منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - : صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم- للشيخ بن باز رحمه الله
عرض مشاركة واحدة
قديم 02-06-2004, 12:55 AM
  #2
hamad4loveu
عضو جديد
تاريخ التسجيل: May 2004
المشاركات: 41
hamad4loveu غير متصل  
ويسبح الله ثلاثاً وثلاثين ، ويحمده مثل ذلك ، ويكبره مثل ذلك ويقول تمام المائة : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير " . ويقرأ آية الكرسي ، و " قل هو الله أحد " ، و " قل أعوذ برب الفلق " ، و " قل أعوذ برب الناس " ، بعد كل صلاة ، ويستحب تكرار هذه السور الثلاث ثلاث مرات بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب ، لورود الحديث الصحيح بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كما يستحب أن يزيد بعد الذكر المتقدم بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب : قول " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير " عشر مرات ، لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .


· وإن كان إماماً انصرف إلى الناس وقابلهم بوجهه بعد استغفاره ثلاثاً ، وبعد قوله : " اللهم أنت السلام ومنك السلام ، تباركت يا ذا الجلال والإكرام " . ثم يأتي بالأذكار المذكورة ، كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، منها حديث عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم ، وكل هذه الأذكار سنة وليست بفريضة .


· ويستحب لكل مسلم ومسلمة أن يصلي قبل صلاة الظهر أربع ركعات ، وبعدها ركعتين ، وبعد صلاة المغرب ركعتين وبعد صلاة العشاء ركعتين ، وقبل صلاة الفجر ركعتين ، الجميع اثنتا عشرة ركعة ، وهذه الركعات تسمى الرواتب ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحافظ عليها في الحضر .

· أما في السفر فكان يتركها إلا سنة الفجر والوتر ، فإنه كان عليه الصلاة والسلام يحافظ عليهما حضراً و سفراً ، ولنا فيه أسوة حسنة ، لقول الله سبحانه : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) " سورة الأحزاب ، الآية : 21 " وقوله صلى الله عليه وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) " رواه البخاري " .


· والأفضل : أن تصلي هذه الرواتب والوتر في البيت ، فإن صلاها في المسجد فلا بأس ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة ) " متفق على صحته " .


· والمحافظة على هذه الركعات من أسباب دخول الجنة ، لما ثبت في صحيح مسلم ، عن أم حبيبة رضي الله عنها أنا قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم اثنتى عشرة ركعة تطوعاً غير فريضة إلا بنا الله له بيتاً في الجنة ) وقد فسرها الإمام الترمذي في روايته لهذا الحديث بما ذكرنا .


· وإن صلى أربع ركعات قبل صلاة العصر ، واثنتين قبل صلاة المغرب ، واثنتين قبل صلاة العشاء فحسن ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( رحم الله امرءاً صلى أربعاً قبل العصر ) " رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن خزيمة وصححه " وإسناده صحيح لقوله عليه الصلاة والسلام ( بين كل أذانين صلاة ، بن كل أذانين صلاة ثم قال في الثالثة : " لمن شاء ") " رواه البخاري " .


· وإن صلى أربعاً بعد الظهر وأربعاً قبلها فحسن ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله تعالى على النار ) " رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح ، عن أم حبيبه رضي الله عنها " .


والمعنى : أنه يزيد على السنة الراتبة ركعتين بعد الظهر ، لأن السنة الراتبة أربع قبلها واثنتان بعدها ، فإذا زاد اثنتين بعدها حصل ما ذكر في حديث أم حبيبة رضي الله عنها .


والله ولي التوفيق : وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين .

وجوب أداء الصلاة في الجماعة


من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى كل من يراه من المسلمين وفقهم الله لما فيه رضاه ، ونظمني وإياهم في سلك من خافه واتقاه آمين :


سلام الله عليكم ورحمته وبركاته ، أما بعد :


· فقد بلغني أن كثيراً من الناس قد يتهاونون بأداء الصلاة في الجماعة ، ويحتجون بتسهيل بعض العلماء في ذلك ، فوجب علي أن أبين عظم هذا الأمر وخطورته ، وأنه لا ينبغي للمسلم أن يتهاون بأمر عظم الله شأنه في كتابه العظيم ، وعظم شأنه رسوله الكريم ، عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم .


