منتدى عالم الأسرة والمجتمع

منتدى عالم الأسرة والمجتمع (http://www.66n.com/forums/index.php)
-   المتزوجين (http://www.66n.com/forums/forumdisplay.php?f=6)
-   -   غياب زوجي صار مشكلة (http://www.66n.com/forums/showthread.php?t=74844)

نونا77 02-02-2006 11:44 AM

غياب زوجي صار مشكلة
 
:( :( :( السلام عليكم .......
كتب مشكلتي من فترة بسيطة لكن ما اعرف ارفق الرابط ....لكن راح اختصر الموضوع زوجي ما يحب يقعد في البيت وهذا طبعه من قبل الزواج ..حاولت معاة كل الحلول قال ::: هاي انا كذا من قبل ارضى بالواقع ....


حرام الصراحة يروح الدوام الساعة خمس الفجر ويرجع العصر اوقات لين في الليل ..يعني ما اشوفة ما يقعد معاي ..ولو رجع قبل هاي الوقت نام لين الليل وبعدها طلع لين الساعة وحدة الفجر ..............


احاول اشغل نفسي ..لكن ما في فايدة ..احتاج وجود زوجي ,احبة هل هاي غلط ؟؟؟؟ومش قادرة ارضى بالواقع ؟؟؟؟

تعبت والله تعبت امس كلمته قبل لانام حتى يرجع البيت كان شغلة من الفجر لين الساعة اربع ونصف واضطريت اني اطلع عندي موعد لما رجعت كان طلع ..يعني رجع من الشغل وبعده طلع لين نصف الليل ؟؟؟؟؟؟؟


امس ما قدرت استحمل عصبت وضايقت ورحت نمت بعيد عنه حاول يرجعني لكن مافي فايده ..يقول لما اتاخر لا تزعلي وتكشري اتعاملي معاي عادي ويمكن اتغير ؟؟؟؟؟ظظ




لما رجع قعد مع امه واهله تحت يعني ما عبرني ؟؟اتصلت ما يرد ونمت وصحيت وارجع اتصل ؟؟حتى مع اهله ما يقعد معاهم لكن مش يخليني وان انتظرة ويقعد معاهم انا اش ذنبي .........


.ارجوكم وش الحل هو احين زعلان وانا كمان زعلانة منه ..ارجوكم ساعدوني ارجوكم ...............


ما ذنب الزوجة لو كانت تحب زوجه ولا تستغني عنه .........

نونا77 02-02-2006 12:04 PM

معقولة ولا رد الله يسامحكم ..............وين المساعدة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟:11: :11:

سليل الجد 02-02-2006 12:06 PM

يبدو أختي أنكما متزوجان للتو وليس عندكم أطفال ويبدور من نبرات قلمك أن زوجك يعمل بنظام الورديات وهذا ما تعاني منه جل الزوجات ولكن الأمر بسيط بإذن اله حاولي أن تشغل وقتك في أشياء مفيدة تغنيك عن الفراغ ومنها على سبيل المثال محاولة الكتابة وقراءة الكتب والمنتدى ما يقصر تردتين على الأعضاء وتحاولين صنع خبرة في مال الرودود وسوف اجلب لك بعد قليل إن شاء الله بعض الأعمال التي تشغل وقت فراغك فالنفس إذا لم تشغليها بالخير شغلتك بالشر أما عمل زوجك فمكن أن يتفق مع رئيسه بغيير وقت عمله من الليل إلى الصباح وهكذا وزوجك أخيتي يعمل من أجلك وأجل أطفال القادمين بإذن الله ولابد أن تتحملين وضعي نفسك مكانه وهو جالس باليت وأنت التي تعملين بنفس طبيعة عمله كيف يكون الحال ولابد أن ننظر للأمور بعين المنصف كيف نحكم عليها من جميع الجهات ولا نجعل للعاطفة والهوى مجال فيها والله أسل أن يشغل وقت بذكره وشكره ويغيك ويعوضك بغياب زوجك بالولد أو البنت الذي يشغل كل وقتك إنه سميع مجيب وسوف أقدم لك بعض ما يشغل وقته المسلم فيه والسلام عليكم

أخوك سليل الجد

سليل الجد 02-02-2006 12:14 PM

ربطت أخصائية نفسية بين الفراغ العاطفي والمهني والأسري وارتفاع نسبة الانحراف والجرائم، وبخاصة لدى الفتيات.
وعرضت الأخصائية مريم الصفار في محاضرة ألقتها أمس في الجمعية الخيرية النسائية في الدمام، حالة نفسية من الدار الإيوائية لفتاة تبلغ من العمر 18 عاماً. قالت: «إنها تتميز بالذكاء، وتعاني مشكلات نفسية، وليس لديها أهداف بعيدة، وكل ما تقوم به في برنامجها اليومي هو النوم ومشاهدة التلفاز وتناول الطعام. ووصلت في دراستها إلى الصف السادس الابتدائي، ومعروف عنها أنها كثيرة المشكلات مع من حولها وسلوكياتها غير مرغوب فيها، إضافة إلى ذلك فهي لا تدرك أهمية الوقت».
وأرجعت الصفار الحالة السابقة إلى «الفراغ العاطفي والمهني»، موضحة ان حالة الفتاة «تتصف بالعدوانية وحب السيطرة على مشرفات الدار الإيوائية». وتقول: «في إحدى المرات لجأت إلى التكسير والتخريب داخل الدار، لأنها كانت تريد غرضاً ولم تستجب لها الأخصائية، لإخضاعها إلى تعديل سلوكي وفكري، ما اضطرها إلى ضرب الأخصائية وشتمها».
وفي إحدى الجلسات مع الأخصائية النفسية، ومن خلال الحوار الذي حدث بينهما عن الوقت الذي تهدره الفتاة من دون فائدة، وبخاصة أنها لا تضيع وقتها فقط، بل وقت الأخصائية النفسية والاجتماعية كان جوابها «إننا لم نتعلم من قبل أن يرفضوا لنا شيئاً والوقت من الأشياء الخاصة بنا، والموظفات عليهن الاستماع لنا، من دون رفض».
وأوضحت المحاضرة أن «مظاهر الفراغ عند الفتاة متعددة، أهمها عدم وجودها داخل أسرتها، لاحتوائها، إضافة إلى الأنانية المتمركزة حول ذاتها، وبحثها عن الاهتمام بها من دون زميلاتها في الدار». ورأت ان «أفضل طريقة علاجية وسلوكية تعاملنا فيها معها، تمثلت في عدم إشباع رغبتها مرضياً، وهو الإشباع الخاطئ للحاجات، وفي الوقت الحاضر دخلت الفرع التمريضي، وتتمتع بصحة نفسية جيدة». وحذرت الأمهات من التراجع عن القرار الذي تفرضه على أبنائها، ومعالجة الملل في قتل الفراغ، الذي أصبح جريمة يتطلب أجهزة دفاع «لا تشبعي حاجة طفلك مرضياً، هناك أسلوب بديل، اجعليه يبكي، المهم هو عدم فرض سلطته».
وأشارت إلى أن «الفراغ ظاهرة اجتماعية لها جوانب سلبية وايجابية، فالعمل هو الإسهام المباشر في عملية الإنتاج، والفراغ هو الوقت الذي يمكن استغلاله من اجل تنمية دوافع العمل»، مضيفة ان «أهداف الفراغ وغاياته تتضمن تحقيق الذات، لاحتواء طاقات الفرد الداخلية وأنشطة وقت الفراغ، التي تمثل المخرج الملائم من روتين الحياة اليومية الممل، أما برامج التدريب على استثمار وقت الفراغ فتتضمن القراءة والاهتمام بالمكتبات والموسيقى والفنون التطبيقية والتمثيل المسرحي والمهرجانات والتمرينات الرياضية والترويح الطبيعي، إضــافة إلى الرحــلات الاستكشافية والتـرويـح الاجتمـــاعي والمــشاركة الجماعية المنظمة».

سليل الجد 02-02-2006 12:18 PM

الوقت أنفاس لا تعود

أدعوا الله أن تكون القلوب فائقة لعبادة الله... و الشوق لرضا الله ... أبعث بكلمات من نور قلبي إلى قلوب إخوتي في الله... داعيا بأن يهدينا المولى إلى الصراط المستقيم الذي ينور به قلوبنا و قلوب المسلمين جميعا .
أبعثها إلى الشباب عامة ... و إلى من ضيعوا أوقاتهم خاصة فيما لا فائدة خاصة .

كلمات ابعثها لعل القلوب ترق ... و لعل العقول تفيق ... ولعل العيون تبكى ... فهيا بنا نهز النائمين ... و نقول لهم مالكم هكذا غافلين ؟! ... قوموا فاسلكوا دأب الصالحين ... وابكوا بالقلوب قبل العيون ... على زمان الغفلة المحزون .
أما بعد:
فو الذي أمات و أحيا ... و الذي أبكى و اضحك ... إني أحبك في الله ... و لكن كما تعلم ... فأنا لا أحب فيك معصيتك .و لقد رأيت تبديدك للوقت بلا مبالاة ... و تغافلك عن كل صالح و رشيد ... أحد الأمراض التي ابتلاك الله بها .

نداء:
إلى كل من سهر أمام التلفاز... لمشاهدة المسلسلات والأفلام و الفاتنات من الفتيات المتبرجات... إلى كل أخ إلى كل أخت، أقول لكل من هما...
انتبه من غفلتك هذه فهي عليك دمار لم تدركها اليوم و لكن ستدركها غدا .

