منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - كراكيبُ الوجدَان !
عرض مشاركة واحدة
قديم 29-01-2007, 11:49 PM
  #1
جنائنُ ورد ..
قلم مبدع
 الصورة الرمزية جنائنُ ورد ..
تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 396
جنائنُ ورد .. غير متصل  
كراكيبُ الوجدَان !




بكيْتُ على الشّبابِ بدمعِ عيني = فلم يُغنِ البُكاءُ ولا النّحيبُ
فيَا لَيتَ الشّبابَ يَعُودُ يَوْماً = فأُخبرَهُ بمَا فَعَلَ المَشيبُ
:
ذاتَ حكمةٍ مبتسَرة ..
أردتُ أن أصنعَ دراما تحرّكني ..
وتحرّك لغتي التي ماتت .. أغرتني أضواء الشّعر
حاولتُه ، فلم يستجبْ .. فغافلتُه بأبياتٍ " هزيلة "

وحينها أدركتُ أنّني أعاني شيئاً من قبيلِ " البارانويا "
وأدركتُ أيضاً أنّ للشعرِ الفصيح " الموزون " أهلُه
فاكتفيتُ بقراءتهم ، واستعذابِ أرواحهم .. مراوغةً ذاتي
أنّها عصريّة " جداً " ؛ لذا فأنا أكتبُ شيئاً _ من قبيل _
الشّعر " الحرّ " !

الأبياتُ أعلاه .. تجسّد حالةً إنسانيةً مرهَفة
أجادَ شاعرُنا _ رحمهُ الله _ ترجمتها

فإذا ما أفَلَت روحُ الشّبابِ وحياتُه ..
استيقظَ في الأعماق الحنينُ إلى الزّمن الدافئ
وظلّ النّبضُ ينظرُ إلى الوراء في شجَن ، ويقتفي ملامحَ
موّهتها الأيّام .. وكأنّها أطيافُ ماضٍ باتَ هو والحلمُ توأمين !

...
مازلتُ أتمتّع _ بفضلٍ منَ الكريم _ بروح الشّباب
ولا أدري لمَ توقّفتُ أمامَ الأبيات وكأنّها قراءتي الأولى ..

ألأنّني تذكرتُ أنّ عمُري باتَ يُكتبُ بطريقةٍ " مختلفة " ؟
_ من رقمِ بزاويةٍ حادّة ؛ إلى آخرَ على شكلِ دائرة تتكوّمُ على نفسها
فوقَ عمودٍ وحيدٍ .. كالحزن ! _

أم لأنّني سُئلتُ عنه ..
فأجدتُ الهروبَ كما في كلّ مرّة ؟

...
سمعتُ مرّة إحداهنّ تقول :
" كيفَ تستاءُ المرأة من عمرٍ مضى ..
فتتنكرُ له .. وقد جمّلته ولو بشيءٍ منَ الطاعات " .. " بتصرّفٍ مهول "

راقتْ لي كلماتها .. بل وجدتُني بكلّ الشعور أحبّها
ومعَ ذلك ..
مايزالُ ذكرُ " العمُر " .. يربكُني حدّ النسيان !

وعندما أتيتُ إلى هنا ؛ كانَ دافعي للبقاء أن
أصبحَ واقعيّة تُجاه عمري ..
فما كانت مشاركةٌ تخلو منَ الرقم الأصعبِ
في حياتي !

ثمّ اكتشفتُ مؤخراً أنّني أجيدُ كتابتهُ باحتراف
لكنّي لمّا بعدُ أملكُ القدرةَ على التغنّي به ..
وربما الآنَ تقوقعتْ واقعيّتي أكثر ..
فانكمشت قدرةُ الكتابة !

...
ومنَ المتعارف عليه ..
أنّ " العريس " قبلَ أن يفكّر بجدّية في التقدّم إلى الفتاة
لا بدّ وأن تكونَ المعطياتُ حاضرةً في ذهنه ..
لا أتحدّث عن أولئكَ الذين يأتونَ عبرَ الأهل .. والقرابة والجيران
بل أولئكَ الذينَ تتسللُ رغبتهم عبرَ معارفِ الفتاة ذاتها ..
إذ لا أجرؤ مطلقاً أن أجيبَ قائلة :
" أُدخلتُ الـ ... والعشرين ؛ من أضيقِ أبوابها "
...
وهنا أستحضرُ عنوانَ روايةٍ يصرخُ :
" أرجوكم .. لا تسخروا منّي " !

