أخي أبو فيصل أحسن الله إليك ، سؤالك :
هل ترين مناسبة عقوبة (( الخصام )) مع الابن والبنت إذا هم أخطأوا يعني أقول لا تكلمني أنا زعلان عليك ؟ وأحيانا أقول لا تكلمني إلا إذا اعتذرت من خطأك وتقصيرك أو عملت الذي طلبته منك ؟ أم ترين أن هذا قد يؤثر على نفسيته وكرامته ؟
في جو من الحب والصراحة يجب أن تشرح لإبنك أنه على إلإنسان إذا أخطأ أن يعتذر ، وأن يكون جاداً في عدم العودة إلى خطأه ، ولكنه بالرغم من هذا قد يعود إلى الخطأ ، هكذا خلق الله بني آدم لأنه ينسى ،
بالإضافة إلى أن الشيطان يوسوس له وينسيه ويزين له العمل ، ولكن عليه دائماً أن يستغفر ربه كثيراً ويسأل الله أن يعينه على عدم العودة إلى هذا الخطأ ، وأن الله غفور رحيم إن كان صادقاً في رغبته ودعاءه سوف يغفر له كلما أخطأ ، وأعتقد أن إبنك قادر على فهم الايات القرآنية والأحاديث فأقنعه بما تقول بالأدلة ، و بالقصص فالأطفال في سنه تؤثر فيهم القصص كثيراً .
هناك قصص مناسبة له من إصدارات رابطة العالم الإسلامي ، سلسلة بعنوان ( أطفالنا )
إنك بهذه الطريقة لا تعوده فقط على أسلوب الإستغفار بل تدربه من الآن على الإيمان والتسليم بالقرآن الكريم والحديث الشريف كمنهج حياة مقطوع به .
وهكذا تكون قد أقنعته بضرورة الإستغفار عند ارتكاب أي ذنب ، ثم ثانياً عليك بإقناعه بضرورة الإعتذار من الذي إرتكب الذنب في حقه ، وهنا عليك بأن تشرح له نفسية ذلك الشخص الذي آذاه سواء كنت أنت أو أي شخص آخر ، إجعله يضع نفسه مكان ذلك الشخص ، إسأله ماذا سيكون شعوره لو ضربه أو شتمه أحد ؟ هل سيكون سعيداً أم حزيناً ؟ هل سيحب اللعب مع ذلك الشخص بشكل عادي أم لا ؟ وهكذا ستجد أنه يجيبك بشعوره الطبيعي ، فقل له : هذا شعور كل الناس الذين تؤذيهم حتى أنا . إسأله ما الحل إذاً : ويجب أن تنتهي معه إلى أن الحل هو : في الإعتذار ، أن نقول للشخص الذي آذيناه : آسف ، سامحني .... ، أعذرني .......... الخ وذلك بعد أن نعتذر لله أولاً أي أن نستغفر .
فقد سبق أن عودت ابني بأن يقول آسف ويعتذر إذا أخطأ فتفاجأت أنه أصبح يسارع لها حتى يأمن العقوبة فصارت كلمة عادية بالنسبة له ،،،
بعد أن تشرح لإبنك الموضوع كما بينته لك آنفاً سيفهم الإعتذار كما يجب أن يفهمه ، وسيبدأ بالشعور بالذنب كما يجب قبل أن يستغفر أو يعتذر ، وحتى لو لم تلاحظ هذا الشئ سيفهم أكثر كلما نضج أكثر ، وعليك أن لا تغضب منه كلما كرر الخطأ واعتذر فهو لا يزال صغيراً ( ثمان سنوات كما قلت لي سابقاً ) وقل له ما دام أن الله يغفر لك كلما استغفرت - إن شاء الله - أنا سأسامحك كلما اعتذرت . وإذا لم تغفل تربيته الإسلامية وتحفيظه للقرآن الكريم فلن تخش أن يصبح متبلداً من هذه الناحية ابداً .
