
عُـنـوسـة الـرجـال...( قصص وقصائد )..,,,
بسم الله الرحمن الرحيم
كثيراً ما يتبادر إلى أذهاننا حينما نسمع كلمة العوانس أنها خاصة بالنساء اللواتي لم يتزوجن رغم تقدمهن في العمر ولم نفكر في يوم من الأيام أن هناك رجالاً يُعتبرون في صف العوانس أيضاً .
فالرجال الذين يتأخرون عن الزواج ينقسمون إلى قسمين : قسم يتأخر عن الزواج لظروف جبرية كعدم وجود المال أو لمرض أو لرغبة في تأجيل الزواج أو لطلب العلم كما كان الإمام احمد بن حنبل رحمه الله الذي أجل الزواج حتى يتفرغ لطلب العلم فلم يتزوج إلا بعد أن وصل عمره أربعين عاماً , و الأسباب التي تدخل تحت هذا القسم كثيرة لاتعد ولا تحصى وهذا النوع من الرجال يتزوج بعد زوال السبب مباشرة .
أما القسم الأخر فهو نوع من الرجال لا يرغبون اصلاً في الزواج لأسباب قد تكون نفسية أو عضوية أو مجهولة . فانا اعرف شخصين من هذا النوع احدهم رجل عجوز لم يتزوج لبخله وحبه للمال فعنده كثيرا من الأموال والأملاك ولم يتزوج لبخله وخوفه على ماله أن يذهب في مصاريف البيت والأولاد فنسأل الله العفو والعافية عمره ألان تجاوز السبيعن عاماً ولم يتزوج ويسكن مع العمالة ويأكل معهم في مزرعته القريبة من بيتنا .
أما الآخر فهو قريب لي وقصته غريبة نوعاً ما فقد خطب ابنة عمه وتجهز للزواج منها واشترى أثاث المنزل و غرفة النوم وحدد موعد لعقد القِران وقبل الموعد حصل بينه وبين أمه خلاف على الزوجة فأمه لا تريدها لأسباب غير معروفه وهو يريدها فتفاقم الخلاف بينهم .
عندها لم يكن بوسعه إلا أن يطيع أمه ففسخ خطوبته من ابنة عمه ولكنه اقسم ألا يتزوج حتى تموت أمه..!!! وهو ألان قد شارف على الستين وأمه لازالت حية ترزق ولم تمت وهو لم يتزوج ..!! مع العلم أن ابنة عمه لم تتزوج ايضاً وقريبا من عمره !! وأمه كل يوم تفتح معه سيرة الزواج وتقول تزوج مما تريد تزوج ابنة عمك التي رفضتها أو من أي فتاة تريدها ولكنه يرفض و يقول لن أتزوج أبداً ولا أريد أحدا أن يفتح معي هذا الموضوع مرة أخرى.!!!! ولا اعلم ماهي مشكلته هل هي نوع من العناد وعزة النفس الزائدة عن الحد أم ماذا بالضبط..؟؟؟!!!!!!!!
وقصص الرجال الذين لم يتزوجوا كثيرة ومنهم علماء أعلام فقد ألف الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله كتاباً عنوانه (( العلماء العزاب الذين آثروا العلم على الزواج )) وقع في 153صفحة من القطع المتوسط، ومن أبرز موضوعاته:
1- مقدمة حول عزوبة العلماء العزاب، وفيها الإشارة إلى مشاق العزوبة، وإلى أثر العزوبة على الفكر والسلوك.
2- الجواب عن مسلك هؤلاء في إيثارهم العزوبة على الزواج وبيان أنه مسلك شخصي لهم لزيادة التفرغ في خدمة العلم والدين ونفع المسلمين .
وقد ذكر بيتان من الشعر في أن الزواج يُعَدُّ من القيد والعذاب والبيتان طريفان وهما:
إنَّ ذئباً أمسكوه
وتماروا في عقابه
قال شيخٌ: زوِّجوه
ودعوه في عذابِه!!
ويقول المؤلف أبوغدة رحمه الله في تبريره لتأليف كتابه هذا: (وقد توخيت في اختيار من أترجم لهم من العلماء العزاب، في هذا الكتاب، أن تكون سيرتهم موجِّهة، معلِّمة، حافزة، وأن تكون حياتهم العلمية والسلوكية، جياشة، بالغة بأنواع الفضائل والمآثر، تبعث في نفس قارئها الائتساء والإقتداء بهم خلا العزوبة.
هذا وقد ترجم المؤلف لعشرين عالماً عازباً من أشهرهم:
ابن جرير الطبري المؤرخ والمفسر المعروف.
وأبو القاسم الزمخشري المفسر والأديب واللغوي المشهور.
وشيخ الإسلام ابن تيمية الحراني وهو اشهر من أن يُعَرَّف (بلغت كتبه خمسمائة مجلد).
وقد ذكر المؤلف بين العلماء العزاب امرأة واحدة، هي العالمة المحدثة كريمة المروزية ثم المكية.
وفي ختام هذا الكتاب ذكر المؤلف أن بعضهم يفضل الكتاب على الزوجة كالذي قال:
كتابُ أطالعه مؤنس
أحبّ إلي من الآنسة .
ويرون في مؤلفاتهم وكتبهم نسلاً لهم كما قال البستي:
يقولون: ذكر المرء يحيا بنسله
وليس له ذكر إن لم يكن له نَسلُ
فقلتُ لهم: نسلي بدائع حكمتي
فإنا فاتنا نَسلٌ فإنابه نَسل
مع العلم أن الشيخ الفاضل بكر أبو زيد حفظه الله خالفه في ذلك وبين ما تحته من المنكر وانه لا يجوز إيثار العلم على الزواج وان العلماء لم يفعلوا ذلك بل هو قضاء الله وقدره .
اخيراً
مناسبة هذه المقالة هي أنه قبل بضعة أيام وتحديداً في تاريخ 1/12/1427هـ انتهت السنة السابعة والعشرين من عمري ودخلت في السنة الثامنة والعشرين ولازلت وحيداً خائفاً لم اسكن الى زوجة ولم أذق طعم الزواج بعد :
:14: .
فاسأل الله العلي العظيم أن يرزقني الزوجة الصالحة التي تقرَ عيني بها وأن يرزقني الذرية الصالحة واسأله تعالى أن يرزق أخواتي العوانس والمطلقات أزواجاً صالحين ويضفي عليهن ستره واسالة تعالى أن يديم على المتزوجين زواجهم بالسعادة والسرور .والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبة أجمعين .
أخوكم
المتأمل المتألم
قزاز
__________________
أيها السجّان
أرجوك احبسني داخل السجن .....أنا حبيس طوال عمري ....في هذا الجسم ....في هذا المجتمع... .في هذه الطبقة.. ..في هذه الأشكال التعيسة من مخلوقات الله ....أنا حبيس هذه الأرض ....ضعني في السجن أرجوك ياسيدي ...ففي السجن سوف اشعر ببرودة الجدران والأرض.... والسقف والحشرات ....احبسني ياسيدي أرجوك ....ففي السجن ساجد عذاباً محدداً ....وخارج السجن فلا حدود لعذابي ...!