سؤال؟

وأسألكم أيها الشباب هل قضيتم دقيقة في رضا الله أم في غضبه؟ .
فأنا أحبكم في الله, فالحب في الله... بدون نصح لا يجدي بفائدة... فأنا لكم ناصح أمين... راجيا أن يرحمنا ربنا برحمته و يجمعنا و إياكم في مستقر رحمته . فوددت الحديث معك في ذلك ... و الله اسأل التوفيق و السداد .
اسمع هدانا الله و إياك .
الوقت فيه العبر ... الوقت فيه العظات... زمن تحصيل الأعمال الصالحة أيها الغافلون:
" اعلموا إنما الدنيا لعب ولهو و زينة و تفاخر بينكم و تكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما و في الآخرة عذاب شديد و مغفرة من الله و رضوان و ما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور "(19) الحديد .
إن رأس المسلم في هذه الدنيا وقت قصير... وأنفاس محدودة... وأيام معدودة... فمن استثمر هذه اللحظات و الساعات في الخير ... فطوبى له... و من أضاعها و فرط فيها... فقد خسر زمنا لا يعود إليه أبدا, و في هذا العصر الذي تفشى فيه العجز... و ظهر فيه الميل إلى الدعة و الراحة... جدب في الطاعة... وقحط في العبادة... و إضاعة للأوقات فيما لا فائدة.
و نلاحظ في زمننا هذا الجهل بقيمة الوقت و التفريط فيه... أصبح الوقت زمن الدعة... زمن الكسل... هذا العصر هو العصر الذي ماتت فيه الهمم... و خارت فيه العزائم... تمر الساعات و الأيام و لا يحسب لها حسابا, بل إن هناك من ينادى صاحبه لكي يقضى وقت فراغ.
آخى هل لدى المؤمن وقت فراغ ؟
قال تعالى:
"والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر "(1-3) العصر.
أقسم الله تعلى بالعصر وهو الدهر الذي هو زمن تحصيل الأعمال والأرباح للمؤمنين... وزمن الشقاء للمعرضين... و لما فيه من العبر و العجائب للنظريين. ولبيان أهمية الوقت وأثره نجد أن المولى تعالى اقسم في مطالع عديدة منها:
"و الفجر وليال عشر والشفع والوتر و الليل إذا يسر "(1-4)الفجر .

و اقسم بها لكي يبين لنا أهمية الوقت في كل زمان و مكان... و لا يوجد شي أنفس من العمر... و عمر الإنسان قصير لا يتجاوز عشرات من السنين... فسيسأل عن كل لحظة فيه و عن كل وقت نام فيه وعن عبادة الله و عن كل عمله فيه. قال صلى الله عليه و سلم:
لا تزول قدمي عبد يوم القيامة حتى يسال عن أربع خصال:
" عن عمره فيما أفناه , و عن شبابه فيما أبلاه , وعن ماله من أين اكتسبه و فيما أنفقه , وعن علمه ماذا عمل فيه "
و أكد على ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوله اغتنم خمسا قبل خمس :
" شبابك قبل هرمك , و صحتك قبل سقمك , وغناك قبل فقرك , وفراغك قبل شغلك , و حياتك قبل موتك "
و من جهل قيمة الوقت الآن فسيأتي عليه حين و سيدرك قيمته... وقدره... و أنفاسه, و لكن بعد .
" و جاءت سكرة الموت بالحق فذلك ما كنت منه تحيد "

وفى هذه يذكر القران موقفان يندم عليه الإنسان :.
الأول: ساعة الاحتضار حيث يستدبر الإنسان الدنيا و يستقبل الآخرة و يتمنى لو منح من الزمن و آخر إلى أجل قريب ليصلح ما أفسده و يدرك ما فاته .
الثاني : الآخرة حيث توفى كل نفس ما عملت و تجزى بما كسبت ويدخل أهل الجنة الجنة و أهل النار النار حيث يتمنى أهل النار لو يعودون "قال ربى ارجعون لعلى اعمل صالحا فيما تركت"
هيهات هيهات لما يطلبون .
" كلا إنها كلمة هو قائلها و من ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون "
فقد انتهى زمن العمل وجاء زمن الجزاء .
" فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون و من خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون "
ولننظر إلى سلفنا الصالح... كيف استفادوا من وقتهم ؟
قال عبد الله بن مسعود:
ما ندمت على شي ندمى على يوم غربت فيه شمسه نقص فيه أجلى و لم يزد فيه عملي. إن الساعات ثلاث:
1- ساعة مضت لا تعب فيها على العبد كيفما انقضت في مشقة أو رفاهية .
2- ساعة مستقبلة لم تأتى بعد... لا يدرى العبد أيعيش إليها أم لا يدرى ما يقضى الله فيها .
3- ساعة راهنة ينبغي أن يجاهد فيها نفسه و يراقب فيها ربه و لما تأتي الساعة الثانية استوفى حقه كما استوفى حقه من الأولى .

قال قتادة بن خليد :
المؤمن لا تلقاه إلا في ثلاثة خلال : مسجد يعمره , أو بيت يستره , أو حاجة من أمر دينه لا بئس بها.

نداء:
أبعث إلى كل أخ إلى كل أخت... إلى من ناموا وتقاعسوا عن طاعة الله ... إلى من لم تعرف عيونهم الكرى... ولا لقلوبهم الطمأنينة و السكينة ... إلى أحبائي في الله .
فيا شباب الأمة... لماذا التراجع و الكسل؟... لماذا لا تكن عزائمكم قوية ... وقلوبكم مطمئنة ... ولماذا لا تنام أعينكم ؟. إن الله يفرح بتوبة عبده إذا رجع أليه و أنت لا ترجع إلى الله و تقف بين يديه وتقول إلاهى إلاهى . الله كل يوم يناديك في كل وقت ... وفى كل دقيقة ... وفى كل نفس تتنفسه ... وأنت لا تجيب... لماذا التقاعس و الكسل؟
آلا تحب أن يرضى الله عنك و يرحمك و يدخلك جنته؟ إذن اسع إلى رضا الله... و حبه... وحب من يحبه... و حب أي عمل يقربك إليه .
تذكر فيا لنجاة المتذكرين ... و أقبل فيا لنور المقبلين ... و اجعل من حياتك وقفات تسأل فيها نفسك ... ماذا أريد؟ والى أين المصير؟ ! هل قدمت ما ينفعك يوم موقفك بين يدي ربك أم كنت من اللاهين ؟! هل اغتنمت فرص عمرك أم كنت من الخاسرين؟!


نسال الله صلاحا عاجلا إنما الغافل في البلوى هلك
و كفانا ما مضى من بؤسنا ربنا اكشف ما بنا فالأمر لك


و أخيرا:
نسال الله السداد و التوفيق و نسال الله أن يرقق قلوب المسلمين أجمعين ... ومن قرأ هذه الرسالة ... وأن يجعله في ميزان حسناتنا إلى يوم الدين ...

رجاء :
لا تنسوا أن تدعوا لمن قام بسرد هذه الرسالة و نشرها وتوزيعها بأن نسأل الله له الثبات و التوفيق و الفوز بجنة النعيم . والدال على الخير كفاعله.

سليل الجد 02-02-2006 12:25 PM

خطوات عملية للاستفادة من الوقت

إن الوقت هو الحياة , ومن ضيع وقته فقد ضيع حياته , وإنه لمن العجب كل العجب أن نجد أناساً يستهينون بأوقاتهم ويضيعونها .. سدى وهملاً , فتمر أعمارهم ويتركون دنياهم ولا أثر لهم يذكر , ولا تذكرهم صفحات التاريخ بل ولا يذكرهم الأحياء ..

يقول الحسن البصري – رحمه الله – 'ابن آدم إنما أنت أيام , كلما ذهب يوم ذهب بعضك' .

وقال ابن مسعود – رضي الله عنه – 'إني لأكره أن أرى الرجل فارغاً ليس في عمل آخرة ولا عمل دنيا' .

وقال الحسن : 'بادر أجلك ولا تقل غدًا غداً فإنك لا تدري متى تصير إلى الله' .

وقال أبو الوفاء بن عقيل : 'إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري , حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة وبصري عن مطالعة , أعملت فكري في حال راحتي وأنا متطرح , فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في الثمانين أشد ما كنت أجده وأنا ابن عشرين ' .

وكان يقول :'وأنا أقصر بغاية جهدي أوقات أكلي حتى أختار سف الكعك وتحسيه بالماء على الخبز , لأجل ما بينهما من تفاوت المضغ , توفراً على مطالعة أو تسطير فائدة لم أدركها '

والوقت أسهل ما عنيت بحفظه ...

وأراه أسهل ما عليك يضيع ...



فهكذا كان ميراثهم – ميراث العلماء – وسلف هذه الأمة في الاستفادة بالوقت والاعتناء به .

ونحن سنحاول – إن شاء الله – معاً أن نضع معك – أيها القارئ الكريم – خطوات عملية للاستفادة بالأوقات .. لعلها تكون نفعاً لك في اقتداء آثارهم الصالحة :-

الخطوة الأولى : أدرك أهمية وقتك ..

إن الذين لا يدركون أهمية أوقاتهم هم أكثر الناس تضييعاً لها , وإلا فلم يحافظ على وقته من لم يعلم قيمته ؟!! ولذلك فإننا ننصح بعدة نصائح في هذه المجال لإدراك أهمية ما لديك من وقت .. فتعالى معي :-

-وقت الفراغ هو خرافة وضعها الفارغون فلا تردد هذه اللفظة ولا تستعملها فإنه لا فراغ إلا عند التافهين .

- قال الحسن – رحمه الله –: أدركت أقواماً كان أحدهم أشح على عمره ووقته منه على درهمه وديناره .

-إن كل دقيقة تمر بك تستطيع من خلالها أن تعبد الله أو تذكره أو تسبحه أو تشكره أو تؤدي خدمة للمسلمين أو تأمر بمعروف أو تنهى عن منكر أو تعلم خيراً .. فكم تساوي هذه الدقيقة إذن ؟؟؟

- هناك معادلة بديهية ينبغي إدراكها وهي أنه لا قيمة للوقت عند الفارغين ولا قيمة للفارغين في الحياة وبين الناس ..

-الغربيون يثمنون أوقاتهم ودقائقهم وساعاتهم بمقياس الدولار واليورو .. ونحن نقيس ساعاتنا .. برضا الله سبحانه عنا في عبادة أو جهاد أو كسب حلال ..

إن ساعة من وقتك تستطيع فيها أن تمسح عبرة يتيم أو تعين عاجزاً أو تغيث ملهوفا ..كم تساوي بمقياس البشر .. وكما تساوي بمقياس الآخرة ؟؟

- عاشر وخالط الذين يهتمون بأوقاتهم كي تصيبك العدوى .. وإياك والفارغين .. وابحث عن دواء يمنع عدواهم ..

-اذكر دائماً أن أهل الجنة لا يندمون على شئ ندمهم على ساعة لم يطيعوا الله فيها .. وأن ركعتين مما نستقل عن صلاتنا أحب إلى أهل القبور من دنيانا وما فيها .. فهل نغنم الفرصة قبل ضياعها ؟!!

- ما من العلماء والصالحين أحد إلا وهو حريص على كل دقيقة من وقته وما من الجهال والمذنبين أحد إلا وهو مضيع لأوقاته .. فتدبر !!! .