وسيفهم بعد شرحك أو أفهمه أنه من الطبيعي أن تتوقف عن الحديث معه ، والتبسط معه ، وانه من غير المعقول أن تكلمه عادي مع أنه آذاك ، لأنك ستكون حزيناً طبعاً ، ولن تصبح سعيداً إلا عندما يعتذر لك ، وبعد أن تفهمه هذا سوف لن تكون محتاجاً إلى أن تقول له : لا تكلمني ، فتخشى أن تجرحه .لأنه سيفهم عليك من نفسه .
ثم إنك يجب بدورك أن تعتذر له لو أخطأت في حقه مثل لو صرخت عليه أو لو لم تلب نداءه نتيجة إنشغالك أو نسيانك بعض طلباته ......... لإن إعتذارك له وإعتذار والدته هو الذي سيعلمه أسلوب الإعتذار بطريقة سليمة .
كما لاحظت أنه يستخدمها حتى مع الأطفال بصورة أحس أن كرامة ابني تهان ،،، فلو لم يخطيء واعتدى عليه طفل آخر يقول له آسف ويظل يكررها فأحسست أنها فهمها خطأ وأضرته أكثر مما نفعته حيث أضعفته ،،،،
أخي الفاضل ...... تأكد أن تحفيظك إياه القرآن الكريم والحديث الشريف سيجعلا منه رجلاً
صالحاً بإذن الله لإن كتاب ربنا سيتكفل بكل شئ ولن يجعلا منه إنساناً ضعيفاً أبداً ، لأنه سيقرأ آيات العز والحق والخير ، هذا القرآن العظيم هو الذي ربى محمداً عليه الصلاة والسلام وصحبه ، فما رأيك بهم ، ولا تنقل هم أبداً لو لاحظت سمة سلوكيه لا تعجبك في إبنك مثل ضعفه أمام الأطفال الاخرين فقط وجهه وتوكل على الله ، فهناك أطفال أقوياء شرسين لا يملك الطفل الصغير إلا أن يكون ضعيفاً أمامهم ، ولكنه كلما كبر وفهم كلما غدت هذه الأمور ( سواليف بزران ) وقارن بين نفسك عندما كت صغيراً وبين نفسك الان هل أنت كما أنت .
لي وجهة نظر بالنسبة للتربية الجنسية أتمنى أن تبدي رأيك بشأنها : فهنالك دعوات تصدر من هنا وهناك تطالب بمقررات دراسية تشرح العملية الجنسية في المدارس للمراهقين بحجة أن كثيرا من الازواج يقعون في حيرة من هذا الموضوع بعد الزواج وأن التعليم في المدارس أفضل من الشارع والقنوات الاباحية ،،، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعلم الأزواج تلك الآداب بعد زواجهم أو قبيله فقط مثل حديثه (( هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك )) .
أما ما ينشر في القنوات الفضائية من تعليم للجنس فهذا مرفوض جملةً وتقصيلاً ، لأنه مثير لغرائز شريحة كبيرة من الشباب والمراهقين الذي لم يتزوجوا ، ولكن سبحان الله ما تعرضه كتب الفقة الصحيحة غير مثير للغرائز بهذا الشكل ، أما المطالبة بتدريس هذه التربية الجنسية في المدارس ، فطبعاً علينا ان نعلم الطلاب كل ما يحتاجونه لحياتهم ، ولكن أرى تدريسهم بالطريقة التي شرحتها عند حديثي عن التربية الجنسية أي من خلال كتب الفقه الإسلامية ، ومن خلال المراحل العمرية التي وضعتها ، وليس من خلال مقررات مستوردة تدعي معرفتها بالنفس الإنسانية وهي مجرد هراء وغثاء .