· ولقد أكثر الله سبحانه من ذكر الصلاة في كتابه الكريم ، وعظم شأنها ، وأمر بالمحافظة عليها وأدائها في الجماعة ، وأخبر أن التهاون بها والتكاسل عنها من صفات المنافقين ، فقال تعالى : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ) " سورة البقرة ، الآية :238 "


· وكيف تعرف محافظة العبد عليها وتعظيمه لها وقد تخلف عن أدائها مع إخوانه ، وتهاون بشأنها ؟! وقال تعالى : ( وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) " سورة البقرة ، الآية : 43 " .


وهذه الآية الكريمة نص في وجوب الصلاة في الجماعة ، والمشاركة للمصلين في صلاتهم . ولو كان المقصود إقامتها فقط لم تظهر مناسبة واضحة في ختم الآية بقوله سبحانه : ( واركعوا مع الراكعين ) ، لكونه قد أمر بإقامتها في أو الآية ، وقال الله تعالى : ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) " سورة النساء ، الآية : 102 " .


فأوجب سبحانه أداء الصلاة في الجماعة في حال الحرب ، فكيف في حال السلم


· ولو كان أحد يسامح في ترك الصلاة في جماعة لكان المصافون للعدو ، المهددون بهجومه عليهم أولى بأن يسمح لهم في ترك الجماعة ، فلما لم يقع ذلك ، علم أن أداء الصلاة في جماعة من أهم الواجبات ، وأنه لا يجوز لأحد التخلف عن ذلك .


· وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر بالصلاة فتقام ، ثم آمر رجلاً أن يصلي بالناس ثم انطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم ) الحديث .



· وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ( لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق علم نفاقه أو مريض ، وإن كان المريض ليمشي بين الرجلين حتى يأتي الصلاة ) .


وقال : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا سنن الهدى ، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه ) .


· وفيه أيضاً عن قال : ( من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هذه الصلوات حيث ينادى بهن ، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى ، وإنهن من سنن الهدى ، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم لضللتم ، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد ، إلا كتب الله له بكل خطوة يخوها حسنة ، ويرفعه بها درجة ، ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف ).


· وفي صحيح مسلم أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً أعمى قال : ( يارسول الله ، إنه ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد ، فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : هل تسمع النداء بالصلاة ؟ ، قال : نعم ، قال : فأجب )


· والأحاديث الدالة على وجوب الصلاة في الجماعة ، وعلى وجوب إقامتها في بيوت الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه كثيرة جداً ، فالواجب على كل مسلم العناية بهذا الأمر ، والمبادرة إليه والتواصي به مع أبنائه وأهل بيته وجيرانه وسائر إخوانه المسلمين ، امتثالاً لأمر الله ورسوله ، وحذراً مما نهى الله عنه ورسوله ، وابتعاداً عن مشابهة أهل النفاق الذين وصفهم الله بصفات ذميمة ، من أخبثها تكاسلهم عن الصالة ، فقال تعالى : ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً ( 142 ) مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً ) " سورة النساء ، الآية : 142 ، 143 " .


· ولأن التخلف عن أدائها في الجماعة من أعظم أسباب تركها بالكلية ، ومعلوم أن ترك الصلاة كفر وضلال وخروج من دائرة الإسلام ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة ) " أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه " . ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) . والآيات والأحاديث في تعظيم شأن الصلاة ووجوب المحافظة عليها وإقامتها كما شرع الله ، والتحذير من تركها كثيرة ومعلومة .


· فالواجب على كل مسلم أن يحافظ عليها في أوقاتها ، وأن يقيمها كما شرع الله وأن يؤديها مع إخوانه في الجماعة في بيوت الله ، طاعة لله سبحانه وتعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، وحذراً من غضب الله وأليم عقابه .


· ومتى ظهر الحق واتضحت أدلته لم يجز لأحد أن يحيد عنه لقول فلان أو فلان ، لأن الله سبحانه يقول : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) " سورة النساء ، الآية : 59 " . ويقول سبحانه : ( فلحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنةً أو يصيبهم عذاب أليم ) " سورة النور ، الآية : 63 " .


· ولا يخفى ما في الصلاة في الجماعة من الفوائد الكثيرة والمصالح الجمة ، ومن أوضح ذلك التعارف والتعاون على البر والتقوى ، والتواصي بالحق والصبر عليه ، وتشجيع المتخلف ، وتعليم الجاهل وإغاظة أهل النفاق ، والبعد عن سبيلهم ، وإظهار شعائر الله بين عباده ، والدعوة إليه سبحانه بالقول والعمل ، إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة .


وفقني الله وإياكم لما فيه رضاه وصلاح أمر الدنيا والآخرة وأعاذنا جميعاً من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، ومن مشابهة الكفار والمنافقين إنه جواد كريم .

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه