أيتها الكريمة
كلماتك العذبة.. المحملة بأطياف الغربة والوحدة والمشقة... عادت بي إلى تلك الأيام التي كانت ظروفي هي ذاتها تلك التي رسمتها أحرفك في موضوعك الشائق... حين كنت أكمل دراستي العليا بعيدا عن أهلي، يملؤني إحساس الهم بلا زوج أو ولد، وإحساس العنصرية ولكن من نوع مختلف... فأنت كنت تعانين بسبب حجابك في بلاد غير المسلمين.. وأنا عانيت من نقابي في بلاد العرب والمسلمين!!! حتى أن أحد المدرسين الذين كنت أدرس معهم مساقا إجباريا كان يعتبرني غير موجودة في القاعة... فقط لأنني الوحيدة التي تغطي وجهها!! ومرت تلك الأيام وتخرجت بامتياز ولله الحمد لأضعه برقا لامعا في أعين من لا يرى ذات الدين والنقاب..
أيتها الكريمة..
ها قد من الله عليك بإنهائك دراستك والعودة إلى أحضان عائلتك وأنت تحملين نجاحك لهم أغلى هدية بعد الفراق.. فتقر عينهم بك.. ويقر قلبك بهم.... وأدعو الله أن يملأ قلبك بالهناءة بزوج يقدرك بعد رحلتك المليئة بالشجن فيما مضى من أيامك..
أيتها الكريمة..
وددت لو أسر لك بهمسة قد تستأنسين بها وتتفاءلين بأيامك القادمة.. أذكر لك أنني في يوم عودتي من سفري الدراسي.. يوم أن عدت بالضبط.. وقد عدت في ساعات الصباح الأولى.. في ذلك اليوم بعد أن استوت الشمس في السماء تقريبا.. استوى على الأرض ذلك القدر الذي التقيته.. بترتيب غاية في الغرابة من عند القدير المقتدر.. ليكون هذا القدر.. أو هذا الرجل هو زوجي الذي ارتبطت به منذ سنوات الآن ولي منه أطفال يملؤون حياتي.. في قصة ارتباط لا تخلو من الصعوبات البالغة درجة الغرابة...
أيتها الكريمة..
أدعو الله لك بعود حميد.. تستقر به أمور حياتك كافة.. الأسرية والزوجية في القريب ..والعلمية والعملية إن أحببت
وفقك الله وبلغك أعظم مما تتمنين..
إنه ولي ذلك والقادر عليه
دمت بألفة