منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - أول عربية معاقة سمعياً تلتحق بكلية طب الفم والاسنان
عرض مشاركة واحدة
قديم 17-07-2009, 12:46 PM
  #2
saapna81
عضو متألق
 الصورة الرمزية saapna81
تاريخ التسجيل: Aug 2004
المشاركات: 5,688
saapna81 غير متصل  
بداية جديدة
التحقت بدورة إعداد فنيات تخاطب ومن هذا اليوم اعترف انها البداية الحقيقية لتدريب إسراء بشكل علمي مدروس ومنظم فقبلها كان مجرد تخبط شيء اقرب إلى الاجتهاد الجاهل الذي تبذل فيه جهد ومشقة وتعب والنتيجة معدومة أو محدودة .
كانت دورة إعداد فنيات تخاطب وتدريب الأمهات على يد الأخت الدكتورة رندا إمام "هي أم لطفلين مصابين بإعاقة سمعية وهاجرت من وطنها لتعيش بهم في أمريكا ولتغير مسار حياتها من طبية أمراض جلدية إلى طبية متخصصة في تأهيل ضعاف السمع "


لم أتعلم فقط منها منهج التدريب السمعى واللفظي واللغوي لكن معنى اسمي وهو العطاء والتضحية دون النظر إلى النتائج الحالية بل التضحية من اجل أن يرتفع ويشمخ البناء في النهاية وان يكون كل هذا به قدر من الرضا ،اعترف أنى لا امتلك الكثير منه واني أرى كثيرا النصف الفارغ من الكوب .


تمكنت من اجتياز تلك الدورة وحققت المركز الأول على المتقدمين على مستوى البحرين وتم وضع منهج علمي يتماشى مع أوجه القصور في مستوى إسراء وكانت المشكلة الرئيسية في اللفظ وكانت تحصل على جلسات لنطق الأحرف على يد الدكتورة رندا في الصباح وفى المساء استمر في عملية التدريب وكان المنهج يعتمد على محاولة لفظ الحروف التي تعد سهلة ونطقها بإتقان يصل إلى مرحلة "الألية" حتى يصبح لديها ولو عدد قليل من الأحرف التي تنطق بشكل سليم وكنت اسعد أكثر عندما تتمكن إسراء من إدراك الأصوات وتميزها واعشق هذا الجزء من منهج التدريب وهو التدريب السمعى واشعر انه الانجاز الحقيقي والتحدي الكبير، أن تتمكن إسراء من تمييز الجمل والكلمات ولأني أحب هذا الجزء كان تركيزي علية وهو ما لعب دور في تحسين نوعية الصوت .
أتذكر انه أحيانا كثيرة عند تدريب إسراء على لفظ حرف ما كانت تتمكن من نطق حرف أخر فلا انتظر إلى الغد بل احملها وانطلق إلى المركز واطلب من دكتورة رندا أن تحاول"تثبيت" الحرف وكأنه يمكن أن يطير ،إحراز خطوات إلى الأمام كان يدفق الحماس للعمل دون الشعور انك في حالة إقصاء عن العالم فقد قضيت عدة سنوات لا أتذكر أنى توجهت لمكان غير المركز أو البرادة فقط مشغولة وسعيدة بالتدريب لأنه جهد واعي ومدروس وتجنى ثماره ما كان يؤلمني هو شعوري الدائم بالذنب والتقصير تجاه شقيقة إسراء "ندى "و محمد وهم الأصغر سنا وكذلك تلك الحياة التي تعيشها ابنتي ،حياتها تدريب أو دراسة والدها فقط هو من يعوضها عن المشقة والتعب بالتدليل والحب المتدفق والاهتمام الجم فأنا بالنسبة لها بمثابة المعلمة التي لا تعرف الرحمة وهذا به جزء كبير من الحقيقة فأنا لم أكن ارحم طفولتها وأرهقها من التدريب لكن ليس بهدف تعذيبها بل لأرحمها من العذاب في الغد ،فهي طفلة ومغفور لها الخطأ لكن غدا ستصبح شابة وامرأة ولن يغفر لها شيء .


التعليم
..لم يكن في البحرين نص ستورى ينص على دمج ذوى الاحتياجات الخاصة بالمدارس وسعيت جاهدة لذلك وفشلت العديد من المحاولات وكان الحل ان تلتحق بالمدارس الحكومية ،وتفهم مديرات المدارس للحالات وتقيمهم لها كان بداية الطريق لعملية الدمج
التحقت إسراء بمدرسة نسيبة بنت كعب إلى تديرها المربية الفاضلة بدرية إبراهيم المطوع التي رحبت بدمج إسراء بالمدرسة وتعهدت بتقديم كل الدعم والمساعدة لها وبالفعل وفرت في صفها أفضل معلمة صف تعرف انها ليست معلمة بارعة بل أيضا تملك قلب رحيم وكانت تتابع تطورها يوما بيوم وتسعد بتكيفها مع نظام المدرسة وتواصلها مع التلميذات ربما بشكل يفوق سعادتنا واطمئن قلبي انها في أيد أمينة.


