
عام جديد ونحن هنا !! خير خير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بداية .... كل عام وأنتم بخير ... ثابتين علي الطاعة ... وأيامكم في سعادة
أيام قلائل تفصل بيننا وبين عيد الاضحي المبارك ... وسنة ميلادية جديدة
وتقريباً شهر وأيام ايضاً متبقية علي عام هجري جديد بإذن الله تعالي ...
إيش الموضوع ؟ .... وأين المشكلة ؟
ونحن في هذا الفيضان من المناسبات السعيدة ألسنا نواجه فيضان مماثل من التمني ؟!
كيف كانت ستبدو تلك الأيام بوجود الرفيق ؟ كيف كانت ستبدو تلك الفرحة في بيوت أزواجنا ؟
بلا شك سيصبح مختلف .... غير كل أعيادنا السابقة !!
عام جديد يأتي ونحن مازلنا هنا !!!
وهنا أقول ...
هاهي الدنيا لا تبقي علي حال ...
يتعاقب علينا ليل ونهار ... منذ نعومة أظفارنا تعلمنا أيام أسابيعها .... وكيف نقرأ ساعاتها
وفصول أربعة ... اجتهدت مدرساتنا في تحفيظنا إياها : شتاء وربيع وصيف ثم خريف
وها نحن صرنا كباراً !!
وعرفنا للأيام معاني أكبر ... وللفصول وجوهاً أخري ... كل هذا من زواية جديدة بعد تجارب كثيرة مررنا بها
ما بين ألم وجرح من ناحية ..... ورجاء بالكريم وترقُب للفرحة من ناحية أخري
فها هو الشتاء عرفناه ببرودته وقسوته وطول لياليه ...
لكن الأمل بالله جعلنا نتخذ من أحلامنا بمستقبل أروع فراشاً وثيراً دافئاً
وها هو الخريف نري بين تساقط أوراق الأشجار فيه وبين تلك العَبَرات التي سالت في ليلة علي الخدود تحالُفاً
لكننا لم ننسي أن تلك الأوراق تسقط لتُثمر من بعدها أوراقاً جديدة أكثر نضارة وبهاءاً
وذلك الصيف الحار المتشبع بالرطوبة الخانقة ...
رأينا فيه نسمات باردة تُنعش الأرواح
ما كل هذا الحديث ياتُري عن الفصول ؟
أردتُ به أن أقول :
حتماً سيأتي الربيع ...
سوف تُغرد الطيور وقد بسطت أجنحتها في الفضاء الرحب
سوف تُشرق الشمس .. فيسري في أوصالنا دفء يعيد الحياة ويجدد النشاط
سوف يُقام مهرجان الألوان الرائعة ... تشارك فيه أجمل الزهور ...
تختال كل واحدة منها بما حباها الله به من جمال ..... فتسلب إعجاب الناظرين
ما أردت إلا أن أقول :
لو تعاقبت الأيام والشهور والسنوات .... وتقاذفتنا الفصول ... ستظل تتغير وتتبدل
لكن الله يبقي كما هو ... رحمته واسعة ... فرجه قريب
لن نضع أملنا في سنة محددة لكي ننتظر السعادة فيها ... بل سيظل الرجاء بالكريم وحده
أعلمُ والله أن الإنتظار صعب ...
ولستُ أنا عن تلك المشاعر بالبعيدة ... وها أنا أشارككم فيها ... الله المستعان !
كنتُ وحتي قبل أن أصل لعمري هذا ... أمقت كلمة " عانس "
وأري في مجرد وقعها علي الأُذن .. تلوثاً سمعياً حااااداً !
ووجدت كلمة " متأخرات " ربما ألطف وأخف وطأة
لكن ما رأيكم بكلمة " منتظرات " ؟ لا أدري لماذا فكرتُ فيها ..
عندما نقول : " تأخرنا عن موعد ٍ ما " ... فهذا معناه أننا لم نصل في الوقت المناسب !
حينما نقول : " تأخرنا عن بداية اجتماع ما " ... فهذا يدل علي أننا فاتنا منها شيء !
وهل الكريم الرحيم أخّرنا عن شيء ... أو أخّر شيئاً عنا ؟
بل كل شيء عنده بمقدار وأوان
نحن منتظرات ...
عفو الكريم ... فرج العليم الخبير ... رحمة اللطيف الرؤوف !
لذلك هيا نأخذ نفَسَاً عميقاً ونخرجه بهدوء وبُطْء ... ونردد في يقين :
" الأيام تتغير وتتبدل ... ومن الناس من يموت ويحيا
لكن يبقي الله - حاشاه وسبحانه - لا يتبدل ولا يتغير ...
الحي لا إله غيره يُحيي ويميت وهو علي كل شيء قدير
رجاؤنا فيه كل الخير ... والقادم أحلي وأروع بإذن الله "
لماذا أخذنا ذلك النَفَسَ العميق ؟
ذلك الشهيق أدخلنا به جنوداً شجعان نفوسهم مؤمنة وقد اتخذوا كامل اسلحتهم وعدتهم
وها هم قد تسللوا في خفة ليملأوا كل جوانب القلب
فيطردوا منه في الزفير أعداءاً جبناء ما أرادوا بنا إلا الشر
خالص دعائي لربي الكريم أن يجعل كل أيامكم طاعة وسعادة