تتمه
فضل الأعداء علينا!!!
قال الله تعالى : " إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خيرلكم " .
يقول ابن حزم :إن الذي يسبك خير لك من الذي يمدحك .
فالذي يمدحك إما أن يمدحك بما فيك وهذا لم يقدم لك شيئا ،
وإما أن يمدحك بما ليس فيك فمن الخطأ أن تفرح بالكذب .
وأما الذي يسبك فإما أن تسمعه منه ويكون صادقا فهذا هدية تعدل فيها من سلوكك ،
وإما أن يكون كاذبا فحسنة لم تعملها ومن الخطأ أن تحزن على الكذب . وإما لا تسمعها فهذه حسنة كفيت شرها .
عداتي لهم فضل علي ومـنة *** فلا أبعد الرحمن عني الأعاديا.
هموا بحثوا عن زلتي فاجتنبتها *** وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا.
تنقية الأجواء قبل الحوار
يقول ابن القيم في الرسالة التبوكية :
"وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم :
" فاعف عنهم واستغفرلهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله "
وقد تضمنت هذه الكلمات مراعاة حق الله وحق الخلق ، فإنهم إما أن يسيئوا في حق الله أو في حق رسوله ،
فإن أساءوا في حقك فقابل ذلك بعفوك عنهم ،
وإن أساءوا في حقي فاسألني أغفر لهم واستجلب قلوبهم ،واستخرج ما عندهم من الرأي بمشاورتهم ، فإن ذلك أحرى في استجلاب طاعتهم وبذل النصيحة ، فإذا عزمت فلا استشارة بعد ذلك ، بل توكل وامض لما عزمت عليه من أمرك ،فإن الله يحب المتوكلين .
فهذا وأمثاله من الأخلاق التي أدب الله بها رسوله وقال تعالى فيه : " وإنك لعلى خلق عظيم"
دعه يرجع بمسبته ولا تأخذها منه
قابل المسبة بالإهمال التام وعدم الاعتبار بها ،
تخيل ذلك الموقف من رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام اليهود الذين دخلوا عليه ودعوا عليه بالموت (السام عليك يا محمد)
مع أنه سلطانهم ورسول الله وحاكم البلد وأمنهم على أنفسهم وهو قادر عليهم ويعلم أنهم يعلمون أنه رسول الله الله صلى الله عليه وسلم ، فهل استطاعوا أن يستفزوه كلا
بل قال : " وعليكم " الحديث وفيه عبر كثيرة
لأنك إن رددت عليها فكأنك قبلتها منهم فاستويتم فى الجهل
- يقول الشافعي :
ولقد أمر على اللئيم يسبني *** فمضيت ثمت قلت لا يعنيني .
إذا نطق السفيه فلا تجبه *** فخير من إجابته السكوت.
فإن كلمته فرجت عنه *** وإن أهملته كمدا يموت.
يكلمني السفيه بكل قبح *** وأكره أن أكون له مجيبا.
يزيد سفاهة وأزيد حلما *** كعود زاده الإحراق طيبا.
قال رجل لسفيان الثوري :يا قدري .
فقال : إن كنت قدريا فأستغفر الله ، وإن لم أكن قدريا فغفر الله لك .
يقول ابن القيم في الفوائد : " إذا خرجت من عدوك لفظة سفه فلا تلحقها بمثلها تلقحها ونسل الخصام نسل مذموم ."
ويقول أيضا : " حميتك لنفسك أثر الجهل بها ، فلو عرفتها حق معرفتها أعنت الخصم عليها "
العلاج لمن أراد سلامة صدره
فن معالجة أخطاء الآخرين
أولاً: كن نقيا (الإخلاص)
عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله: ** ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من ورائهم } [رواه أحمد وابن ماجه].
ومن علامات الإخلاص
ألا يترك ثغرا من ثغور الدعوة سواء أكان خطابة أو منتدى أو درسا لنقد الناس له أو إهانتهم إياه لأنه يعمل لله فلا ينتظر الشكر من الناس
وليكن متأسيا بأولى العزم من الرسل الذين تحملوا أذى قومهم وهم يدعونهم إلى الله يعلم أنه وقف لله أجير عنده فلا يحق له أن يترك مكانه وليعتبر بالرماة فى غزوة أحد لما تركوا أماكنهم فمنهم أُتينا.
