منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - سؤال عما تناقله الناس عن أرز أبوكاس
عرض مشاركة واحدة
قديم 20-10-2006, 04:37 PM
  #24
الرِّفق
قلم مبدع
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 672
الرِّفق غير متصل  
تابع

تلك نظرة المستشرقين في قضية تعدد الزوجات وإذا تتبعنا بعض الكتَّاب المسلمين سنجدهم ينددون بهذه القضية ويجعلونها من المساوئ التي تؤخذ على الإسلام , لأنه أحد أسباب الانحلال الخلقي بين النساء فضلاً عن أنه من الأسباب المباشرة لزيادة النسل .(9)
وإنك تجد في هذا المسلسل .. في إحدى حلقاته - وهي كثيرة - رجُلان الأول ... يتقمص شخصية الرجل الذي يعدد الزوجات . والثاني .. رجل له زوجة واحدة .
يذهب الأول .. إلى الثاني ويذكر له مشكلة من زوجته .. وينصحه الثاني بالزواج ويزداد هذا الرجل الأول بعد الزواج - أمام المشاهد - جحيماً ثم يرجع إلى زميله وينصحه بالثالثة والرابعة .. حتى أصبحت حياة الرجل الأول في مشاكل بكثرة الأولاد وكثرة النساء .
والرجل الناصح - أي زميله - يظهر أمام المشاهد بالفلة الواسعة والحياة الجميلة واقتصاره على الزوجة الواحدة .. بأنها هي الحياة السعيدة !!
فانظر إلى خبث .. أفكارهم وأعمالهم ..
﴿ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ﴾
[ النحل : 45 ]
وأكثر الناس .. يرون أن هذا المسلسل إستهزاءٌ وسُخرية وتنابُز بالألقاب بل الأمر أخطر وأكثر من هذا ... والعاقل من يرى مقر سهمه من رميته .
﴿ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ﴾ [ الشعراء : 227 ]
ولا ريب أن هناك زحفاً خطيراً عن طريق الفن والقصة إلى قلب المجتمع الإسلامي وتقوم الصحافة بالدور الأكبر منه , فإن كل المفاهيم المسمومة والضالة تُقدم في سهولة ويسر وبساطة عن طريق هذه الأجهزة , وتستوعب عقول الشباب الغض والمرأة في البيت , وتثير روحاً جديدة مخالفة تماماً لروح الإسلام , هي روح التشاؤم والشك والعنف والرفض والإنكار لكلِّ شيء قائم .(10)
وصورة أخرى في زعزعة الأمن ..
فالمجتمع الذي تنتشر الجريمة فيه مجتمع مريض . يسود فيه الخوف والرعب , ويهجره الناس , والدولة الإسلامية مطالبة بإقامة الأجهزة التي تسهر على أمن العباد , وملاحقة المجرمين , وإقامة العقوبات الرادعة للمفسدين في الأرض , وفق شريعة الله .(11)
ولكنّهم جعلوا في بعض حلقاتهم صورة الأمن في هذا البلاد أمام العامة من المشاهدين وأمام الأعداء .. صورة تحكي عن التخلّف وعدم القدرة على ملاحقة المجرمين .
اثنان من رجال الأمن .. يطاردون أحد المفحطين من الشباب .. والذي يقود سيارته بكل براعة ورجال الأمن .. يحاولون أن يُمسِكوا بهذا الشاب ولكن محاولة رجال الأمن .. باءت بالفشل .
مرة يصدمون بكومة رمل ومرة بسيارة .. في مشهدٍ مُضحك .
وفي الأخير .. يعالجون هذا الموقف - كما قلت سابقاً عند الاستهزاء بالصالحين ليبرروا موقفهم وينخدع المشاهد ويكون السُم خفياً . حين يظهر رجل أمن عاقل ويُمسك هذا الشاب .