سؤالك اما قبل الاخير :
على الرغم من أن أبنائي لا زالوا صغارا إلا أنني أخشى اللحظة التي سيطلبون مني تعليمهم قيادة السيارة ثم شرائها لهم في سن المراهقة ،،، فالسيارة أكثر الأمور خطورة في هذا الزمن فهي تغير حياته تماما إضافة الى خطورتها عليه وعلى الناس ،،، وكثيرا ما يكون الولد متهورا ،،، وقد يتسبب في كثير من الحوادث ،،،، إضافة الى أن الرقابة على الإبن سوف تضعف ،،، فماذا أفعل إذا جاء ذلك اليوم الذي يطلب مني ابني قيادة السيارة بحجة مساعدتي في نقل أهله وعمره أصبح مسموح نظاما بالقيادة ؟؟
أخي ....... وهل ستنتظر حتي يجئ ذلك اليوم ، أرى لك التالي :
أولاً : إذا ربيت إبنك على القرآن والسنة لن يصبح متهوراً أبداً بإذن الله .
ثانياً : قم بتوعية إبنك عن مضار السرعة والتفحيط من الآن واستغل كل قصة تسمعها عن حادث مروع مثلاً نتيجة التهور واذكرها له ، وعندما يصبح ف التاسعة أو العاشرة .... أسمعه أشرطة متخصصة بعلاج هذه المشكلة وهناك منها الكثير في محلات التسجيلات الإسلامية .
ثالثاً : فهمه دائماً ومن الان كلما سنحت فرصة أنك لن تشتري له سيارة إلا عندما يبلغ السن القانونية لقيادة السيارة ، ويصبح مؤهلاً بالتدريب والمهارة ، فهذا سيهيئه إلى أن لا يطلبها منك إلا في السن التي تحددها له .
رابعاً : فهمه من الان أنه سيرى آباء متهورون يشترون لأبنائهم سيارات قبل بلوغ السنة القانونية وأن هذا خطأ فأوصه من الان أن لا يفعل مثلهم .
وسؤالك القيم والآخير :
ما رأيك بكتب وأشرطة الأستاذ عبدالكريم بكار المتخصصة في تربية المراهقين ؟ وما رأيك بأشرطة الأستاذ هاني العبد القادر عن سن الطفولة وسن المراهقه؟ وبالمناسبة فهذا شريط سبق أن نقلته الى المنتدى للأستاذ هاني العبد القادر اسمه جمعت فيه كل المواضيع التي نقلتها للأستاذ هاني بروابطها
أشرطة الدكتور عبدالكريم بكار ممتازة طبعاً وهو ما شاء الله حصل على جائزة الدولة في التربية نتيجة خدمته لهذا المجال وتفانيه فيه .
اشرطة هاني العبد القادر ممتازة كذلك ، وتلخيصك لمواضعيه روعة ، ولقد بذلت مجهوداً تشكر عليه ، وأني أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يجزيك الله عن كل من استفاد منه خير الجزاء ، وأنا أولهم .
عجبني رأيه وهو أن( تبعد طفلك من سن الثامنة عن البلي ستيشن ) ، أما بالنسبة لرأيه أنه علينا أن نعطي بنت العاشرة الحب غير المشروط ، هذا صحيح ولكن ارى أنه والولد كذلك .
أرجو أن أكون قد وفقت في الإجابة على كل اسألتك دون أن أنسى سؤالاً .
هذا وأوصيك و نفسي أن لا تنسى شعارنا الذي وضعته مراراً في هذا الموضوع فهو اللب والزبدة ، وأظن انك إطلعت عليه ، أعيده للأهمية :
(الإستغفار ، الدعاء - الشكر - الإستغفار ، الدعاء - التوجيه - الإستغفار ، الدعاء - التطهير - الإستغفار ، الدعاء - الصبر - الإستغفار ، الدعاء - الحب - الإستغفار ، الدعاء - الإحترام - الإستغفار ، الدعاء - البذل المادي - الإستغفار ، الدعاء )
وشهر مبارك إن شاء الله علينا جميعاً