الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الأخت السائلة. في الحقيقة أن الردود السابقة كافية وشافية ولكني أرى أن حل مشكلة صديقتك يكمن في أن تصلح ما بينها وبين الله وتترك إصلاح ما بينها وبين الناس لرب الناس عزّ وجلّ.
الحمد لله على أنها ترغب في طريق الهداية ولكنها لابد لها أن تعرف أنها قامت بذنوب عظيمة وهي ممارسة العادة السرية ورغم أنها ترجع السبب لزوجها ولكني أرى أن ممارستها لها قبل الزواج أدى لشعورها بعدم كفاية زوجها والله أعلم. وهنا نعود لمسألة إصلاح ما بينها وبين الله: فشعورها بلذة عند ممارستها العادة السرية تفوق لذة ممارسة الجماع مع زوجها مسألة خطيرة!! هل تعرف صديقتك ما هو الفرق بينهما في اللذة؟ إنه الفرق بين الجنة والنار وبين الأجر من الله وبين عقاب الله. عندما تمارس الجماع مع زوجها ولو لفترات متباعدة فهي بذلك تقطع مسافة كبيرة في مشوار دخولها الجنة لأن الإسلام جعل الأجر حاصل في ذلك لحديث الرسول – صلى الله عليه وسلم – ( وفي بضع أحدكم صدقة – أي في إتيان الرجل أهله صدقة – فقال الصحابة: يا رسول الله أياتي أحدنا شهوته وله أجر؟؟ قال – صلى الله عليه وسلم - : أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ قالوا: نعم. قال كذلك لو وضعها في حلال). أو كما قال –صلى الله عليه وسلم-. وكذلك إن طاعتها لرغبة زوجها وقصدها إعفافه عن الحرام له أجر كبير قياساً بالحديث السابق كما أن إمتناعها عن إجابته له عقاب شديد حيث جاء في الحديث: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح )
فأولاً وقبل نصحها بما تفعله مع زوجها لابد لها أن تعيد النظر في علاقتها بزوجها. فالمسألة ليست جنس فقط بل إن الله شرع الزواج لأمور أعظم وأسمى من ذلك وهي إقامة دينه على الأرض. قال الله تعالى للملائكة : ( إني جاعل في الأرض خليفة ) فدورنا أن نقوم بدور الخلافة في الأرض بإقامة دين الله وشرعه وفعل ما امر وإجتناب ما نهى عنه. لذلك فرضا زوجها سبب لدخولها الجنة لذلك يجب أن تعامله على أنه جنتها أو سيكون غضبه منها النار والعياذ بالله.
ثانياً: خوفها وإستمرارها مع ذلك الشاب مسألة غريبة، إذا رضي عنها رب الناس فمالها وللناس. هي كما تقولين تعلم أن ما تفعله خطأ، ولكن الشيطان ما زال يزين لها الأمر ولكنها نسيت أن الله يغضب منها لذلك. أولاً لخيانتها زوجها بذلك وهو من أشد الحرام كما سبق، ثانياً: تريد أن تجتمع به في الجنة. كما سبق وأن ذكر أحد الإخوان: هي لم تعرفه ولم تره: هل هو مسلم حقاً أو يمثّل ذلك وحتى لو كان مسلماً هل مسلم صالح أم فاجر – مع أن فعله فعل الفجار بأن يكلم امرأة متزوجة ويلعب بعواطفها ويمثّل عليها أنه حريص عليها وأنه لا يريد لها الضرّ بسببه وعندما تطلب منه أن يبتعد لتعود لأهلها يعود ويلاحقها فهل هذا عمل الصالحين أم الفجار. وحتى ولو كان صالحاً كيف لها أن تفكر في شخصاً غير زوجها. إذا كان الرسول – صلى الله عليه وسلم – الذي لايقبل إيماننا إلا بحبه لم تأت صحابية له متزوجة وتخبره بأنها تريد أن تكون زوجته في الجنة – رغم أن حب النبي في قلبها وقلب زوجها –ولكنها تطلب من الله أن يدخلها الجنة مع زوجها ويكونان مرافقين للرسول – صلى الله عليه وسلم -. لتعلم أن الشيطان يزين لها الباطل وأن له أعوان وذلك الشاب من أعوان الشيطان عليها ليقطع عنها سبيل التوبة.
ثالثاً: لابد لها أن تتيقن بأن الله غفور رحيم وهو قادر على كل شيء وأنه أرحم الراحمين. وأن من كان مع الله وطلب رضا الله رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ومن أغضب الله لطلب رضا الناس غضب الله عليه وأغضب عليه الناس. لذلك عودة للبداية: لابد أن نصلح ما بيننا وبين الله ومن ثمّ ننظر في الناس. هي أخطأت بل وأخطأت أخطاء كبيرة ومهما حصل لها من أمور لابد أن تنظر إليها على أنه إبتلاء من الله لتتأكد هي من نفسها بأن توبتها صادقة فإذا صدقت في توبتها تولى الله أمرها.
لذلك اولاً لابد لها أن تنسى هذا الشاب وتقطع الإتصال به عن طريق النت أو الهاتف مهما حصل – وأقول مهما حصل – حتى لو أرادت أن تقول له أنها أصبحت تكرهه. لابد أن لا يصبح هذا الشاب عندها ذكرى بل مثله مثل مرض ألم بها فترة وشفيت منه فلا نعود نذكره.
ثانياً: لا تخبر زوجها شيئاً عن هذا الشاب ولو سألها عن الإتصالات لتعتذر بأنها كلمته لمسألة في الكمبيوتر والإنترنت وأنه فاهم فيه ولكنه وقح وحاول إيذائها ولكنها قطعت إتصالها له ولتبدي له كراهيتها له وبعدها لابد لها أن تتقرب من زوجها أكثر وتحاول أن تكسب ثقته بها. ولتحتسب كذبها على أنه أهون الضررين وليس للتخلص من هذا المأزق فقط. والله أعلم.
ولكن.............. لا تبدأ بالأمر الثاني قبل فعل الأول وكذلك لا تبدأ بالأمر الثاني قبل أن تقرأ الكلام السابق كله وتنقذه في قرارة نفسها.
اللهم اهد قلبها وقلب زوجها ولا تجعل للشيطان ولأعوانه عليهما سبيلاً واغفر لهما واجمع بينهما على خير يا أرحم الراحمين ، يا أرحم الراحمين ، يا أرحم الراحمين .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
__________________
لغير جمالكم نظري حرامُ وغير كلامكم عندي كِلامُ ( الكِلام هو التعب والشدة )
وعمر النسر منكم بعض يوم وساعة غيركم عامٌ وعامُ
أحب بأن أكون لكم جليساً وتنصب لي بربعكم خيامُ
إذا عاينتكم زالت همومي وإن غبتم دنا مني الحِمامُ ( الحِمام هو الموت )
فداووا بالوصال مريض هجر يهيم بكم إذا سجع الحَمامُ
التعديل الأخير تم بواسطة عاشق محب ; 21-02-2004 الساعة 03:16 PM