هذا التفكير يشغلني منذ زمن ، فكنت أرى أزواجا كبارا شاخت زوجاتهم وظهرت عليهن التجاعيد لكنني كنت أرى الحب أكثر من ذي قبل والمودة زادت ، وكان هذا مثار استغرابي ، فقد رايت هذا في والدي رحمه الله الذي تزوج على والدتي وهي شابة ، لكن بعد ما طعنت في السن زاد قربه منها ، ولم يعد يستغني عن الجلوس معها والإستئناس بها .
رأيت ذلك في غير والدي فقد رايته في والد صديقي وغيره وغيره وغيره .
كلنا نتفق أن الرجل إذا شاخت زوجته لا بد انه شاخ قبلها ومن ثم تساوت الكفتان ، وتفكيرهما صار متفقا وآرائهما صارت واحدة لا سيما بعد العشرة الطويلة ، فقد جمعا عمرا متقاربا تقارب فيه الفكر ، وجمعا عشرة طالت ازداد معها التقارب وتوحدا أكثر من ذي قبل. ولم تعد مسألة التجاعيد تهمهما كما كانت من ذي قبل حينما كانا شابين مفعمين بروح الحياة.
لكنني أتفق معكي أيتها المخملية بأن هناك أزواجا شيبا أرادوا أن يحسسوا أنفسهم بأنهم شبابا ، فكان ذلك على حساب زوجاتهم فظلموهن ساخرين .
ولكن أختي الكريمة كان أكثر من يعير الرجال بالمشيب هن النساء فهاكي شيئا من اشعارهم:
عيرتني بالشيب وهو وقار ليتها عيرت بما هو عار
إن تكن شابت الذوائب مني فالليالي تنيرها الأقمار
و
تسألوني بالنساء فإنني خبير بأدواء النساء طبيب
إذا شاب رأس المرء أو قل ماله فليس له في ودهن نصيب
يردن ثراء المال حيث علمنه وشرخ الشباب عندهن عجيب
و
قالت أحبك قلت كاذبة غري بذا من ليس ينتقد
لو قلت لي أشناك قلت نعم الشيب ليس يحبه أحد
و
ولما رأيت شيب رأسي بدا فقالت عسى غير هذا عسى
فقلت البياض لباس السرور وأما السواد لباس الأسى
فقالت صحيح ولكنه قليل النفاق بسوق النسا