الاخت المجروحة
السلام عليكم
أولاً أسال الله العلي القدير أن يتغمذ والدتك واخوك برحمته ويفغر لهم ويسكنهم فسيح جناته..
ثانياً.. أستغفري الله يا اختي على ما تكتبيه.. وأحسبك ولا أزكيك على الله أنك مؤمنة بقضاء الله وقدره.. قال تعالى في كتابه العزيز
(( وبشر الصابرين الذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ))
اختي عليك بامرين
الأمر الأول: الصبر والرضا بالقدر لقوله تعالى: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعون * أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة:155-157]، ولحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
" مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة عند قبر وهي تبكي، فقال لها: اتقي الله واصبري، فقالت: إليك عني، فإنك لم تصب بمصيبتي! قال: ولم تعرفه! فقيل لها: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فأخذها مثل الموت، فأتت باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابي، فقالت: يا رسول الله إني لم أعرفك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الصبر عند أول الصدمة "، أخرجه البخاري ومسلم والبيهقي والسياق له.
الأمر الثاني: مما يجب على الأقارب: الاسترجاع، وهو أن يقول: {إنا لله وإنا إليه راجعون} كما في الآية المتقدمة، ويزيد عليه قوله: " اللهم اجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها " لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله {إنا لله وإنا إليه راجعون} اللهم اجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها إلا أخلف الله له خيراً منها ... الحديث "، أخرجه مسلم والبيهقي وأحمد.
أختي.. مما لا شك فيه انك تمرين الان أصعب مراحل حياتك وذلك بسبب ما اصابك .. ولكن أختي لا تجعلي ما حصل سبب لتوقف الحياة.. فالحياة لن تتوقف.. وطلاقك من زوجك لن يعيد اليك والدتك واخوك رحمهم الله.. ولن يغير شيئ ابداً بالنسبة لك.. والحمدلله أن الله عز وجل من علينا بنعمة النسيان وهذه نعمة كبيرة .. ولا أعني هنا انك ستنسين اهلك لان ذكراهم باقية.. ولكن مع الايام ستنشغلي بالدنيا وتحتل قضاياها تفكيرك ووقتك..وما يحدث لك الان من مشاعر الحزن والقهر والاحباط.. شيئ طبيعي لاي انسان يفقد والدته.. واعلمي أختي ان نوبات الحزن ستأتيك بعد شهر وشهرين وسنة وسنتين .. خاصة في السنتين الاولى..
وقولي يا أختي الحمدلله فأنتي فتاة عمرها 21 سنة .. والحمدلله ان الله توفئ والدتك وأنتي بهذا العمر.. فكري يا اختي بأبناء المسلمين الذين يفقدون ابائهم وامهاتهم وهم لا يزالوا اطفال ويفقدون حنان الام والاب.. فأنتي اليوم عروسة تتهيئ للذهاب الى بيتها.. ويجب عليك أن تستعدي لهذا اليوم .. لا أن تحبطي نفسك .. فلست الاولى ولا الاخيرة التي يتوفئ الله والدتها.. وهذه هي سنة الحياة..
أختي أوصيك بالصبر والدعاء والصدقة لوالدتك واخوك رحمهم الله.. ايضاً ان تحاولي استجماع قواك ولا تفكري كثيراً في امر الطلاق بل أزيحيه من تفكيرك والى الابد.. وأنتي الان بحاجة الى الراحة.. لمدة معينة وبعدها تبداي بمزاولتك حياتك الطبيعية .. مع اعتقادي ان فترة اربعة اشهر كافية لتعودي الى حياتك الطبيعية.. وتبداي تفكري بترتيبات الزواج على ان يكون خلال اشهر قادمة.. وأعلمي يا اختي أنك بزواجك تسعدين والدتك رحمها الله وايضاً والدك.. وتدخلي جو من المرح والسرور على بيت اهلك الذين هم في امس الحاجة اليه في هذه الاوقات..
أختي .. هذا هو حال الدنيا.. نأس تاتي ونأس تعود الى ربها..حتى قيام الساعة..
على فكرة .. كل شي في الدنيا يولد صغير ثم يكبر ويكبر ويكبر.. الا فاجعة الموت.. تكون كبيرة .. ومع الايام تصغر وتصغر وتصغر الى ان تختفي..
أسال الله أن يلهمك واهلك الصبر والسلوان..ويوفقك الى ما يحبه ويرضاه..
التعديل الأخير تم بواسطة المســـافــر ; 29-06-2004 الساعة 05:37 AM