السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
أخي الفاضل .
أعلم أنك في موقف صعب جدا جدا جدا .
أما صديقك أو قريبك هذا الذي تناول السيجارة أمامك فهو لم يبال بك ولم يحترمك فلا حاجة لاحترامه أو
المبالات لمشاعره لا سيما أنه يعصي ربه ويجاهر بالمعصية أمامك .
والله تعالى يقول: لاّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ [النساء:148].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : { كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من الإجهار أن يعمل العبد بالليل عملا، ثم يصبح قد ستره ربه، فيقول: يا فلان! قد عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه } [متفق عليه].
لكن يا أخي الكريم هو الآن يعتبر مريضا ،،، ويعد شخصا غير سوي ،،، فليس من حل لمشكلته سوى أن
يعالج ،،، وبما أنك من أقربائه فإن الحل الأفضل هو أن تخبر والده الذي تقول عنه بأنه قاس فهو الشخص
المناسب للتعامل معه ،،، لأنه يجب ويجب جدا أن يسارع في علاجه سواء وصل الى مرحلة الإدمان أم إنه
لم يصل حتى لا يصل لتلك المرحلة فيصعب علاجه .
بعد أن تخبر والده يمكنك أن تنصح والده بالطرق المثلى لعلاجه ،،،، وليس أفضل من أن تدله على
المستشفيات المتخصصة في هذه الأمور .
وبعد ذلك تترك قريبك وشأنه وتقطع علاقتك به حتى ينصلح حاله .
اخي الفاضل قصصت لك هذا الكلام من أحد المواقع المتخصصة أسأل الله أن يستفاد منه .
يجب علينا أن نوضح كثيرا من المعاني التي تهمنا أثناء العلاج، ولكننا نحب أن
نذكرك بأهمية وجود متخصص معك أثناء فترة العلاج لصعوبة التعامل مع علاج مثل هذه الحالات سواء الإدمان
أو إساءة استعمال المواد نفسانية التأثير.
أولاً: هل الشخص مدمن فعلاً أم هو يتعاطى الحشيش أم يسئ استعماله الإدمان يقصد به التعاطي
المتكرر للمادة لدرجة الانشغال الشديد بالمادة وكذلك العجز عن أو الرفض للانقطاع، وكثيراً ما تظهر على
الشخص المدمن أعراض الانسحاب إذا ما انقطع عن التعاطي، وتصبح حياة المدمن تحت سيطرة التعاطي
إلى درجة تصل إلى استبعاد أي نشاط آخر ومن أهم أبعاد الإدمان الميل إلى زيادة المادة المتعاطاة، ووجود
أعرض فيزيولوجية واضحة إذا توقف المدمن عن التعاطي، وكذلك وظهور حالة تسمم عابرة أو مزمنة ورغبة
قهرية قد ترغم المدمن على محولة الحصول على المادة المطلوبة(الحشيش).
أما التعاطي أو إساءة الاستعمال فهو درجة أقل من الإدمان ولا يستتبع بالضرورة نشوء الاعتماد أو الرغبة
في زيادة الجرعة، ولكن على أي حال يجب بداية العلاج لأن المريض ينتقل من هذه المرحلة إلى مرحلة
الإدمان لأن عملية التعاطي هي عملية مستمرة غير متوقفة وتضعه في مرحلة خطيرة من المرض.
أما بالنسبة للحشيش فالأمر هام أولاً لأن الحشيش يعتبر البوابة الحقيقية لإدمان المواد المخدرة الأخرى من
الصعب أن نجد مدمن هيروين لم يمر بمرحلة إدمان الحشيش وكأنها مرحلة تؤدى إلى المرحلة الأخطر من
وجهة النظر الطبية.
