ذات يوم......, هاتفتني إحدى صديقاتي المقربات تخبرني باعتزامها السفر , وأنها تريد أن تترك
خادمتها لديّ لمدة أسبوع واحد ..., ريثما ترجع من سفرها..
أجبتها بكل سرور ...., شكرتني كثيراً
اليوم ...,شرّفت الخادمة منزلنا بحقيبتها الصغيرة ونظراتها الفاحصة التي التهمت أثاث المنزل ,
وجدرانه أيضاً !! ..لم يخطر ببالي أن وجود شخص غريب في منزلي سوف يسبب لي إرباكاً ..
قمت بأعمالي المنزلية , فأنا لاأحب أن أعهد بها إلى أحد وخصوصاً "الخادمة"
لأنها –أعني أعمالي- ليست شاقة لهذه الدرجة ..
كنت أتجول في منزلي وأحس أن نظراتٍ تجول معي !!.., أحس أنها تزعجني
ولكني لم أعبأ بها .
في الغد ؛ خطر ببالي أن أزور إحدى جاراتي ..,
أمسكت بسماعة الهاتف .., ولكني توقفت قليلاً وقلت لنفسي :
كيف سأخرج من البيت وفيه زوجي ؟؟؟!!
لا يمكن أن أتركه بمفرده مع الخادمة!!
زمّيت شفتي بحنق وأغلقت سماعة الهاتف ..
استلقيت على سريري ..., آآه ..,.تذكرت فستاني الحريري القصير الذي ابتاعه لي زوجي قبل أيام ..,
سوف أرتديه وأتيه به أمامه ..
هرعت إلى خزانة ملابسي , .. فتحتها , أخرجت فستاني ..
لبسته .., ما أجمله ..,حقاً زوجي إنسان ذوّاق !
هممت أن أخرج من الغرفة ..., آآآه ..يا إلهي ..., الخادمة مرة ثانية !!
ما هذا الحصار ؟؟
خلعت فستاني ..,قلت بامتعاض – وأنا أرتدي قميصاً ساتراً- :
ماهذا ؟ , لم أعتد الحشمة الزائدة في منزلي !!
في أول يومين حلّت بهما علينا ؛ أعددت الطعام ثم خرجت به إلى غرفة المعيشة
بعد أن انتهينا ؛ عدت بالأطباق إلى المطبخ ..
حين دخلت رأيتها ,...عضّيت على شفتي خجلاً ..!
أخّ ... , ويح قلبي.... لقد نسيت أن أعد لها طعاماً !!
حضّرت لها طعامها وأنا أقول في نفسي :
الآن عرفت سر هذه النظرات الحانقة.., عفواً ..؛ لم أعتد على وجودكن في بيتي!
أصبحت حركاتي وكلماتي مقيدة ..,
حتى نظرات زوجي الجريئة ؛ أصبحت محترمة !!
- لماذا يا زوجي الحبيب ؟؟
- أخاف أن يلمحني الرقيب !!
فرضت عليه حضر التجوال وحاصرته في غرفتي !!
أمسك قبضة الباب ليخرج , صرخت فيه بعنف :
ألى أين ؟؟.., فزع المسكين , وقال بحزن واستجداء :
إلى .., إلى .. إلى مكتبتي ..
أجبته بعينيّ ونظراتي الحادة : أن اذهب !!
لا تلوموني ؛ فأنا شديدة الغيرة ..
لم أتمالك نفسي من شدة الفرح عندما جاءت صديقتي لتسترد وديعتها !
خرجت الخادمة من منزلي ,....أوصدت الباب خلفها..وأحكمت إقفاله !
ردمته بجسدي المنهك كي لا تعود , ولا يعود حتى طيفها الثقيل ..
تنفّست الصُّعداء
منذ أسبوع وأنا لم أتنفس جيداً !!
جلست على الأريكة .., دارت في ذهني أفكار شتى ..
كيف يطيق الناس وجود خادمة في البيت ؟؟
بل كيف الحال بمن يأتي باثنتين وثلاث لمجرد التفاخر!!..., عقليّة موبوءة!
والطامة الكبرى ؛ هي إدخال غير المسلمة إلى بلاد المسلمين , وخاصة جزيرة
العرب.., أوَليس رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يقول :
( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب )؟؟
وأزيدك ضغثاً على إبّالة فيمن يعاملهم بأسوأ الأخلاق ..
يا إلهي ..., غير مرّة أرى فيها من يستضعفهم ويهينهم ..!
عرضت لي أحاديث كثيرة استحضرتها مخيلتي ..
( اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام )..
(لا تكلفوهم ما يغلبهم , فإن كلفتموهم ؛ فأعينوهم )
(أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه )
ياااااه... ., حقاً إنها مسؤولية !
ضقت بأفكاري ذرعاً ..
أسندت رأسي للخلف ..
أغمضت عينيّ قليلاً
وأنا لا أشعر....
غفووووت..
أحبتي يا رعاكم الله ؛ هل قضية وجود الخادمة أصبحت ضرورة ملحّة لا يمكن
الاستغناء عنها ؟؟
أم أننا يمكن لنا القول بأنها من الكماليات لا أكثر ولا أقل !
أرجو منكم مناقشة هذا الموضوع الحيوي جداً في نظري .., والذي أرى أنه ذو
أبعاد خطيرة ..