عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
{ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان ...
النساء الاية 129
حكم التعدُّد:
قال تعالى: "... فانكحوا ما طاب لكم من النساء مَثْنَى وثُلاث ورُباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدةً أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا، النساء الاية 3 قال الإمام القرطبيُّ في معنى "ألا تعولوا": "ذلك أقرب إلى ألا تميلوا عن الحقِّ وتجوروا".
وقال سبحانه: "ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كلَّ الميل فتذروها كالمعلَّقة وإن تُصلِحوا وتتَّقوا فإنَّ الله كان غفورًا رحيمًا".
فالتعدُّد ليس واجبًا ولا مندوبًا، أي ليس مدعوًّا إليه ومحبَّبًا فيه، بل هو ممَّا أباحه الإسلام، فأباح الله سبحانه وتعالى للإنسان تعدُّد الزوجات وقصره على أربع؛ فللرجل أن يجمع في عصمته في وقتٍ واحدٍ أكثر من واحدة، بشرط أن يكون قادرًا على العدل بينهنَّ في النفقة والمبيت وبقيَّة حقوقهنَّ عليه، فإذا خاف الجُور وعدم الوفاء بما عليه من تبعات حَرُم عليه أن يتزوَّج بأكثر من واحدة، وأكرِّر: "حرُم"، بل إذا خاف الجور بعجزه عن القيام بحقِّ المرأة الواحدة حَرُم عليه أن يتزوَّج أصلاً حتى تتحقَّق له القدرة على الزواج.
ومع أنَّ الإسلام قيَّد التعدُّد بالقدرة على العدل وقصره على أربع، فقد جعل من حقِّ المرأة أو وليِّها أن يشترط ألا يتزوَّج الرجل عليها، فلو شرطت المرأة ذلك صحَّ الشرط ولزم، وكان لها حقُّ فسخ الزواج إذا لم يفِ لها بالشرط، ولا يسقط حقُّها في الفسخ إلا إذا أسقطته ورضيت بمخالفته، على تفصيلٍ كبيرٍ في كتب الفقهاء.
فأمر التعدُّد من باب الضرورات، أي الاستثناء وليس القاعدة، وهو يرجع إلى الضرورات الاجتماعيَّة والاحتياج والاتِّفاق والتراضي، فما لا يعجب واحدةً قد يرضي أخرى، وهكذا، كما أنَّ هناك - - فارقٌ بين المُباح والمُتاح، فالشرع أباح الأمر استثناءً وبضوابط، لكن هل هذا الأمر متاحٌ لكل أحدٍ نفسيّا واجتماعيّا وصحيّا واقتصاديّا؟ بالطبع لااااا. والله اعلم
__________________