القصة الثالثة:
أحيانا تكون شدة الرقابة التي يفرضها الأهل على الأبناء،
سببا في اللجوء لتلك الغرف، وهو ما حدث مع ياسمين، التي قالت: لا أنكر أن الانترنت عالم رحب ومفيد،
ولكني بصراحة لم استخدمه بشكل صحيح فأنا وحيدة أبوي وأعاني من فراغ كبير بعد انتهاء اليوم الدراسي،
ووالداي يحكمان قبضتهما على كل تحركاتي، فلم أجد سوى غرف الدردشة أو الـ (CHAT) للهروب إليها من الوحدة القاتلة والأسوار
التي فرضها والداي حولي خوفا علي لأني مازلت صغيرة، وبمرور الوقت أصبحت مدمنة للدخول على غرف الدردشة وكونت صداقات
كثيرة بعضها ظريف جدا والآخر لا فائدة منه.
حتى تعرفت على شاب أكبر مني بحوالي 8 سنوات، وتعاهدنا على الزواج بعد أن أنهي دراستي الجامعية. وبدأت علاقتنا تتطور
حتى أصبحنا نتحدث في الهاتف بشكل يومي بالإضافة إلى الدردشة أو الـ (CHAT)، وأصبح كل منا يحكي للآخر عن حياته الخاصة،
إلا انه طلب مني في أحد الأيام أن نلتقي في أحد الأماكن العامة، وبعد تردد وافقت،
فقد كنت أثق فيه، جدا لكنه كان يراني خائفة من أن يراني أحد من أهلي فأقترح أن نلتقي في أحد الشاليهات الخاصة بعائلته
والتي لا يذهبون إليها كثيرا مؤكدا أنه سيترك باب الشاليه مفتوحا وسيكون معنا أصدقاء آخرون، وبالفعل وجدت في أول
مرة «شلة» من الأصدقاء أولاد وبنات في مثل أعمارنا وثاني مرة كذلك، ولكن في المرة الثالثة لم أجد أحدا منهم وأخبرني أنهم
سيحضرون بعد قليل ومضى الوقت وأصدقاؤه لم يأت أحد منهم بعد، وأنا لم أعد أنا! ووقعت الكارثة، وتبكي ياسمين قائلة حاولت
أن أقنعه بالتقدم لأسرتي لإصلاح تلك المصيبة، لكنه قال: لي كل ما أستطيع أن أفعله لك خاصة أنك فتاة طيبة أن أكتب لك ورقة
زواج عرفي
( وهو أخو الزنى، أي بدون شهود، أو اثنين شهود من الشارع ، وبدون ولي، وبدون عقد، وبدون إشهار)
حيث لا أستطيع الزواج منك حاليا لأن لي طموحات كبيرة يجب أن أحققها قبل الزواج، صدمت من كلامه خاصة انه أكد لي مرارا
وتكرارا أثناء محادثاتنا، أنه لا يريد أن يتزوج غيري أنا وصدقته، بعد فترة هاجر حبيب القلب للخارج وترك لي ورقة لا فائدة منها
ومستقبلا مجهولا بلا ملامح أمام عيني! وان كانت شاشات الكمبيوتر تخفي وراءها ذئاب بشرية لا تعرف الرحمة،.
القصص منقولة بعد التعديل وكتابة المقدمة من جريدة الشرق الأوسط 25/11م1424هـ=17/1/1004م
تحت عنوان مأسي من غرف المحادثة الشات
__________________
(وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)سورة الطلاق
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ الله عَنْه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
{ ما مَنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدعٌو لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إلاّ قَالَ الْمَلَكُ وَلَكَ بِمِثْلٍ }.[size=1]رواه مسلــم [/
size]،
أخوكم المحب الناصح همام hamam129