منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - لماذا الطلاق بين الزوجين سؤال وجواب
عرض مشاركة واحدة
قديم 08-12-2007, 03:08 AM
  #1
دعاء باشا
عضو نشيط
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 161
دعاء باشا غير متصل  
لماذا الطلاق بين الزوجين سؤال وجواب

لماذا الطلاق بين الزوجين سؤال وجواب
والجواب عن هذا من خلال مقدمتين:‏

الأولى‎ ‎‏/‏‎ ‎مقدمة‎ ‎شرعية‎ :

الأصل في رابطة الزوجية : التشديد في الاستعجال بحلّها وفكّ رباطها‎ ‎، وذلك يظهر من خلال‎ :

‏1-‏‎ ‎أن الله جعل هذه الرابطة(آية من آياته‎ ‎‏)‏‎ ‎الدالة على وحدانيّـه والوهيّـه‎ .
فقال : " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ‎ ‎مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا‎ " .
فكون أن الله تعالى‎ ‎يجعل هذه العلاقة من الآيات الدالة على وحدانيّته تعالى وأولوهية يلزم منه تعظيم‎ ‎هذه ‏الشعيرة والمحافظة عليها‎ .


‏2-‏‎ ‎أن الله وصف هذا العقد بـ (الميثاق‎ ‎الغليظ)‏‎ .
فقال تعالى : " وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ‎ ‎إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً" .. وعلى حدّ علمي فإنه ‏لا‎ ‎يوجد في الشريعة وصف ايّ عقد من العقود بمثل هذا الوصف إلاّ عقد الزواج‎ .
وهذا‎ ‎يدلّ دلالة واضحة أن الله تعالى يريد من هذا العقد أن يبقى ميثاقاً غليظاً لا ينقطع‎ ‎لأي سبب‎ !!


‏3-‏‎ ‎أن الله تعالى حذّر في غير ما آية من القرآن من قطع ما أمر‎ ‎الله به أن يوصل‎ .
وجعل من صفة أهل النار أنهم يقطعون ما أمر الله به أن يوصل‎ ‎وتوعّدهم باللعنة وسوء الدار فقال : " وَالَّذِينَ ‏يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ‎ ‎بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ‎ ‎وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ ‏سُوءُ الدَّارِ‎ "
وعلى هذا فالتساهل في قطع هذه العلاقة التي أمر الله بها أن توصل مظنة لهذا‎ ‎النذير الشديد‎ !!


‏4-‏‎ ‎أن الله تعالى شرع من الآداب والخطوات التأديبية التي‎ ‎ينبغي أن تؤخذ بالاعتبار قبل أن يقع‎ ‎الطلاق‎ .
‎- ‎الوعظ‎ .
‎- ‎الهجر‎ .
‎- ‎الضرب‎ .
‎- ‎اتخاذ الحكمين‎ .


‏5-‏‎ ‎و بعد اتخاذ كل هذه التدابير‎ ‎، والحال أنه لم يزل في القلب ( بقيّة كره وبغض‏‎ )
فإن الله تعالى ندب إلى‎ ‎العشرة بالمعروف حتى مع وجود الكهر ، فقال : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا‎ ‎يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ ‏تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا‎ ‎بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ‎ ‎وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ‏فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا‎ ‎شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً‎ "
و في موطن آخر من نفس‎ ‎السورة ندب إلى الصلح وانه خير فقال : " وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا‎ ‎نُشُوزاً أَوْ ‏إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا‎ ‎صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا‎ ‎وَتَتَّقُوا ‏فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً‎ " .
فدلّ هذا على‎ ‎عناية الشريعة بأن تبقى هذه الرابطة ولا تنحلّ‎ .


‏6-‏‎ ‎حتى إن لم يكن من حلّ‎ ‎إلاّ‎ ‎الطلاق‎ ‎فإن الشريعة‎ ‎ندبت إلى‎ :
أن الإنسان إذا أراد أن يطلق فليطلّق‎ :
‎- ‎تطليقة واحدة ( لا‎ ‎يجمع الطلقات الثلاث في مجلس واحد)‏‎ .
‎- ‎وأن يطلق في طهر لم يجامعها فيه‎
‎- ‎فإن طلقها فلا يجوز له أن يُخرجها من بيتها ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا‎ ‎طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ‎ ‎وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ‎ ‎إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ‎ ‎يَتَعَدَّ ‏حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ‎ ‎يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرا)‏‎ .


