أختي قمة الحيرة..
لا خلاف على أن حقكِ في الإنجاب والأبناء هو أمر طبيعي وغير خاضع للنقاش أو الجدال .. فهو أحد الأهداف الرئيسية للزواج .. وفيه تحقيق لفطرة أساسية وعميقة وهي الأمومة.
ولكن في نفس الوقت يا أختي فإن الزوج الصالح هو نعمة كبيرة ليس من عاقل من يفرط فيها.
وأحسب أن مشاعرك السلبية تجاه زوجكِ مردها ما به من عقم وعدم قدرة على تحقيق حلمكِ في أن تصبحي أماً.
عزيزتي .. رغم أن الفراق من حقكِ .. وأعني الخلع وليس الطلاق .. إلا أنني بصراحة أجدني لا أحبذ هذه الفكرة بسبب وصفكِ لزوجكِ الذي يبين أنه رجل صالح .. وهو أمر لا يجب أن نغفله عندما نرغب في تحديد مصير هذه الحياة الزوجية .. لذلك أجدني أميل أكثر لفكرة كفالة أحد الأيتام .. لأنها تحقق خيراً أكثر لكِ ولزوجكِ.
أختي الكريمة .. إن صبركِ على مصابك لهو أمر إيجابي أحسب أنكِ ستؤجرين عليه بإذن الله .. ولكن اسمحي لي بأن ألفت انتباهكِ لما قد تكونين غافلة عنه .. وربما تكونين قد ارتكبته بطريقة غير صحيحة .. وهو أسلوب طرح اقتراحكِ بخصوص كفالة اليتيم.
وأقول ربما تكونين قد طرحته بطريقة غير مناسبة لأنكِ قلتِ في البداية أن زوجكِ رجل صالح وملتزم .. وعلى ذلك فهو يعرف بالتأكيد الأجر العظيم لكفالة اليتيم .. لذلك فقد توقعت أن يكون رفضه بسبب أسلوب طرح الموضوع .. فلابد أنكِ تدركين أن زوجكِ يشعر بألم أكبر كونه لا يستطيع الإنجاب .. ولابد أنكِ تدركين أن مسألة الإنجاب مرتبطة لدى كثيرين ـ وربما زوجكِ واحد منهم ـ بالرجولة والفحولة .. وقد يتعاظم الأمر عند هؤلاء لدرجة تجعلهم يربطونه بالكرامة معتقدين أن عدم القدرة على الإنجاب معناه ضرب في صميم الرجولة! .. وعلى ذلك فإن مثل هذا الاقتراح ـ رغم ما فيه من خير وأجر ـ إلا أن فيه كذلك تذكير وإشارة إلى عجزه .... وهو أمر في غاية الألم والجرح وربما المهانة والذل .. لذلك من الضروري أن تحرصي على طرح اقتراحكِ بمزيد من اللطف وأن تراعي اختيار الكلمات والجمل مراعاة شديدة حتى لا تتلفظي بما قد يجرحه ويصيبه في الصميم.
احرصي يا أختي أن تُشعري زوجكِ بمحبتك ورغبتك في تحقيق أمنية مشتركة وليست شخصية تخصكِ وحدكِ .. لا تقولي: أريد طفلاً لي .. ولكن قولي: نريد طفلاً لنا .... ذكريه ـ وكوني صادقة في ذلك ـ بألا ينسيه ألمه أجر كفالة اليتيم وقولي له ربما يكون الله قد حرمكما من الإنجاب ليمنّ عليكما بهذا الابتلاء الذي فيه فرصة لكما للحصول على هذا الأجر .. وما أعظمه من أجر.
بالطبع لا نستطيع في كل الأحوال إلا أن نقول إن كل شيء بيد الله .. ولعل الله يرزقكما بالذرية إن شاء الله.
مع تحياتي
__________________
اللهم طِيبَ الأثر .. وحُسْنَ الرحيل.