![]() |
الأرنب والسلحفاة
الأرنب والسلحفاة [img]http://im66.***********/31D5Vj.gif[/img] غريبةٌ هي هذه الحياة ، كيف تمرُّ مسرعةً مع أنها تمشي ببطء شديد ! إنَّها كالسُّلحفاة في قصّة " الأرنب والسلحفاة " ونحن طبعا الأرنب .. نتحدَّاها ونسابقها ، ونغفو لنكتشف أنّ الحياة البطيئة قد سبقتنا ... *** كانت الشمسُ على وشك الغروب ، وكانا يلعبان أمام المنزل عندما سمعا صوت والدتهما تناديهما .. وقد كانا طفلين ارتبطا برابط الأخوة - أخوان من نفس الأمّ والأبّ - ولدا في نفس المنزل وفي نفس الوطن .. سابقا الحياة معا ، اختلفا وتصالحا مرارا وتكرارا ككلَّ الأخوة الصغار .... وكانت والدتهما تناديهما دائما عند الغروب ليدخلا المنزل ، فيجمعهما عشاء الأهل ، وسمر الصيف ، وبرد الشتاء ، وفراش دافئ ، وأيّامٌ أسريَّة كثيرة .... لكنّهما في يوم من أيّام الحياة البطيئة ، كانا يتجادلان حول الميراث بعد موت والديهما ، وبأمور كثيرة ، فاختلفا وتقاتلا ، وشتما ... وكلٌّ سار في طريق ... لم يتكلما منذ ذلك الوقت ، ولم يتصلا ببعضهما وتمنيَّا أن يختفي كلُّ واحد منهما من حياة الآخر ..... مرّتْ الحياةُ السلحفاة وتجاوزتهما ، وهما ظلّا كلًّا في طريق ، نسيا أو تناسيا وجود الآخر ... تزوّجا وأصبح عندهما أولادا و بنات يكبرون ... ابنةُ أحدهما الصغرى كانت تنبش في خزانة والدها ، لتجد صورة جميلة لشابين صغيرين يشبهان بعضهما ، مبتسمين ويد كلّ واحد فيهما على كتف الآخر ... ركضتْ تحمل الصورة وتريها لوالدها وهي تسأله : - من هذان الشابان يا أبي ، إنّهما يشبهانك ... الأب حمل الصورة بيده ، وصفعةٌ قويّة من يد الزمن الصارمة ألهبتْ خدَّه ، وأفقدته القدرة على الكلام .. لكنَّه تحت إصرار أسئلة الطفلة أجاب : - هذا أنا ، وذاك أخي .. وسألت الطفلة : -هل أخوك ميت يا أبي ؟؟؟ وبُهت لسؤالها ، ولم يعرف أن يرد عليها ، وهي استمرت بالأسئلة البريئة ، حتى أجابها : - لا أعرف .. إن كان ميتا أو ما زال على قيد الحياة .. الطفلة : - كيف لا تعرف ، أليس أخاك ؟؟ أنا أعرف أن أخي أحمد ليس ميتا ... هو : - لقد تخاصمنا منذ زمن طويل وافترقنا ولم أعرف عنه شيئا منذ ذلك الوقت .. الطفلة : - ولماذا تخاصمتما ؟! حاول أن يتذكَّر لماذا تخاصما ، ولم يستطع التذكر ، فاغرورقت الدُّموع في عينيه ، وأحسّ بتفاهة شخصه واستصغر قيمته كإنسان ، حتى كاد أن يشمَّ رائحة عفن نفسه الصغيرة ... وأجاب طفلته وهي تلحُّ بالأسئلة ، وكان يبتسم بمرارة : - لا أتذكر لمَ تخاصمنا ، أتمنى أن يكون شيئا يستحقُّ أن أفقد أخي من أجله كلّ هذا الوقت ... الطفلة بكل براءة : - أتمنى أن يكون أخوك على قيد الحياة يا أبي ، حتى أزوره وأناديه عمي .. لم يستطع أن يمنع دموعه من الانهمار ، ولم يستطع أن يمنع نفسه من الانهيار أمام صغيرته ، فبكى وأجهش بالبكاء ، وعانق ابنته الصغيرة بقوَّة حتى كاد أن يكسر عظامها ... وكان يهمس لها بحروف يقطَّعُها بكاؤه : - ستزورينه إن شاء الله ... **** لم يكن الطريق صعبا لرؤية أخيه ، وكان يحدِّثُ نفسه وهو في طريقه : " كيف أسدلتُ ستارة نافذتي كلّ هذا الوقت !،ومنعتُ ولوج أشعة الشمس ، وتكوَّرتُ على نفسي ، وغفوتُ كالأرنب الجبان الأحمق المغرور ، وسمحتُ للحياة أن تسبقني ، أن تأخذ أخي مني ، أن تتركني حتى من دون ذكريات أيامنا الجميلة معا ، لربّما كانت أيقظتني...." صوتُ أخيه يناديه ، ينتشله من أفكاره ، ويبعد الستارة لتلج أشعة الشمس ، أشعة الأخوَّة والمحبة ، إلى عتمة نفسه المتكوِّرةِ على ذاتها ... تعانقا ، أغرقا قميصَّي بعضهما بالدموع ، وحاولا الإمساك بيد بعضهما علَّهما يركضان معا ليسبقا السلحفاة .. **** وكانت الشمس على وشك الغروب ، وصوت أطفالهما يناديهما ، فيدخلا ليتشاركا عشاءً أسريًّا ، وأمسية أسريَّة.... والغريب في الأمر أنهما معا لم يتذكرا لماذا تخاصما وافترقا ، وفي قرارة كل منهما ودَّا لو كان أمرا يستحقّ .... **** النهاية .. ( بقلم : مؤيدة بنصر الله منقول من مواضيعي في منتدى الفراشة ) |
الساعة الآن 11:45 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2025, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
جميع الحقوق محفوظة لموقع و منتدى عالم الأسرة و المجتمع 2010©