:

مشكلة ..
فعلاً .. مشكلة !!

... وأنا أدركُ جيّداً .. أنّه ما من ثمّة
حلٌّ للمشكلة الحقيقيّة !!

لكنّ قلبي مازالَ يتعثّر بالسّؤال ..
ماهيَ علاقتي " الخاصّة " بالحياة .. كشابّة اتخذت من
محطّاتِ الانتظار متكئاً دافئاً لصقيع الوحدة !؟

وَ .. أتقاسمُ والسّؤالَ صمتَ الأجوبة
ثمّ أقرّر فجأة .. أن أكونَ ديكارتيّة .. وعندها
يتلاشى السّؤال بسخريةٍ مقيتة !

:
لو أنّ صخبَ الحقائقِ ..
يموت !!

:


_ .......!
_ من قال ؟ على العكس ؛ الفتاة في هذا العمر تتميّز بالنّضوج
الكامل .. ؛ والأكثريّة الآن يفضّلونها كذلك !
_ ..... وأضحكُ بإتيكيت .. فيما أنا أريدُ أن أبكي ..
أن أبكيَ فقط !

قالوا لي ذاتَ عتَب :
" احذري المظاهر .. خدّاعة "
ثمّ أدركتُ أن الخُدعةَ الكبرى : أن تقولَ شيئاً
وعيناكَ تحكي نقيضه !

...
لا بأس ..
أحياناً نستطيعُ بعثرة الحزنِ بـ " كمشَة " بياض ..
قالَ أحدهم ذاتَ مواساة :
" كلما ازدادتِ الجوانبُ التي يخجلُ منها
الإنسان ؛ كلما كانَ أقربَ إلى الكمال "

وأنا أحاولُ أن أختبئ عن تلصّص الحزن ..
وأستجدي الذاكرَة ..كطفلةٍ تائهةٍ في الممرّات ..

" الحنينُ " ترفُ المحزونين ..
وأنا لستُ حزينة .. أبداً
أنا فقط .. أكتبُ الحزنَ .. أكتبهُ ليحتضر
... ليموت !

أستجدي ابتساماتٍ " عتيقة " من فجواتٍ ضيّقة
كما الأمَل .. وأعبّ من الذكرى

أذكرُني طفلة .. زمنَ البراءة الجميل
كلّ همّها أن تقولَ " أنشودة " .. ويخيّلُ إليها
أنّ صوتها سيغيّر العالم ..
أدندِن : " زهرتي يا زهرتي .. إنتِ كلّ الزّهور
حلوا والله حلوا .. وكمان عبيرها أحلى "

:
وهنا أضحكُ بنشوة ..
لأمزّقَ الصفحة البشِعة في كتابِ أيّامي " الحنون " ..
وأظلّ أسردُ لقلبيَ الحكايا ..

أذكرُ وجوهاً .. وأحداثَ كثيرَة
بلا نسقٍ منطقيّ ..

طائراتنا الورقيّة ..
حينَ نحلّقُ معها .. كـ أنشودةِ المطر ..

يااااه .. السنينُ لا تشبهُنا
والمرَايا .. مازالتْ تهمسُ لنا بحبّ .. أحياناً

ومازلتُ أهصرُ كفّ الحقيقة .. لأوقظَ الذكرى
الغافية في الأعماق ..

آنَ كانت صباحاتنا تتثاءبُ ليومٍ مفعمٍ ..
بالصّخب .. وَ " طِيري " ؛ و " بِربر " و " فتَّحي يا وردة "

آنَ كنّا نغزلُ الضّحكاتِ على شرُفاتِ الأمل ..
بقلوبنا الغضّة ؛ وشرائطَ بيضاء بياضَ أحلامنا النقيّة ..

آنَ كنّا نخرجُ لمدارسِنا _ عاصمةَ الكون _
فتخرجُ العصافيرُ الضّاحكةُ من نوافذِ الصّباح ..

....
وأهدهدُ قلبي :
أكبُرت ؟ .. لا يهمّ
حسبكَ أن كنتَ نابضاً زمنَ النّقاء !

... يااااه يا قلبي
فمن يعيدُ لكَ العمرَ الذي ذهبَا !؟

..
.