جعلوا .. الأمن في نظر المشاهد .. في محل سُخرية واستحقار .. بعد هذا المشهد .. يرى أهل الشر أن الأمن بهذه الصورة فيكثر الشر ..
وإنك لتجد الشباب المراهق .. في المدارس بعد هذه المشاهد يضحكون على رجال الأمن .. وتتحرّك ميولهم حتى يُصبحوا مثل هذا الشاب الذي أتعب رجال الأمن بفن القيادة . فإنّا لله وإنّا إليه راجعون .
﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ﴾ [ النساء : 83 ]
نذكر فائدة .. ماقاله السَّعدي - رحمه الله - عند هذه الآية : إن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطاً للمؤمنين وسروراً لهم وتحرزاً من أعدائهم , فعلوا ذلك . وإن رأوا أنه ليس فيه مصلحة ولكن مضرته تزيد على مصلحته , لم يذيعوه .(12)
لم يعلموا أن الأمن نصف المعيشة .
ومَن ترك العواقب مُهمَلات *** فأيسر سعيه أبداً تبـابُ
وفي هذا المسلسل بكل خبث .. أحيوا اللغات العامية وفي نفس الوقت استحقار لهجات القبائل والمناطق .. ومن المؤسف أن يخرج العامة في الشارع والمدارس و الإدارات العامة يرددون بعض الكلمات العامية .
إن هدف المستعمرين هو حرب اللغة العربية , لكونها لغة القرآن , وبها تحت صياغة التراث الإسلامي عبر السنين ... وبحيث لا تتمكن اللغة العربية من التوسع بين مسلمي العالم , واتبعوا في ذلك عدة أساليب منها : تشجيع اللغات المحلية واللهجات في معظم البلاد الإسلامية غير العربية لتصبح هي اللغات القومية .(13)
وهذا طبعاً قبل أكثر من ثلاث سنوات والناس تردد بل وتستخدم في حياتها اليومية بعض الكلمات العامية إمّا إعجاباً بهذه اللهجة أو سخرية .
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ ﴾ [ الحجرات : 11 ]
ثم نجدهم في إحدى حلقات " السياحة " تذهب عائلة إلى إحدى البلاد المجاورة .. وتظهر الدولة المجاورة ( أمام المشاهد ) بأنهم يأخذون الرشوة من قِبَل الجنود وأنهم يعاملون أهل هذه البلاد .. بكل أذى .. وسُخرية .. حتى يتولد لدى المجتمع كراهية هذه الدولة .
وإن كان من يفعل ذلك .. هل نثير هذا الأمر أمام المجتمع أم أمام المسؤلين .
يقول الدكتور / محمد محمد حسين في كتابه " حُصُوننا مهددة من داخلها " : وكل ما قصد إلى توهين هذا الاتحاد وبثّ روح الفرقة والعصبية القبلية والشعوبية بين أفراده فهو لا يخدم إلا أهداف العدو ولا يورثنا إلا الضعف .(14)
﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ ﴾ [ المائدة : 91 ]
﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا ﴾ [ آل عمران : 103 ]
قال السَّعدي - رحمه الله - في بعض تفسير هذه الآية : أمرهم تعالى بما يعينهم على التقوى وهو الاجتماع والاعتصام بدين الله , وكون دعوى المؤمنين واحدة مؤتلفين غير مختلفين . فإن في اجتماع المسلمين على دينهم , وائتلاف قلوبهم يصلح دينهم وتصلح دنياهم وبالاجتماع يتمكنون من كل أمر من الأمور , ويحصل لهم من المصالح التي تتوقف على الائتلاف ما لا يمكن من عدها , من التعاون على البر والتقوى , كما أن بالافتراق والتعادي يختل نظامهم وتنقطع روابطهم ويصير كل واحد يعمل ويسعى في شهوة نفسه , ولو أدّى إلى الضرر العام .(15)