ثانياً: كن راضيا عن الله
قال ابن القيم رحمه الله في الرضا:
( إنه يفتح للعبد باب السلامة، فيجعل قلبه نقياً من الغش والدغل والغل، ولا ينجو من عذاب الله إلا من أتى الله بقلب سليم،كذلك وتستحيل سلامة القلب مع السخط وعدم الرضا، وكلما كان العبد أشد رضاً كان قلبه أسلم،
فالخبث والدغل والغش: قرين السخط، وسلامة القلب وبره ونصحه: قرين الرضا،وكذلك الحسد هو من ثمرات السخط، وسلامة القلب منه من ثمرات الرضا ).
ثالثا: كن مستعدا للسؤال أو الكرامة
انتظر السؤال والحساب يوم القيامة يا من تُؤذي المسلمين بالحقد والحسدوالغيبة والنميمة والإستهزاء وغيرها.
أما من عفا...فانتظر الكرامة من الله يوم ينادى المنادى من كان أجره على الله فليقم فيقوم كل من عفا عن أخيه فى الدنيا
الإمام أحمد يدعو ويقول" اللهم إنى قد جعلت كل من آذانى فى حل إلا صاحب بدعة" فيدهش بعض طلبته لذلك، فيقول أحمد : وما ينفعك أن يعذب أخوك بسببك !!!
رابعا : كن كالنحلة
النحلة لا تقع إلا على كل طيب وتترك كل خبيث
قال تعالى ((وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم .))
عند الصينين مثل يقول :
نقطة عسل تصيد من الذباب ما لا يصيده برميل من العلقم !!
قال النبى صلى الله عليه وسلم:"من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه رواه الترمذي
لا خيل عندك تهديها ولا مال *** فليسعد النطق إن لم يسعد الحال.
عمر بن عبد العزيز رحمه الله، يختار جلاسه اختياراً، ويشترط عليهم شروطاً، فكان من شروطه: ألا تغتابوا، ولا تعيبوا أحداً في مجلسي حتى تنصرفوا.
السَّهل أسهلُ مسلكاً *** فدع الطريق الأوعَرا
واحفظ لسانك تسترح *** فلقد كفى ما قد جرى
سمع يوماً أحد جلاسه يسبّ الحجاج بعد وفاته، فأقبل مغضباً، وقال: صهٍ يا بن أخي!
فقد مضى الحجاج إلى ربه، وإنك حين تقدم على الله ستجد أن أحقر ذنب ارتكبته في الدنيا أشد على نفسك من أعظم ذنب اجترحه الحجاج ، ولكل منكما -يومئذ- شأن يغنيه،
واعلم يا بن أخي! أن الله عز وجل سوف يقتص من الحجاج لمن ظلمهم، كما سيقتص للحجاج ممن ظلموه، فلا تشغلن نفسك بعد اليوم بعيب أحد، ولا تتبع عثرات أحد:
ومن يتبع جاهداً كل عثرةٍ *** يجدْها ولا يسلم له الدهرصاحبُ
يا عائب الناس وهو معيب! اتق الله، أعراض المسلمين حفرة من حفر النار، وخواص المسلمين هم العلماء، والوقيعة فيهم عظيمة جد عظيمة، لحومهم مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، ومن أطلق لسانه في العلماء بالسب بلاه الله قبل موته بموت القلب:
وكم من عائبٍ قولا صحيحاً *** وآفته من الفَهم السقيمِ
فإن عبت قوماً بالذي فيك مثْلُه *** فكيف يعيبُ الناسُ من هو أعورُ؟
وإن عبت قوماً بالذي ليس فيهمُ *** فذلك عند اللهِ والناس أكبرُ
لاتكن كالذباب لا يقع إلا على الجروح والقاذورات
شر الورى من بعيب الناس مشتغلًا ***مثل الذباب يراعى موضع العلل
يتبع
__________________
اللهم اليك نشكو ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس ياأرحم الراحمين انت رب المستضعفين وانت ربنا الى من تكلنا..الى بعيد يتجهمنا ام الى عدو ملّكته امرنا ان لم يكن بك غضب علينا فلا نبالي غير ان عافيتك هي اوسع لنا نعوذ بنور وجهك الذي اشرقت له الظلمات وصلح عليه امر الدنيا والاخرة ان يحل علينا غضبك او ينزل بنا سخطك لك العتبى حتى ترضى
ولا حول ولا قوة الا بك
اللهم لا تحرمنا من عفوك وفضلك وجزيل عطائك يا كريم
التعديل الأخير تم بواسطة hazem007 ; 17-09-2007 الساعة 10:18 AM