في هذا العام فقط شعرت بأن الغد سيكون أفضل وأنها ستستمر بالتعليم العادي وتمنيت أن تكون في مستوى أقرانها العلمي لكن أملى أن تكون أفضل منهن كثيرا وبدأت اعمل على هذا فبعد أن تأقلمت مع مناخ المدرسة وتعرفت على أسلوب التواصل والتعامل كان علي أن أحسن إعدادها لتكون دائما على قائمة الاوائل وسخر لها الله معلمة صبورة مؤمنة"السيدة صغرى احمد ربيع" اتفقنا أن إسراء لن نقبل منها معدل يقل عن 95%في أي مادة وان هذا هدف سنعمل على تحقيقه سواء في أثناء العام الدراسي أو خلال العطلة الصيفية .
ومنذ الصف الأول وإسراء تحافظ جاهدة على هذا المعدل ولا تقبل أن يتجه معدلها إلى الأسفل قليلا رغم صعوبة المواد الدراسية واعتمادها على الحفظ وتعرضها لاختبارات تعتمد فقط على حاسة السمع إلا أنها ناضلت وحاربت وتغلبت على العديد من المشكلات [ فقط منذ أربعة أعوام أصبح هناك استثناء لفئة ضعاف السمع من إجراء اختبارات سمعية" واستمرت السيدة صغرى في التدريس لإسراء بحب وتفانى قلما تجده متوافر في البشر.


ألان رغم مرور السنين فالمعلمة صغرى هي معلمتها وحدث نوع من الارتباط الغريب بينهم فقد أحبت السيدة صغرى إسراء واعتبرتها ابنتها وكثيرا ما اشعر انها قادرة على إقناعها بما اعجز عن إقناعها أنا به لا يمر يوما دون تواصل بينهم بالرسائل أو البريد الالكتروني
..أنت وحدك يمكن أن تحقق شيء لكن أنت والآخرين يمكن أن تحقق الكثير من المعجزات فعندما تتعب وتيأس تجد باب الله مفتوحا ليسخر لك أناس يمدون يد العون والمساعدة لوجه الكريم وكانت كل من الدكتورة رندا إمام والسيدة بدرية المطوع والسيدة صغرى احمد بصمات في حياة إسراء بدونهم ما كانت اجتاز للعديد من العقبات .


الرحلة لا تنتهي.
استمرت الحياة حتى ألان ما بين دراسة وتدريب لا يتوقف لم يكن بها الكثير من الصدقات وان كانت إسراء بحكم شخصيتها المسالمة جذبت إليها عدد من زميلات المدرسة تقضى معهم أيام العطل والأجازات .
بدأت إسراء تشعر أن لغتها الانجليزية ليست جيدة وخاصة بمقارنتها بشقيقتها وشقيقها الذين يدرسون في المدارس البريطانية ولا يتحدثون في البيت سوى تلك اللغة وكان صعبا عليها أن تلجأ إليهم في تصحيح الموضوعات والكتابات سواء لأنها لا تقبل منهم هذا التصحيح أو بحكم تصرفات الأشقاء وما بها من عناد في هذا العمر وقررت الالتحاق بالمركز الثقافي البريطاني وكانت قادرة على تحقيق نجاح جيد جدا به لكنها دائما ما تحتاج إلى تدريس "فردى" وأيضا أن تحضر إلى الدرس وهى على علم مسبق بمفرداته وإلا "ضاعت" ولم تتمكن من الاستيعاب[ فتحضير المادة الدراسية بشكل سابق بالنسبة للمعاق سمعيا لا تهاون فيها نهائي] وهو ما حرصت عليه إسراء لما يمنحه لها من ثقة وقدرة على المتابعة والاستيعاب وهى ألان مستمرة في دروس اللغة الانجليزية الخاصة وبشكل فردى على يد سيدة أمريكية"لندا" تبذل معها جهد ليس بالقليل لتتمكن من تصحيح نطق الكلمات وإثراء المحصلة اللغوية.


