منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - للعنوسه قصص مؤلمه --
عرض مشاركة واحدة
قديم 15-10-2006, 10:00 PM
  #3
ساري10
قلب المنتدى النابض
تاريخ التسجيل: Apr 2006
المشاركات: 1,235
ساري10 غير متصل  
.. كلما نظرت الى عقارب الساعة ، اذ تقفز قفزا، دورانها أيام عمري، شعرت برغبة جارفة في ان استرحمها واتوسل إليها بان تعود الى الوراء قليلا، رأفة باحتراقي في صمت وانهزامي في يأس…
.. الى الثلاثين يعدو عمري مسرعا، وبالأمس اكتشفت على مفرقي نذير الكبر.. اول شعرة بيضاء.. انتزعتها على الفور بيد مرتعشة، كمن يخبئ عارا، وحدقت في المرآة مذهولة.. ثم أجهشت في البكاء…
.. هكذا تحدثت أ. خ. ذات الثامنة والعشرين لتجسد بصوت تمزقه الحيرة مأساتها ومأساة الكثير من بنات جيلها. اللائى يدفعن ضريبة طموحهن العلمي والاجتماعي من حلمهن الأكبر في فارس الأحلام. وتتابع حديثها متسائلة : كيف سرق الزمن سنوات عمري ؟ واصبحت امام خيارين كلاهما بالغ المرارة، اما الرضوخ للعب دور (( الزوجة – الكومبارس )) او التعلق بقشة الوهم في بحر العنوسة العاصف، انتظارا للفارس الأسمر مديد القامة .
..سأسرد لكم قصة رفيقتي التي توفيت بحسرتها على مستقبلها الضائع.. حيث ان أمها أخذت تتحكم بكل شيء يتعلق بمستقبل ابنتها فوضعت شروطا تعجيزية للذي يرغب بالزواج من ابنتها.. شروطا لا يضعها غير المتخلف عقليا أو الذي لدية عقدة نفسية.. وهذه الأم تغار كثيرا على ابنتها لأنها أجمل منها.. نسيت انها ابنتها وقامت بتضييع مستقبل ابنتها.. تخرجت الفتاة بأعلى شهادة من الجامعة وتوظفت وتقدم لها الكثير من الشبان.. لكن الجميع رجع بخفى حنين.. وذلك بسبب رفض الأم لكل الشبان وعذرها انها لم تجد المناسب.. توفيت الفتاة وظل أهلها وبالأخص أمها تذرف بدل الدموع دما وتتحسر على فعلتها.. لكن ماذا يفيد الندم ( اللي راح راح )..
.. مثال آخر لقسوة الأهل.. تقدم شاب لفتاة ورفضته أم الفتاة لماذا ؟؟ لأن خالة الشاب غير جميلة مع أن الشاب لديه جميع المواصفات التي ترغب فيها الأم.. والجدير بالذكر انه لا توجد أي صلة بين العائلتين ورغم أن العائلة مشهورة وذات مستوى راق إلا أنها رفضت.
.. وأم أخرى رفضت شابا في مقتبل العمر لأنه أسمر اللون ولأنه مطلق ولأن عمره كذا و .. و.. و.. وكثير من الشروط التعجيزية وأنا لا أبالغ في هذا الأمر بل هذا واقع للأسف الشديد وأم أخرى لا تريد شابا وسيما تقدم لأبنتها حتى لا تغار ابنتها الثانية ذات الزوج الأقل حسنا وجمالا مع أنه لا ينقصه شيء وأخرى لا تتصور انها ستكون جدة في يوم ما أو بأن يكون لها أحفاد بالرغم من ابنتها في سن الزواج…
.. ماذا تفعل الفتاة في مثل هذه الحالات ؟؟؟ ستسألون عن الأب أو الأخوة.. الأب مشغول بأعماله والأخوة ( كل واحد اللهم نفسي ) مشغولون مع الزوجة والأطفال وليس لديهم وقت لمثل هذه المشاكل.. فتاة في مقتبل العمر لا تزال في زهرة شبابها.. ماذا تريدون منها أن تفعل ؟؟؟ هي لا تستطيع أن تخرج عن طوع أهلها و لا تستطيع أن تفعل الخطأ سيقع اللوم عليها.. لكن من هو المتسبب الأول في هذه المشكلة..
.. مثال أخير لهذه المشكلة.. أم تقول لأبنتها لا نريدك أن تأتينا بأزواج من مكان عملك مع أن الأغلبية ذو جاه وحسب ونسب.. لكن أين السبب في الرفض ؟؟ لن أجيب لأنني سأترك المجال مفتوحا لبعض الأمهات اللواتي يتحكمن بمصير بناتهن للرد على أسئلتي !!!
..أنا واحدة من عديدات، أو كما يقولون من ظاهرة تحولت إلى واقع في مجتمعنا العربية، وهي أنني فتاة تعدت الأربعين، ومثلي كثيرات أصبحن في الحلقة الرابعة من عمرهن بدون زواج، ولا تسأليني عن السبب فالأسباب عديدة، ولا أعلم، هل نحن نحتاج إلى التحول في مجتمعنا الحديث، لكنني وجدت كثيرات غيري في بعض البلدان العربية العريقة لم تغيرهن عوامل التحديث..
.. أحمد الله أنني في بلدي تعلمت عن طريق الانتساب ووجدت عملا مناسبا، على الأقل ينسيني همومي ووحدتي، وتبدأ مرحلة العذاب بعد انتهاء الدوام.. خصوصا عندما تحضر شقيقاتي وأولادهن لزيارة أمي التي أعيش معها، وأشعر وقتها بأن العمر بدأ يتسرب من بين أصابعي، ومنذ أيام ازداد قلقي وخوفي عندما أنجبت ابنة شقيقتي التي تصغرني طفلة، وفجأة شعرت بأنني أصبحت جدة، ولا تسأليني عن السبب، أبنه شقيقتي عمرها عشرون عاما، وأصبحت أما، وأنا غطى الشيب رأسي كما يقولون منذ سنوات، ومازلت آنسة، ولأنني بدون مسؤوليات.. فهذا يعني أن أعتني بأشقائي وشقيقاتي، أحضر أعراسهم، وأذهب بهم إلى المستشفى في حالة الولادة أو المرض، الى جانب العناية بأمي المريضة، واستقبال جميع شقيقاتي في أيام الإجازات، ومطلوب مني السفر مع أمي للعلاج كل عام، وإقامة العزائم في المناسبات وإعداد الأكلات القديمة، وخلط العطور وعمل الدخون….
.. وينتهي اليوم ببقائي وحيدة في غرفتي.. وأسأل نفسي: ما معنى حياتي؟ أعلم أن وجود أمي في الحياة يعطيني إحساسا مريحا، والاهتمام بها مهمتي في الحياة لكنني خائفة من المستقبل، أسمع عن … تزويج الشباب، لكنني – أنا و الأخريات – ما هو موقعنا في هذه الحياة ؟.
.. أهرب من الأفكار، لكنها تطاردني عندما أذهب إلى العمل، وأرى زميلاتي وهن يزحفن نحو الأربعين ولا أعرف ما هي المشكلة، نحن بنات عائلات لكن هذا قدرنا.. نملك الأصل والمال والأخلاق.. لكننا وحيدات، ولا أعرف هل هناك أمل في رأيك أم أننا جميعا سننتهي في بيوت العجزة ؟.