منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - مجروحة وقلبي مكسور وماعندي ثقة بنفسي أبدا
عرض مشاركة واحدة
قديم 16-08-2010, 02:29 PM
  #9
الله كريم2010
عضو نشيط
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 195
الله كريم2010 غير متصل  
تكمله ...

فما أعجب سنن الله تعالى في عباده، وما أسرع تقلبهم من حال إلى حال!!

وفي قصة يوسف عليه السلام التي هي من أعاجيب قصص القرآن، ومن أبين الدلائل على تقلب الأحوال، قرأنا كيف ابتلي يوسف عليه السلام بالجب وكان مظنة الهلاك، ثم بالرِّق وهو مظنة دوام الأسر والذل، ثم بالسجن وهو مظنة البقاء والنسيان، ليبدل الله تعالى حاله في الابتلاء المتتابع، فيُمكِّن له في الأرض، ويجعله على خزائنها، فيعتز به أهله وإخوته الذين أرادوا ذله وهلاكه؛ ولذا ابتدأ الله تعالى هذه القصة العظيمة بقوله سبحانه {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ} [يوسف:3] وختمها بقوله عز وجل {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الأَلْبَابِ} [يوسف:111] وما ذاك إلا لما فيها من أنوع التنقلات من حال إلى حال، ومن محنة إلى محنة، ثم من محنة إلى منحة ومنة، ومن ذل إلى عز، ومن رق إلى ملك، ومن فرقة وشتات إلى اجتماع وائتلاف، ومن حزن إلى سرور، ومن رخاء إلى جدب، ومن جدب إلى رخاء، ومن ضيق إلى سعة، ومن إنكار إلى إقرار، فتبارك من قصها فأحسنها ووضحها وبينها.

وفي قصة بني النضير قلب الله تعالى حالهم من الاستقرار إلى التشرد، ومن السعة إلى الضيق، كانوا يعمرون بيوتهم وحصونهم لبقائها، وبقائهم هم فيها، فإذا حالهم ينقلب فيخربونها بأيديهم {فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي المُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ} [الحشر:2] فما أسرع النقمة التي حلت بهم بعد النعمة!

وصاحب الجنتين في سورة الكهف سار فيها معجبا مستكبرا، ثم ماذا؟! {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} [الكهف:42]

والتاريخ مملوء بحوادث تقلبت فيها أحوال أفراد ودول وأمم، فعز فيها من كانوا أذلة، وذل فيها من كانوا أعزة، وسادت دول ثم بادت؛ ليخلفها في السيادة غيرها. ورأينا ذلك رأي العين في أفراد افتقروا بعد الغنى، وآخرون اغتنوا بعد الفقر، ورأينا دولا ارتفعت ثم سقطت؛ ليخلفها غيرها {اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطَّلاق:12] قال أهل التفسير في قوله سبحانه {يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ} [الطَّلاق:12] «بحياة بعض وموت بعض، وغنى قوم وفقر قوم، وما يدبر فيهن من عجيب تدبيره: فينزل المطر ويخرج النبات ويأتي بالليل والنهار والصيف والشتاء ويخلق الحيوانات على اختلاف أنواعها وهيئاتها فينقلهم من حال إلى حال». فلله الحمد على ما خلق ودبر وقضى، وله الشكر على ما منع وما أعطى.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {فَللهِ الحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ العَالَمِينَ * وَلَهُ الكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ}[الجاثية:36-37}.



هذه السنة الربانية العظيمة في تقلب الخلق على أحوال عدة قد طالت ما خلق الله تعالى من الزمان وعلاماته، فالليل والنهار متعاقبان لا يستقران، والشمس والقمر يجريان بحسبان، وفصول السنة تتعاقب من حَرٍّ إلى قَرٍّ، ومن ربيع إلى خريف {يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الأَبْصَارِ} [النور:44].

وقد رأينا خلال الأيام الماضية تقلب الأجواء، وتبدل الأحوال، فتظل الناس عواصف ترابية يخافونها، ويحاذرون منها، فإذا هي تزول بأمر الله تعالى ليخلفها سحب مباركة تأتي بالخير، ورأينا سحبا تتلبد بها السماء حتى إذا طمع الناس فيها زالت وخلفها حاصب من الريح والتراب، وأثناء تقلبات الجو تقلبت قلوب العباد فكانت بين رجاء المطر، وخوف الحاصب، فأبلسوا حينا واستبشروا حينا آخر، فسبحان من قلَّب قلوبهم بين الرجاء والخوف، وسبحان من قلَّب أجواءهم بين التراب والغيث {اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ الله كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الرُّوم:48-50].

ومن سنن الله تعالى في عباده أن الاستقامة على أمره، وإقامة دينه، وتحكيم شريعته سبب للأمن والرزق والبركة، والعز والرفعة والتمكين {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ} [النور:55] وفي آية أخرى {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف:96] وفي ثالثة {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} [الجنّ:16].

وحين قلب الله تعالى نعم آل فرعون إلى نقم علل ذلك بقوله سبحانه {ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال:53] فاعرفوا عن الله تعالى سننه، واشكروه على نعمه،واحذروا إتيان ما يقلبها إلى نقم، فليس بين النعمة والنقمة إلا أمر الرب جل جلاله {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل:40] {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالبَصَرِ} [القمر:50
__________________


سبحان الله و بحمده .. سبحان الله العظيم ..