منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - ساعدووني سأمووووووت !!!
عرض مشاركة واحدة
قديم 04-04-2004, 12:25 AM
  #7
golden^lady
عضو جديد
تاريخ التسجيل: Dec 2003
المشاركات: 42
golden^lady غير متصل  
صرخات مدوية تطلقها الأم معلنة بها وقت خروج وليدها إلى الحياة.. قلق عارم يجتاح الأب يجعله يتحرك أمام باب غرفة العمليات بالمستشفى ذهابا وإيابا منتظراً سماع صوت الوليد المنتظر.. يقف متلهفاً.. يسأل أى فرد يخرج من غرفة العمليات: ولد أم بنت..؟!
يرد عليه الطبيب بالخبر اليقين لأحد الاختيارين اللذين لا ثالث لهما.. ولد مثلاً (!!)
وتكون المفاجأة بعد 14 عاما.. يكتشف الأب أنه خلّف بنتاً وليس ولداً..!!
إننى لا أصف أحد مشاهد فيلم عربى..
إنها حقيقة حدثت وتحدث حالياً فى مستشفيات الأطفال بالإسكندرية، وبالتحديد فى مستشفى الشاطبى الجامعى حيث ظهر أكثر من 23 حالة تحويل جنسى خلال عامين داخل مستشفى الشاطبى فقط .. فما قصة هذه الفئة المتحولة.. وماذا يقول الأطباء وعلماء النفس والاجتماع والدين عن التحويل الجنسى أو ما يعرف بالتخنث..؟؟


ياسر أصبح يسرا..!!
يقول "ياسر..": فوجئت فى سن الثالثة عشرة بحدوث الطمث الذى تعرفت عليه والدتى من أول وهلة حيث أن لى أختين تكبراننى فى السن.. وبعد العرض على الطبيب المختص قال إن جنسى غير قابل للتحديد.. أى أنه لا يستطيع أن يعرف هل أنا ولد أم بنت..؟! وقتها أصابت والدتى حالة من البكاء الهستيري.. أما والدى فقد أصابته حالة من الصمت الغريب.. تمنيت فى تلك اللحظة أن تبتلعنى الأرض.. لم أستطع أن أرفع عيني فى عيون أبى وأمى وأختي البنتين.. وبعد أن أجريت تحليلاً دقيقاً للكروموسومات وأشعة دقيقة بالصبغة كانت النتيجة الصعبة التى كادت تودى بحياتى وحياة والدي.. أنا بنت.. بنت..!!
ويضيف "ياسر..": بعد فترة ليست طويلة تم إجراء عملية التحويل الجنسى كما أشار الطبيب فأصبحت "يسرا"!!.. ورغم بكاء والدتى فى أول الأمر وصمت والدى إلا أن فرحتهما كانت كبيرة بوصول حالتى للقرار الصحيح رغم أن "ياسر" اختفى من حياتهما وأصبح لديهما ثلاث بنات!!.. والآن وبعد مرور عام كامل على هذه المأساة أعيش مع أختي وأسرتى حياة هادئة بعد مرور أيام عصيبة عشت مرارتها كل يوم وما زلت أعيشها كلما سمعت أحداً ينادى باسم "يسرا" أو يخطئ ويقول "ياسر"..!!!


وهويدا أصبحت هانى!!
هويدا فتاة جميلة ذات شعر ذهبى طويل.. عمرها 14 عاماً.. عرفت نفسها كبنت شقيقة لولد وبنتين.. تقول: كنت دائماً أهوى لعب كرة القدم مع الصبيان فى الشارع منذ صغرى.. وبعد وصولى إلى سن الـ 14 ظهرت علىّ أعراض غريبة كظهور شعر فى الذقن كالرجال.. وأصبح صوتى خشناً.. وبدأت أسرتى تشعر أننى غير طبيعية لذلك تم عرضى على استشارى جراحة أطفال.. وبعد الفحص الدقيق أطلق الطبيب عبارة أصابت أسرتى كالصاعقة الكهربائية.. "بنتكم ولد!!"..
وتضيف والدة هويدا: لم أتخيل فى يوم من الأيام أن ابنتى الجميلة ذات الشعر الذهبى الطويل التى أتخيلها دائماً بفستان الزفاف الأبيض سوف أراها رجلاً أو عريساً لا عروسة..!! ولكن كل ما أقوله هو الحمد لله.. ولد بنت لا اعتراض على حكمه..
ويتناول أخو هويدا خيط الحديث ضاحكاً: لقد تسببت أختى هويدا فى عدم إفلاتى من أداء الخدمة العسكرية..!!
وتشير هويدا إلى أنها اختارت لنفسها اسم "هانى"!!


