منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - هل عندكم... مراهق؟؟....إذا تفضلوا فهذا الموضوع الرائع يفيدكم جدا....أم جوجو
عرض مشاركة واحدة
قديم 01-09-2007, 01:34 AM
  #1
(أم جمانة)
كبار شخصيات المنتدى
 الصورة الرمزية (أم جمانة)
تاريخ التسجيل: May 2004
المشاركات: 5,678
(أم جمانة) غير متصل  
هل عندكم... مراهق؟؟....إذا تفضلوا فهذا الموضوع الرائع يفيدكم جدا....أم جوجو





ابني البكر سيكمل عامه الثاني عشر بعد شهرين، وإلى الآن لا أعرف كيف أسيطر عليه وأجعله منفذًا جيدًا لتوجيهاتي.. أعترف أنه نال جرعة زائدة من "الدلع"، لكن الآن الوضع اختلف.. أنا أرسم له في مخيلتي المستقبل الذي أريده له والذي يطمئن قلبي له، لكنه لا يريد أن يفهم، فهو يرفض حفظ القرآن الكريم حتى جزء عم وتبارك، ويرفض حفظ الأربعين النووية، ويرفض القراءة مطلقــــًا، يرفض الصلاة إلا إذا نال مكافأة.. لا يؤدي واجباته المدرسية والمنزلية إلا بعد جدال وعتاب، وبكاء متذمر على وضعه وعيشته، مع أن حياتنا عكس ما يقول.. لا يعرف إلا (السوني 2) وأمثاله، ويتابع أخبار ألعاب الكمبيوتر بشغف، ويريد قضاء يومه في نادي كرة القدم والسباحة، أو متسكعًا في المراكز التجارية الكبرى والمطاعم..

أنا لا أمانع أن تكون له هوايات بل أفضِّل ذلك، لكني أطالبه بالعدل لكنه لا يفهم.. أيضًا هو شديد المقارنة والغيرة من إخوته الذكور الذين يصغرونه بأربع إلى ست سنوات. مع أن إخوته الصغار ملتزمون بحفظ القرآن الكريم، وينفذون توجيهاتي.. ما عدت أستطيع السيطرة عليه، فهو كثير الجدال، كثير المناقشة والاستفسار، لحوح، كثير البكاء والتذمر.. أريده أن يكون "ملتزمًا"، بل فقيهًا في الدين.

أريد أن أُعِدَّه أعدادًا حسنًا لا أندم عليه.. أنا أتبع معه أسلوب اللين والرفق والموعظة الحسنة، لكن أحيانًا أفقد أعصابي.. لا أستعجل النتائج، فلا أريده أن يكون رجل دين وهو ابن الثانية عشرة، لكن أشعر بأن العمر يجري.. أريد أن يساق سوقًا للدين دون اختيار.. أريده مباركًا مقبلاً على ربه، وأن كان مهندسًا أو دكتورًا أو حتى تاجرًا.. المهم أن يكون القرآن الكريم بداخله.



هل هي المراهقة فقط أم هناك أشياء أخرى؟ أدعو له ربي.. إنه قريب سميع مجيب.. ساعدوني من فضلكم.







أختي لقد امتلأت استشارتك بحوالي عشر عبارات تدل كلها على آمالك في أولادك وما تريدينه أنت فقط: ".. أن أرسم له، الذي أريده له، أطالبه.. ينفذ توجيهاتي.. ما عدت أستطيع.. أريده أن يكون... وهكذا"، رحت تسترسلين في ذكر أحلامك وآمالك، ونسيت يا سيدتي ماذا يريد ولدك؟ ما هي همومه هو؟ وبماذا يفكر أن يكون؟ وما الذي يشغله الآن بالذات؟ ولماذا يرفض كل توجيهاتك؟.. بل أوامرك..؟! وكأنك نسيت أنه شخصية وكائن مستقل، له حقوق وليس عليه واجبات فقط.




- وقبل أن أسترسل معك في الحديث أحب أن أراجع معك بعض الكلمات من كتاب "رعاية المراهقين" ليوسف أسعد، يقول: "لا يعتمد الحب بين الأم وأبنائها في المراهقة على الغريزة، بقدر ما يعتمد على التربية.. ومن هنا فإن أمومة المرأة للمراهقة يجب أن تخضع للإعداد والصقل والتربية، ولا يجوز أن يكتفي إزاءها بما كفلته الطبيعة من عاطفة حنو للمرأة..".