‏7-‏‎ ‎وفي الطرف الآخر من العلاقة‎ ‎الزوجيّة ( الزوجة ) فقد ورد التحذير الشديد من‎ ‎طلب‎ ‎المرأة‎ ‎الطلاق‎
لغير ما سبب شرعي‎ ‎، لحديث : " أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة‏‎ " .
وفي هذا تحذير وتنفير من حلّ هذه الرابطة لأي سبب‎ !!


‏8-‏‎ ‎الطلاق‎ ‎من أعظم الأمور التي‎ ‎تُفرح الشيطان وحزبه‎ .
فقد جاء في الحديث : " إن إبليس يضع عرشه على الماء‎ ‎ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة ‏يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا‏‎ ‎فيقول ما صنعت شيئا ويجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين ‏أهله فيدنيه منه‎ ‎ويقول نعم أنت‎ . "



الثانية‎ ‎‏/‏‎ ‎مقدمة اجتماعية‎ :

‏1-‏‎ ‎الناس‎ ‎اليوم ينظرون للمطلقة نظراً لم يكن موجودا في ذلك الزمن‎ .
فالمطلقة في عهد‎ ‎الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لم يكن ينظر إليها الناس نظر التعييب والتثريب‎ ‎والنقص ، ‏بل كانوا يحترمونها ويقدرون لها أنوثتها وقرارها .. فكان موقف المجتمع من‎ ‎المطلقة لا يشكّل عليها ضغطاً ‏نفسيّاً ، يزيد من مصيبتها ويدفعها إلى ما لا تحمد‎ ‎عقباه‎ .


‏2-‏‎ ‎كان المجتمع في ذلك الزّمن يعظمون أمر‎ ‎الطلاق‎ .
ولذلك لم يكن‎ ‎أحدهم ليطلّق ، أو إحداهنّ تطلب‎ ‎الطلاق‎ ‎إلاّ بعد أن لا يكون‎ ‎حلّ إلاّ هو‎ .
وهذا هو الظن بذلك الرعيل الذي يعظّم شعائر الله‎ .
بعكس ما‎ ‎يحدث في مجتمعنا اليوم من تساهل في هذا الأمر وعدم تعظيمه التعظيم الشرعي‎ .


‏3-‏‎ ‎في ذلك الزمن لم يكن‎ ‎الطلاق‎ ‎يشكّل منعطفاً خطيراً‎ ‎في تكثير عدد المتأخرات عن الزواج في المجتمع‎ .
بل كان المجتمع مترابطاً في عمومه ،‎ ‎فالمطلقة من السهل عليها أن تجد من يسترها ويحتويها احتواء لا يتسم ‏بالنزوة‎ ‎والغريزة بل احتواءً فطريّاً شرعيّاً محاطاً بأدب الإسلام في المحافظة على صلاح‎ ‎المجتمع من جهة ‏صيانة أفراده وسدّ باب ذريعة الفساد بمثل هذه الوسائل‎ .
وهذا‎ ‎الأمر يكاد في زمننا يشكّل منعطفاً خطيراً له أثره حتى في انحراف سلوكيات المجتمع‎ !!



إذا عُلم هذا وفهم ظهرت لنا النتائج التالية‎ :

‏1-‏‎ ‎أن من أخص‎ ‎مقاصد الشريعة في الزواج هو‎ :
أن تبقى هذه العلاقة وتدوم ولا تقطع أو تحلّ لأي‎ ‎سبب إلاّ أن يكون السّب لا يمكن أن تدوم معه الحياة‎ ...


‏2-‏‎ ‎أن الأصل هو‎ ‎الإرشاد إلى الصبر وعدم إيقاع‎ ‎الطلاق‎ :
‎- ‎لأن الله قال‎ : " ‎وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ‎ ‎وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ ‏بَيْنَهُمَا‎ ‎إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً‎ "
فالله أرشد إلى الصلح ابتداءً عند‎ ‎الخوف من الشقاق ، ولم يرشد إلى حلّ العقد ، وقد أشار في موضع آخر إلى ‏أن‎ .. " ‎الصلح خير‎ "


‎- ‎الأمر بالعشرة المعروف حتى مع وجود الكره فال‎ : " ‎وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ ‏تَكْرَهُوا‎ ‎شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً‎ " .