الخطوة الثانية : قف وقفة حزم :

كثير ممن تضيع أوقاتهم بغير فائدة هم أناس غير حازمين , وفي كثير من الأحيان مترددون , لا يستطيعون أخذ القرارات ولا إصلاح الخطأ من حياتهم وذلك من أكبر الأسباب التي تؤثر في ذهاب الأوقات وضياعها .. ولذلك فعليك بإمعان النظر في النصائح الآتية :

-قف مع نفسك وقفة تدبر فيها قول الله تعالى: 'وأن ليس للإنسان إلى ما سعى' ...

- رتب أهدافك ... أهداف حياتك عموماً ثم أهدافك المرحلية ثم أهدافك القريبة جداً واجعلها لا تغيب عنك أبداً .. ستشعر بالفارق الكبير .. إن الذي لا يدرى إلى أين يسير سينتهي حتماً إلى نقطة ..

- بعد تدوينك لأهدافك بوضوح ينبغي لك أن تسأل نفسك في كل عمل تقوم به .. هل هذا العمل يقربني من أهدافي أو يباعدني عنها أم يقف بي فلا يقربني ولا يباعدني أم أنه ربما يقربني وربما لا .. وعليك ألا تقدم على ذلك العمل إلا إذا وجدته يقربك من هدفك ..

- سئل أحد الإداريين الناجحين : ما الذي يمنع الناس عن النجاح ؟ فأجاب : الأهداف غير الواضحة .

- ليس عيباً مطلقاً أن تكتب أهدافك بخط واضح وتعلقها على جدار الغرفة أو أن تحملها في كارت واضحة في حقيبة يدك .. وأن تتدبرها كل وقت ..

- ركز على أهم الأعمال التي تنتج النتائج المرغوبة واترك الأعمال التي ربما تنتج وربما لا تنتج .. وبعبارة أوضح أهمل من الأعمال قليل الفائدة ..

- حاول أن تستعمل الكتابة في إنجاز الأشياء وتذكرها فإن ذلك يباعد عنك القلق والهم وسوف تستطيع أن تنام بعمق إذا كانت واجباتك مدونة .

- المفكرة اليومية وسيلة ناجحة ولكنها تحتاج إلى أناس يقظين !!

- إياك أن تكتب برنامجاً يومياً تستغرق في كتابته ساعة ثم تنساه في مكان ما !!! .

- إذا وضعت لنفسك جدولاً للعمل والاستفادة بالأوقات فأعط فرصة للتعديل فيه عند الحاجة .

- لا تثقل على نفسك أثناء وضعك لجداولك ولا تكن مثالياً أكثر من اللازم وحاول أن تقترب من الواقع لتقترب من النجاح .

-ابتكر لنفسك خطة للاستفادة بأوقاتك بأقصى قدر ممكن ولتكن خطتك شاملة لجميع أولوياتك واهتماماتك .

- حدد موعداً لإنهاء الواجبات المطلوبة منك , وكذلك حدد موعداً لما تطلبه من الآخرين .

- لابد أن تحتوي خطتك وقتاً للراحة والرياضة والترفيه فإنها أوقات دافعة للنجاح والإنجاز .. وليست أوقاتاً للفراغ

سليل الجد 02-02-2006 12:34 PM

كيف نستثمر أوقاتنا




الوقتُ أنفسُ ما عنيتَ بحفظه *** وأراهُ أسهلَ ما عليكَ يضيعُ

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، وبعد :
فمن تتبع أخبار الناس وتأمل أحوالهم، وعرف كيف يقضون أوقاتهم، وكيف يمضون أعمارهم، عَلِمَ أن أكثر الخلق مضيِّعون لأوقاتهم، محرومون من نعمة استغلال العمر واغتنام الوقت، ولذا نراهم ينفقون أوقاتهم ويهدرون أعمارهم فيما لا يعود عليهم بالنفع .
وإن المرء ليعجب من فرح هؤلاء بمرور الأيام، وسرورهم بانقضائها، ناسين أن كل دقيقة بل كل لحظة تمضي من عمرهم تقربهم من القبر والآخرة، وتباعدهم عن الدنيا .
إنَّا لنفرحُ بالأيام نقطعها *** وكل يوم مضى جزءٌ من العمرِ
ولما كان الوقت هو الحياة وهو العمر الحقيقي للإنسان، وأن حفظه أصل كل خير، وضياعه منشأ كل شر، كان لابد من وقفة تبين قيمة الوقت في حياة المسلم، وما هو واجب المسلم نحو وقته، وما هي الأسباب التي تعين على حفظ الوقت، وبأي شيء يستثمر المسلم وقته .
نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن طالت أعمارهم وحسنت أعمالهم، وأن يرزقنا حسن الاستفادة من أوقاتنا، إنه خير مسئول .

قيمة الوقت وأهميته

إذا عرف الإنسان قيمة شيء ما وأهميته حرص عليه وعزَّ عليه ضياعه وفواته، وهذا شيء بديهي، فالمسلم إذا أدرك قيمة وقته وأهميته، كان أكثر حرصاً على حفظه واغتنامه فيما يقربه من ربه، وها هو الإمام ابن القيم رحمه الله يبين هذه الحقيقة بقوله : "وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم، وهو يمر مرَّ السحاب، فمن كان وقته لله وبالله فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوباً من حياته... . فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة، فموت هذا خير من حياته" .
ويقول ابن الجوزي : "ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قربة، ويقدم فيه الأفضل فالأفضل من القول والعمل، ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور بما لا يعجز عنه البدن من العمل " .
ولقد عني القرآن والسنة بالوقت من نواحٍ شتى وبصور عديدة، فقد أقسم الله به في مطالع سور عديدة بأجزاء منه مثل الليل، والنهار، والفجر، والضحى، والعصر، كما في قوله تعالى : ( واللَّيْلِ إِذَا يَغْشى والنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (، ( وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ( ،( وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ ..( ، ( وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِيْ خُسْر( . ومعروف أن الله إذا أقسم بشيء من خلقه دلَّ ذلك على أهميته وعظمته، وليلفت الأنظار إليه وينبه على جليل منفعته .
وجاءت السنة لتؤكد على أهمية الوقت وقيمة الزمن، وتقرر أن الإنسان مسئول عنه يوم القيامة، فعن معاذ بن جبل أن رسول الله ( قال : "لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع خصال : عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، و عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه" [ رواه الترمذي وحسنه الألباني ] . وأخبر النبي ( أن الوقت نعمة من نعم الله على خلقه ولابد للعبد من شكر النعمة وإلا سُلبت وذهبت . وشكر نعمة الوقت يكون باستعمالها في الطاعات، واستثمارها في الباقيات الصالحات،يقول ( : "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة، والفراغ" [ رواه البخاري ] .

نونا77 02-02-2006 12:34 PM

مشكور
 
شكرا اخوي سليل الجد على الرسالة الحلوة ...ولكن انا متزوجة من ثلاث سنوات ونصف ولدي ولد وبنت..


:( ولكن هذا لا يغنيني عن غياب زوجي ...فغيابه يسبب لي فراغ كبير في حياتي مع العلم ان الحب بيننا مشترك والحمدالله

سليل الجد 02-02-2006 12:35 PM

واجب المسلم نحو وقته

لما كان للوقت كل هذه الأهمية حتى إنه ليعد هو الحياة حقاً، كان على المسلم واجبات نحو وقته، ينبغي عليه أن يدركها، ويضعها نصب عينيه، ومن هذه الواجبات :

الحرص على الاستفادة من الوقت :
إذا كان الإنسان شديد الحرص على المال، شديد المحافظة عليه والاستفادة منه، وهو يعلم أن المال يأتي ويروح، فلابد أن يكون حرصه على وقته والاستفادة منه كله فيما ينفعه في دينه ودنياه، وما يعود عليه بالخير والسعادة أكبر، خاصة إذا علم أن ما يذهب منه لا يعود. ولقد كان السلف الصالح ( أحرص ما يكونون على أوقاتهم؛ لأنهم كانوا أعرف الناس بقيمتها، وكانوا يحرصون كل الحرص على ألا يمر يوم أو بعض يوم أو برهة من الزمان وإن قصرت دون أن يتزودوا منها بعلم نافع أو عمل صالح أو مجاهدة للنفس أو إسداء نفع إلى الغير، يقول الحسن : أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم .

تنظيم الوقت :
من الواجبات على المسلم نحو وقته تنظيمه بين الواجبات والأعمال المختلفة دينية كانت أو دنيوية بحيث لا يطغى بعضها على بعض، ولا يطغى غير المهم على المهم .
يقول أحد الصالحين : "أوقات العبد أربعة لا خامس لها: النعمة، والبلية، والطاعة، والمعصية . و لله عليك في كل وقت منها سهم من العبودية يقتضيه الحق منك بحكم الربوبية : فمن كان وقته الطاعة فسبيله شهود المنَّة من الله عليه أن هداه لها ووفقه للقيام بها، ومن كان وقته النعمة فسبيله الشكر، ومن كان وقته المعصية فسبيله التوبة والاستغفار، ومن كان وقته البلية فسبيله الرضا والصبر" .

اغتنام وقت فراغه :
الفراغ نعمة يغفل عنها كثير من الناس فنراهم لا يؤدون شكرها، ولا يقدرونها حق قدرها، فعن ابن عباس أن النبي ( قال : "نعمتان من نعم الله مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة، والفراغ" [ رواه البخاري ] . وقد حث النبي ( على اغتنامها فقال : "اغتنم خمساً قبل خمس ..." وذكر منها : "... وفراغك قبل شغلك" [ رواه الحاكم وصححه الألباني ] .
يقول أحد الصالحين : "فراغ الوقت من الأشغال نعمة عظيمة، فإذا كفر العبد هذه النعمة بأن فتح على نفسه باب الهوى، وانجرَّ في قِياد الشهوات، شوَّش الله عليه نعمة قلبه، وسلبه ما كان يجده من صفاء قلبه" .
فلابد للعاقل أن يشغل وقت فراغه بالخير وإلا انقلبت نعمة الفراغ نقمة على صاحبها، ولهذا قيل : "الفراغ للرجال غفلة، وللنساء غُلْمة" أي محرك للشهوة .

