومك تسعدي.. أشغلي فيه نفسك بالأعمال النافعة.. واجتهدي في لحظاته بالصلاح والإصلاح.. استثمري فيه لحظاتك في الصلاة.. في ذكر الله.. في قراءة القرآن.. في طلب العلم.. في التشاغل بالخير.. في معروف تجدينه يوم العرض على الله.. { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً } [آل عمران:30]. ثانياً: تعبدي الله بالرضى لا تحزني.. اجعلي شعارك عند وقوع البلاء: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيراً منها.. اهتفي بهذه الكلمات عند أول صدمة.. تنقلب في حقك البلية.. مزية.. والمحنة منحة.. والهلكة عطاء وبركة ! تأملي في أدب البلاء في هذه الآية: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ، أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } [البقرة:155-157]. استرجعي عند الجوع والفقر.. وعند الحاجة والفاقة.. وعند المرض والمصيبة.. وأبشري بالرحمة من الله وحده ! ثالثاً: افقهي سر البلاء لا تحزني.. فالبلاء جزء لا يتجزء من الحياة.. لا يخلو منه.. غني ولا فقير.. ولا ملك ولا مملوك.. ولا نبي مرسل.. ولا عظيم مبجل.. فالناس مشتركون في وقوعه.. ومختلفون في كيفياته ودرجاته.. { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ } [البلد:4]. طبعت على كدر وأنت تريدها خالية من الأنكاد والأكدار هكذا الحياة خلقت مجالاً للبلاء.. { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } [الملك:2].. { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ } [محمد:31].. إذن فسر البلاء هو التمحيص ليعلم المجاهد فيأجر.. والصابر فيثاب ! لا تحزني.. واستشعري في كل بلاء أنك رشحت لامتحان من الله !.. تثبتي وتأملي وتمالكي وهدئي الأعصاب.. وكأن منادياً يقول لك في خفاء هامساً ومذكراً: أنت الآن في إمتحان جديد.. فاحذري الفشل. تأملي قوله : « من يرد الله به خيراً يفقه في الدين » [رواه البخاري]، ثم قوله : « من يرد الله به خيراً يصب منه » [رواه البخاري]. فطالب العلم.. والمبتلي بالمصائب يشتركان في خير أراده الله لهما.. وهذا أمر في غاية الأهمية فقهه ! فكما أن العلم شرف.. يريده الله لمن يحب من عباده ! فكذلك البلاء شرف يريده الله لمن يحب من عباده ! يغفر به ذنباً.. ويفرج به كرباً.. ويمحي به عيباً.. ويحدث بعده أمراً لم يكن في الحسبان. { لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً } [الطلاق:1]، وفي الحديث: « إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط » [رواه البخاري]. رابعاً: لا تقلقي المريض سيشفى.. والغائب سيعود.. والمحزون سيفرح.. والكرب سيرفع.. والضائقة ستزول.. وهذا وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد.. { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً } [الشرح:6،5]. لا تحزني.. فإنما كرر الله اليُسْر في الآية.. ليطمئن قلبك.. وينشرح صدرك.. وقال : « لن يغلب عُسر يُسرين ».. العسِير يعقبة اليُسر.. كما الليل يعقبة الفجر.. ولرب ضائقة يضيق بها الفتى ذرعا وعند الله منها المخرج ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فُرجت وكنت أظنها لا تُفرج خامساً: اجعلي همك في الله أُخية.. إذا اشتدت عليك هموم الأرض.. فاجعلي همك في السماء.. ففي الحديث: « من جعل الهموم هماً واحداً هم المعاد، كفاه الله سائر همومه، ومن تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك » [صحيح الجامع: 6189]. لا تحزني.. فرزقك مقسوم.. وقدرك محسوم.. وأحوال الدنيا لا تستحق الهموم.. لأنها كلها إلى زوال.. { وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ } [الحديد20]. إذا آوى إليك الهم.. فأوي به إلى الله.. والهجي بذكره: ( الله الله ربي لا أشرك به أحداً )، ( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث )، ( رب إني مغلوب فانتصر )، فكلها أورد شرعية يُغفر بها الذنب ويَنفرج بها الكرب. اطلبي السكينة في كثرة الإستغفار.. استغفري بصدق مرة ومرتين ومائة ومائتين وألف.. دون تحديد متلذذة بحلاوة الاستغفار.. ونشوة التوبة والإنابة.. { إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } [البقرة:222]. اطلبي الطمأنينة في الأذكار بالتسبيح، والتهليل، والصلاة على النبي الأمين ، وتلاوة القرآن، { أَلاً بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } [الرعد:28].. { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ } [الإسراء:82].. لا تحزني.. وافزعي إلى الله بالدعاء.. لا تعجزي ففي الحديث « أعجز الناس من عجز عن الدعاء » تضرعي إلى الله في ظلم الليالي.. وأدبار الصلوات.. اختلي بنفسك في قعر بيتك شاكيةً إليه.. باكيةً لديه.. سائلةً فَرَجُه ونَصره وفتحه.. وألحِّي عليه.. مرة واثنتين وعشراً فهو يحب المُلحين في الدعاء.. { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } [البقرة:186]. لا تحزني ولا تيأسي.. { إِنَّهُ لاً يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } [يوسف:87]. ستنجلي الظلمة.. وتولِّ الغمة.. وتعود البسمة.. فافرشي لها فراش الصبر.. وهاتفيها بالدعاء والذكر.. وظني بالله خيراً.. يكن عند حسن ظنك.. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين . |
أختي night2005
الله يجزاك خير وبارك الله فيك وأشكرك من كل قلبي على الموضوع المفيد واقدر اقول عنه بلسم والله يوم قريته فرجت همي ...........فرج الله عليك وذكرتيني بالله وبكلامة الذي فيه شفاء لما في الصدور الله يرضى عليك وجزيك كل خير ولاحرمنا الله منك . |
نقل مع الشكر الى عالم تطوير الذات |
| الساعة الآن 07:51 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
جميع الحقوق محفوظة لموقع و منتدى عالم الأسرة و المجتمع 2010©