السلام عليكم ورحمة الله ..
جزاك الله خيرا..
بالنسبة للقاعدة المتبعة في المنتدى في المسائل الخلافية هي: عدم التوسع والنقاش في هذا الأمر طالما كان الأمر محتملاً؛ لأن الأصل أن المنتدى ليس متخصصاً في هذا المجال, وليس مهيئاً له, وبالتالي كان الأسلوب المتبع هو الاعتماد على الدليل وعن طريق لجنة متخصصة في المنتدى, ولذا لا نود الخوض في الخلافات والترجيحات..
وأما بالنسبة لهذا الموضوع, فالمسألة فيها خلاف لخصه أحد طلبة العلم على النحو الآتي:
( الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فكل ما لا روح فيه كالشجر والشمس والقمر والآلات ونحوها فتصويره جائز بأي طريقة كان هذا التصوير، وقد أفتى بذلك ابن عباس رضي الله عنهما، إذ قال: عليك -أي بتصوير- الشجر وكل شيء ليس فيه روح. متفق عليه. صحيح البخاري (2225)، وصحيح مسلم (2110).
وأما ذوات الروح فالأصل فيها المنع، فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون" متفق عليه. صحيح البخاري (5950)، وصحيح مسلم (2109).
ولكن الصور الحديثة التي تؤخذ بآلة التصوير فهي شيء لم يكن موجوداً في زمن النبوة ولا سلف الأمة، ولذا اختلف العلماء المعاصرون هل ينطبق عليها ما ورد في التصوير والمصورين من الوعيد أم لا.
فذهب جماعة منهم لإباحتها، منهم محمد رشيد رضا، ومحمد بخيت المطيعي، وحسنين مخلوف، والسيّد سابق، ومحمد بن عثيمين، وغيرهم.
وذهب آخرون لتحريمها، منهم محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وعبد العزيز بن باز، ومحمد ناصر الدين الألباني وغيرهم رحم الله مشايخنا جميعاً.
ولكن حتى من حَرّم التصوير أباحه في الحالات التي تدعو إليها الحاجة أو الضرورة، كالبطاقات الشخصية، وجوازات السَّفر، وصور المجرمين ونحوها.
وهذا لأن التصوير محرم لا لذاته بل لغيره (عند من يحرمه).
فهو محرم لما فيه من مضاهاة خلق الله، أو تعظيم غير الله، والتوسل للغلو فيه. وكل محرم لغيره يباح عند الحاجة إليه.
ويشهد لذلك ما صح عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تلعب بالبنات، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي لها بصواحبها يلعبن معها. متفق عليه.
قال ابن حجر: "استدل بهذا على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب البنات بهن، وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصُّور، ونقل عياض عن الجمهور أنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن" فتح الباري (10/514).
وفي الصحيحين عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ قالت: كنا نصوِّم صغارنا ونجعل لهم اللعبة من العهن. وهو الصوف. فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتمّوا صومهم. صحيح البخاري (1960)، وصحيح مسلم (1136).
فكذلك اتخاذ الصور لتكون وسائل إيضاح للأغراض التعليمية أو العلمية أو التوثيق للمشاريع أو لنقل المعلومة أو نحوها من الأغراض التي يحتاجها الإنسان، وليست لمجرد التسلية مثلاً أو اللهو، فإني أرجو أن تدخل في الحاجة التي يستثنى بها المنع العام.
مع أن تحريم مثل هذا النوع من التصوير أصلاً مختلف فيه كما سبق. والله أعلم.)..
والسلام عليكم ...