فقال : أما الذي يستمتع مع الفتيات وقصده قضاء الوقت معهم أو العبث بشرفهن فالشيطان يزين له فعله وأنه استطاع أن يلعب بقلوب الفتيات ، وهذا إن دل على شيء دل على القدرة التي يتمتع بها فيعرف كيف يستطيع أن يصطاد فرائسه فانظر كيف زين له الشيطان سوء عمله : (( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا )) [ فاطر : 8 ] فهذا نادر جدًا أن تتحرك عنده نفسه ( اللوامة ) لتشعره بالخطر وأن ملك الموت قد يأتيه وهو على معصية ، أو قد يفضح وينتشر أمره بين الناس بل أثناء التذكر ( النادر ) يُمنّي نفسه بالتوبة فيما بعد فالعمر طويل وهو في ريعان الشباب ، والله ما أراد له الهداية وحينما يريد الله له ذلك فسوف يتوب !.
وأما العاشق ( الولهان ) بفتاة يحبها وتحبه فهذا يعيش في الغالب مسلوب الإرادة ، يعيش تلك اللحظات كأنه مسحور، يعيش حياة ليست كحياة الناس ، هو مع الناس بجسده لكنه معها بروحه دون وعي ، يفكر فيها ليل نهار وهو مستيقظ ونائم ، يتذكر كلماتها وضحكاتها ومزاحها معه ، لذلك هو يبذل لها كل ما يستطيع من عواطف ومال وجهد ، وهي تبادله نفس الشعور فلذا لا يريان أنهما يفعلان أمرًا يذمان عليه أبدًا ..
قلت له : وهل خضت مثل هذه التجارب ؟.فقال : هذا السؤال ـ في الحقيقة ـ يضرب على وتر حساس أو بعبارة أخرى استطيع أن أقول : أنك وضعت يدك على الجرح .. كل تجاربي التي عشتها مع الفتيات كانت على سبيل الاستمتاع بهن ! ، لم أكن أحب واحدة منهن حتى وإن كانت جميلة ! ، بل كنت إذا تعرفت على واحدة وأصبح بيني وبينها حديث دائم وصحبة ؛ أطلب منها أن تعرفنـي على فتــاة جميــلة أو أكثر من فتــاة ، فتعرفت بواسطة بعض الفتيات على أخريات ! وكما قيل : « الصاحب ساحب » ..
كنت أتحدث معهم بكلام معسول فتنجذب الفتاة لا شعوريًا ، وكان أكثر ما يجذب النساء ليس فقط جمال الشاب ووسماته وقسمات وجهه ـ وإن كان ذلك له دور كبير ـ ، بل الذي كان يأسر قلوب الفتيات شخصية الرجل القوية في طريقة كلامه وحسن محاورته وخفة دمه ومظهره الجذاب ، بل ربما طلبت الفتاة من الشاب إذا توثقت العلاقة به أن يزورها في البيت في وقت لا يكونوا أهلها في البيت كأوقات الصباح الباكر حيث يكون الأب في عمله والأولاد في مدارسهم فيخلو لهـا ( الجـو ) وتدعو ( عشيقهـا ) ليأتي ويجلـس معهـا في البيت ليقضيان وقتًا ممتعًا ..! .
ذات مـرة تعرّفَتْ علىَّ فتــاةٌ بواسطة أخرى .. فاتصلتْ بي وقالت : أنت فلان ؟ فقلت : نعم . فأغلقت السماعة ، وكنت ( لسابق خبرتي ) كمعاكس أعرف الأسلوب الذي يشد الفتاة للشاب ، فإذا اتصل بها ؛ لم يكن خفيف العقل فيسرع بقوله لها : أحبك وقد سلبت عقلي وروحي .. فتشعر أنها أمام شاب ( مراهق ) ليس له شخصية فتتركه . إنما يتحدث معها بأسلوب آخر فيه ( جدية ) ، فيرد عليها قائلاً : من المتصل ؟ فتقول : أنا المتصلة . فيقول لها : ماذا تريدين ؟ فتتحرج الفتاة منه : فيقول لها وهو ماكر في قوله : عفوًا أنا إنسان ( شريف ) لا أحب المعاكسات ، الرجاء عدم الاتصال مرة أخرى ويغلق الهاتف . فيكبر ( الماكر ) في عين المسكينة وتقول : هذا هو الشاب الذي أريده ، هذا الذي أبحث عنه ، فتحاول من جديد الاتصال به ، وهو لا يرد لأنه قد سجل رقمها في جواله ، فتحاول من جديد الاتصال به وهو يذيقها المر ليقنعها بأنه ( شريف ) ، ثم بعد محاولات يستعد للرد عليها فيقول وكأنه لا يعرفها : نعم من المتصل ؟ فتقول له : أنا فلانة وأحب أن أتعرف عليك فأنت شاب طيب وأنا مثلـك .. وهكـذا يزين الشيطـان لتلك الفتاة الحديث مع المعاكس ـ ( الذئب ) الذي عرف كيف يحتال على ( الفريسة ) ـ شيئًا فشيئًا حتى تتطور العلاقة إلى حب وما بعده .. .
