في طيبةَ " الطيّبة " ..
تأنسُ الرّوح .. ويسكنُ أنينُ الأعمَاق !
أن يقترنَ فضلُ الزّمان بالمكان في حضرتك .. فثق بأنّ قلبكَ
سـ " يُخبت " .. رغمَ كلّ شيء !
وأن تقفَ للصّلاة في مسجدِ المصطفى _ عليه أزكى الصّلاة والسّلام _
فتأكّد بأنّ مشاعرَ من نوعٍ " خاااص " ستداهمُك ..
حتّى وإن كنتَ من مدمني زيارتَه !
في هذا الوقت من كلّ عام .. نشدّ الرحالَ إليه ..
كما هوَ حالُ الكثيرينَ من عشّاق المدينة !
لكنّي وهذا العام بالذات .. كنتُ في شوقٍ ولهفةٍ وقّادة ..
وددتُ أن أدعوَ هناك .. وأن تغمرَني أجواء " الرّوضة " الشّريفة
حينما أستحضرُ بأنّني في " مسَاحةٍ " من الجنّة !
ظننتُ بانّ دعواتي ستنحصرُ فيما تعلمون ..
لكنّ فضلَ المولى كانَ عليّ عظيماً .. إذ سمعتُ إحدى الصّالحات _ أحسبُها _
بجواري تهمسُ : " .. لا تجعلِ الدّنيا أكبرَ همّي " !
ففُتح عليّ .. فتحَ المولى لها مغاليقَ القلوب !
بيدَ أنّي لم أنسَ محمّد .. فدعوتُ له بأن يكونَ كما يحبّ " مُحمّد " الأول
_ عليه الصلاة والسّلام _ وأن تقرّ بهِ عيني ..
وحُبّبت إليّ : " ربّ اجعلني مقيمَ الصّلاة ومن ذريّتي " !
في الأماكن المقدّسة ..
لا يقتصرُ " الفرَح " على الدّاخل .. بل يعكسُه كلّ ما حولك ..
يعتبرُ " تأمّل " الانفعالات .. من عاداتي " السيّئة " التي أحبّها وأقدّرها ..
أتفرّسُ الوجوه .. أبحثُ عن علامات " طمأنينةٍ " وَ " ابتهاج " في العيون العابرَة ..
وأنجحُ دوماً في اقتناصها !
أنعمُ النّظرَ .. لأحتفظَ بالصّور المكدّسة ..
ولأجمعَ أكبرَ قدرٍ منَ السّعادة !
" الفرَح " .. لا يحيا بمفردِه .. يبحثُ دوماً عن رفيق
وهكذا نحنُ .. نكفكفُ مواجعَنا برفيفِ سعادةٍ يعيشُها الآخرون !
أيّ جنةٍ كنّا فيها !؟
ما أجملَ الحياةَ .. لو أنّها تتوقّف عندَ اللحظات " الحبيبة " ؟!
لكن تُرانا كنّا سنستشعرُ " قوّة " الجمال فيها .. لو أنّنا اعتدناها !؟
قضيتُ أيّاماً " استثنائيّة " لم تكن كمثيلاتها من الزيارات ..
نسيتُ فيها " همّيَ " المُوجع .. الذي لاحَ لي مشاكساً .. ساعةَ أن لمحتُ
زوجين شابّين .. يلتقطانِ صورةً لابنهما الرّضيع أمامَ الحرم ..
فتذكّرتُ " مُحمّد " .. وهاتفتْ عينايَ السّماء : " ياااارب " !
كنتُ كلما سمعتُ صراخ الأطفال أثناء الصّلاة ..
أنصفُ " العنوسة " بإيجابيّةٍ وحيدة ..
وما أن يُسلّم الإمام .. حتّى أغبطَ الأمّهاتِ على اللحظات " الدّافئة "
التي يمنحنَها للأحبّة الصّغار !
..
.
" رسااائل "
إلى حاجّةٍ عربيّة وحيدَة ..
جلستُ بجوارها في ركنٍ هادئ .. فشعرتُ بـ " تربيتٍ " ناعمٍ
على كتفي .. رفعتُ عينيّ .. فسكبتْ فيهما ابتسامةٌ " ودود " ومشاعرُ
مازلتُ أستدفئ بها !
إليها ... ليتَ لقاءً آخرَ يجمعنا !
إلى طفلِ العامين ..
وهو يجري بعيداً عن والدته .. بخطىً متعثّرة .. في " صندلها " العالي ..
حينما شعرتُ بمسؤوليّتي تجاهه .. إذ كانَ يشبهُ " محمّد " ..
فأعدتهُ إليها وأنا أتساءلُ : كيفَ تهملُ النّعمة ؟!
ثمّ أومأتُ لهُ : " باااي " .. فمازالُ يلوّح بيده الصّغيرة .. حتّى تعبتُ وغادرته ..
ومازالَ قلبي ينبضُ لـ " محمّد " !
إليه : يااااه .. كم تشبِهه !
إلى " حمَام " الحرم ..
ستظلّ خطواتي .. ورفيفكَ بجواري ..
من أسعدِ لحظات عمُري !
إلى الشّيخ " الحذيفي " ..
وصوتهُ يتهدّج لذكر خطبة المصطفى يوم وافقَ عرفةُ الجمُعة ..
إليه : جزاكَ المولى عن قلوبنا خيرَ الجزاااااء !
إلى سيّدةٍ " نجديّة " ..
سألتني : متزوّجة ؟! فابتسمتُ ..
فرفعَتْ عينيها إلى السّماء بدعواتٍ اطمأنّ لها قلبي ..
إليها : كيفَ أنساكِ !؟
إليه .. في الغياب
اقتنيتُ في العيد " محفظةً " أعجبتني .. لأهديكَ إيّاها ..
وانتظرتكَ بترقّب وجِل .. ولم تأتِ
فأودعتها حيّزاً عميقاً كـ قلبي .. واقترفتُ الصّمت ..
لكن أخبرني : بأيّ لغةٍ أهدهدُ قلبي ؟
إليكم ..
يا من تقاسمتُ معهم الحرفَ .. والوَجع
لم أنسَكم من دعواتي .. كلٌّ بما أعرفُ من حاجته !
أسألُ المولى القبول !
..
.
وقبلَ أن أفارقَ الحرمَ النّبويّ ..
وقفتُ أمامهُ .. ودعوتُ الكريمَ أن أعودَ إليه من قابل ..
في صحبةِ من أدمنَ الغياب !
ودّعتُ المدينةَ .. وعينايَ تشربانِ نخيلِها .. وطرُقاتها ..
وأنفاسِ أهلها الطيّبة !
،،،
يا زهرةَ المدَائن ..
لو لي ببعضِ سكينَتك !؟