فقدان فلذة كبدنا ليس بالأمر الهين .... ومخطئ من يعتقد أن كونه لا يزال جنيناً لا يفترض أن يؤثر فينا أو يشعرنا بكل هذا القدر من الحزن.
ولكننا مؤمنات يا عزيزتي .. وإن أصابتنا مصيبة فلا يجب أن ينطق لساننا إلا بـ (الحمدلله).
عن نفسي فقدت جنينين .. وفي فترتين متقاربتين جداً .. تقريباً أربعة شهور بين الإجهاضين .... ورغم أنني كنت أشعر كل مرة أن قلبي يكاد ينخلع من مكانه .. إلا أنني مؤمنة تماماً بأن أمر المؤمن كله خير .. وأن الله لا يظلم عباده.
الأمر الآخر .. أنني تعلمت أن هناك جانب إيجابي لكل مشكلة أو ابتلاء مهما كبر وعظم .. لذلك ورغم قسوة فقدان النونو وقسوة معاناة الإجهاض .. إلا أنني وجدت بعض الإيجابيات التي خففت عليّ الأمر إلى حد كبير.
مثلاً .. بعد إجهاضي الثاني بعدة أسابيع نويت أن أبدأ في تعليم ابني سلطان كيفية استخدام الحمام .. والحمدلله مرت فترة التعليم بشكل ممتاز جداً دون أية مشاكل جوهرية أو متاعب كبيرة .. وخلال فترة التعليم كنت دائماً أقول لنفسي لو أنني كنت حاملاً أو كان لدي مولود جديد فإنني لم أكن لأتمكن من تجاوز مرحلة تعليم الحمام بهذه السهولة واليسر.
نفس التفكير راودني عندما أدخلت سلطان المدرسة .. حيث قلت لنفسي إن عدم وجود طفل آخر سهّل عملية تجاوبه مع المدرسة .. وتفاعل بشكل إيجابي جداً مع فكرة انفصاله عني وخروجه وحيداً من المنزل كل صباح.
الأمر الآخر ... نحن يا عزيزتي ندعو دائماً (بالذرية الصالحة) .. لذلك بعد كل إجهاض كنت أقول لنفسي: لعله ليس من الذرية الصالحة .. ولعل شره أكثر من خيره وقد أعفاني الله منه برحمته وعلمه الواسع.
ربط الله على قلبكِ يا عزيزتي وعوضكِ بخير مما فقدت.
__________________
اللهم طِيبَ الأثر .. وحُسْنَ الرحيل.
التعديل الأخير تم بواسطة مهره ; 04-03-2009 الساعة 10:46 AM