فلا بد إذن أن يبدأ تدريب الأمهات مع بداية كل مرحلة عمرية يصل
إليها أبناؤهن، حتى تكون العاطفة المقدمة للأبناء متناسبة مع المرحلة العمرية التي يمرون بها.."، وينتهي كلام المؤلف ليبدأ كلامنا، وألتقط خيط البداية من قولك: "هل هي المراهقة؟".. نعم…
-إن ولدك الآن يعيش في عالم مختلف عن عالمك، وليس له دخل بكل أمانيك وأحلامك، ولا شأن له بماذا تريدين وتفضلين وترغبين أن يكون.. إنه في سن الثانية عشرة، ولم يَعُد ذلك الطفل الذي ترسم ماما له الطريق، وتحدد كيف يلعب، وماذا يحفظ.




-إن ما يسيطر عليه "مراهقته"، والبحث عن إجابات للتغيرات التي بدأت تحدث له، ويسمع من أصحابه عنها أشكالاً وألوانًا من الأوهام والحقائق، ويريد أن يفهم ماذا يفعل بهذا النضوج المفاجئ الذي بدأ يدب في عقليته الطفولية، وما هي هذه الحساسية والرومانسية والعواطف الجياشة التي بدأت تغزو وجدانه، ويعبِّر عنها بسرعة البكاء حينما تحرجينه وتضغطين عليه..

- وقد تفاجئين بعمق التساؤلات التي تسيطر عليه ومدى ارتباطها بالجنس، والزواج، والموت، والحياة، والأنثى والذكر، والبلوغ، وتفاجئين أيضًا بحجم الأوهام والتفسيرات الخاطئة، بل والمخيفة التي يسمعها عن المراهقين، مما يبقيه دائم التوتر، يحتاج دائمًا إلى الشعور بالأمان من كل هذه الأوهام التي تحيط به من مجتمعه في المدرسة، والنادي، والشارع..

- إنه في الواقع ليس رافضًا لحفظ القرآن الكريم والحديث وغيره بدافع معاندتك، بل لأن ذهنه مشغول بنفسه وتطورات المرحلة.. مرحلة البلوغ بلا شك؛ ولهذا فإنه حينما لا يجد الصدر الحنون المتفهم المتعاطف يكون سريع البكاء كثير الهروب إلى الألعاب، وإلى الانطلاق إلى المطاعم والشوارع، واللعب مع أقرانه كبارًا أو صغارًا.. يريد من ذلك كله تفريغ توتراته التي تعتمل من تلك التساؤلات المشتعلة داخله، والضغط الذي يلقاه من خارجه.. منك، إنه في هذه اللحظة يشبه البركان الذي جاوز غليانه لحظات الصبر على عدم الانفجار.







-إنه محتاج إلى:

- إلى من يراعي ويتفهم حالته النفسية واحتياجاته الجسدية.
- أن تنظري إليه بعطف أكثر، كأنك تقولين له: يا ولدي الحبيب.. ماذا يحدث لك؟.. تعالَ كي أساعدك..
-إلى صديق ناضج من الأسرة يجيب على تساؤلاته بمنتهى التفهم والتعاطف والصراحة، يستمع إلى النهاية ودون سخرية أو شك إلى أوهامه مخاوفه وتساؤلاته اللانهائية.. محتاج إلى الأم الصديقة والأب المتفهم، إنك تحاولين عمل ما تريدين منه أنت وما يريحك ويرضيك تجاهه، ولكنك لم تفعلي ما يريحه هو، وقد تجاهلت تطوره النفسي والجسدي، ورغبته بالاستقلال والتفكير كالكبار.





- وقبل أن أعرض عليك أية مقترحات، دعيني آخذ العهد منك على شيئين:

أولاً: أن تبطئي - إلى درجة التوقف أحيانًا - من محاولاتك لبرمجة حياة طفلك، واستبدلي بدلاً منها أسلوب الحوار.

وثانيًا: أن تحاولي التحلي بالصبر؛ فالحلول ليست سحريَّة؛ وهو أكبر أبنائك إن كسبتِه فسوف يساعدك، سيصبح قدوة لإخوته، وسيعينك على مراهقة إخوانه؛ لأنهم سريعًا ما سيصبحون "مجموعة مراهقين"، وإذا لم تنجحي لا سمح الله مع "علي" فسوف يكون الأمر صعبًا جدًّا مع الآخرين، تذكَّري هذا كلما واجهتك مشقة، وتذكَّري أيضًا ما ستجنيه من ثمرات في ولدك يظهر في شخصيته ومستقبله.

- وثالثًا: ألا تتخلي عن اشتراك والده في تحمل هذا العبء؛ فهذا العبء ليس عليك وحدك، ويجب أن يشترك معك بكل خطوة؛ لأن ولدك سيحتاج قريبًا جدًّا إلى والده، ولن تكفي وحدك في مساعدته، فهو بحاجة وهو يخطو أولى خطواته إلى عالم الرجولة، إلى مرشد أمين حنون عليه، عالِم بأسرار هذا العالم الذي لن تحيطي علمًا بكل خباياه وأسراره؛ لأنك لا تنتمين إلى ذلك العالم، يحتاج إلى من يسأله عما لا يعرفه في عالم الجنس دون حرج، وقد يحول الخجل دون أن يسألك عنه ليقع في أحد المحظورين: إما معرفته من طريق خاطئ، أو أن يصمت ليقوده الجهل إلى ما لا تحمد عقباه.







