منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - سؤال عما تناقله الناس عن أرز أبوكاس
عرض مشاركة واحدة
قديم 20-10-2006, 04:36 PM
  #23
الرِّفق
قلم مبدع
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 672
الرِّفق غير متصل  
طاش ما طاش



محمد الأسمري


بسم الله الرحمن الرحيم
إنًّ الحمد لله , نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا , ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ﴾ [ النساء : 71 ]
﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ [ التوبة : 71 ]
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [ التوبة : 119 ]
في مطلع هذا القرن , وتحت ضغط الغزو الاستعماري والاحتلال الغربي لديار المسلمين , أُلقيت في رحاب الفكر نظريات ومذاهب , في مجالات اللغة والدين والتراث , وكانت الانطلاقة المجرمة لهذه النظريات والمذاهب الهدامة من خلال الإعلام .(1)
لذلك رأيتُ أن أكتب فكرة موجزة عن بعض حلقات من مسلسل خطير .. يُعرض وتتابعه مُعظم العيون بكل شوق ولهفة .. وماينطبق على هذا المسلسل ينطبق على بقية المسلسلات والأفلام الأُخرى .
وإن أثر التلفزيون , يتعمق ويمتد أكثر في طائفتين من الناس : الأميين والأطفال . وأسباب التأثير مشتركة بين الطائفتين تقريباً , وهي الانبهار وفقدان الحصانة الثقافية , وعدم القدرة على الانتقاء والاختيار .(1)
إن وسائل الإعلام المختلفة من صحافة , وإذاعة وتلفزيون وسينما , مُسخَّرة اليوم لإشاعة الفاحشة , والإغراء بالجريمة , والسعي بالفساد في الأرض , بما يترتب على ذلك من خلخلة للعقيدة , وتحطيم للأخلاق والقيم والمثل ... وهما ( العقيدة والأخلاق ) أساساً لبناء الإسلام فإذا انهدم الأساس فكيف يقوم البناء .(2)
ومن المؤسف .. أن الأفكار الغربية والعادات الجاهلية قد تغلغت في المجتمعات الإسلامية نتيجة الإعلام .
وهاهي الآن تُعرض في حياتنا اليومية بأخلاق المسلسلات والأفلام الماجنة والخليعة .
فهذا واقع مشهود , يشهده الناس كل يوم وكل لحظة , ويرون بأعينهم آثاره في أولادهم وبناتهم , ويرون كيف يعجزون عن صد آثاره المعجزة , ووقاية أولادهم وبناتهم من تلك الآثار .(3)
ومن أخطر المسلسلات التي ( دخلت أو نبتت ) في ديارنا مسلسل ( طاش ما طاش ) الذي يحاول هدم أخلاقيات هذا الدين منذ اثنتي عشرة سنة .
ولو كان الطاقم الذي يلعب هذا الدور غير أبناء هذه البلاد لتحركت مشاعر الناس وأن كانوا عوام .
ولكن ( الخطر أنهم من أبناء هذه البلاد ) ويراه المشاهد بأنهم ناصحون لحل القضايا والمشاكل الدينية والاجتماعية .
﴿ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ ﴾ [ البقرة : 12 ]

وإذا الذئـاب استنعجت لك مـرةً *** فحذار منها أن تعود ذئابـا
فالذئب أخبث مايكون إذا اكتسى *** من جلد أولاد النعاج ثيابـا

والحقيقة .. أنهم عالجوا بعض المشاكل .. وإن كان الداعيةً يعالجها بالطُرق السليمة التي تكون بالكتاب والسنة .
﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ [ النحل : 89 ]

ولكن هدفهم أكبر من هذا .. فإن هذه المشاكل عند حلِّها جعلوها طريق يوصل إلى الاستهزاء بالدين وأهله والعمل على إحداث فجوة بين العلماء والعامة والمناداة بسفور المرأة والتجرأ على نقد المسؤلين والقدح فيهم أمام العامة ، وزعزعة الأمن , ( بل إنهم ينقلون صورة البيت المسلم بمشاكله اليومية التي يفرح بها العدو كثيراً حتى يضع لها حلولاً .. ولا حول ولا قوة إلا بالله ) .
ومنها إحياء اللغات المحلية العامية ومنها تشجيع الشباب على السفر خارج البلاد ومنها الرقص والاختلاط .
وتوليد الكراهية لبعض الدول المجاورة أمام العامة !!
وسوف نبيِّن بعض الفقرات السابقة بإذن الله .
يقول الأستاذ (( عبدالله التل )) - رحمه الله - : ولقد شهدت بنفسي مسرحيات عربية مُثِّلت , منها مسرحية (( المحروسة )) يظهر فيها شيخ معمم يشرب الويسكي ويلعب القمار في بار الخواجة (( يني )) ويغازل السيدات , والأصابع اليهودية في هذا النوع من الأدب المسرحي واحدة , سواء في أوروبا أو في بلاد العرب , رائدها زعزعة الثقة برجال الدين اللذين يقفون حجر عثرة في طريق التخطيط اليهودي المدمر .(4)
وهكذا فإن رسالة المسرح في العالم الإسلامي تنسف كل ما ينشده الجيل المسلم , من مُثل ومبادئ وأخلاق , وأنَّ ما يبنيه الدعاة إلى الله في أجيال , تستطيع هذه الوسائل المدمرة أن تزلزله في قلوب الناس وأذهانهم في ساعات .(5)
وفي هذا المسلسل .. (( طاش ما طاش )) يجد المشاهد هذا النوع كثيراً ولكن بطريقة خبيثة .. حيث يجعلون النقد .. عاماً .. ولكن يجعلون ( مثلاً ) رئيس هذه الإدارة المنتقدة .. رجلاً ملتحي .. قصير الثوب .. كبير البطن .. يُعكِّر المراجعين .
وبعد النقد العام .. يتحملها هذا الشخص الملتحي ويكون في نظرة المشاهد نظرة سُفْه واستحقار .
وصورة أخرى .. يخرج رجل ملتحي يجمع الصدقات من الناس .. ثم يذهب إلى استراحة وحوله شباب ظاهرهم الاستقامة فيقوم بإخراج المال الذي جمعه من المتصدقين .
فيقول هذا الشيخ : يا فلان هذه .. صدقة فلان اذهب بالسيارة واغسلها بهذا المبلغ !!
﴿ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [ الحديد : 24 ]
رحم الله السعدي حيث قال عند تفسيره لهذه الآية : يجمعون بين الأمرين الذميمين اللذين كل منهما كاف في الشر البخل / وهو منع الحقوق الواجبة . ويأمرون الناس بذلك . فلم يكفهم بخلهم , حتى أمروا الناس بذلك , وحثُّوهم على هذا الخلق الذميم بقولهم وفعلهم , وهذا من إعراضهم عن طاعة ربهم وتوليهم عنها .(6)
فلا تتعجب .. من قلة تردد الناس على الجمعيات الخيرية .. فإنّا لله وإنّا إليه راجعون .

