لا شك أن الزواج هو عبادة لله تعالى وباب لخدمة أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فالعلاقة بين الزوج والزوجة تتجاوز حدودهما كزوجين؛ إذ تطال أسرتيهما بل وتمتد لتشمل المجتمع كله خاصة بعد مجيء الأطفال الذين لا تكون تربيتهم لأجل والديهم فقط، بل ينوي هذان الوالدان أن يؤسسا لمستقبل الأمة المسلمة بإنشائهما أجيالاً صالحة تكون ذخرًا للأمة في مستقبلها، ولوالديهما في الدنيا والآخرة.
وهكذا فهذا الرباط الذي أكد الله تعالى على جلاله والذي سماه سبحانه تعالى بـ"الميثاق الغليظ" أساسه رحمة ومودة يبني عليها الزوجان علاقتهما ليسعدا في الدنيا والآخرة.
هكذا إذن ينظر المؤمن إلى زوجه كما المؤمنة على أساس أنه رفيقه إلى الآخرة، فيبذل كل جهده لإسعاده وجعل مصلحة الطرف الآخر فوق مصلحته طلبًا أن يجد ذلك مدخرًا عند الله تعالى في الآخرة، ولن يتأتى هذا إلا إذا كان الزوج كما الزوجة من طالبي الإحسان.
ولذلك نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعل من كل دقائق الحياة الزوجية عبادة يتقرب بها إلى الله تعالى من الكلمة الطيبة إلى الهدية إلى اللقمة توضع في فم الزوج إلى المساكنة بينهما إلى صبر بعضهما على بعض وإيثار بعضهما على بعض.
إلا أنه مما قد يحول دون تحقيق هذه السعادة الزوجية المثالية التي قد تغلب على الشاب والشابة، خاصة قبل وفي بداية الحياة الزوجية؛ إذ قد يبني على الميل العاطفي وعلى صورة مثالية انطبعت في ذهنه فيتصور الشابة زوجته "أسماء الصديقية"، وتتصور فيه هي "الزبير الفارس".. فما يلبثان حتى يصطدما بصخرة الواقع ومشكلات الحياة اليومية، فتسقط الصورة المثالية التي رسمها كل واحد على الآخر في ذهنه فيفشل الزواج.
ولا شك أن السبب الرئيسي في هذا هو عدم تأهيل شبابنا لخوض غمار الزواج، هذا التأهيل الذي من المفروض أن تضطلع به الأسرة كما كان الأمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم، وفي انتظار أن تؤهل الأسرة للقيام بذلك تتبين أهمية الدور الذي ينبغي أن تلعبه الجمعيات الاجتماعية والتربوية في تأطير الشباب المقبل على الزواج وتأهيله لهذا الأمر.
ولعل من أهم العقبات التي قد تعترض الزوجين خلال بدايتهما: معرفة طباع بعضهما البعض "نقط ضعف كل منهما" خاصة إذا كانا من بيئتين مختلفتين، ولعل سنين الزواج الأولى هي الأكثر حساسية في الحياة الزوجية كلها، فإذا استطاع الزوجان تجاوزها بسلام استطاعا إنجاح زواجهما وأغلب حالات الطلاق تتم في الثلاث سنوات الأولى من الزواج.