عندما قطفنا تلك الزهرة الندية من بين أهلها ...فقد قطفناها باختيارنا ورغبتنا...و كانت هي الزهرة التي جذبتنا من بين كل زهور الدنيا...تناسبنا بجمالها ..و تنعشنا بعطرها...و توافقنا بما يحفها من بديع أغصانها و أوراقها...قطفناها و على وجوهنا ابتسامة الرضا بحسن الاختيار...وبقلوبنا فرحة الأمل بالجميل من مستقبل الأيام...و و في عقولنا عهد للجميع بأن نكون عند حسن الظن ...و أن نقوم برعايتها أحسن رعاية...و أن نوليها اهتمامنا بدون تقصير و لا تقتير...و أن تكون سعادتها في بيتها الجديد سعادة مضاعفة...فهل هناك أجمل من أن تجتمع بحياة تلك الزهرة جمال الأصل من الوالدين ...و الرطب من الغصن و هم الأطفال الذين ينبتون من أطرافها...أخذناها و بدأت مسيرة الحياة...قطفناها و أعجبنا حسنها يوماً بعد يوم...و جلسنا نتأمل جميل منظرها كل يوم...و لكن مع الأيام...نسينا أن الجميل من الزهر إذ لم نرويه بالماء و لم نذيب له السكر في كأس الحياة ...فإن منظره سوف يذبل ...و أن حياته سوف تنتهي...و أن جماله إلى نهاية لا محالة...ونسينا أن الزهر بطبيعته رقيق الملمس..لطيف المظهر...طيب الرائحة...و هو حياة لمن حوله...سعادة لمن ضمه...أريج لمن تنفسه...بشرط أن نعامله بحنان ورقة .
...