ومنذ عام فقدت إسراء السمع تماما في الأذن اليسرى ولم أُعلم والدها بالأمر فلا داعي لتجديد الأحزان [[ فأنا أجدة أقل ما يستحقه أن يفرح من قلبه وان تلمع عيناه فخرا بأبنية بعد ما دفعة من ثمن لتستمر مسيرة نجاح إسراء بلا إحباط ،فهو كان لها الدرع الواقي الدائم من السقوط والقوى القادر على إشعال الحماس بداخلي للاستمرار فإذا حزن أو يأس سينتهي كل شيء]]
البديل المطروح أن تجرى عملية زراعة للقوقعة وهو بديل لم نكن نرحب به كثيرا نظرا لانعدام الخبرات في الوطن العربي من حيث البرمجة والتأهيل وأننا بأجراء الجراحة سنفتح الباب من جديد للتردد على الأطباء واستنزافنا وإعادة التجربة من جديد "في وقت لم يعد لدينا من الطاقة والصبر على القيام بنصف ما قمنا به سابقا" إلى جانب إن إسراء لم تعد طفلة يمكن إجبارها للتوجه للطبيب بل في عمر وسن حرج يعشق العناد من اجل العناد عام وأنا اهرب من فكرة مناقشة موضوع إجراء عملية زراعة قوقعة ولكن لا محال من اللجوء إلى الجراحة .
وبالفعل تم إجراء الجراحة فبراير 2007 بمدينة الإسكندرية على يد الأستاذ الدكتور عزيز بلال وتم زراعة جهاز "نيوكليس فريدوم"وما كنا نخشى منة قد حدث مرة ثانية نشعر أننا بمفردنا نتلمس الطريق لإجراء برمجة جيدة فلا مبرمج محترف متواجد في المنطقة ولا توكيلات تعتني بالأجهزة والمرضى ولا أذان صاغية وعليك أن تبحث عن حل للمشكلة بنفسك من يملك المال الوفير يحمل الابن ويتوجه للخارج ومن لا يملك يظل يعانى.


ويأتى الانتصار؟!
قررت اسراء ان تلتحق فى الثانويه العامة بالمسار العلمة"توحيد مسارات شعبه علوم ورياضيات" فى وقت كان يحثها الجميع على اختيار المسار التجارى باعتبار ان الجهد المطلوب فيه اقل لكنها اعلنت لاول مرة عن رغبتها فى ان تلتحق بكليه الطب جراحة الفم والاسنان ’ وان تلتحق مثل اى طالبه عاديه .
كانت تدرس على مدار سنوات الثانويه العامة الثلاث صيف وشتاء ما يزيد عن سبع ساعات وربما يزيد العدد وقت الاختبارات تمكنت من النجاح بمعدل 94.4% واحتلت قائمة المتفوقين وكانت اول معاقة سمعيا تتمكن من احراز هذا المعدل بالمسار العلمى وتقدمت للالتحاق بكلية طب جراحة الفم والاسنان بجامعة المستقبل بمصر واجتازت اختبارات القبول، واعلن رئيس الجامعة الاستاذ الدكتور عبادة سرحان عن سعادته ان تكون اسراء احدى طالبات الجامعة وتدرس فى التخصص الذى تمنته مادامت حققت النجاح والتفوق وقادرة على مواصلته لتكون اول عربيه تتمكن بتلك الاعاقة من الالتحاق بهذا التخصص .


ادعوا لها ان تواصل النجاح وتكون شعاع امل لكل اسرة لديها طفل معاق سمعيا ،ليبدأ الطريق وهو يرى صورة الغد مشرقة وان ابنه سيكون مثل اقرانه وربما افضل منهم وسيتواصل بالكلام دون الاعتماد على الاشارة وسيكون عضو بناء فى المجتمع مثل اى فرد وبالتأكيد سيكون حال الجيل الجديد من ابناءنا ذوى الاحتياجات الخاصة افضل ،فالعلم تطور والتأهيل توافر، المجتمع يتغير وتوافر المعلومات والدعم اصبح متاح بشكل اكبر.
منـــــقول
همســــه لكل أهالي ذوي الأحتياجات الخاصه : لايكفي عملنا كأخصائيين تربيه خاصه مالم يكن بيننا وبينكم أيها الأهالي تعـــاون وتجاوب فالعمليه تكامليه لذلك احرصوا على التواصل معنا كي نساعد أطفالكم في حياتهم ونجعلهم أقرب مايكونون للطبيعين..
أختكم أخصائيه تربيه خاصه مسار اعاقه عقليه ومهتمه بالتوحد..
أمنياتي للجميــــع أكيد أكيد بكل ماهو أجمل بالوجود
__________________
كل الشكر والتقدير للمجموعه السعوديه لدعم مرضى الصلب المشقوق على ثقتهم بي وأتمنى للحمله النجاح كما الرياض (احتواء،لأننانحبهم نحتويهم)
رد مع اقتباس