ج- استخدام قانون المعدلات، وتغليب الفأل على الشؤم .
يقول - فر يدريك ج.- مالستد صديق دايل كارنيغي مؤلف كتاب .(دع القلق وابدأ الحياة):في مطلع حزيران سنة 1944، ( وكنت مستلقيا في خندق مستطيل قلت في نفسي : هذا يشبه القبر.وعندما حاولت الاسترخاء والنوم فيه شعرت أنه قبر فلم أستطع سوى القول :ربما هذا قبري وعندما بدأت القنابل الألمانية تنهمر عند الساعة الحادية عشرة تجمدت خوفا ولم أستطع النوم خلال الليالي الأولى وفي الليلة الرابعة أو الخامسة انهارت أعصابي تقريبا .وعرفت أنني إذا لم أفعل شيئا،فإنني سأصاب بالجنون.فذكرت في نفسي أن خمس ليال قد مضت وما زلت حيا ، وكذلك قد مضت وما زلت حيا،وكذلك الأمر بالنسبة لكل رجل من مجموعتي ولم يجرح سوى اثنين ،وليس بسب قنابل الألمان ،بل بسب شظايا أسلحتنا المضادة للطائرات ،فقررت أن أقضي على القلق بعمل شيء بنَّاء ،فبنيت سقفا خشبيا فوق خندقي لأحمي نفسي من الشظايا وقلت في نفسي إن الطريقة الوحيدة في هذا الخندق العميق الضيق هي في الإصابة المباشرة ووجدت أن فرصة إصابتي المباشرة ليست إلا واحدة في العشرة آلاف فهدأت واستسلمت للنوم).
ولقد استخدمت البحرية الأمريكية قانون المعدلات لمعالجة معنويات رجالها.
فقد كان البحارة يعتقدون أن السفينة المليئة (بالغازولين الكثيف) تنفجر إذا ما لم لامست ( التوربيد )مما يتسبب في مقتل الجميع .فأصدرت البحرية الأمريكية أرقاما محدودة تظهر أن من بين مائة سفينة لا مست التوريبيد بقيت ستون منها سالمة ،وإن من بين الأربعين التي غرقت ،خمس منها غرقت في أقل من عشر دقائق.
مما يعني أن هناك فرصة لإنقاذ السفينة.مما جعل البحارة يشعرون بالاطمئنان بوجود فرصة النجاة من الموت طبقا لقانون المعدلات .
ولو استعرضنا تاريخ أبطالنا وكبار قادة المسلمين في الفتوحات الإسلامية والمعارك التاريخية الفاصلة ، لوجدنا أن معظمهم قد أدركه أجله على فراشه مع ما يمثله القادة عادة من قيمة معنوية عند الجنود في المعركة ،مما يجعلهم هدفا للأعداء قبل غيرهم.
ولعل أشهر مقولة عرفها التاريخ العسكري الإسلامي بهذا الصدد مقولة خالد بن الوليد –رضي الله عنه-وأرضاه، وهو على فراش الموت: ((شهدت مائة زحف أو زهاها ،وما بقي في جسدي موضع إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح ، وها أنا أموت على فراشي كما يموت البعير ،فلا نامت أعين الجبناء )).
فدع الخوف من الموت وابدأ الحياة……
--------------------------------------------------------------------------------
الخوف من المرض : -
التعريف : -
الخوف من المرض : - هو خوف مرضي يعتري الإنسان إزاء داء معين أو مرض محدد كالخوف من مرض القلب ، أو الخوف من السل الرئوي ، أو الخوف من الإصابة بعاهة دائمة أو الخوف من أمراض الشيخوخة .
أعراضه : -
أ – وساوس نفسية تبدو على الإنسان في هيئة تخيلات و توهمات نفس المرض المخوف .
ب- الامتناع عن مشاركة الغير بالعزلة الانفرادية ، لانتقال الأمراض المعدية عن طريق مشاركة الغير .
ج – تجنب كل ما من شأنه يوصل إلى المرض المتوهم كالمبالغة من الخوف من الجراثيم والتلوث ، والوسوسة الزائدة في غسل الجسم والملابس وأدوات المطبخ والمأكولات .
د – إعادة أي حالة غير طبيعية إلى المرض المتوهم حتى أن المرء يخاف من السل الرئوي مثلا يخشى من السعال لئلا يكون ذلك بمثابة الدليل على إصابته بهذا المرض ، والذي يخاف من مرض السرطان فإنه يخشى من كل تورم يظهر في جسمه لئلا يكون ذلك تورما سرطانيا …
أسباب الخوف من المرض
أ - الخوف من الموت : -
ب - الخوف من الآلام والأوجاع : - وقد يدفع هذا المخوف بعض الناس إلى الإمتناع عن إجراء عملية جراحية ضرورية خوفا مما تنطوي عليه من أوجاع يرهبه مجرد تصورها والتفكير بها .