المهم اتصلتْ بي تلك الفتاة وبدأت تحادثني وأنا كعادتي التي مارستها مع الأخريات أشعرتها بأني أبادلها نفس الشعور وأنا كاذب في دعواي ، لكني اكتشفت في هذه الفتاة بالذات شخصيتها الجادة التي أشعرتني أنها ليست بكاذبة في كلامها وأنها صادقة في محبتها لي .. بل استطاعت أن تجعلني أسيرًا لحبها فقد كانت جميلة في كل شيء .. شكلها لا يدانيها فيه إلا القليل ، أما حديثها فهو السحر بعينه من انتقائها أحسن العبارات وأعذب الألفاظ ، حكيمة في تصرفاتها ، متعقلة في طرح آرائها ، وحينما عِلمت بأنني على علاقة مع بعض الفتيات غضبت وأعلمتني بأن المحب لا يحب غيره فتركتهم من أجلها وأخلصتُ الحب لها فقد دخلتْ في سويداء قلبي ، أصبحتُ وأمسى وأنا أذكرها وهي كذلك ، حتى صار الاتصال بالهاتف والمقابلة أمر ضروري جدًا ، كنت أجد نفسي منجذب إليها ؛ كالمسحور لا أعقل ولا أدرك ، إلا أنني أقول كلامًا جميلاً عذبًا يخرج من أعماق القلب ليعبر عن مدى محبته لها وشغفه بها ، والله لم تفعل بي قبلها أي فتاة وإن كانت بارعة الجمال ما فعلت حبيبتي هذه .. كنت أخذها أحيانًا من الكلية لأنها كانت طالبة فيها إلى أحد المطاعم التي فيها ركن ( العائلات ) لنتحدث ونتغذى سويًا أو ربما سهرنا مع بعضنا وتعشينا سويًا فتصر هي على دفع الحساب ! بل أحيانًا تقول لي : الدعوة اليوم على حسابي ولا تتردد يا حبيبي في أي شيء تريده ، وكانت تهديني الأشياء الثمينة لتعبر لي بصدق عن محبتها لي ، كنت أحيانًا لا استطيع أن أتصل بها لأن هاتفي استقبال ! فتعطيني مبلغ الفاتورة لكي أتمكن من الاتصال بها ! ، وأنا أبادلها نفس الشعور ، بل أنها من محبتها لي سلمت نفسها لي ، لكني والله لشدة محبتي لها لم أفكر في الإساءة إليها أبدًا .. كنا نشعر بسعادة غامرة ـ وأحسبها الآن بعد الهداية طيف ووهم السعادة الزائف وتزيين الشيطان للمعصية ـ كانت حبيبتي تلك تحرص على حب الخير لي ـ رغم ما نحن فيه من معصية ـ فتوقظني لصلاة الفجر وتوصيني بالصلاة وصلاة الوتر بالذات وربما أهدتني مصحفًا ، وهذا الأمر جعلني أتعلق بهذه الفتاة وبصراحة .. هي نمط آخر عن الفتيات اللاتي عرفتهم فأكثرهم ( سَقَط ) وعبيد شهوة .. لذا بقيت علاقتي بهذه الفتـاة أكثر من سنتين ثم من الله عليَّ بالتوبة والرجـوع لله .
قلت : وكيف منَّ الله عليك بالتوبة ؟قال : هـذا من فضل الله أولاً علىَّ ، وأساله الثبات ويعلم الله كم أتألم من ذلك الماضي حين أذكره ..
بعد أن زين الشيطان لي حب تلك الفتاة حبًا شديدًا من جانبي وجانبها كما أسلفت ؛ كنت أحسب أن الحياة بدونها ـ وهي تبادلني نفس الشعور ـ لا تساوي شيئًا .. وهذا من كيد الشيطان . لكن كان يدور بداخلي سؤالٌ أهرب منه دائمًا ولا أجد له إجابة ، بل وأخاف منه أحيانًا ؛ ماذا سيكون مصير هذه العلاقة ؟ تارةً أقول : سأتزوجها ، وتارة أقول : لا .. . كنت أخاف من هذا المستقبل المجهول . وأذكر أني في ذات يوم سألتها نفس هذا السؤال فقالت : لا أعلم ! ولكني أتمنى أن أموت قبل أن يحصل بيننا فراق ! . بعدها كنت أكرر عليها السؤال نفسه وأجد نفس الإجابة ؛ علمًا بأن هذه الفتاة من أترف الأسر ، وأنا شاب فقير مستور الحال ..
ذات مرة حصل موقـف وكان هـذا الموقف ـ بفضل الله ـ هو بداية النهاية لتلك العلاقة ؛ حيث تقدم شاب ثري لخطبتها ، وكنت في تلك الفترة قد قطعت علاقاتي مع كل الفتيات اللاتي كنت أتواصل معهن ، وقطعت عهدًا مع نفسي أن لا أتعرف على أي فتاة من أجل ( حبيبتي ) هذه صاحبة القصة .