أسباب تعين على حفظ الوقت

محاسبة النفس : وهي من أعظم الوسائل التي تعين المسلم على اغتنام وقته في طاعة الله . وهي دأب الصالحين وطريق المتقين، فحاسب نفسك أخي المسلم واسألها ماذا عملت في يومها الذي انقضى؟ وأين أنفقت وقتك؟ وفي أي شيء أمضيت ساعات يومك؟ هل ازددت فيه من الحسنات أم ازددت فيه من السيئات؟ .
تربية النفس على علو الهمة : فمن ربَّى نفسه على التعلق بمعالي الأمور والتباعد عن سفسافها، كان أحرص على اغتنام وقته، ومن علت همته لم يقنع بالدون، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم :
إذا ما عَلا المرءُ رام العلا *** ويقنعُ بالدُّونِ من كان دُونَا
صحبة الأشخاص المحافظين على أوقاتهم : فإن صحبة هؤلاء ومخالطتهم، والحرص على القرب منهم والتأسي بهم، تعين على اغتنام الوقت، وتقوي النفس على استغلال ساعات العمر في طاعة الله، ورحم الله من قال :
إذا كنتَ في قومٍ فصاحِب خِيارَهم *** ولا تصحبِ الأردى فتردى مع الرَّدِي
عن المرءِ لا تَسَلْ وسَلْ عن قرينهِ *** فكلُّ قـريــنٍ بالمقارَن يقتدِي
معرفة حال السلف مع الوقت : فإن معرفة أحوالهم وقراءة سيرهم لَأكبر عون للمسلم على حسن استغلال وقته، فهم خير من أدرك قيمة الوقت وأهمية العمر، وهم أروع الأمثلة في اغتنام دقائق العمر واستغلال أنفاسه في طاعة الله .
تنويع ما يُستغل به الوقت : فإن النفس بطبيعتها سريعة الملل، وتنفر من الشيء المكرر . وتنويع الأعمال يساعد النفس على استغلال أكبر قدر ممكن من الوقت .
إدراك أن ما مضى من الوقت لا يعود ولا يُعوَّض : فكل يوم يمضي، وكل ساعة تنقضي، وكل لحظة تمر، ليس في الإمكان استعادتها، وبالتالي لا يمكن تعويضها . وهذا معنى ما قاله الحسن : "ما من يوم يمرُّ على ابن آدم إلا وهو يقول : يا ابن آدم، أنا يوم جديد، وعلى عملك شهيد، وإذا ذهبت عنك لم أرجع إليك، فقدِّم ما شئت تجده بين يديك، وأخِّر ما شئت فلن يعود إليك أبداً" .
تذكُّر الموت وساعة الاحتضار : حين يستدبر الإنسان الدنيا، ويستقبل الآخرة، ويتمنى لو مُنح مهلة من الزمن، ليصلح ما أفسد، ويتدارك ما فات، ولكن هيهات هيهات، فقد انتهى زمن العمل وحان زمن الحساب والجزاء . فتذكُّر الإنسان لهذا يجعله حريصاً على اغتنام وقته في مرضاة الله تعالى .
الابتعاد عن صحبة مضيعي الأوقات : فإن مصاحبة الكسالى ومخالطة مضيعي الأوقات، مهدرة لطاقات الإنسان، مضيعة لأوقاته، والمرء يقاس بجليسه وقرينه، ولهذا يقول عبد الله بن مسعود : "اعتبروا الرجل بمن يصاحب، فإنما يصاحب الرجل من هو مثله" .
تذكُّر السؤال عن الوقت يوم القيامة : حين يقف الإنسان أمام ربه في ذلك اليوم العصيب فيسأله عن وقته وعمره، كيف قضاه؟ وأين أنفقه؟ وفيم استغله؟ وبأي شيء ملأه؟ يقول ( : "لن تزول قدما عبد حتى يُسأل عن خمس : عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ ....." [ رواه الترمذي وحسنه الألباني ] . تذكرُ هذا يعين المسلم على حفظ وقته، واغتنامه في مرضاة الله .

من أحوال السلف مع الوقت

قال الحسن البصري : "يا ابن آدم، إنما أنت أيام، إذا ذهب يوم ذهب بعضك". وقال : "يا ابن آدم، نهارك ضيفك فأحسِن إليه، فإنك إن أحسنت إليه ارتحل بحمدك، وإن أسأت إليه ارتحل بذمِّك، وكذلك ليلتك" . وقال : "الدنيا ثلاثة أيام : أما الأمس فقد ذهب بما فيه، وأما غداً فلعلّك لا تدركه، وأما اليوم فلك فاعمل فيه" . وقال ابن مسعود : "ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزدد فيه عملي" .
وقال ابن القيم : "إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها" .
وقال السري بن المفلس : "إن اغتممت بما ينقص من مالك فابكِ على ما ينقص من عمرك" .

بم نستثمر أوقاتنا ؟

إن مجالات استثمار الوقت كثيرة، وللمسلم أن يختار منها ما هو أنسب له وأصلح، ومن هذه المجالات :
حفظ كتاب الله تعالى وتعلُّمه : وهذا خير ما يستغل به المسلم وقته، وقد حثَّ النبي ( على تعلم كتاب الله فقال : "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" [ رواه البخاري ] .
طلب العلم : فقد كان السلف الصالح أكثر حرصاً على استثمار أوقاتهم في طلب العلم وتحصيله؛ وذلك لأنهم أدركوا أنهم في حاجة إليه أكبر من حاجتهم إلى الطعام والشراب . واغتنام الوقت في تحصيل العلم وطلبه له صور، منها : حضور الدروس المهمة، والاستماع إلى الأشرطة النافعة، وقراءة الكتب المفيدة وشراؤها .
ذكر الله تعالى : فليس في الأعمال شيء يسع الأوقات كلها مثل الذكر، وهو مجال خصب وسهل لا يكلف المسلم مالاً ولا جهداً، وقد أوصى النبي ( أحد أصحابه فقال له : "لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله" [ رواه أحمد وصححه الألباني ] . فما أجمل أن يكون قلب المسلم معموراً بذكر مولاه، إن نطق فبذكره، وإن تحرك فبأمره .
الإكثار من النوافل : وهو مجال مهم لاغتنام أوقات العمر في طاعة الله، وعامل مهم في تربية النفس وتزكيتها، علاوة على أنه فرصة لتعويض النقص الذي يقع عند أداء الفرائض، وأكبر من ذلك كله أنه سبب لحصول محبة الله للعبد " ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبه" [ رواه البخاري ] .
الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنصيحة للمسلمين : كل هذه مجالات خصبة لاستثمار ساعات العمر . والدعوة إلى الله تعالى مهمة الرسل ورسالة الأنبياء، وقد قال الله تعالى : ( قُلْ هَذِهِ سَبِيْلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيْرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِيْ ( [ يوسف : 108 ] . فاحرص - أخي المسلم - على اغتنام وقتك في الدعوة إما عن طريق إلقاء المحاضرات، أو توزيع الكتيبات والأشرطة، أو دعوة الأهل والأقارب والجيران .
زيارة الأقارب وصلة الأرحام : فهي سبب لدخول الجنة وحصول الرحمة وزيادة العمر وبسط الرزق، قال ( : "من أحب أن يُبسط له في رزقه، ويُنسأ له في أثره، فليصل رحمه" [ رواه البخاري ] .
اغتنام الأوقات اليومية الفاضلة : مثل بعد الصلوات، وبين الأذان والإقامة، وثلث الليل الأخير، وعند سماع النداء للصلاة، وبعد صلاة الفجر حتى تشرق الشمس . وكل هذه الأوقات مقرونة بعبادات فاضلة ندب الشرع إلى إيقاعها فيها فيحصل العبد على الأجر الكبير والثواب العظيم .
تعلُّم الأشياء النافعة : مثل الحاسوب واللغات والسباكة والكهرباء والنجارة وغيرها بهدف أن ينفع المسلم نفسه وإخوانه .
وبعد أخي المسلم فهذه فرص سانحة ووسائل متوفرة ومجالات متنوعة ذكرناها لك على سبيل المثال - فأوجه الخير لا تنحصر - لتستثمر بها وقتك بجانب الواجبات الأساسية المطلوبة منك .

آفات تقتل الوقت

هناك آفات وعوائق كثيرة تضيِّع على المسلم وقته، وتكاد تذهب بعمره كله إذا لم يفطن إليها ويحاول التخلص منها، ومن هذه العوائق الآفات :
الغفلة : وهي مرض خطير ابتلي به معظم المسلمين حتى أفقدهم الحسَّ الواعي بالأوقات، وقد حذَّر القرآن من الغفلة أشد التحذير حتى إنه ليجعل أهلها حطب جنهم، يقول تعالى : ( وَلَقَد ذَرَأنَا لِجَهَنمَ كَثِيرًا منَ الجِن وَالإِنسِ لَهُم قُلُوبٌ لا يَفقَهُونَ بِهَا وَلَهُم أَعيُنٌ لا يُبصِرُونَ بِهَا وَلَهُم ءاذَانٌ لا يَسمَعُونَ بِهَا أُولَـئِكَ كَالأنعام بَل هُم أَضَل أُولَـئِكَ هُمُ الغاَفِلُونَ (179)( [ الأعراف : 179] .
التسويف : وهو آفة تدمر الوقت وتقتل العمر، وللأسف فقد أصبحت كلمة "سوف" شعاراً لكثير من المسلمين وطابعاً لهم، يقول الحسن : "إياك والتسويف، فإنك بيومك ولست بغدك" فإياك - أخي المسلم - من التسويف فإنك لا تضمن أن تعيش إلى الغد، وإن ضمنت حياتك إلى الغد فلا تأمن المعوِّقات من مرض طارئ أو شغل عارض أو بلاء نازل، واعلم أن لكل يوم عملاً، ولكل وقت واجباته، فليس هناك وقت فراغ في حياة المسلم، كما أن التسويف في فعل الطاعات يجعل النفس تعتاد تركها، وكن كما قال الشاعر:
تزوَّد من التقوى فإنك لا تدري *** إن جنَّ ليــلٌ هـل تعـيشُ إلى الفجـرِ
فكم من سليمٍ مات من غير عِلَّةٍ *** وكم من سقيمٍ عاش حِيناً من الدهرِ
وكم من فتىً يمسي ويصبح آمناً *** وقــد نُسجتْ أكفانُه وهــــو لا يــدري
فبادر - أخي المسلم - باغتنام أوقات عمرك في طاعة الله، واحذر من التسويف والكسل، فكم في المقابر من قتيل سوف . والتسويف سيف يقطع المرء عن استغلال أنفاسه في طاعة ربه، فاحذر أن تكون من قتلاه وضحاياه .
وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

سليل الجد 02-02-2006 12:37 PM

عمرك في يومك !


