أختي الكريمة بالنسبة للمستشفى ، فالذي أعرفه أن في مدينة الملك فهد الطبية بمدينة الرياض عيادة لصعوبات التكلم . وفي مستشفى الملك خالد الجامعي متخصصين في الأمراض النفسية كثيرين وقد يكون لديهم عيادات متخصصة في صعوبات التكلم ، فإن استطعتي الحصول على ملف في أحد هذي المستشفيين فهذا أمر جميل جدا ، ولا يوجد أفضل من الأطباء في علاج مثل هذه الحالة وبخاصة أنه في العشرين من عمره ويحتاج جلسات نفسية .
يفترض أن حرصتم على علاجه منذ أن كان صغيرا في الرابعة من عمره ، بدل أن تذهبوا به لطبيب حنجرة!!
لكن قدر الله وما شاء فعل .
أحد أهم أسباب صعوبات النطق لدى الأطفال هو الأهل والأقارب والأصدقاء ، حينما يتحدث معهم الطفل حيث لا يعطى عادة الفرصة للحديث ، وقد يزجر ويستهزأ به عندما يريد أن يتحدث فيفقد الثقة في نفسه ويتردد في الكلام فيصاب بالتأتأه .
أتذكر أحد زملائي في المرحلة المتوسطة مصاب بالتأتأه ، فكان المعلم حاذقا ماهرا عرف كيف يتعامل معه حيث كان يعطيه الفرصة ويطلب منه عدم الإستعجال في الإجابة ويعطيه فرصة كبيرة للتسميع والإجابة ويقول له تكلم بهدوءءءءء ولا تخشى شيئا ، فلاحظنا جميعا أن زميلنا بدأ يخف عنه ما يواجهه من صعوبات .
لأحد أخواني ابن أصيب بالتأتأه ، ويقول والده أنه هو المتسبب فيه مع والدته وأخوانه حيث كان عندما يتحدث لا يعطى الفرصة في الحديث ، فبدأ أخي بمعالجته بنفس طريقة المعلم حيث أصبح يعطيه الفرصة في الحديث ويسمح له بمقاطعته حتى لو كان الأب مشغولا . يقول والده حتى حينما أكون مشغولا ولو كنت أتحدث الى الرجال في المجالس أو مشغول بالهاتف فإذا قاطعني ابني أعطيته الفرصة للحديث وتركت جميع ما يشغلني فلم يصبح أحد أهم من ابني للتحدث معي وليأخذ فرصته . وبالفعل شفي الولد تماما .
لاحظت أنا أن ابني الأصغر ذو الأربع سنوات بدأ يعاني الآن من هذه المشكلة على الرغم من أنني أعطيه المجال للحديث والفرصة دائما ، فبحثت عن الأسباب فوجدت أخيه الأكبر سنا منه لا يعطيه الفرصة في الحديث ودائما يزجره حتى ولو كان يمزح ، فالطفل لا يفرق بين المزح والصدق .
فأول مراحل العلاج أنني طلبت من أخيه أن لا يتعامل معه بهذا الأسلوب ، وأن يعطيه الفرصة دائما مهما كان مشغولا عنه في الحديث ، واتفقت مع والدته بهذا الشأن ، فأصبح إذا أراد التكلم معنا أعطيناه جل وقتنا حتى لو كنا مشغولين في أهم حديث . النتيجة أنه بعد أسبوع واحد فقط خفت التأتأه لديه بنسبة تقارب 70%
إذن مختصر الحديث أن تبدأوا معه التعامل بهذه الطريقة حتى لو كان كبيرا لتعطوه الثقة في نفسه وتتركون كل ما حولكم لسماع رأيه أو مقولته ، بل تزيدون على ذلك _ لأنه أصبح كبيرا الآن _ أن تأخذوا بآراءه حتى لو كانت بالنسبة لكم غير مناسبة فالأهم أن يعطى الثقة في نفسه .
وأيضا لا تتركونه ولا تكتفوا بعلاجكم إياه بهذه الطريقة فقط ، بل اسعوا جادين للذهاب به الى عيادات صعوبات النطق والتكلم ، وأخبروه أن ما يعانيه أمر بسيط جدا ، وعلاجه سهل جدا إذا منح نفسه ثقة أكبر .