تابع الملف المتكامل للشيخ ياسين
العنصر الثاني:
ثانيا :مواقف في التربية الجهادية :
الشيخ "أحمد ياسين"- يرحمه الله ـ معين لا ينضب
من الفوائد والعبر، وفي مواقفه الدعوية والتربوية والجهادية؛
بل تفاصيل حياته اليومية زاد لا ينفد لكلِّ مسلم يبتغي الآخرة، ويبتعد عن الدنيا
الفانية، لقد كان دائم القول: "الأرواح بيد الله والأرزاق مكتوبة عند الإله، فعلام الخوف والفرار؟!"
، ونقلت "تايم" قوله:" الإيمان بالله وبرسالة الإسلام يعني أن تطلب الشهادة
ولا تخشى الموت"، وعاش حياته مجاهدًا، يربي النشأ على الجهاد
ضد كل محتل غاصب لتعود لفلسطين بل للأمة الإسلامية
عزها ومجدها، ومن ذلك كان ينطلق بالطلاب
إلى خطِّ الحدود ليمتِّعوا عيونهم
برؤية الوطن المحتل،
فتشتاق نفوسهم لتحريره،
وكان هو المعلم كيف يتحقق التحرير.
الثقة في الله تعالى والعمل مدرسًا: تخرج الشيخ
"أحمد ياسين"- يرحمه الله- في مدرسة فلسطين الثانوية
عام 1378هـ= 1958م، وتطلعت نفسه إلى العمل، وكان ميدان العمل
الذي يغري الشباب في ذلك الوقت التدريس، فتقدم الشاب بطلبه لمدير التعليم
في القطاع، وعُرض طلبه على اللجنة المشكلة لذلك، وفي صبيحة يوم مقابلة اللجنة
قابله أحد أصحابه في الصباح الباكر وهو ذاهب إلى اللجنة قبل الموعد بساعتين تقريبًا،
وهو يغوص برجليه في الرمل فيسقط حينًا على الأرض، ويساعده أحد المارة حينًا آخر في الطريق
فقال له: إلى أين يا أخي "أحمد"؟ فأجابه الشيخ بكل ثقة: "لمقابلة اللجنة، فقد دعتني لمقابلتها"،
فقال صاحبه مترفقًا به: "وهل تتصور أن اللجنة ستوافق عليك؟ وأنت تعرف سمعتها، يا أخى الكريم أرى
أن توفر على نفسك شقاء الرحلة، وتعود من حيث أتيت"، فابتسم الشيخ الأعرج وهو واقف يترنح يمينًا وشمالاً
على أصابع قدميه، وقال: "يا أخي، هل تتصور أنني ذاهب إلى اللجنة لكي أستعطفها؟! لا والله،
فأنا مسلمٌ واثقٌ أن الله إذا أراد لي التعيين، فلن يتمكن بشر من قطع رزقي؛ ألم تقرأ
قوله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ* فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ
إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ (الذاريات: 22-23)،
وهل فاتك حديث الرسول- عليه السلام-
لابن عباس: "واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن
ينفعوك بشيء ما نفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك،
واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك
إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف"؟! والله إني
واثق من أن الله تعالى لن يخيبني، فأنا متوكل على الله، وماضٍ في سبيله.
فماذا من أمر اللجنة؟ لقد رأت اللجنة شابًّا متفوقًا لبقًا ذكيًّا، قادرًا على العطاء؛
لكنه أعرج! وأرادت أن تبرهن على نزاهتها، وكان الناس يشكُّون فيها ، فأدرجت اسم الشيخ
"أحمد" في الكشف المرفوع إلى الحاكم الإداري العام ليبدي الرأي فيها، وكتب أمام اسمه: "قدراته
ممتازة، درجاته مرتفعة ومتفوق؛ لكنه أعرج"، وتأثر الحاكم الإداري العام بهذه العبارة؛ إذ كان ولده الصغير
قد وُلِد أعرج! فصاح معلقًا باللهجة المصرية: "وإيه يعنى أعرج! يعنى ما يشتغلش، يعنى يموت من الجوع"، وأشَّر بقلمه
الأحمر أمام اسم "أحمد ياسين" بعبارة: "يُعَيَّن"، وكان دائم القول: "إن الأرواح بيد الله والأرزاق مكتوبة عند الإله، فعلام الخوف
والفرار؟!".
