أخي أبو فيصل ، سؤالك جزاك الله خير :
لدي ثلاثة أبناء ،،، والمشكلة عندي هي في الإبن الأكبر ( ثمان سنوات ) ويصغره آخر ( سبع سنوات )
وطولهما واحد كأنهما توأم مع اختلاف نسبي في الشبه ،،، هما دائما مع بعضهما البعض يلعبان ويمرحان
لكن الأكبر يقسو على الأصغر ويحب أن يتميز عنه بكل شيء وغيرته منه قوية جدا على الرغم من أننا
نتعامل مع الأثنين بطريقة واحدة ، فالعقاب والثواب واحد ، وفي الحقيقة نحن نحاول العدل بينهما فلا
نشتري لعبة لأحدهما دون الآخر أو أي شيء من ذلك ؟ فكيف نستطيع تغييره وجعله لا يقسو على أخيه ؟
أخي ربما أنتما لا تفرقان في المعاملة ولكن غيركما من الأقارب يفرق ، ربما أجداده ، أعمامه أو أحد من أخواله ، ربما حتى الخادمة إن وجدت .... ألخ
أحياناً يشعر الولد الكبير بالتفوق والثقة ويريد أن يثبت لكما أنه أفضل ، وكأن لسان حاله يقول : أنا أفضل لماذا أنتما لا تريان هذا كما يراه غيركما ؟ وهذا شئ طبيعي أن يبحث الإنسان الطبيعي عن تميزه ويثبت شخصيته ، ولدك سوي إلى حد بعيد . هل تحب أن تكون مثل أخيك في كل شئ ؟، هل تحب أن يكون منزلك مثل منزل أخيك بالضبط مثلاً ؟ وهو أيضاً مثلك . الأطفال أذكى وأنضج مما نتخيل خاصة الأذكياء جداً منهم .
خاصة أنكما تصران على أن لا فرق بينهما من باب العدل ، لكنه يرى أن هذا ليس عدلاً لأن هناك بالتأكيد فرق فهو أكبر وأقوى ....... هذا ما يريد أن يثبته بالقوة لكما شئتما أم أبيتما ، خاصةً أنت ، لأنك أنت الذي تصر على هذا العدل الجائر من وجهة نظره . دائماً تتركونه معه ، وهو يشعر بأنه كيان مستقل مثل كل الناس ، لو فرض عليك أن تكون طول الوقت مع شخص معين ألا تمل منه بل وربما كرهته ؟ هذا ما يحدث مع إبنك مل من أخوه ، على طول بوجهه . ولأنه الأقوى لا يملك إلا أن يضربه من شدة ملله منه .
لذا أرى أن تكرر كلمات المدح والتشجيع التي تخصه بها هو ، بينك وبينه طبعاً ، خذه لوحده أحياناً - بالدور مرة هو لوحده ومرة أخوه لوحده ، ليكون لديك فرصة طيبة لكي تؤكد له أنك ترى أنه قوي وكبير وجيد ...... ألخ وقل هذا الكلام من آن لآخر أمام الناس كي يزداد ثقة ، ويتحسن بالتدريج
السؤال الثاني هي في نفس الإبن الأكبر ( ثمان سنوات ) فهو عنيد وعصبي خاصة معي ( والده ) حتى
أنني أجد صعوبة في احتضانه وتقبيله لأنه يبدي امتعاظا مني عكس تعامله مع أمه وعكس تعامل أخيه
معي ،،،، وفي كثير من الأحيان حينما أتدخل وأنصح بهدوء يرد علي بكلام لايقوله طفل لأبيه بكلمات مثل ((
أسكت )) و (( وش دخلك )) ودائما يردد هاتين اللفظتين معي وقليلا يرددها مع أمه ،،، وفي السابق كنت
أعاقبه بشده على مثل هذه الألفاظ وكان يتركها خوفا من العقاب ،،، لكنني رأيت تخرج منه عندما يثور ولا
يبالي حينها بأي عقاب ،، ففضلت تجاهلها ،،،، لكنه لم يرتدع ،،، فاخترت أن أن أوجهه توجيها بأن مثل هذه
الكلمات لا تقال من ابن لابيه وأن الولد يجب عليه أن يكون مهذبا مع والده لكنه لا زال في أسلوبه هذا فهل
من حل لعناده وعدم استجابته لأنني أخشى أن يزداد تعامله معي سوءا في سن المراهقة ويزداد العناد .
ملاحظة (( دائما يحاول أن يشعرني بأنه لا يهتم بي ولا يأخذ مني النصيحة ، ويحاول أن يجعل نفسه وأمه
في فريق وأنا في فريق آخر ،،، إضافة الى تقليده لأمه في كل شيء ،،، )) لا أدري أخي هل تتشاجران أمامه ، لذا أصبح في صف أمه ضدك ؟
هل كانت أمه تدافع عنه دائماً عندما كنت تعاقبه ؟
هل يختلط بأطفال آخرين سيئي الأدب وتيلفظون بمثل هذه الألفاظ وإلا من أين أتى بلفظ ( وش دخلك ) ؟
هل يشاهد أفلام العنف كالكرتون وغيرها كثيراً ؟
هل تقضي وقتاً كافياً للعب معه لوحده والحديث معه والتسوق كذلك ، هل تشتري له ما يطلب أم أمه وحدها المتكفلة بهذا ؟
من خلال إجاباتك عى هذه الأسئلة تستطيع أخي أن تكتشف أسباب تمرده
وفي الحقيقة صنعت خيراً عندما بدأت تتجاهل ألفاظه السيئة ، ولكن ليس على طول الخط ، يجب القضاء على الأسباب التي ناقشناها في التساؤلات السابقة ، ويجب أن توجهه ، وفي الحقيقة أنصحك بأن تحفظه القرآن فهو خير مؤدب ، سيريحك كثيراً ، ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أدبني ربي فأحسن تأديبي ) وقالت عائشة رضي الله عنها عن خلقه ( كان خلقه القرآن )
وكذلك أعتقد أن لدى ولدك طاقة يجب تفريغها بالرياضة و اللعب الحر وممارسة الهوايات
المشكلة الثالثة مع هذا الطفل حرصه الشديد على النوم معنا في الغرفة وفي السرير نفسه على الرغم
من تشددنا في منعه لكنه في كل ليلة يحاول وبشدة يخرج من الغرفة بعد التهديد من والدته بعقوبات
الحرمان ،،، لكنه أثناء الليل ونحن نيام يدخل خفية ونجده قد نام بقرب والدته .
حاولا أن تناما معه أول الليل ، أو أحدكما ، أسمعاه القرآن الكريم قبل النوم ، ربما يرى أفلاماً مرعبة إمنعاها عنه ، للأسف إن أكثر ما يشاهده أطفالنا الآن مواد ضارة بنفسياتهم بل وبعقلياتهم كذلك
وكما قلت حفظه القرآن وتكثيف التربية الإسلامية عليه سوف تؤتي ثمارها بإذن الله وسوف يتغير تغيراً يفرحك
جعله الله وأخوه قرة عين لكما
وإلى اللقاء إخواني ... أخواتي غداً بإذن الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التعديل الأخير تم بواسطة العنود الطيار ; 05-09-2007 الساعة 06:35 PM