ج – الخوف من الإصابة بعاهة دائمة – ظاهرة أو خفية – وخاصة تلك الأمراض التي تصيب السمع أو البصر أو اللسان أو الجلد كالبرص والجذام والجرب أو الشلل النصفي أو الكلى .
هـ – الخوف من نفور المجتمع منه .
الخوف من المرض ؛ مرض العصر : -
نشرت جريدة الخليج الإماراتية في عددها الصادر بتاريخ 18أكتوبر1991 ، تقريرا إخباريا عن الخوف من المرض والذي أصبح مرضا معترفا به في بريطانيا قالت فيه : -
( أعلن رسميا في لندن أن ظاهرة الخوف من المرض التي تصيب بأعراضها أعدادا كبيرة من البريطانيين قد أ صبحت مرضا يعترف به رسميا ).
وتفيد الإحصاءات المنشورة أخيرا في لندن أن نسبة تصل إلى 80% في حدها الأعلى لمترددين على عيادات و 30 % في حدها الأدنى لمترددين على عيادات أخرى بانتظام ليسوا مصابين بأية أمراض عضوية ، وبتم إنفاق أموال طائلة على فحوصاتهم بأشعة إكس وتحليل الدم والجراحات الاستكشافية ، علاوة على استهلاكهم ساعات طويلة من وقت الأطباء .
وعلى الرغم من اقتناع هؤلاء الناس بأنهم مرضى إلا أنهم من الناحية الطبية يعتبرون أصحاء وفي مستوى عال من اللياقة وقد أثبت الخبراء الطبيون البريطانيون الآن أن هؤلاء يعانون من حالة مرضية يمكن أن تكون أكثر ضررا وتأثيرا من الآلام التي تسببها الأمراض العضوية .
وقد أكد الدكتور ريتشارد ستيبرن الخبير النفسي في مستشفى سانت جورج أن خبراء في وزارة الصحة البريطانية بدأوا في إجراء عمليات علاج نفسي وعضوي لهذا النوع من المرضى بالوهم ، وقد ذكر الأطباء أن أحد هؤلاء المرضى كان مهووسا بقياس درجة حرارته ، ولكن يقيس درجة حرارته نحو عشر مرات في اليوم الواحد ، وكان يتخيل أن حرارته مرتفعة وأنه مصاب بحمى إذا ما وجد ارتفاعا ولو بشرطة واحدة من الدرجة في مقياس الحرارة .
وقد بلغ الهوس بالمريض بعد ذلك درجة أنه أخذ يقيس حرارته كل خمس دقائق وكان يحتفظ بجهاز ثرمومتر في كل غرفة في المنزل .
وقد أجرى الأطباء سلسلة من الفحوص الكثيفة على المريض الوهمي وتكشف عدم وجود أي مرض طبي واضح ، ومع ذلك فقد قرر الأطباء إجراء علاج نفسي مكثف لهذا الشخص على اعتبار أن هذه الحالة تعادل في خطورتها أي مرض عضوي حقيقي .
ويقول الخبراء أنه ثبت أن هناك مئات من الحالات التي أدت إلى انهيار المستقبل العملي لهؤلاء الأشخاص المرضى بالوهم بسبب سيطرة فكرة المرض عليهم والخوف من آثاره … ويصر بعض هؤلاء الأشخاص على إجراء فحص طبي دقيق لهم باستخدام الأشعة وأجهزة الكمبيوتر المتقدمة .
وقد شبه بعض الأطباء هذه الحالة بأنها تشبه حالة العجز الجسماني التي تؤدي إلى عاهات مستديمة لدى هذا النوع من المرض .
وقد بدأت بعض المستشفيات والعيادات الطبية برنامجا مكثفا لمدة تسعة أسابيع لمساعدة هذا النوع من المرضى وإقناعهم بأنهم ليسوا مرضى مطلقا . وفعلا تحسنت حالة عدد كبير منهم فأخذ يقلل من تردده على عيادات الأطباء إلى أن وصل مرحلة الإقلاع عن التفكير في مشاكله الصحية ثم عادت الصحة والعافية إلى نفوسهم وأجسامهم .
ولذلك فإن الخبراء يؤكدون أن اعتبار هذه الحالة نوعا من المرض وعدم الاستخفاف بتقييم أخطارها كان فكرة صائبة ينبغي تطويرها ، وتوفير العلاج النفسي والاستماع شخصيا إلى شكاوى هؤلاء الناس هو السبيل المثالي لمعالجة هذه المشكلة العويصة ) .