لقد اطلعت على جميع الردود في الصفحات الخمس ولم اجد الجواب الشافي الذي يساعد الأخ الكريم في حسم امره وهنا اطلب من الجنسين مناقشة هذا الامر بموضوعية جادة وهنا طرحي في هذا الموضوع:
ونصيحة خاصة لكل الاخوة والأخوات الكريمات بلاش نتلفظ بألفاظ تكون فيها معارضة لحكم الله عز وجل فنقع في العقاب دون ان ندري.
وثاني نصيحة ألا يفاجئ الزوجة الأولى بزواج الأخرى ، بل يخبرها ، ولكن ينتبه من أن تكون الصيغة صيغة استئذان.
لماذا يفتح الرجل بابه لزوجة ثانية؟ هل لأنه يستند على التشريع الإسلامي الذي يحلل تعدد الزوجات ؟ أم لحاجته إلى أن يخفف صداع رأسه من زوجته الأولى، أم لأن هنالك مبررات أخرى لذلك ... لكي نجيب على أسئلتنا لا بد لنا أن نقف على أرضية صلبة ، وبعيدا عن التحامل على الفكرة أو الانحياز لصالح أحد الأطراف
سواء الزوجة أو الزوج أو الزوجة الثانية يجب ان نتسأل:
هل وجود زوجة ثانية يحل المشكلة؟ لكي نكون أكثر موضوعية الزوجة الثانية في كثير من الظروف تحل الكثير من الإشكالات، وبالمقابل في حالات أخرى وجودها في حد ذاته يشكل مشكلة . بعض نوعية المشاكل التي يضطر فيها الزوج إلى الزوجة الثانية تكون مقنعة وحقيقية وبالتالي فإنها توجد نتائج إيجابية وذلك مثل عدم إنجاب الزوجة الأولى فالرغبة الطبيعية أن يشعر الرجل بحاجته في أن يكون أبا، وفي حالة أخرى أيضا أن تكون الزوجة مريضة بأحد الأمراض المستعصية . أو عندما تكون الزوجة (نكدية) بمعنى أنها لا تجيد سوى أن تسود عيشته، وتجعل أعصابه تنهار من تقصيرها المبالغ أو غيرتها الزائدة وغيرها الكثير من الأسباب التي يجب على الزوج أن يكون منطقيا، وينظر إلى قابلية أن تطور الأمور إلى مشاكل جسيمة أو أنها عابرة ويمكن أن تختفي مع الوقت، ويحصل أن تكون هناك أسباب كافية كما يحصل أيضا أن يكون الرجل من النمط الأناني الذي تكلمنا عنه سابقا.
يكثر الحديث بين الآونة والأخرى عن الزواج الثاني، لكن سأعطي وقفات لكلٍ من المرأة والرجل لنرى ماهو سبب كره المرأة الأولى للزوجة الثانية؟ أو كره العوانس للزواج من رجل متزوج؟!!
1- تزوج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها، وكانت على رجاحة عقلها، ورزانتها، وإنجابها للأطفال خير عضد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فآزرته وناصرته، ووقفت إلى جانبه.. فكانت هي الزوجة الأولى ولم يتزوج عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياتها..
وهذا ليضرب لأمته مثلاً بأن التعدد من شرع الإسلام، والاكتفاء بواحدة أيضاً، ولكن في زماننا.. لو أن امرأة ناجحة في حياتها، ناجحة في دعوتها، ناجحة في بيتها، دفعت زوجها للأمام وساندته حتى أخذ أعلى المراتب، وصار ممن ينطبق عليهم القول: (وراء كل عظيم امرأة)، أتراه سيكتفي بها؟! كلا.. الجميع إلا من رحم الله لايفكر بعد هذا النجاح إلا في التعدد.. وقد يكون محقاً في ذلك.. فقد كبرت امرأته واحتاج إلى رعاية أخرى غير تلك المرأة التي وقفت إلى جانبه طوال السنين.. ولنفترض أنه تزوج.. فهل سيتزوج امرأة في مثل سن زوجته الأولى؟ وهل سيأخذها عانسا ليحلّ مشكلة العنوسة، أم مطلقة أم أرملة ليستر عليها؟ كلا.. سيبحث عن أصغر فتاة تناسبه ليقترن بها.. وهذا هو الواقع.
2- مشكلة العنوسة.. أهون بكثير من رجال يريدون حل هذه المشكلة بزواجهم من عانسات ثم يطلقونهن بعد أن خلفوا وراءهن طفلين أو أكثر.. لتأخذ معها أطفالها وتسعى وتكسب الرزق لهم، أو أن يتركها مطلقة بلا أطفال ولامال لتعود إلى أهلها لترى أنها أتعس إنسانة في هذا الوجود.
3- مامن امرأة تكره الزواج الثاني (هكذا لمجرد اسمه).. بل لأنه يدخل إلى مسامعها كل يوم عشرات القصص التي تحكي لها الآلام والتعاسة التي حصلت بعد الزواج الثاني للزوج.
ولو أن رجال هذا الزمن كحال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي تزّوج وعدّد وعدل بين زوجاته لما كانت هناك مشكلة، لكن كثيرا من معددي اليوم يعقد المقارنات، ويفضل إحدى زوجاته على الأخرى مايجعل نساء هذا الزمان معترضات.
لقد أباح الشرع للرجال التعدد، فانظروا إلى حال سلفنا الصالح، لايجد أحدهم وقتاً لكي يجلس مع امرأته.. حياتهم جهاد وطلب للعلم والرزق.. أما حال زماننا فالرجل لعله يقابل امرأته طوال النهار إن كانت أحواله المادية جيدة... فينظر في عيوب كلامها.. وطبخها.. وبيتها.. وملبسها.. وشكلها.. فتتاح له فرصة أكبر ليدقق في هذه الأمور.. مما يصنع في نفسه جواً من الملل والسآمة ونوعاً من الكراهية لهذه المرأة.
4- المرأة الثانية في زماننا تريد أن تكون هي الزوجة الأولى.. فلربما طالبت زوجها بطلاق المرأة الأولى وماتزال به حتى يطلق أم أولاده ليخلو لها البيت.
5- قد تكون الزوجة الثانية لها حجة ألحن من الأولى، فيحقق لها زوجها كلّ ماتطلبه، وقد تكون المرأة الأولى صامتة تحب مصلحة زوجها ولاتريد إرهاقه بأي طلب كان فيضيع بذلك حقها.
6- هذا ليس اعتراضاً على الزواج الثاني.. ولكنه دعوة للرجال كي يتقوا الله في زوجاتهم إن كنّ محسنات إليهم، وإذا أراد أن يتزوج فليبين لها مكانتها وقدرها في نفسه وأنه يريد أن يتزوج تطبيقاً للسنة لا أن يجرحها ويهينها كلما تصرفت تصرفاً قال لها: متى أتزوج عليك وأرتاح منك وكأنه أسلوب تهديد منفر. آمل أن يعي ذلك الأزواج.
يتبع
7
7
7