ثانيأً ) عناية الإسلام بالأسرة :
لقد جاء في النصوص الشرعية مايدلنا دلالة واضحة على عناية الإسلام بالأسرة ، حيث شرع من الأحكام مايكفل لها البقاء والاستمرار قال الله تعالى : ( ولا تنكحوا مانكح أباءكم من النساء إلا ماقد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ، حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللآتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وان تجمعوا بين الأختين إلا ماقد سلف إن الله كان غفورا رحيما والمحصنات من النساء إلا ماملكت إيمانكم كتاب الله عليكم ) سورة النساء.
ثالثاً )ماهو التفكك الأسري:
تعريف التفكك الأسري:
1ـ لغة :
( تفكك ) انفك ويقال تفككت شخصية فلان ، ضعفت، وفلان يتفكك في مشيه وكلامه : يضطرب فيهما ، فالتفكك في اللغة معناه الضعف والاضطراب.
2 ـ اصطلاحا :
تعرف الدكتورة سناء الخولي التفكك بقولها : التفكك هو عبارة عن أزمات ومشاكل تستولي على الأسرة فتؤدي إلى تمزقها ،وتجعل أفراد الأسرة يعيشون منفصلين.
.
وأيضا يشير التفكك الأسري إلى الأسرة التي تعاني من وجود مشكلات،
وهو عدم توفر الجو الصالح في محيط الأسرة الواحدة للتربية وتقويم سلوك الأبناء ، هذه الظاهرة تتزايد في مجتمعاتنا مع مرور الأيام أصبحت مأساة .
-------------------------
رابعاً) أنواع التفكك الأسري:
أصبح التفكك الأسري من العلامات البارزة في الواقع الاجتماعي المعاش والذي يشهد فجوة بين القيم الإسلامية والضوابط الشرعية، وما أراده اللّه تعالى لجو الأسرة، وبين واقعها الراهن الذي يشهد أمثلة كثيرة على تصدع الأسر، وغياب جو المودة والرحمة والدفء الاجتماعي، وهو الأمر الذي يدعو إلى ضرورة مراجعة الوسائل التربوية، وكيفية تنزيل القيم الإسلامية على واقع الأسرة.
وتظهر تسميات أخرى إلى جانب مفهوم التفكك الأسري للدلالة على ذات الظاهرة مثل: البيوت المحطمة، والتصدع الأسري، ويعزى التعدد إلى ترجمة المفاهيم الأجنبية، وثمة عناصر مشتركة بينها حيث تشير إلى: اختلاف السلوك في الأسرة، وانهيار الوحدة الأسرية، وانحلال بناء الأدوار الاجتماعية لإفراد الأسرة.
وينقسم إلى نوعين هما:
1 - التفكك النفسي:
ويعنى وجود الوالدين بأجسادهما، وبينهما خلافات مستمرة، ويقل في ظله احترام حقوق الأفراد، ولا يشعر فيه الأبناء بالانتماء.
2 - التفكك البنائي:
وينشأ عن غياب الوالدين أو كليهما بالموت، أو الطلاق، أو هجر أحد الزوجين للأبناء بانشغاله بالعمل، بحيث لا يستطيع الإشراف على تربية هؤلاء الأبناء.
وهناك العديد من الصور الحية على التفكك الأسرى بنوعيه، فتشير دراسة للأستاذ فهد الرويس إن نسبة 70% من الإحداث المنحرفين في دار رعاية الإحداث بالرياض يعيشون في جو اسري يسوده الشجار والصراعات العائلية.
وذكرت إحدى الدراسات التي أجراها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر أن الأسر المفككة ترتفع فيها نسبة جرائم العنف الأسري، وأشارت هذه الدراسة إن 87% من مرتكبي هذه الجرائم هم من المتزوجين في مقابل حوالي 13% من غير المتزوجين، وأن الذكور يشكلون أغلبية مرتكبي العنف بنسبة تزيد على 87%، بينما تمثل الإناث حوالي 22%.
كما تؤكد الدكتورة سامية خضر - أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس - إن التفكك البنائي الناتج عن سفر الأزواج، ومن ابتعادهم عن زوجاتهم وأبنائهم يعرض الأبناء إلى الانحرافات نظراً لعدم قدرة الأم على السيطرة، كما يؤدي إلى شعور الزوجة بأنها وحيدة ليس معها من يشاركها المسؤولية، ويجد ضعاف النفوس في هذه الأجواء الفرصة سانحة لمحاولة تبريد الممارسات غير الأخلاقية
يتبع
__________________
حبــــ نادر ـــــي