أختي / شموخ
أشكرك جزيل الشكر على هذا الموضوع الحساس ، وبالمناسبة فتصريحات الأمير عبدالله والأمير نايف التي أولها بعض الإخوة في بعض المنتديات بأنها مسألة وقت هذا ليس بصحيح فتصريحاتهم موجهة للحكومات الغربية بأن القرار ليس فردي وبيد حاكم واحد وإنما هو رفض شعبي لهذا الأمر ، وهذه التصريحات نوع من التيئيس للغرب وأذنابهم من العلمانيين بفرض أفكارهم على شعب السعودية المحافظ .
ويكفي شهادة أعداء الإسلام لشعب وحكومة المملكة عندما صرح النواب الفرنسيون: "إن القادة السعوديين يمضون قدماً في مسيرة الإصلاح التدريجية لكن دون أوهام لجهة رفع حظر قيادة السيارات على السعوديات" .
أما قول بعض إخواننا أنه لا يوجد فتنة في ذلك وهذا واقع في كثير من الدول ، فأقول لإخواني مثل هذه القضايا يخفيها أذناب الدول الغربية من العلمانيين ، فلا يصرحون بما يقع من الفتن والمشاكل في مثل هذه القضايا .
وأود أن أذكر قولاً لسماحة الوالد الشيخ / عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله - في حكم قيادة المرأة للسيارة :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه … أما بعد :
فقد كثرت الأسئلة عن حكم قيادة المرأة للسيارة ، والجواب : لاشك أن ذلك لا يجوز ؛ لأن قيادتها للسيارة تؤدي إلى مفاسد كثيرة ، وعواقب وخيمه ، منها الاختلاط بالرجال – بدون حذر- ومنها ارتكاب المحظور الذي من أجله حُرِّمَتْ هذه الأمور ، والشرع المطهَّر منع الوسائل المؤدية إلى المحرَّم ، واعتبرها محرَّمة ، وقد أمر الله – جلا وعلا- نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، ونساء المؤمنين بالاستقرار في البيوت ، والحجاب ، وتجنب إظهار الزينة لغير محارمهن ، لما يؤدي إليه ذلك كله من الإباحية ، التي تقضي على المجتمع ، قال تعالى :{وقَرْنَ في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله} الآية ، وقال تعالى :{يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} ، وقال تعالى :{وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلاّ ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلاّ لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليُعْلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}.
فالشرع المطهر منع جميع الأسباب المؤدية إلى الرذيلة ، بما في ذلك رمي المحصنات الغافلات بالفاحشة ، وجعل عقوبته من أشدِّ العقوبات صيانة للمجتمع من نشر أسباب الرذيلة ، وقيادة المرأة من الأسباب المؤدية إلى ذلك ، وهذا لا يخفى ، ولكن الجهل بالأحكام الشرعية ، وبالعواقب السيئة التي يفضي إليها التساهلُ بالوسائل المفضية إلى المنكرات ، مع ما يُبْتَلَى به الكثير من مرض القلوب ، ومحبة الإباحية ، والتمتع بالنظر إلى الأجنبيات ، كل هذا يُسبِّب الخوض في هذا الأمر وأشباهه بغير علم وبغير مبالاة بما وراء ذلك من الأخطار ، قال الله تعالى :{قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون}. وقال سبحانه :{ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدوٌ مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} . وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول الله إنَّا كنَّا في جاهلية وشر فجاء الله بهذا الخير ، فهل بعده من شر؟! قال : (نعم) . قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال : نعم ، وفيه دخن . قلت : وما دخنه؟ قال : قوم يهدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر . قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال : نعم ، دُعَاةٌ على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها ، قلت : يا رسول الله صفهم لنا . قال : هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا . قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت : فإن لم يكن لهم إمام ولا جماعة ؟ قال : فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض بأصل شجرة ، حتى يدرك الموت وأنت على ذلك ) . متفق عليه .
وإني أدعو كل مسلم أن يتقي الله في قوله وفي عمله ، وأن يحذر الفتن والداعين إليها ، وأن يبتعد عن كل ما يسخط الله –جلا وعلا- ، أو يفضي إلى ذلك ، وأن يحذر كلَ الحذرِ أن يكون من هؤلاء الدعاة ، الذين أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فيه هذا الحديث الشريف … وقانا الله شر الفتن وأهلها ، وحفظ لهذه الأمة دينها وكفاها شر دعاة السوء ، ووفق كُتَّابَ صحفنا ، وسائر المسلمين لما فيه رضاه ، وصلاح أمر المسلمين ونجاتهم في الدنيا والآخرة ، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه ، وصلى الله علي نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم .
(المرجع : مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله ، العالم الجليل ، وفقيد الأمة الإسلامية).