التخنث الحقيقى.. والتخنث الكاذب!!
يقول د.سامح شحاتة أستاذ مساعد الجراحة العامة واستشارى العيوب الخلقية للأطفال بطب الإسكندرية: التخنث هو أن تكون الأعضاء التناسلية الداخلية فى شكلها ونموها والهرمونات الخاصة بها مخالفة للشكل الظاهرى للجسم.. كأن تكون الأعضاء التناسلية الداخلية هى الأعضاء الذكرية والشكل العام لأنثى.. وتتنوع الخنثى ما بين خنثى حقيقية وخنثى كاذبة.. فالحقيقية تعنى وجود أعضاء الذكورة والأنوثة فى نفس الشخص وهى حالات بالغة الندرة.. والكاذبة تعنى وجود أعضاء الذكورة عند أنثى أو وجود أعضاء الأنوثة عند ذكر..
ويضيف: يرجع تحديد نوع الطفل إلى الجينات الوراثية التى تحدد الصفات الوراثية التى يظهر عليها الطفل.. وإلى نوع الهرمونات التى يفرزها الجسم وتكوين الأعضاء الجنسية الداخلية ومظهرها العام.. كما أن تحديد نوع الطفل يرجع إلى تربيته ونوع التنشئة الاجتماعية التى كانت موجهة له، وأيضاً دوافع الطفل النفسية لكونه ولد أو بنت..
ويرجع د.سامح شحاتة أسباب التخنث إلى نقص أو زيادة فى الهرمونات الجنسية مما يؤدى إلى تشبه المولود بالجنس الآخر، أو بسبب عدم استجابة الأعضاء الجنسية للهرمونات الموجودة بصورة طبيعية أو بسبب حدوث تشوهات أثناء التطور الطبيعى للجنين فى بطن الأم.


التحول بالجراحة..!!
ويشير د.سامح شحاتة إلى أنه قد ترددت عليه حالات عديدة ومتنوعة للتخنث فى قسم جراحة الأطفال بمستشفى الشاطبى الجامعى تتراوح أعمارهم ما بين 11 إلى 14 سنة.. وقد تمكن مع فريق طبى من إرجاع سعد إلى سعاد! وهدير إلى متولى!! حيث تم إجراء الفحص الدقيق للأعضاء الخارجية كالخصيتين ومجرى البول وتحليل الجينات والهرمونات الوراثية وعمل منظار جراحى للتوصل إلى جنس الحالة الحقيقى بدون أى مجال للشك، ليأتى بعدها دور التدخل الجراحى لتعديل التشوه الموجود وتصحيح العيب فى الحالة.. فالذكر يتم تصحيح مجرى البول له وإنزال الخصية المعلقة.. والأنثى يتم إصلاح قناة المهبل والأعضاء الخارجية، بحيث يكون جنس الحالة متمشياً مع مظهرها الخارجى.. وحتى نتفادى المشاكل المصاحبة للتأخر فى التشخيص والتى تتمثل فى عواقب نفسية خطيرة على الطفل يصعب علاجها، وأيضاً قد تتعرض بعض هذه الحالات للوفاة المفاجئة بسبب نقص الهرمونات؛ لذلك يتم علاجها بإعطائها الهرمونات الناقصة التى تحافظ على حياة الحالة.
ويوصى كل أب وأم بعد الإنجاب بعرض طفلهما على أخصائى جراحة أطفال ليقوم بدوره بعمل الفحوص المتخصصة كتحليل الجينات والهرمونات والأشعة التليفزيونية لتبيان جنس الطفل وهو حديث الولادة حتى يتم تفادى المشاكل الطبية والنفسية المصاحبة للتأخر فى التشخيص.. وبذلك لا نرى "سعد" بشعر طويل فى مدرسة البنات.. و"سعاد" بشعر قصير تلعب كرة القدم مع الأولاد فى الشارع!