‎- ‎ما سبقت الإشارة‎ ‎إليه في المقدمتين‎ .

فتبيّن : أن الأصل هو معالجة الأمر بالصلح والتراضي‎ ‎والصبر والمصابرة ومحاولةالعشرة بالمعروف حتى ‏مع بقاء الكره والبغض‎ .


‏3-نستفيد من قصّة ( ثابت بن قيس ) رضي الله عنه مع زوجته‎ :
أن هناك بعض الحالات‎ ‎الخاصّة التي لا تصلح إلا بالفراق بين الزوجين‎ .
فإن الله تعالى لما شرع الزواج‎ ‎شرع‎ ‎الطلاق‎ ‎كمخرج شرعي‎ ‎عندما لا يتحقق من بقاء هذه الرابطة المقاصد ‏السامية من الزواج ، بل يتحقق مع‎ ‎البقاء فساد عظيم‎ ..
وهو الأمر الذي وصفته زوجة ثابت بن قيس في شكواها‎ ..
فإن زوجة ثابت قد وصفت للنبي صلى الله عليه وسلم حالاً عُلم منه أن بقاء‎ ‎العلاقة بينهما يؤدي إلى مفاسد ‏اعظم من مصالح بقائهما في ذمة واحدة‎ .
فإنه جاء‎ ‎في بعض الرويات أنها وصفته بأنه كان دميم الخلقة قبيح الوجه ، وكان يضربها حتى كسر‎ ‎يدها‎ !!
فعُلم والحال هذه أن بقاءها معه ربما أدّى إلى مفاسد عظيمة كالكفر بالله‎ !!
فإنها قالت : " إني أكره الكفر بعد الإسلام " وقد تأوّل العلماء ذلك بتأويلات‎ ‎كلها واردة ، فهي تكره أن يقع ‏منها ما يجرّها إلى الكفر حتى ينفسخ العقد بينهما ،‎ ‎وتكره أن تكون ممن يكفرن العشير ، وتكره أن تقع في ‏اسباب الكفر من سوء العشرة‎ ‎والنفاق ونحو ذلك‎ .
وقد علم صلى الله عليه وسلم من حالها أنها تكره زوجها كرهاً‎ ‎لا يمكن أن تدوم معه العلاقة‎ .
ومع هذا : فإنه صلى الله عليه وسلم يرشد ثابت إلى‎ ‎أن يطلقها تطليقة واحدة ، كنوع من إعطاء مجال للرجعة ‏بينهما‎ !
وهذاالمعنى الذي‎ ‎يقرّره أهل العلم عندما يقول ابن حجر : أن الأمر هنا للإرشاد والاستصلاح لا للإيجاب‎ !
كما نجد في بعض السنّة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يوصي بعض الزوجات‎ ‎بالصبر على أزواجهنّ ‏ومراجعتهم حتى مع وجود الكره والبغض ، فقد جاء عند البخاري أنه‎ ‎صلى الله عليه وسلم لمّأ رأى من حال ‏مغيث زوج بريرة ، أنه كان يمشي في الأسواق‎ ‎ودموعه على خدّه تسيل ويتعجّب منحبّه لبريرة وبغض بريرة ‏له ، فقال لها صلى الله‎ ‎عليه وسلم : " لو راجعته‎ " !!
قالت يارسول الله : تأمرني ؟‎!
قال : " إنما أنا‎ ‎أشفع‎ " .
قالت : لا حاجة لي فيه‎ .
الأمر الذي يؤكّد أن الحرص والسعي على لمّ‎ ‎الشمل - حتى مع وجود الكره والبغض - أمرٌ مندوب إليه .. إلاّ ‏أن هناك حالات خاصّة‎ ‎كما ذكرت لا تحتمل إلاّ أن لايكون بين الاثنين بقاء للعلاقة وذلك هو الصلح في حقهما‎ ‎‎.
أسأل الله العظيم أن يسعد كل زوجين وأن يديم بينهما حياة الودّ والرحمة ،‎ ‎وأن يقرّ أعينهما بما يرضيهما في ‏طاعته
‏ ‏


منقول للفائده
__________________