ودل على أن الطلاق الذي تحصل به الرجعة طلقة أو طلقتان ، فإن طلقها الثالثة لم تحل له إلا من بعد زوج ينكحها نكاحا صحيحا ويطؤها ، ثم يطلقها وتعتد بعده . وفي قوله : " حتى تنكح زوجا غيره " البقرة : 230 يدل على تحريم نكاح التحليل لأنه ليس بنكاح شرعي ولا يفيد الحل.
ودل قوله :" وبعولتهن أحق بردهن في ذلك " البقرة: 228، على أن رجعية زوجة حكمها حكم الزوجات في كل شيء ، إلا أنه لا قسم لها، وأنه له رجعتها رضيت أو كرهت لكونه أحق بها.
واشترط الله للرجعة شروطاً :
أحدها: أن يكون في طلاق ، فإن كان في فسخ من الفسوخ، فلا رجعة فيها لقوله: " والمطلقات " البقرة: 228.
الثاني: أن يكون الطلاق واحدة أو اثنتين لأن قوله: " الطلاق مرتان " البقرة: 229، يعني الذي يحصل به الرجعة، ثم صرح بعد ذلك أنه إن طلقها لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
الثالث: أن تكون في العدة لقوله: " أحق بردهن في ذلك " البقرة: 228،.
الرابع: أن لا يقصد برجعتها الإضرار بها، بل يقصد إرجاعها لزواجه الحقيقي.
الخامس: أن لا يقع الطلاق على عوض، فإن وقع على عوض فهو الخلع أو معناه، والله تعالى سمى الخلع فداء، فلو كان له عليها رجعة لم يحصل الفداء.
السادس: أن لا يكون الطلاق قبل الدخول لقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها " الأحزاب: 49.