لا يشك أحد بأن الوقت هو الحياة , فعمر الإنسان عبارة عن أيام , كما قال الحسن البصري : "يا ابن آدم, إنما أنت أيام, إذا ذهب يوم ذهب بعضك". والأيام ما هي إلا ساعات ودقائق لهذا على المرء أن يتفكر أين يذهب يومه , والإسلام اهتم بإدارة الوقت الخاص إضافة إلى إدارة وقت العمل, ذلك أن الإسلام اهتم بوقت المسلم بصفة عامّة, وحثه على اغتنامه وعدم إضاعته, فهو من الأمور التي يسأل عنها الإنسان يوم القيامة فعن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع خصال : عن عمره فيم أفناه, وعن شبابه فيم أبلاه, و عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه, وعن علمه ماذا عمل فيه " , والإسلام نظم حياة المسلم ووقته فقد نظم نومه واستيقاظه, وأداءه للشعائر, وانطلاقه إلى ميدان الحياة, ليجعل عمله كله عبادة لله عز وجل يقوم على أساس الشعائر كلها وعلى أساس من ذكر الله الملازم له..

وإذا أردنا أن نقدر أعمار هذه الأمة فقد روي عَن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَليْهِ وسَلَّم:" أعمارُ أمَّتي ما بينَ السِّتِّينِ إلى السّبعِينِ وأقَلُّهُم مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ " , فإذا أخذنا بفرضية أن العمر سبعون سنة , اعلم رحمك الله بأن كل خمس دقائق تقضيها يومياً تقدر من إجمالي عمرك بـ ثلاثة أشهر تقريباً , وأن كل ساعة تقضيها يومياً تقدر بــ ثلاث سنوات من إجمالي عمرك.

وبناء على هذه الفرضية فوقت الإنسان يتوزع يومياً على ما يلي ( قد تختلف المعادلة من شخص إلى آخر ولكن قد تكون هذه هي الغالبة على الناس ) :
• 7 ساعات نوم
• 8 ساعات عمل (للموظفين)
• 2 ساعة بالسيارة
• 1 ساعة بالهاتف
• 1.5 ساعة أكل
• 0.5 ساعة في الحمام
• 1 ساعة استرخاء
• 1 ساعة بين الأصحاب والأصدقاء

بهذا يكون إجمالي الوقت المستهلك يومياً 22 ساعة بما يعادل 66 سنة من إجمالي السبعين سنة !! فما تبقى من عمرك هو 4 سنوات تقريباً فما أنت فاعله ؟!

قد يتساءل المرء ما المقصود بهذه الإحصائية ؟! هل لا ننام أم لا نأكل أو لا نركب السيارة ولا نجلس مع الأصحاب؟!!

ليس هذا المقصود !! ولكن هذا هو يومك فاعرف قيمة وقتك أولاً , وعليك بتجديد النية في أعمالك كلها لكي لا تحرم الأجر ثانياً , فإن أردت أن تأكل فجدد نيتك بأن إطعامك لأطفالك لك فيها أجر " في كل كبد رطبة أجر ".

إذا علمت ذلك فعليك استثمار وقتك الاستثمار الأمثل بحيث لا تضيعه وحاول أن تقدر الأمر كما ينبغي فتسأل نفسك لم ؟ وكيف ؟ ومتى ؟ وأين ؟ ونظم وقتك لكي لا تفقد الكثير منه بدون فائدة وتأتي يوم لا ينفع مال ولا بنون وتقول ليتني فعلت وليتني قلت !!!

واعلم غفر الله لي ولك إنك مساءل عن هذا الوقت , فإن لم يكن لك فهو عليك !!! وأن المغزى من خلق الخلق هو عبادة الله ,وهذا هو الهدف الحقيقي والرئيس الذي يجب أن يكون في حياتك , وعلى جوارحك أن تتحرك وتعمل لتحقيق هذا الهدف وأن باقي الأعمال يفترض أن تصب في صالح هذا الأمر.

قال أحد العلماء: نظر الأكياس في تفسير الإخلاص فلم يجدوا غير هذا. أن تكون حركته وسكونه في سره وعلانيته لله تعالى لا يمازجه نفسٌ ولا هوىً ولا دنيا.

والإمام ابن القيم رحمه الله يبين هذه الحقيقة بقوله : "وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة, وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم, ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم, وهو يمر مرَّ السحاب, فمن كان وقته لله وبالله فهو حياته وعمره, وغير ذلك ليس محسوباً من حياته... . فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة, فموت هذا خير من حياته" .

ويقول ابن الجوزي : "ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته, فلا يضيع منه لحظة في غير قربة, ويقدم فيه الأفضل فالأفضل من القول والعمل, ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور بما لا يعجز عنه البدن من العمل " .

وفي هذا يذكر الله تعالى موقفين للإنسان يندم فيهما على ضياع وقته حيث لا ينفع الندم:-
أولهما: ساعة الاحتضار, حين يستدبر الإنسان الدنيا ويستقبل الآخرة ويتمنى لو منح مهلة من الزمن ليصلح ما أفسد ويتدارك ما فات: ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ). ويكون الجواب على هذه الأمنية: ( ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون ).

ثانيهما: في الآخرة, حيث توفى كل نفس ما عملت وتجزى بما كسبت, ويدخل أهل الجنة الجنة, وأهل النار النار, هنالك يتمنى أهل النار لو يعودون مرة أخرى على الحياة ليبدؤوا من جديد عملا صالحا. ( والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير ).
وإذا عرفنا ذلك يا معشر المسلمين, فلنحرص على الاستفادة الكاملة من الوقت, فإن إضاعة الوقت علامة من علامات المقت, وما أحسن ما قاله الحسن البصري: أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم, فلنحرص على الوقت ولنحافظ عليه ولنستفيد منه كله فيما ينفعنا في الدين والدنيا وفيما يعود على الأمة بالخير والسعادة والنماء الروحي والمادي.

فعندما تفكر في تمضية وقتك , فكر بما يعود عليك بالنفع في آخرتك لأن معظم وقتك ذاهب بالحسبة السابقة!!

فإن أردت ركوب السيارة للتنقل فقل دعاء الركوب لكي لا تحرم الأجر عَن أبي إِسْحَاقَ عَن عليِّ بنِ ربيعةَ قَالَ: شَهِدْتُ عليَّاً أتى بدابَّةٍ ليركَبَهَا فلمَّا وضَعَ رِجْلهُ في الرِّكابِ قَالَ: بسمِ اللَّهِ, فلمَّا استوى عَلَى ظهرِهَا قَالَ الحمدُ للَّهِ. ثُمَّ قَالَ: {سُبحانَ الَّذِي سخَّرَ لنَا هَذَا وما كُنَا لهُ مُقْرِنين. وإنَّا إلى ربِّنَا لمُنْقَلِبونَ} ثُمَّ قَالَ: الحمدُ للهِ ثلاثاً اللَّهُ أكبرُ ثلاثاً سُبحانكَ إنِّي قَدْ ظَلمتُ نفسي فاغفرْ لي فإنَّهُ لا يَغفرُ الذُّنوبَ إلا أنتَ ثُمَّ ضَحِكَ. فقُلتُ مِنْ أيِّ شيءٍ ضَحِكْتَ يا أميرَ المؤمنين؟ قَالَ رأيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَليْهِ وسَلَّم صنَعَ كمَا صَنَعْتُ ثُمَّ ضحكَ فقلتُ منْ أيِّ شيءٍ ضَحِكْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ إنَّ ربَّكَ لَيَعْجَبُ مِنْ عبدِهِ إذا قَالَ ربِّ اغفِر لي ذُنُوبي إنَّهُ لا يغفِرُ الذُّنوبَ غَيْرُكَ"

وجدد نيتك وحرك شفتيك بذكر الله وتذكر(( عَن جُويريَّةَ بنتِ الحارثِ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّم مرَّ عليها وهي في مسجدها, ثُمَّ مرَّ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّم بها قريباً من نصفِ النَّهارِ فقَالَ لهَا ما زِلتِ على حالكِ؟ قَالَتْ نعمْ, فقَالَ ألا أُعلِّمكِ كلماتٍ تقولينها: سُبْحَانَ اللَّهِ عددَ خلقهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ عدد خلقهِ, سُبْحَان اللَّهِ عدد خلقهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ رضى نفسهِ, سُبْحَان اللَّهِ رضى نفسهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ رضى نفسهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عرشهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عرشهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عرشهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ مدادَ كلماتهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ مدادَ كلماتهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ مدادَ كلماتهِ,")) أو شغل المسجل بالقرآن أو المحاضرة لكي لا تحرم الأجر ولا يضيع الوقت , وبهذا تكون أضفت لصحيفة حسناتك ساعتين يومياً أي بما يعادل 6 سنوات من إجمالي عمرك.

إذا أردت النوم فاذكر دعاء النوم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره, فإنه لا يدري ما خلفه عليه, ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه, إن أمسكت نفسي فارحمها, وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين)

واحتسب نومتك لقيام الليل وللتقوي على الطاعة لكي لا تحرم الأجر ولا تضيع الوقت فعن أبي بردة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن, قال: وبعث كل واحد منهما على مخلاف, قال: واليمن مخلافان, ثم قال: (يسرا ولا تعسرا, وبشرا ولا تنفرا). فانطلق كل واحد منهما إلى عمله, وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه وكان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا فسلم عليه, فسار معاذ في أرضه قريبا من صاحبه أبي موسى, فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه, وإذا هو جالس, وقد اجتمع إليه الناس وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه, فقال له معاذ: يا عبد الله بن قيس أيم هذا؟ قال: هذا الرجل كفر بعد إسلامه, قال: لا أنزل حتى يقتل, قال: إنما جيء به لذلك فانزل, قال: ما أنزل حتى يقتل, فأمر به فقتل, ثم نزل فقال: يا عبد الله, كيف تقرأ القرآن؟ قال أتفوقه تفوقا, قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل, فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم, فأقرأ ما كتب الله لي, فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي.

سليل الجد 02-02-2006 12:39 PM

وعن أبي الدرداء يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى أصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه عز .

وتذكر أيضاً قول الرسول صلى الله عليه وسلم " وفي بضع أحدكم صدقة". قالوا: يا رسول الله ! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرا" وبهذا تكون أضفت لصحيفة حسناتك 7 ساعات يومياً أي بما يعادل 21 سنة من إجمالي عمرك !!