صراع الكينونة وصراعات أخرى..!!
يقول د.مدحت عبد الحميد أستاذ علم النفس بكلية الآداب جامعة الإسكندرية: هناك ثمانية اضطرابات تتعرض لها هذه الفئة المتحولة.. فهم يتعرضون لاضطرابات الهوية أو ما يعرف بالكينونة؛ وهى تتعلق بحيرة هؤلاء المتحولين وصراعاتهم النفسية حيال كينونتهم وهويتهم الحقيقية والزائفة، والصراع بين ما يسمى بالهوية القديمة والهوية الجديدة أو الكينونة السابقة والكينونة المتوقعة، وما ينتج عن هذا الصراع من احتمالية فشل ميكانيزمات الدفاع النفسية أمام ذلك الخطر الذى يهدد كينونة هؤلاء الأفراد..
يصاحب ذلك اضطرابات فى مفهوم الذات حيث يظهر الصراع بين الذات الحقيقية والزائفة أو الذات القديمة والحديثة، والصراع بين مفاهيم الذات المختلفة كالذات الجسمية والانفعالية والاجتماعية والأخلاقية والجنسية، وأيضاً ما يعرف باعتبار الذات وتقديرها واحترامها..
أما الاضطراب الثالث الذى يحدث لهذه الفئة المتحولة فهو خاص بمفهوم الذكورة والأنوثة، وهذا المفهوم له أهمية بالغة فى حياتنا..


الاضطراب الجنسى.. والوحدة القاتلة!!
ويرى د. مدحت عبد الحميد أن الاضطراب الرابع الذى قد يصاب به المتحولون هو الانطواء المرضى وما يتعلق به من رغبة فى الانسحاب والعزلة والوحدة القاتلة هرباً من تساؤلات الآخرين أو تعجبهم..
كما أنه قد يحدث لهم اضطرابات جنسية حيث أثبتت الدراسات النفسية شيوع مظاهر الانحراف الجنسى لدى مثل هذه الفئات ليثبتوا للمجتمع جدارتهم الجنسية، وأيضاً اضطراب المزاج كتذبذب وتقلب المزاج، والمزاج العكر، والميل الاكتئابى، وسهولة الاستثارة، والاستجابة العدائية أو الضعيفة..


الخطر الكبير.. الانتحار..!!
أما الخطر الكبير كما يقول د. مدحت عبد الحميد فهو الميول الانتحارية حيث تميل هذه الفئة إلى الخلاص من حياتها أو التفكير فى ذلك نظراً لكثرة الصعوبات التى تعانيها..
هذا إلى جانب اضطراب الدور حيث يلتبس الدور القديم مع الدور الجديد، وقد يصبح الدور الجديد أو المتوقع غامضاً مما يترتب عليه حدوث صراع الدور وانحطاط القيمة الذاتية أو ما يسمى بالتثمين النفسى..
وأيضاً الشعور بالاغتراب عن الذات وعن الآخرين، مع شيوع التوتر وعدم الاستقرار النفسى والاجتماعى والشعور بالاحباط لاضطراب فكرة الزواج، فضلاً عن اضطراب صورة الغد..
ويوصى بضرورة وضع مثل هذه الفئات تحت برامج علاجية متخصصة إعدادية قبل إجراء العملية، ثم برامج تأهيلية بعد العملية لمساعدتهم على الانخراط السوى فى البيئة المحيطة.


تهميش للفرد.. ووصمة للأسرة!!
يقول د.محمد أحمد بيومى أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة الإسكندرية: غالباً ما يعيش الفرد الذى تم تحويله إلى الجنس الآخر مهمشاً، ويقع فى دائرة الشذوذ والانحراف، وبالنسبة للأسرة يكون التحويل صدمة لها ووصمة اجتماعية، كما أن الشخص الذى تم تحويله سيتردد كثيراً عند الإقدام على الزواج حيث أنه لا يقدم شاب على الزواج من فتاة كانت رجلاً أو العكس.. هذا إلى جانب أن هذا الفرد سوف يكون مجال سخرية سواء فى الحى الذى يقطنه أو من أقرانه وأقاربه..
ويضيف: مسألة التحول الجنسى لا تمثل مشكلة بالنسبة للغرب، أما فى المجتمعات الشرقية وخاصة فى القرية تكون مأساة لأن المكانة فى القرية مرتبطة بالإنجاب، والأسرة تتباهى بصفات الرجولة وكثرة عدد الأولاد.
ويوصى د. بيومى بضرورة وجود توعية عن هذه الظاهرة لأن الأفراد الذين تم تحويلهم ضحايا لظروف خارجة عن إرادتهم، وعلى المجتمع وخاصة الأسرة تقبل هذه الحالات وتهيئتها نفسياً واجتماعياً حتى تكون نافعة، مع التأكيد على البحث عن العوامل التى أدت إلى هذه الظاهرة للحد منها حتى لا تتكرر بنسب كبيرة.. ويؤكد على أهمية إنشاء مراكز نفسية أو جمعيات لتأهيل هؤلاء الأشخاص الجدد لتقبل الحياة والتعامل مع متغيراتها الجديدة.