الشر يبدؤه في الأصل أصغرُهُ *** وليس يصل بنار الحرب جانيها

أما قضية المرأة ..
فهو الهدف الثاني من أهداف هذا المسلسل بعد التشكيك بالدين وأهله .. يقول صاحب كتاب / حركة تحرير المرأة : ومن أقوى هذه القضايا التي ركز عليها أعداء الإسلام جهودهم , وبذلوا للوصول إليها كل غال ونفيس , قضية المرأة , التي استغلوها كسلاح في معركتهم ضد الإسلام والمسلمين , وزجّوا بها إلى هاوية الجحيم والشقاء , إذ أغروها بشعارات خادعة باسم تحرير المرأة العربية , وغير ذلك من الدعوات الهدّامة التي استغلها أعداء الإسلام ضد المرأة المسلمة , والتي لم يصب الإنسان من ورائها إلا القلق والصداع والحرمان والمرض الذي ألم ّ بالعالم في عصرنا هذا .(16)

أما أعمالهم في هذا المسلسل فهي كثيرة ... ونشير إلى بعض منها .
* شابان يعاكسان النساء وفي الأخير يتبعان إحداهن .. وعليها الجلباب والخمار .. وبعد النظر المتغزِّل من الشباب يتبين أنها خالة لهما .
* يتزوج الرجل من إحدى العائلات وتخرج أمام المشاهد وأمام الزوج بأنها قبيحة .
* إخراج المرأة بالملابس الضيقة على أنه هو اللباس المعتاد في هذا المجتمع . والصور من هذا النوع كثيرة .. فلا حول ولا قوة إلا بالله .
أما الاختلاط ..
فمن ينظر إلى البيت الذي بداخل المسلسل يجد السائق مع صاحبة المنزل .. في البيت والسيارة فنجد المشاهد يتساهل إذا رأى أن البيت في هذا المجتمع بهذه الصورة .
وينطبق هذا الأمر في جميع المسلسلات ... ولكن قلنا أن الأمر يزداد خطورة عندما نجد هذا المسلسل يُمثل المجتمع .. وأن القائمين عليه من هذه البلاد فينظر المشاهد المحافظ فينخدع بأن هذه أخلاقيات مجتمعه فيحاول أن يسايرهم .
ومن يكن الغراب له دليلا *** يمر به على جيف الكلاب
وعائلة في هذا المسلسل .. تذهب إلى إحدى المجمعات الكبيرة المليئة بالشباب .. فيقوم بمطاردة هذه العائلة شاب .. في كل مرة يتبادل النظرات مع إحدى بنات هذه العائلة .
وشاب صغير يدافع عن أخواته ويظهر أمام المشاهد ضعف شخصيته .. ويكتب هذا الشاب الرقم ويُعطيه إحدى البنات .
انظر إلى خبث أفكارهم .. كم مراهقة تنظر إلى هذا المسلسل !! وكم من فتاة دخلت تحت شبكات الشباب تحت تأثير هذا المشهد !! وكم من عفيفة لا تعرف هذا الأسلوب الشيطاني ... فأوقعوها . فإنّا لله وإنّا إليه راجعون .
ويقولون للشباب والشابات هذا أخلاقيات هذا المجتمع .. فيتجرأ العاقل والعاقلة .

هي الأخلاق تنبت كالنبات *** إذا سقيت بماء المَكرُمات
فكيف تظن بالأبناء خيـراً *** إذا نشئوا بحضن السافلات

يقول الدكتور / أحمد علي المجدوب في كتابه ( اغتصاب الإناث ) :
لا جدال في أن الاغتصاب يزيد كلما زاد التحضر بما يشتمل عليه من أساليب للحياة وأشكال للعلاقات وصور للسلوك تختلف إلى حد بعيد عن نظيراتها في الريف والبادية . وهو ما يمكن أن نلاحظه عند إعمال النظر في الإحصاءات الخاصة بجرائم الاغتصاب على وجه الخصوص وبالجرائم الجنسية على وجه العموم , في الدول التي يوجد بينها تباين في المستوى الحضاري . فمن المقارنة بين الدول العربية وبعضها البعض نلاحظ أن معدل جرائم الاغتصاب والجرائم الجنسية يختلف في بعض الدول عنه في البعض الآخر , وذلك بحسب مستوى التحضر الذي بلغته . ولا نعني بالتحضر هنا هو مجرد اقتناء واستخدام الآلات والأجهزة المستحدثة مثل الثلاجات وأجهزة التكييف والتلفاز والفيديو والسيارات وغيرها , أو الإقامة في مساكن على الطراز الحديث , أو ارتداء الملابس ذات الطراز الغربي أو غير ذلك , وإنما نقصد في المقام الأول صور السلوك وأشكال العلاقات وأساليب الحياة بكل ما ترتبط به من عادات وقيم وأفكار ومبادئ , أو ما يسمى بالثقافة الغربية التي لاشك أن مستوى الأخذ بها يختلف من دولة عربية إلى أخرى .(17)
هذا وليُعلم أن الدعوة إلى السفور والتبرج وترجيل المرأة ليست قاصرة على الصحافة فحسب , بل هناك أدوات أخرى تعمل بجهد جهيد إلى ذلك من إذاعات وتلفزة , وقنوات , وشبكات , وكتب , .