ساءت ظنون الناس حتى أحدثوا *** للشك في النور المبين مجالا
والشك يأخذ من ضميرك مأخذا *** حتى يريك المستقيـم محالا

﴿ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ﴾ [ الهمزة : 1 ]
﴿ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [ يونس : 62 ]
وصورة أخرى ...
رجل سيئ الخُلُق .. ذهب إلى طبيب لمعالجة وجهه لحساسية .. فقال الطبيب اُترك اللحية حتى تذهب الحساسية .. فتركها .. وبعدما خرجت اللحية . كان مدعواً لمناسبة . وأخذ ثوباً قصر بعد غسيله!!
فذهب إلى المناسبة فلما دخل عليهم ( بلحية وثوب قصير ) عظموه فقالوا : في صدر المجلس مكانك .. فكان يقول هذا الرجل الأمر جميل أن أكون بهذه الشخصية .. فأخذ يتاجر بالعود والطيب ..
وكان يغش في بيعه بخلط الطيب مع الماء .. ومن الخبث .. في هذا المسلسل أنهم يجعلون رجلاَ من أهل الخير يناصحه حتى ينخدع المشاهد ويبرر هؤلاء موقفهم الخبيث .
وعندما شرح لي بعض الزملاء هذا المسلسل تأففت منها ...
فقالوا - أي زملائي - ( انظر تأثير وانخداعهم بعد هذا المشهد ) إنما قصدهم الإصلاح وقد جعلوا من أهل الخير من يناصح هذا الرجل !! هكذا قالوا .
فقلت : لو أن رجلاَ من أهل الخير تثقون به .. وتحتاجون إلى طيب فهل تشترون منه .. أجيبوا بكل صراحة .
فضحك واحد من الحضور .. وقال ( لا ) أخاف أن يكون مثل القصبي !! ( شر الشدائد مايضحك )
أُمورٌ يضحك السفهاء منها *** ويبكي من عواقبها الحليم
القضية .. ليست طيب .. ولكن انظروا كيف جعلوا من ينتمي إلى أهل الخير والصلاح تحت شك وريبة . ويقولون .. للمشاهد .. انظروا من تصدرونهم في المجالس !!
نصحت فلم أُفلح وغشوا فأفلحوا فأوقعني نصحي بدار هوان
﴿ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ﴾ [ محمد : 30 ]
﴿ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾ [ الأعراف : 51 ]
إن إفساد العقيدة الإسلامية يترتب عليه زعزعة المسلم دينه , وتشكيكه فيه . وعلى هذا يقل تمسكه بهذا الدين .
فتأتي بعد ذلك المرحلة الثانية وهي تمجيد القيم الغربية المسيحية*.(7) (انظر إلى الهامش )
لقد أثاروا في هذا المسلسل عدة مشاكل .. والهدف .. إضعاف القيم الإسلامية والأخلاقية .
وسوف يكون في الحلقات القادمة تمجيد القيم الغربية ! وإن ذكروا شيئاَ منها في الحلقات السابقة ولكن الهدف القادم أكبر من ذلك .
ونسأل الله عز و جل أن يُخمد نارهم .
(( إن الله ليُملي للظالم , فإذا أخذه لم يفلته )) [ متفق عليه ]
﴿ فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ﴾ [ القلم : 44 ]
وصورة أخرى .. عن التعدد في هذا المسلسل وقبل أن أشرح هذه الصورة ..
يقول الأستاذ / عبدالمنصف محمود عبدالفتاح في كتاب (( دحض شبهات ومفتريات حول الإسلام )) ( إنهم - أي المستشرقين وغيرهم من أعداء الإسلام - ينظرون إليه أنه نظام بدائي ينتقص من مكانة المرأة لصالح الرجل , وعلى حساب كرامتها وأنه بمثابة الأغلال والقيود التي تعوق حركتها , وتهضم حقوقها وتهدر آدميتها وأن تحريرها منه يعتبر خطوة في سبيل تقدمها لأنه في رأيهم نظام لا يتمشى وتطور المجتمع , وأنه لابد أن تتساوى المرأة بالرجل وتعدد الزوجات لا يحقق تلك المساواة .(8)