الداعية المربي صاحب الدعوة :
استثمر الشيخ "أحمد" تعيينه في المدرسة في دعوة الطلاب
وتربيتهم، ووجههم إلى المسجد ليكمل لهم عقب صلاة العصر شرح الدروس
مرتين أسبوعيًّا ، وسُرَّ بذلك أولياء الأمور إلا بعضهم، فقد جاء أحد كبار ضباط السلطة
ليشكو للناظر أمر هذا المدرس الذي يجمع الأولاد في المسجد؛ وهو ما لم يتعود الناس عليه، فأجاب
الناظرُ الضابطَ بما أقنعه وأفحمه: "أنا سعيد جدًّا بهذا المدرس، وسأقدم له كتاب شكر على ذلك؛ فأين لنا المدرس
الذي يدرِّس الدين عمليًّا في المسجد؟! وحبذا لو كان في كل مدرسة في القطاع مدرس مثله" ، وشكاه أحد أولياء الأمور طبيبًا
شيوعيًّا، وقال: " قبلنا أن يصلي الولد، وقبلنا أن يذهب إلى المسجد، أما أن يصوم (اثنين) و(خميس)
من كل أسبوع، فهذا أمرٌ صعبٌ، ولا نقبلُ به!"فأفحمه الناظر كالذي سبقه .
أكمل الشيخ استقطاب الطلاب وتوجيههم إلى المسجد، بدأ يعمل في كل مسجد مجموعة
من الطلاب، تمارس نشاطها الرياضي والثقافي من خلال حلقات الدروس والاجتماعات
والمسابقات الرياضية
والرحلات التي كان يقيمها الشيخ ومساعدوه،
وأسهم الشيخ "أحمد" إسهامًا كبيرًا في عملية التربية الإيمانية
والجهادية لهؤلاء الشباب، وكرر الانطلق بالطلاب إلى الحدود ليمتعوا عيونهم برؤية
الوطن المحتل خلف الأسلاك ،
وليفكروا في كيفية تحريره خلاصه من الاحتلال .
الوعي والشجاعة في مواجهة التآمر على الإسلام: بعد عام 1387هـ= 1967م،
واحتلال اليهود لقطاع غزة، قدَّم مستشرق سويدي يلبس ثوب الصوفية، ويعمم رأسه
بعمامة خضراء، ويقلد رقبته بمسبحة تتدلى حتى وسط بطنه! قدم إلى القطاع بصحبة أحد الأدعياء
لنشر (البهائية) ، وكانت محطتهم الأولى عند الشيخ "إبراهيم الخالدي"- شيخ الطرق الصوفية في القطاع-
وكان هذا الرجل لا يعرف من الإسلام إلا التسابيح والأذكار، وعرض القوم خطتهم الخبيثة للتعاون معه في نشر (البهائية)
في القطاع على أنها حركة إسلامية صوفية هدفها خدمة الإسلام والمسلمين، وكاد الشيخ "إبراهيم" يوافق؛
بل رحَّب بالفكرة! حتى حضر الشيخ "أحمد ياسين" وبعض مساعديه، وبعد حوار ونقاش
مع المستشرق السويدي ومساعديه اكتشفوا أن اللعبة خطيرة،
فقاموا بإفحامهم أولاً، وفضح أمرهم بين الناس في المساجد، وتحذير الناس
من خطتهم؛ حيث كانت حيفا بفلسطين المحتلة مركزا للبهائية بعد مقتل زعيمها في إيران ،
وقد فشل القوم في إيجاد موطئ قدم لهم في القطاع كله، وعادوا من حيث أتوا خاسئين.
وللحديث بقية
__________________
(وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)سورة الطلاق
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ الله عَنْه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
{ ما مَنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدعٌو لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إلاّ قَالَ الْمَلَكُ وَلَكَ بِمِثْلٍ }.[size=1]رواه مسلــم [/
size]،
أخوكم المحب الناصح همام hamam129