في قوله تعالى يَا عِبَادِيَ إضافتهم إليه وندائهم، لقصد تشريفهم ومزيد تبشيرهم.
ولعل وجه ثبوت الياء في هذه الآية دون نظيرها وهو قوله تعالى قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم ، أن الخطاب هنا للذين أسرفوا وفي مقدمتهم المشركون وكلهم مظنة تطرق اليأس من رحمة الله إلى نفوسهم، فكان إثبات ياء المتكلم في خطابهم لتقوية نسبة عبوديتهم إلى الله تعالى, وإيماء إلى أن شأن الرب الرحمة بعباده.
في قوله تعالىالَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ الإسراف : الإكثار , والأكثر أن يعدى إلى متعلقه بحرف (من) وتعديته هنا بـ ( على ) لأن الإكثار هنا من أعمال تتحملها النفس وتثقل بها وذلك متعارف في التبعات والعدوان تقول : أكثرت على فلان فمعنى ( أسرفوا على أنفسهم ) أنهم جلبوا لأنفسهم ما تثقلهم تبعته ليشمل ما اقترفوه من شرك وسيئات.
في قوله تعالى لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إضافة الرحمة إلى الله : التفات من ضمير المتكلم إلى الاسم الغائب، لأن في إضافتها إليه سعة للرحمة إذا أضيفت إلى الله الذي هو أعظم الأسماء، لأنه العلم المحتوي على معاني جميع الأسماء.
_ في قوله تعالىإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا أعاد الاسم الأعظم، وأكد الجملة بإن مبالغة في الوعد بالغفران .
_ في قوله تعالى إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وصف الله تبارك وتعالى نفسه بالرحمة والغفران بصفتي المبالغة، وأكد بلفظ "هو " المقتضي عند البعض الحصر
لطائف تتعلق بالآية الكريمة :
آية الزمر قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا هذه الآية عامة مطلقة، فهي للتائبين.
وأما آية النساء إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ فهي عامة مخصوصة مقيدة.
فلما عمم -سبحانه وتعالى- وأطلق في آية الزمر، وخصص وقيد في آية النساء ؟
يقول الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي :آية الزمر في التائبين من الشرك وما دونه، و آية النساء عامة في جميع الذنوب التي لم يتب منها، وهي دون الشرك فهي تحت المشيئة.
أرجى آية في القرآن
اختلف في أرجى آية في القرآن على بضعة عشر قولًا :
أحدها: آية الزمر { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله } .
الثاني : { أولم تؤمن قال بلى } فرضي من إبراهيم بقوله بلى، فهذا لما يعترض في الصدور ويوسوس به الشيطان.
الثالث: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} وهي الشفاعة.
الرابع: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} .
الخامس: {ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة} إلى قوله {ألا تحبون أن يغفر الله لكم}
السادس: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا}
السابع : { فهل يهلك إلا القوم الفاسقون}
الثامن: { وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} , ولم يقل على إحسانهم.
التاسع: {يتيمًا ذا مقربة أومسكينًا ذا متربة}
العاشر: { قل كل يعمل على شاكلته }.
الحادي عشر: { هل يجازي إلا الكفور }.
الثاني عشر : { إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى }
الثالث عشر :{وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوعن كثير}
الرابع عشر: { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف }
قال الشبلي: إذا كان الله أذن للكافر بدخول الباب إذا أتى بالتوحيد والشهادة أفتراه يخرج الداخل فيها والمقيم عليها.
الخامس عشر:( آية الدين) ووجهه أن الله أرشد عباده إلى مصالحهم الدنيوية حتى انتهت العناية بمصالحهم إلى أمرهم بكتابة الدين الكثير والحقير فمقتضى ذلك يرجى عفوه عنهم لظهور العناية العظيمة بهم.
السادس عشر: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله} الآية.
أخرج ابن المنذر عن ابن مسعود أنه ذكر عنده بنو إسرائيل وما فضلهم الله به فقال: كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدهم ذنبًا أصبح وقد كتبت كفارته على أسكفة بابه , وجعلت كفارة ذنوبكم قولًا تقولونه تستغفرون الله فيغفر لكم والذي نفسي بيده لقد أعطانا الله آية لهي أحب إلى من الدنيا وما فيها , وذكر الآية
السابع عشر : {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} على شهادة أن لا إله إلا الله.
_ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
منقول
__________________
[gdwl]من فضلك ادع لى بالهدايه و علو الهمه[/gdwl]