إن أردت الذهاب للمسجد فتذكر بأن " وما من عبد مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يمشي إلى صلاة إلا كتب الله عز وجل له بكل خطوة يخطوها حسنة أو يرفع له بها درجة أو يكفر عنه بها خطيئة" فجدد نيتك واكسب الأجر.

إذا جلست مع الأصحاب فتذكر... عن أبي هريرة, عن النبي صلى الله عليه وسلم; "أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى. فأرصد الله له, على مدرجته, ملكا. فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا, غير أني أحببته في الله عز وجل, قال: فإني رسول الله إليك, بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه" فاعقد النية وأخلصها فالأجر عظيم والجزاء جزيل , والمنة لله وحده.

وأيضاً لا تنس "ما جلسَ قومٌ مجلساً لم يذكرُوا اللَّهَ فيهِ ولمْ يُصلُّوا عَلَى نبيِّهِم إلاّ كَانَ عليهم تِرَةً فإنْ شاءَ عذَّبهمْ وإنْ شاءَ غقرَ لهمْ".

ولا تنس أخي كفارة المجلس " سبحانك اللهم وبحمدك, أشهد أن لا إله إلا أنت, أستغفرك وأتوب إليك". وتذكر " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر, فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلمُّوا إلى حاجتكم. قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا, قال: فيسألهم ربهم, وهو أعلم منهم, ما يقول عبادي؟ قال: تقول: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك, قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك, قال: فيقول: وكيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة, وأشد لك تمجيداً وأكثر لك تسبيحاً, قال: يقول: فما يسألونني؟ قال: يسألونك الجنة, قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها, قال: يقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً, وأشد لها طلباً, وأعظم فيها رغبة, قال: فمم يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار, قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها, قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً, وأشد لها مخافة, قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم, إنما جاء لحاجة. قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم).

إذا أردت الذهاب للحمام فتذكر ألا تسرف في استعمال الماء امتثالاً لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم , وعند الوضوء فجدد النية باتباعك لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وامتثال لأمر الله , وتذكر عن أبي هريرة; أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إذا توضأ العبد المسلم (أو المؤمن) فغسل وجهه, خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء (أو مع آخر قطر الماء) فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء (أو مع آخر قطر الماء) فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء (أو مع آخر قطر الماء) حتى يخرج نقيا من الذنوب" واستشعر ذلك الفضل. وتذكر أيضاً لكي لا يفوتك الأجر قول الرسول صلى الله عليه وسلم : "ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ (أو فيسبغ) الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله, إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية, يدخل من أيها شاء". الله أكبر عمل خفيف وأجر كبير ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

إن أمر تجديد النية وإخلاصها عظيم , فعلى المرء أن يضع ذلك نصب عينيه فقد لا يستغرق ذلك منك إلا ثواني معدودة تأتي بحسنات كالجبال !!

وتجديد النية وإخلاصها يضيف إلى صحيفة أعمالك من الحسنات ما لا يعلمها إلا الله , وهي ليست بالأمر السهل , وتحتاج العزيمة والإرادة القوية بعد توفيق الله , ومن السلف من كان يعالج نيته , قال الفضل بن زياد سألت أبا عبد الله يعني الإمام أحمد بن حنبل عن النية في العمل, قلت كيف النية: قال يعالج نفسه, إذا أراد عملاً لا يريد به الناس.

قال ابن القيم رحمه الله: فالأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها, وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب, فتكون صورة العملين واحدة, وبينهما من التفاضل كما بين السماء والأرض.
وكان سفيان الثوري يقول: ما عالجت شيئاً أشد عليّ من نيتي لأنها تتقلب علي.
وقال بعض السلف: من سره أن يكمُل له عمله, فليحسن نيته, فإن الله عز وجل يأجر العبد إذا أحسنت نيته حتى باللقمة.
قال سهل بن عبد الله التستري : ليس على النفس شيء أشق من الإخلاص, لأنه ليس لها فيه نصيب.
وقال ابن عيينة: كان من دعاء مطرف بن عبد الله: اللهم إني استغفرك مما زعمت أني أردت به وجهك فخالط قلبي منه ما قد علمت.
وهذا خالد بن معدان كان رحمه الله: إذا عظمت حلقته من الطلاب قام خوف الشهرة.
وهذا محمد بن المنكدر يقول: كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت.

ولأهمية أمر النية اقرأ حديث أبي كبشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلماً فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم أن لله فيه حقاً فهذا بأفضل المنازل, وعبد رزقه الله علماً ولم يرزقه مالاً, فهو صادق النية فيقول: لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان, فهو بنيته, فأجرهما سواء, وعبد رزقه الله مالاً ولم يرزقه علماً فهو يتخبط في ماله بغير علم, لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم فيه لله حقاً, فهذا بأخبث المنازل, وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علماً وهو يقول: لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان, فهو بنيته, فوزرهما سواء)). وكذلك الحديث: ((من سأل الله الشهادة بصدق نية بلّغَه الله منازل الشهداء ولو مات على فراشه)). أرأيت ما الذي عملته النية!!

.

سليل الجد 02-02-2006 12:39 PM

قال الغزالي رحمه الله : " فمهما كان قصده بطلب المال مثلاً التعفف عن السؤال ورعاية ستر المروءة على الأهل والعيال والتصدق بما يفضل عن مبلغ الحاجة صار هذا المباح بهذه النية من أعمال الآخرة‏.‏"

وأخيراً , إن الموضوع طويل , والهمة قد قصرت والله المستعان هذا وأسأل الله أن يعيننا على الإخلاص في القول والعمل , وأن يعيننا على تجديد النية في أعمالنا وألا يحرمنا وإياكم من الأجر العظيم.

المصدر : ابوفهد11 .. الساحات


--------------------------------------------------------------------------------

تعليق من الأشوس

جزاك الله خيرا ... الحقيقة من أجمل ما قرأت عيناي في الساحة ... أضيف كلمات بسيطة مستقاه من موضوعك

استغلال الوقت
قال عليه الصلاة والسلام( ما جلس قوم مجلسا فلم يذكروا الله فيه إلا كان عليهم ترة ( اي نقص وحسرة ) وما من رجل مشى طريقا فلم يذكر الله فيه إلا كان عليه ترة وما من رجل أوى إلى فراشة فلم يذكر الله إلا كان عليه ترة ) رواه احمد

النوع الأول : التسبيح المضاعف :
عن جويريه أم المؤمنين ( رضي الله عنها ) أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال : " مازلت على الحال التي فارقتك عليها " قالت نعم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن : سبحان الله وبحمده ، عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته " .

فانظر إلى العبارة النبوية القصيرة كم اختصرت من الوقت . قال البنا في شرح هذا الحديث : " انها لو قالت هذه الكلمات الأربع كل كلمة ثلاث مرات لكان ثوابها أكثر من ثواب ما ما أجهدت نفسها فيه من التسبيح في هذه المدة الطويلة ، ويستفاد منه كذلك أن من قال سبحان الله عدد كذا وزنه كذا كتب له ذلك القدر وفضل الله واسع ، ولا يتجه هاهنا أن يقال أن مشقة من قال هكذا أخف من مشقة من كرر لفظ الذكر حتى يبلغ الى مثل ذلك العدد ، فان هذا باب منحه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعباد الله وأرشدهم ودلهم عليه تخفيفا عليهم وتكثيرا لأجورهم من دون تعب ولا نصب فلله الحمد ".

أخي القاريء لو أجهدت نفسك في التسبيح المتواصل طوال اليوم فلن تبلغ مئات آلاف من المرات فضلا على ملايين المرات مع ما سيفوتك من المصالح الأخرى ، ولكن جاء فضل الله على هذه الأمة ليدلنا على كلمات قصيرة جامعة يكتب الله بها ثوابا لا يحصيه العدد . تخيل عدد خلق الله في هذا الكون وتخيل ضخامة هذا الرقم الفلكي الذي يحوي بلايين من كل من الأنس والجن والملائكة والنجوم والبهائم والطيور والأسماك والحشرات والميكروبات والنباتات والرمال وغيرهم كثير . فهؤلاء لا يمكن أن يحصيهم بشر ولكن الله يعطيك بعددهم حسنات اذا قلت ثلاث مرات سبحان الله وبحمده عدد خلقه .

وتخيل ما مقدار حجم عرش الرحمن الذي ستحظى بوزنه حسنات ان شاء الله . قال ابن زيد : حدثني أبي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما السماوات السبع في الكرسي الا كدراهم سبعة القيت في ترس " . فاذا كانت المسافة بين بعض النجوم تقدر بالسنوات الضوئية وكل ذلك في السماء الدنيا . والمسافة بين السماء الأولى والسماء الثانية مسيرة خمسمائة عام وبين كل سماء وسماء مثل ذلك حتى السماء السابعة ، ثم يأتي بعد ذلك الكرسي والمسافة بينه وبين السماء السابعة مسيرة خمسمائة عام ، ونسبة السماوات السبع له كنسبة سبع دراهم ألقيت في ترس ، وقد وصف الله تبارك وتعالى سعة كرسيه فقال جل وعلا { وسع كرسيه السماوات والأرض } ، ثم يأتي بعد ذلك الماء ثم عرش الرحمن جل وعلا وهو أعظم مخلوقات الله ، ونسبته الى الكرسي كنسبة قطعة حديد ألقيت في صحراء . فعن أبي ذر ( رضي الله عنه ) قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما الكرسي في العرش الا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض " . والله سبحانه وتعالى بعظمته وجلاله أكبر من كل شيء . فبعد هذا التصور لعظمة مخلوقات الله وبالأخص عرش الرحمن فان لك أخي المسلم بوزن هذا العرش العظيم حسنات متى قلت ثلاث مرات سبحان الله وبحمده زنة عرشه .

هل ستفارق مثل هذا التسبيح الجامع ؟ وهل ستفارق هذه الحسنات الهائلة ؟ أليس تسبيحك بمثل هذه العبارات وتكرارك لها خير لك من أن تردد كلمات أغنية أو لهو أو فجور ولا تكسب من ورائها شيئا من الحسنات ؟ بل تكسب اثما ، لقد أعطانا الرسول صلى الله عليه وسلم أصنافا من التسبيحات فلماذا لا نرطب ألسنتنا بها ؟

اضافة لذلك الأجر فان من فوائد هذا الحديث العظيم أنه يعينك على التفكر في عظم مخلوقات الله ومن ثم التفكر في عظمة الله الذي خلق هذا الخلق المتناسق . فلا غرابة أن الله تبارك وتعالى أمرنا أن نكبره في الأذان وفي داخل الصلاة ودبرها أكثر من مائتين وثمانين مرة في اليوم والليلة حتى لا يعظم في نفوسنا غيره ولئلا نطلب النصرة الا منه جل وعلا .