ثانياً: لأننا الآن لا نهتم بنوع المادة المخدرة وخطورتها ولكن نهتم بالسلوك الإدماني للمرض ونموذج الحياة
الإدماني فإن وجد هذان في المريض وتوفر له أي من المواد المخدرة فسوف يدمنها دون الأخذ في الاعتبار
خطورة المادة ولذا فمن الأفضل أن نقول أننا نعالج السلوك الإدماني ونغير نمط الحياة الإدمانية بدلاً من أن
نقول أننا نعالج المريض من المادة (س)، هذا الأمر في منتهى الأهمية بالنسبة للحشيش لأنه يسود اعتقاد
لدى كثيرين من المواطنين بأن الآثار السلبية للحشيش ليست سوى آثارا عابرة وليس هناك خطر يسمى
الإدمان مع الحشيش وهذا خطأ شديد سيزيد من انتشار أضرار هذا المخدر.
فالحشيش يؤدى إلى مرض يعرف بذهان الحشيش وهو مصاحب ببعض التهيؤات والضلالات خصوصاً في
الأشخاص المهيئين لذلك، وكذلك يؤدى إلى ضعف في الإدراك وبالذات الإدراك الزمني ويصاحبه كثيرٌ من
الاضطرابات النفسية والعقلية الأخرى، والعلاج بالنسبة للحشيش ممكن وبسهولة نظراً لغياب أعراض
الانسحاب الجسدية التي توجد مع غيره من المخدرات، أي أنه وعلينا اتباع الآتي:
1- تخليص المدمن من سلوكياته الإدمانية.
2- إعادة تأهيل الشخص تأهيلا عاماً بإكسابه مجموعة من العادات والمهارات التوافقية.
3- مساعدة الشخص على العودة إلى الحياة الاجتماعية العريضة.
4- ويبقى ضرورة وجود الطبيب النفسي لأن هذه المراحل تحتاج إلى وجود متخصص.
ما أود إضافته فقط هو ضرورة التفريق بين
الألفاظ المستخدمة في وسائل الإعلام وبين الناس، وبين الألفاظ المستخدمة في المجال الطبي، فكلمة
الإدمان كلمة شائعةٌ لكنها أقرب إلى الاستخدام الدارج منها إلى حقيقة الأمور كما يراها الأطباء.
وإدمان هي ترجمة كلمة Addiction، وهي كلمة دارجة Lay Term، وليست كلمةً طبية، وهذه الكلمة لم
تعد تستخدم في أدبيات الطب النفسي ولا في دراساته، لأنها غير محددةٍ لما نحتاج إليه كأطباء نفسيين
نريد التوجه إلى السلوك الإنساني المصاحب لاستخدام العقاقير(أو المواد) النفسانية التأثير Psychoactive
Substances، أو السلوكيات الإدمانية التي أشار إليها الدكتور طارق ملوخية.
فما يسمى بالإدمان يسمى في الطب النفسي بالاضطرابات النفسية والسلوكية الناجمة عن تعاطي مادة
نفسانية التأثيرMental and Behavioral Disorders Due to Psychoactive Substance use، حيث تنقسم
الاضطرابات المحتمل ظهورها على الشخص المتعاطي إلى حالة التسمم الحاد Acute Intoxication، وإلى
التعاطي الضار Harmful Use، ثم إلى حالة متلازمة الاعتماد Dependence Syndrome، وحالة الامتناع
Withdrawal State.
ويستطيع الحشيش إحداث كل هذه الصور من الاضطرابات والأعراض عند متعاطيه ويعتمد ذلك على كمية
ومدة وطريقة التعاطي، وهناك غير ذلك من الاضطرابات وصولا إلى الهذيان والذهان والشك الزوراني
Paranoid Psychotic Disorders :Hashish Induced، كما أشار أخي طارق، لكنني قط أردت أن أبدي
اعتراضي على استخدام لفظة مدمن وإدمان.
المهم أن التعامل مع متعاطٍ للحشيش يحتاج إلى مساعدة يجبُ أن يقوم به فريقٌ طبي نفسي متخصص
يضم الطبيب النفسي والاختصاصي النفسي والاجتماعي وربما غيرهم من المتطوعين،