السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبدأت دعوات رمضان تأتي بثمارها والحمد لله ...
كنتُ أُكثرُ الدعاء لنفسي ولأخي أن يهديه الله ويُيَسر له أمره بالتوفيق لوظيفة جيدة ...
سافر أخي أمس إلى بلد آخر لوظيفة ماشاء الله تبارك الله
الله يوفقه وشباب وبنات المسلمين
طيب أين المشكلة ؟!
نحن أربعة أخوة ...
@ أختي متزوجة ماشاء الله لا قوة إلا بالله من رجل محترم وطيب تتمناه أي فتاة ...
مستواه المادي جيد جداً ...
ولديهم من الذرية بنين وبنات
الله يسعدهم
@ أخي الأصغر متخرج من كلية مرموقة ...
ولأنه من المتفوقين فقد تم تعيينه بوظيفة ماشاء الله لا قوة إلا بالله محترمة
لم يتبقى إلا أنا وشقيقي الذي سافر ...
كانت والدتي دائماً تقول :
" ليس هناك يا زهرة ما يشغلني إلا أنتِ وأخوكِ ....
الله يرزقك بالزوج الصالح ... وأخوكِ يرزقه ربي وظيفة جيدة "
كنتُ أعلم أنها تتألم من أجلنا ...
وتدعو لنا في صلواتها وسجودها ...
وجاءت فرصة السفر والعمل لأخي ...
أسأل الله أن يُعيده إلينا بالسلامة ...
والله أشعر بحنيني إليه رغم أنه لم يمُر إلا يومان على سفره ...
بعد أن ودّعنا أخي ...
ونحن في طريقنا إلى المنزل ...
قالت أمي :
" الحمد لله أنا الآن اطمئنيت على أخيك ...
لم يبقَ إلا أنتِ يا زهرة ...
لا أعرف لماذا حظك هكذا : لا زواج ولا وظيفة ؟! "
حبستُ دمعة أرادت أن أطلِق لها العنان على صفحة وجهي ...
لكن شعرت أن دمعتي هذه قد تُثير دموع أمي ... فكتمتها !
أنا والله سعيدة من أجل أخي ...
لكن أشعر أنني الآن لا أعرف لي طريقاً !
من الصعب جداً وأنا على أبواب الـ " 32 " أن تعتريني هذه المشاعر ...
تخرجتُ وبداخلي طموح كبير أن أكون شيئاً له قيمة ...
أنتج وأتعب وأشعر بثمرة مجهودي بعد توفيق الله سبحانه وتعالى
وها أنا الآن بلا وظيفة !
فقط رغبة مكبوتة لأن أكون شيء !
حنيني لزوج يحتويني ودِفء بيت أشعر فيه بالإستقرار ...
وطفل أحتضنه ...
وكانت تجربتين قاسيتين بحياتي : خطيب متوفى ... وخِطبة فاشلة ...
والآن لاشيء !
رجاءً حاراً ...
لا تلوموني ...
لا تتهموني بالضعف والإنكسار ...
بل أنا بفضل ربي ورحمته قوية ...
ولو كنتُ غير ذلك لما كنت بينكم الآن !
فقط افهموني ...
أنا لم أجعل من الزواج " كعبة " أطوف حولها ليلاً ونهاراً !
أعلم أن كل شيء قَدّره الله بأوانه ...
لكن صعب أن تعيش:
بلا طموح ووظيفة ...
بلا زوج ...
بلا صديق حقيقي ...
لا أحد يفهمك ويهتم لأمرك ...
كيف ستواصِل وتأتيك الهمّة ؟!
والله والله والله أخشى يوماً أقفُ فيه بين يدي ربي ...
فيسألني عن النعيم !
أنا في نعمة الستر والصحة ...
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه ...
أتساءل بيني وبين نفسي :
" وهل الحياة يا زهرة تكون بمقدار النعم التي يعطيها الله لعباده ؟!
ما فائدة الصبر على الإبتلاء ؟
هل نحن في الدنيا ليكون كل ما حولنا جميل ومتوفر ؟"
فيأتي الجواب على لساني أيضاً :
" بالعكس ...
الدنيا دار ابتلاء ...
والعاقل هو مَن يَصبر حتى لا يفوته الأجر "
لا أعرف هل فهمتوني ؟!
أريدُ شيئاً يعطيني القوة لكي أواجه كل ما في حياتي ...
أشعر أنني الآن في مفترق الطُرق ...
كثيراً من الأشياء التي كنتُ أُؤمن بها وأدافع عنها ...
وجدتها الآن خطأ !
أو أنها لا تصلح لهذا الزمان !
وهل يحدث ذلك الآن وأنا في منتصف الطريق حيث اللاعودة أو التصحيح !!!
عُذراً إن أثقلتُ عليكم ...
لكن ليس لي بعد الله سواكم ...