اننا نجد طائفة من الناس يتفكرون في قدرة البشر وما وصل اليه من تقنية أكثر من تفكرهم في عظمة الله جل جلاله . فبعض الناس اذا رأوا جهاز حاسب آلي ( كمبيوتر ) ذا سرعة فائقة ودقة متناهية وصغر حجم ، قالوا وهم يهزون رؤوسهم عجبا : هذه صناعة دولة كذا فانها لا تدخل في صناعة شيء الا أتقنته . والبعض الآخر يقول اذا نويت أن تشتري سلعة فابحث عن سلعة دولة كذا . لماذا هذه الثقة ؟ لأنهم أيقنوا من جودة صناعتها . وفي مقابل ذلك لا نجد التفكر في حكمة الله وأنه هو الحكيم الخبير وأنه لا يأتي بشيء الا هو متقنه لأنه أتقن كل شيء خلقه . كما قال تبارك وتعالى : { صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون } ، ولا يأمر بشيء إلا وهو خبير بمصلحتنا فيه سواء كان تشريعا سياسيا أم اقتصاديا أم اجتماعيا أو نحوه . فإلى متى ننزع الثقة من تشريع الله ونضع الثقة في قوانين البشر مع إنهم لا يعلمون من الحياة إلا الظاهر منها ويخفى عليهم فيها الكثير لقوله تبارك وتعالى : { يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا } .

النوع الثاني : الاستغفار المضاعف
أخي القاريء هل ترغب في أن تكسب في اليوم الواحد على الأقل ألف مليون حسنة ؟ فكيف لو كسبت هذا العدد وأكثر منه في جلسة واحدة بل في جملة واحدة ؟ وما رأيك لو كررت ذلك أكثر من مرة ! فكم تتوقع أن يرتفع رصيدك من الحسنات ؟ فلنقف عند هذه المسابقة والتجارة الرابحة فإني لا أظنك ستفرط فيها ولا تمر عليك مرور الكرام دون أن تنهل منها أو تتاجر فيها مع ربك .

فعن عبادة بن الصامت ( رضي الله عنه ) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من استغفر للمؤمنين وللمؤمنات ، كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة " .

لعل بصرك وذهنك ينصرف في باديء الأمر إلى كلمة حسنة فتستصغر الحسنات التي ستكسبها من هذا الدعاء ، ولكن لا تحجر بذهنك وانظر بعين أوسع من ذلك . فمن المعلوم أن عدد المسلمين اليوم في العالم يتجاوز الألف مليون مسلم ولو افترضنا أن عدد المؤمنين منهم ألف مليون موحد ، فإن دعاءك واستغفارك لهم كفيل أن يعطيك الله بعددهم حسنات . لو ظللت طوال حياتك تسبح الله لما استطعت أن تصل إلى هذا الرقم من الحسنات لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرشدنا إلى الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات لننال بهذه العبارة القصيرة الجامعة ما لم نحلم به من حسنات في أقصر وقت ممكن . فكيف لو قلت هذا الدعاء في اليوم أكثر من مرة أو جعلته مع كل دعاء لك ؟ وكم تتوقع أن تزداد حسناتك لو أشركت أموات المؤمنين في الدعاء ؟ فأتوقع أن تكون مليونيرا إن شاء الله ليس من الريالات أو الدولارات وإنما من الحسنات .
أن هذا الحديث يعطينا دروسا كثيرة وأهمها :
(1) عمق رابطة الأخوة الإيمانية بين المسلمين . فالإسلام يحث كل المسلمين أن يدعوا بعضهم لبعض في ظهر الغيب الأمر الذي قد لا نجده في دين آخر . ومتى استشعر المسلم ذلك زالت الأحقاد التي يثيرها الشيطان في النفوس بين آونة وأخرى ، إذ كيف يعقل أن يحقد المسلم على أخيه وهو يستغفر له في ظهر الغيب ؟
(2) إن الذي يحتجز الدعاء لنفسه ولا يذكر إلا ذاته ويتناسى إخوانه المسلمين إنسان أناني قد حرم نفسه من كثير من الخير والحسنات .
(3) من دعا لأخيه بظهر الغيب ضمن الإجابة من الله تعالى لما رواه صفوان ( رضي الله عنه ) قال : قدمت الشام فأتيت أبا الدرداء في منزله فلم أجده ووجدت أم الدرداء فقالت أتريد الحج ؟ فقلت نعم . قالت فادع الله لنا بخير فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : " دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة . عند رأسه ملك موكل ، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل : آمين ولك بمثل " . فحري بك أخي المسلم أن تشرك إخوانك المسلمين في دعائك لتكسب من ثمرات ذلك الشيء الكثير .

احتساب الأعمال المباحة في حياتك :
من استغلال الوقت احتساب الأعمال المباحة في حياتك . والمباح ما لا يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه . فمن المباحات : الأكل والشرب والنوم والنزهة وتعلم أي فن من العلوم غير الشرعية المباحة واللهو البريء ونحو ذلك .

إن هذه الأمور المباحة والتي لا غنى للإنسان عنها تقتطع جزءا غير يسير من عمره وبالأخص فترة النوم التي تمثل ثلث عمره تقريبا – كما ذكرنا من قبل – فإن احتساب مثل هذه المباحات عند الله بأن تنوي بها التقوي على الطاعة والكف عن المعاصي قد تؤجر عليها إن شاء الله وهذا قول كثير من أهل العلم . وبهذا الأسلوب تكون قد استغللت جزءا كبيرا من عمرك الزمني في كسب مزيد من الحسنات لتضيفه إلى عمرك الإنتاجي .

يقول ابن الشاط " إذا قصد بالمباحات التقوي على الطاعات أو التوصل إليها كانت عبادة كالأكل والنوم واكتساب المال " . وقال الدكتور الأشقر " فالمسلم إذا قصد بنومه وأكله وشربه أن يتقوى بها على طاعة الله ، كي يتمكن من قيام الليل والجهاد في سبيل الله ، فهذا مثاب على هذه الأعمال بهذه النية " .

إن احتسابك للعمر الضائع من حياتك كالنوم ونحوه لهو وسيلة إضافية في إطالة العمر الإنتاجي كي تكسب فيه مزيدا من الحسنات . فإن المسلم الحريص على وقته والذي يتمنى أحيانا أن يكون اليوم أطول من أربع وعشرين ساعة ليستغله في عمل الطاعات ، فإنه إذا احتسب عند الله فترة نومه وهي محسوبة من عمره وستضيع عليه لا محالة لأنه مكره على ذلك ، فإن الله جل وعلا قد يثيبه على ذلك إنشاء الله . وكذلك فترة تناوله للطعام وقضائه للحاجة ونحو ذلك

سليل الجد 02-02-2006 12:40 PM

كيف تقضي المرأة وقتها في بيتها



محمد بن عبدالله الهبدان


إنَّ من القضايا المهمة التي يلزمنا المرور عليها ، والحديث عنها، هي هذه المسألة ؛ كيف تقضي المرأة وقتها في بيتها ، لأنَّ من أسباب خروج المرأة من بيتها الملل الذي تجدهُ المرأة في البيت ، لذا رأيت من الواجب النظر في هذا الموضوع، ووصف الواقع الذي تعيشه المرأة في بيتها، ومن ثم ذكر ما يمكن أن تفعلهُ المرأة في بيتها، فنقول وبالله التوفيق :
قضاء الوقت في البيت على قسمين :

القسم الأول : قضاء الوقت بما لا ينبغي
وهذه القسم يشملُ عدة أمور منها :
1- قضاء الوقت طويلاً مع الهاتف :
الهاتفُ نعمة من نعم الله تعالى، لكنها قد تكونُ نقمة في حالات، فالمرأة إذا استخدمت الهاتف للحاجة كالسلام على الأهل ومعرفة أخبارهم، وتفقد أمورهم على جهة الاختصار فهذا لا بأس به ، لكن المصيبة أن تستمر المكالمة إلى نصف ساعة، بل تزيد إلى ساعة وأكثر في أمورٍ لا داعي لها، بل أحياناً في أمورٍ محرمةٍ كالمعاكسات ـ عافانا الله وإياكِ من ذلك ـ، فهنا تقعُ الكارثة ، وتحصل المصيبة .

2- كثرة النوم :
النوم سلاحٌ ذو حدين ، فهو نعمة إن كان بالمقدار المناسب المعتدل، وهو نقمة إن جاوز حد الاعتدال والتوسط، وكثرة النوم سببٌ لقسوة القلب وغفلته، وإذا قسا القلبُ تكاسل العبد عن القيام بالطاعات، ومالت نفسه إلى المعاصي والمحرمات ، أو على الأقل توسع في فضول المباحات، وإهدار الأقوات فيها، ويا لله العجب كيف يليق بامرأة مسلمة أن تكثر من النوم في هذه الدنيا وهي تعلم علماً يقيناً أنَّ أمامها نوماً طويلاً في ظلمات القبور ؟!!
يا طويلَ الرُقاد والغفلات *** كثرةُ النوم تُورث الحسرات
إن في القبر إنْ نزلتَ إليه *** لرقاداً يطولُ بعد المـمات

3- الجلوس أمام شاشة التلفاز أو القنوات الفضائية :
كثيرا ما تقضي بعض المسلمات أوقاتها في متابعة برامج التلفاز، من أفلامٍ ومسلسلاتٍ ونحوها، أحياناً إلى ساعاتٍ مُتأخرةٍ من الليل ، ولا يخفى على المسلمة أنَّ هذه الأفلام وتلك المسلسلات قد أفتى العلماء الأجلاء بحرمة النظر إليها، لما فيها من المشاهد المثيرة ، والصور الفاتنة ، وإثارة الشبهات ، وتشويه الحقائق، والتلبيس على الناس في دينهم من حيثُ لا يشعرون، وكم جلبت هذه الأفلام من نقمة ؟! وسببت من محنة ؟!! وأوقعت في بلية ، قد تقولين أنا أُشاهدها منذُ زمنٍ ولم يحدث من ذلك شيء ؟ ماذا تنتظرين أن يحدث وأنت مُصرةً على هذا الذنب العظيم، ولو باغتك الموت وأنت على هذه الحالة فكيف تواجهين ربك، ثم إنَّ كثيراً من حالات الطلاق التي تعرضُ في المحاكم، من خلال استعراضها يتبينُ أن أكثرها كان بسبب مشاهدة القنوات الفضائية، لأنَّ الرجل حينما يرى امرأة فائقة الجمال، فإنَّ نفسه تشتاق ، وقلبه يهوى ، ومن ثم يطالبك أن تكوني مثلها في كلِّ حركةٍ وهمسة، وأنَّى لك ذلك ، وقد تحاولين مرةً أو مرتين ولكن مع كثرةِ المطالبة والإلحاح لا تستطيعين ذلك، فتحصلُ عندها الخصومات والمنازعات، وتنتهي القضية بالفراق والطلاق .