- وألخص لك وللسيد أبو علي الحلول فيما يلي:


1 - التوقف حالاً عن إلقاء الأوامر عليه، وطرح البرامج اليومية والأسبوعية وبرمجة حياته، والبدء باحترام استقلاليته وتفكيره، والتعامل معه كشخص كبير؛ لأنه الآن يعتقد أن التعامل معه كأنه طفل إهانة له، وسوف يكون أكثر ثقة وسعادة حينما تتحدثان معه كشابٍّ، وتستشيرانه بأمور الأسرة، أو يشرب معكما قهوة الصباح، ويسهر معكما حتى وقت متأخر، ولا تخافا من قصة النوم فهو لم يَعُد طفلاً لترسلانه إلى النوم من الساعة الثامنة، وسهره معكما ولو مرة أسبوعيًّا ستعطيه الكثير بإذن الله تعالى.
2 - تقديم الدعم النفسي له وحالاً، بغمره بحنانكم وشمله بمزيد من الاهتمام، دون السيطرة عليه.
3 - تشجيعه وبث التفاؤل في نفسه حتى لو كان تحصيله الدراسي ضعيفًا، إشعاره أنكم تحبونه ولن تتخلوا عنه –تصورا أن المراهق يعتقد إذا تعامل معه الأهل كما تفعلان أنهما قد يتخليان عنه- وحتى لو لم يفعل ما تريدان وتباطأ مؤقتًا عن حفظ القرآن الكريم؛ فالأولوية الآن لإشعاره بالأمان والحماية، وأن أسرته هي قاعدته الآمنة التي تحميه وتخاف عليه، بالفعل لا الكلمات فقط.

4 - تبديل أسلوب "اعمل، اذهب، تناول طعامك، اغسل، ادرس، اسكت... إلخ"، بأسلوب: "الله يرضى عليك نظف أسنانك قبل النوم أو اشرب كوب الحليب"، وإذا لم يستجب لك مرة فلا بأس، فلن يتغير نظام الكون؛ لأنه لا يقصد معاندتك بقدر ما يرغب في إثبات وجوده وأهميته ونضجه أمامك وأمام نفسه، فلا تلحِّي عليه أكثر.

5 - إعطاء قدر من الحرية تحت إشرافكم وبرضاكم، ما يسمح له فعلاً بالخروج وممارسة الألعاب التي يحبها، مع الاتفاق معه على احترام الوقت وتحديده من أجل دراسته أو صلاته وليس لمجرد السيطرة عليه، وجعل الدراسة والصلاة جزءاً من وقته، كأن نقول له: اذهب للعب ولكن ارجع الساعة 4؛ لتدرس وتصلي، ثم تعود للعب.. وهكذا دون أن نعطي أوامر عامة القصد منها مجرد السيطرة، وبعبارات مثل: لا تخرج.. لا تتأخر.. لا تضيع الصلاة.. ادرس وكفى.. أطع أوامري دون مناقشة… إلخ.

6 - إشعاره بأهميته، مثل زيارته في المدرسة، والسؤال عنه بمعرفته وتشجيعه، إن كان مستواه ضعيفًا في أي شيء، ومكافأته إن كان مستواه عاليًا أو متوسطًا، ومحاولة تفهم أي مشكلة تحدث معه دون التحامل عليه ومعاقبته، بل الجلوس معه بهدوء ومساعدته على حل مشاكله بنفسه.




إن للروحانيات أهمية كبرى لدى المراهق في تهذيب سلوكه وطمأنته، ولا يتحقق ذلك بمجرد إلزامه بحفظ الأربعين النووية، وأجزاء من القرآن الكريم، وإجباره على الدروس الدينية، ويمكن أن نوجهه إلى الصحبة الصالحة أولاً، وبأن تعيشا معه بشكل عملي جمال الصلاة، وليكن توجيهه مباشرة إلى الله تعالى من خلال بعض الأحاديث والآيات عن أثر العلاقة مع الله الحبيب الأعلى اللطيف بعباده، أو اصطحابه إلى العمرة، مع المواظبة على الصلوات الجماعية كالجمعة والعيد، والجلوس أحيانًا لمدة نصف ساعة في المسجد؛ ليتحدث الأب مع ولده بشؤون المدرسة، والبلوغ، والأصدقاء، مع احترام أسراره وخصوصياته، وعدم السخرية منه أبدًا.



__________________