منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - تحدّث عن نفسكَ فقط ..!
عرض مشاركة واحدة
قديم 08-02-2007, 09:51 AM
  #10
A b d u l l a h
عضو مميز و مثالي
 الصورة الرمزية A b d u l l a h
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 403
A b d u l l a h غير متصل  

السلام عليكم،

ينتابني أحياناً مشاعر الملل هذه؛ المللُ من كل شيءٍ تقريباً. كنتُ أعاني منها كثيراً فيما مضى، لكنّها اضمحلّت ولله الحمد وأصبحت لا تُراودني إلا مراتٍ قلائل في كل عام، وهي لا تدومُ أكثر من ساعة أو ساعتين في الغالب.

بتّ أصنّفها على أنها أمرٌ طبيعي! وهي كذلك. النفس تُقبل وتُدبر، تنشطُ وتفترُ، تحبُ وتكره؛ فليسَ لديّ إلا أن أتقبّل هذا الوضع بصدرٍ رحبٍ، وأسعى جاهداً أن أخرجُ منه كي لا أسقط في غياهبه طويلاً!

هناكَ ما يعرفُ بالنمط الفكريّ. حينما يقعُ الإنسان ضحيةَ شعورٍ سلبيّ، كالملل أو الغضب أو الحقد أو الكره أو الحزن، فإنه يدخلُ في سلسلة من الأفكار التي تؤجج هذه المشاعر السلبية وتُضرمُ لهيبها، فيظهر ذلك جلياً على أفعاله وأقواله. والحلّ العمليّ للخروج من أنماط الأفكار السلبيّة هذه هو كسر النمط بفعل أو تصرف مفاجيء غريب!

وكذلك أفعل.

عندما يجتاحني المللُ أو القلق من لاشيء، أحمل في جيبي جهازاً صوتياً صغيراً iPod وكتاباً - أي كتاب - أصنع كوباً كبيراً من قهوة فولجرز أو ماكسويل، ثم أتوجّه تلقاءَ سيارتي، وأطلق العنان لمقودها حيثُ أرادت، شرطَ أن تأخذني إلى طُرُقٍ واسعة طويلة ويُفضّل أن تكون مُضاءة. أثبت السماعات على أذنيّ، ثُمّ أشغّل بعض المقاطع الصوتية التي تُساعد على الاسترخاء، كأصوات تساقط حبّات المطر مع الرعود والبروق، أو أصوات ارتطام أمواج البحر على صخور الشطآن، أو صوت اشتعال النار في خشب المدفأة. أتوقفّ أحياناً بسيارتي على جانب الطريق، وأشرعُ في قراءة بضع وُريقاتٍ من الكتاب الذي بين يديّ.

صوتُ الشيخين إبراهيم العسيري وماهر المعيقلي وهما يقرآن القرآن الكريم يجلبان لي مشاعر دافئة من الراحة والأنس.

مكتبة جرير من الأماكن التي تُذهب عني الملل إلى غير رجعة، لديّ "مَرساة" قويّة هناك، أو رابط ذهنيّ، وقد كوّنته بنفسي. بمجرد الدخول إلى المكتبة تجتاحني مشاعرُ من البهجة والإقبال على القراءة والتعامل مع التقنية. هذه المشاعر جيّاشة فيّاضة قويّة تهزنّي هزّاً من الأعماق، وتبقيني في حالة مزاجية رائعة لساعات طوال! وددتُ لو أني استطيع أن أكون مثل هذا الرابط الذهنيّ داخل البيتِ مثلاً!

شاور ساخن يملأ دورة المياه ببخار كثيف، حتى إن أخرجتُ يدي لا أكاد أراها، كفيلٌ بتفتيت مشاعر الملل فوراً. التركيز الشديد على صوتِ خرير الماء المتساقط فوق رأسي يعدّل مزاجي كثيراً، وبالأخص إن تبعَ ذلك فنجانٌ أو اثنان من قهوة بارنيز التركية المغليّة على نارٍ هادئة.

جلسات التنفّس العميق بطريقة (1-4-2)، ولمدة تزيدُ عن ربع ساعة أو ثلثِها، تُدخلني في تأملٍ عميقٍ أفيقُ منه وأنا نشطٌ مقبلٌ معتدل.

التهام ساندويتشات محشوّة بجبنة المراعي شيدر مع العسل أو الدّبس، أو جبنة نابلسية مع شرائح الزيتون والطماطم، مع كوبٍ كبير من الشاي "المنعنش"، يُدخلني في حالةٍ من التفكير الإيجابيّ المُحترم.

سبحان من خلقَ النفس وسوّاها، فألهمها فجورها وتقواها.

بالمناسبة، وش آخر أخبارك مع الـ AOU ؟

وفقكم الله،

عبدالله،،،