وهل يمكن أن يجنى من مشاهدة الحرام إلاَّ مثل ذلك أو أكثر؟! فاتق الله يا أمة الله، وحاولي جاهدةً إقناع الأهل أو الزوج بإخراج هذا الجهاز من المنـزل، ولا تسمعي لصيحات الناعقات كيف يمكن للمرأة أن تعيش بدونه ؟! فلله الحمدُ والمنةُ، البيوت التي تخلصت منه كثيرة وهي تعيش في سعادة، وهل تشكين يا أمة الله أن من أطاع الله تعالى أورثهُ حلاوةً يجدُها المرءُ في قلبه، وانشراحاً يحسُّ بها في صدره ، إذن كيف تُصدقين قولَ تلك الشرذمة الذين لا ينفعونكِ في الدنيا والآخرة، وسيأتي اليوم الذي (( يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ . وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ . وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ . لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)) (عبس:34 ، 37) !![1]

4- قراءة المجلات الفاسدة :
تقضي بعض الأخوات الوقت في قراءة تلك المجلات الفاسدة الهابطة، كمجلة سيدتي أو النهضة، أو طبيبك أو غيرها من المجلات، والتي تعرف من ظاهرها، فتبدأ بوضع صورةٍ لامرأةٍ حسناء ، وهذه المجلات فيها ما يخدش الحياء ، ويقتل العفة ، ويذبح الكرامة ، ويزيل الغيرة ، وفيها من الطعن في الدين والاستهتار بالشرع أو محاولة الاستدراج في التلبيس في قضايا الحجاب والعفاف، خذي أمثلةً على ذلك :

في مجلة نصف الدنيا عدد (112) تقول سحر الموجي: ( نشأتُ في بلدٍ يتعانق فيه الإسلام والمسيحية ، ويتفقُ الناس على ألا يختلفوا على وجود الله )، و في مجلة سيدتي عدد (510) : ( من عيوب الزوج العربي الغيرة ).

مع أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أتعجبونَ من غيرةِ سعد !! فو اللهِ إنِّي أغيرُ من سعد والله أغير مني . وتقولُ انتصار العقيل في مجلةِ كل الناس عدد (58) : ( ماذا لو قالت امرأة هذا الرجل صديقي !!)، وفي مجلة نصف الدنيا عدد (112) قالوا : ( عفواً، صداقةُ الرجال أفضل !!) يعني للنساء، وفي جريدة الهدف عدد (1246) قالوا : ( غيرة الرجل تعرقلُ تقدم المرأة ..) [2] .

وفي مجلةِ حواء قالوا : ( أيهما تختارين، الزوج الغيور أم الهادئ - الديوث - )[3]

وفي مجلةِ الصدى تقولُ مريم أبو شقير: ( الحب المقرون بـ (الصدق ) يسيرُ دوماً إلى الأمام ، ويخترع حيلاً ليتم اللقاء، ويعقد الوصال !!) وفي مجلة الحسناء عدد (81) : ( الفضيلةُ والكرامة تعترضان مسيرة النجاح !! )

وبعد فهل بعد هذه الدعوة للخيانةِ والإباحيةِ من دعوة !؟ فأحذري من هذا السم الزعاف .

قال العلامة ابن عثيمين في خطبته الشهيرة : (أقسم بالله في هذا المكان وأنتم تشهدون ، واللهُ من فوقنا شهيد على ما أقول وعلى ما تسمعون ، وجدت هذه المجلات هدامة للأخلاق ، مفسدة للأمة ، لا يشك عاقل فاحص ماذا يريده مروجوها بمجتمعٍ إسلامي محافظ ، وجدت النظر شراً من المسمع ..) [4] .

5 - كثرة اللقاءات مع نساء الجيران :
فاليوم عند فلانه، وغداً عند أم فلان، وبعد غدٍ سيتمُ اللقاءُ بعد الساعة العاشرة في بيتِ جارتنا أم زيد، وهكذا لقاءاتٍ إثر لقاءات، وتجمعات يتبعها تجمعات، وليت الأمر توقف عند ذلك لهان الأمر، ولكن هذه اللقاءات في غالبها لا يذكر اسم الله تعالى فيها، إنَّما هي للقيل والقال وكثرة السؤال عن الحال، وقالت فلانة، وجاءت فلانة، وفلانة طويلة والأخرى سمينة، فهي مجالس لا تخلو من غيبةٍ أو نميمة، فيضيعُ الوقت على المرأة وتنشغل عن بيتها وزوجها وأولادها بمثل هذه اللقاءات، التي قد يحصد أصحابها المر بسببها .

6- سماع الأغاني والرقص على أنغامها :
يحدث أحياناً خاصةً إذا كان في البيت عدة فتيات أن يجتمعن على رقصٍ وطرب، فيقضى الليل ويحيا على هذه الأفعال المشينة، أما سماع الأغاني فقد أجمع العلماء على تحريمهِ لدلالة الكتاب والسنة على ذلك [5]، وأما الرقص فإنَّهُ يسببُ ذهاب الحياء من المرأة، والذي يعتبر هو رونقها وجمالها الحقيقي .

إنَّ المرأة حينما تفقدُ حيائها تتدرج من سيئٍ إلى أسوأ ، وتهبطُ من رذيلةٍ إلى أرذل ، ولا تزال تهوى حتى تنحدر إلى الدركات السفلى ، وصدق عمر حين قال : ( من قلَّ حياؤه ، قلَّ ورعه ، ومن قلَّ ورعهُ مات قلبه ) [6] .

فالحائلُ بين العبد وبين المحرمات هو الحياء، فبقوة الحياء يضعفُ ارتكابه إياها، وبضعفُ الحياء تقوى مباشرته إياها ولله در القائل :

ورُب قبيحة ما حال بيني *** وبين ركوبها إلاَّ الحيــاء
فكان هو الدواء لها ولكن *** إذا ذهب الحياء فلا دواء

7 - البقاء كثيرا في المطبخ :
بعض النساء تصابُ بهوسِ بحب الطبخ والطهي، كأنواع السلطات وأشكال الحلا، وأصناف المعجنات، وتبقى في المطبخ الساعات الطوال من أجل ذلك، وتشترى كتباً تتكلم عن فن الطبخ، وتقرأ وتبحث عن الجديد في الساحة، ونحنُ نقولُ لها الاقتصاد الاقتصاد، فإننا لم نخلق من أجل بطوننا، والأكل يا أخية وسيلة وليس غاية !!

8 - الانشغال في ترتيب المنـزل وتنسيقه :
وهذا داءٌ آخر تصابُ به بعض النساء، فالمنزل في كل يوم له شكل، فمرةً الكنب في الصالة !! ومرة في غرفة الجلوس، ومرةً ينقلُ الدولاب وما فيه من تحف إلى المجلس، وأخرى إلى الصالة، وهكذا تستمرُ في كلِّ يوم لها فكرة، وفي كل يوم لها شكل !! ونحن نقول لا شك أنَّ التجديد في ترتيب المنـزل له أثرهُ على الزوج، لكن أن يكون ذلك على جهةِ الاستمرار والدوام، فيضيع العمر في ذلك فلا وألف لا.

9- البقاء لمدة طويلة أمام المرآة :
من جملة ما ابتليناه به في هذا العصر أدوات التجميل التي سلبت من المرأة وقتاً طويلاً لتحسن شكلها، وتجمل نفسها، مع أنَّهُ ثبت طبياً ضرر تلك المساحيق وخطرها على بشرة المرأة [7]

فهل من الحكمة أن تقضي المرأة أكثر من ساعة أو ساعتين من أجل وضع الزينة ؟!!
وهل المرأة التي تجلس أمام المرآة الساعات الطوال عرفت أهمية الوقت، وأنَّها مسؤولةٌ عنه يوم القيامة ؟! وهل المرأة التي تقضي وقتها بمثل هذه القضايا يمكنُ أن تستعيد عزاً؟! أو تبني مجداً ؟‍‍‍
إننا لا نمنعكِ أختي المسلمة من أن تتجملي وتتزيني، لكن لكل شيءٍ ضوابط وحدود، أمَّا أن يزاد الأمرُ فوق حدهِ فلا .
هذه أختي المسلمة بعضُ الأمور التي تفعلها بعض المسلمات للتخلص من الوقت والقضاء على الفراغ.


------------------------------------------
[1] ولا أريد الإطالة في هذا الموضوع أكثر ولكني أحيلك إلى رسالة صغيرة بعنوان : رسالة إلى مشاهدي التلفاز . ورسالة أخرى بعنوان : البث المباشر آثار وأخطار ..لعل فيها غنية وكفاية والله يحفظك ويرعاك .
[2] إذاً لابد أن تكون ديوثا حتى تتقدم امرأتك ..هكذا يقولون .
[3] الديوث : هو الذي يقر الخبث في أهله .
[4] ـ فتاوى إسلامية (4/380)
[5] لعلك أختي القارئة تقرئين رسالة عن الغناء بعنوان : مزمار الشيطان وأثره على الفرد والمجتمع .
[6] رواه الطبراني في الأوسط ( 2259) وقال في المجمع (10/302) : ( فيه دريد بن مجاشع ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات ) ورواه القضاعي (374) وفي إسناده صالح المري وهو ضعيف كما في التقريب .
[7] - انظر : زينة المرأة بين الطب والشرع . محمد المسند ص 17 .


الساعة الآن 12:07 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
جميع الحقوق محفوظة لموقع و منتدى عالم الأسرة و المجتمع 2010©