الخطوة الثامنة:
فقه التعامل الناجح
فقه التعامل الناجح أو بعبارة أدق (( الخلق الحسن ))
فإن التحلي بالأخلاق الفاضلة في التعامل مع الناس
هو مفتاح قلوبهم فقد جبلت النفوس على حب من
يحسن إليهــــا..
يقول الشاعر:
أحسن إلى الناس تكسب قلوبهم...فطالما أستعبد الأنسان إحسان
فالتعامل الحسن مع الناس عبادة تعبدنا الله جل وعلا بها..
فهي طريق النجاح في الدنيا والثواب في الآخرة..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( إن من خياركم أحسنكم خلقاً ) رواه البخاري ومسلم.
أخيتي..
إن الأنسان أجتماعي بطبعه فهو ما سمي إنساناً إلا لأنه يأنس بغيره...
ولكي تكوني ناجحة مع الآخرين لابد من أن
تحسني التصرف والتعامل مع الآخرين ومن أهم
ما ينبغي الحفاظ عليه في هذا الشأن:
1/ أنتقاء الكلام الطيب: وهي أفضل وسيلة لكسب
قلوب الآخرين واستجلاب مودتهم والتأثير عليهم..
قال الله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا
غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ } (159) سورة آل عمران
وقال رسوله صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا النار ولو بشق
تمره, فمن لم يجد فبكلمة طيبه ) رواه البخاري ومسلم..
ورب كلمة طيبه اهتدى بها من لم تنفع معه الدروس
والمواعظ والحكم ورب كلمة خبيثه نفرت قوماً فلم يلقوا
للنصح بالاً وهكذا في جميع أمور الحياة...
2/ طلاقة الوجه عند اللقاء: وهو أسلوب تعبدنا الله به في
معاملتنا كلها قال الله تعالى:
{ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} (88) سورة الحجر..
ولا يخفى على أحد ما لهذا الأسلوب من تأثير على
النفوس وبهجتها وأنشراحها ولم يزل عقلاء الناس
ينهجونه في معاملاتهم كسباً لود من يلتقون أو طمعاً
في تحقيق أهدافهم الدنيوية..
فطلاقة الوجه خصلة عالية في إدارة استقبال الأخرين
ومعروف كم له من أثر بليغ على النفوس يقول الرسول
صلى الله عليه وسلم : ( لاتحقرن من المعروف شيئاً
ولو أن تلقى أخيك بوجه طليق ) رواه مسلم..
3/ تحسين طريقة التحدث مع الآخرين: لأن صفة الكلام
تدل على نضج عقل المتحدث أو خفته, فمتى كان
الكلام هادفاً بعيداً عن التشدق والثرثرة وسفاسف
الأمور كان ذليلاً على حكمة صاحبه وأناته
وقوة شخصيته...
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان كلام رسول الله
صلى الله عليه وسلم كلاماً فصلاً يفهمه كل من يسمعه ).
4/ أستشارة الآخرين في الأمور: لا سيما القضايا الأجتماعية
فإن الأستشارة تقدير لمن يستشار وأعتراف بنضج عقله
ومكانته وفيها معنى التعاون على البر والتقوى...
والتماس الحكمة من الآخرين فإن الحكمة ضالة
المسلم متى وجدها عمل بها. لذلك وصف الله
جل وعلا المؤمنين فقال : ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) 38-الشورى.
5/ لباقة الوداع: وهو خلق طيب يغفل عنه الناس في
معاملاتهم فلابد من الأحتفاظ بطلاقة الوجه عند وداع
الآخرين ولابد من ختم اللقاء بسلوك طيب يترك
أنطباعاً مشرفاً في نفسية الزائر.ولنا في رسول الله
أسـوة حسنـه حيث كان يقـول عن الـوداع:
( أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك )..
وعموماً فإن كل سلوك حسن له أثره البليغ على
نفوس الناس لذلك فخطوة التعامل تكمن في تجسيد
الأخلاق الأسلامية في كل تعاملاتنا في الحياة..
وهذا ما يجعلنا أكثر قبولاً لدى فئات المجتمع
ويساعدنا ذلك على نتاج أكثر في تحقيق أهدافنا
وطموحاتنا المستقبلية..
فإذا أنتهينا من هذه الخطوة فقد أنتهينا من السير
في خطوات النجاح المطلوب..ويلزمنا أستئناف
المسير لتحقيق أهداف أكثر فائدة ونفعاً إذ أن
الأصل هو المسارعة في الخير والتنافس فيه..
ولا يمكن أن نستأنف المسير إلا إذا أنتهينا إلى الخطوة التاسعة وهي :
..الهمة العالية..
.