منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - الكاتب .. يتداوى بل يداوي !
عرض مشاركة واحدة
قديم 30-11-2010, 02:36 PM
  #2
سوسنا
عضو متألق
 الصورة الرمزية سوسنا
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 900
سوسنا غير متصل  
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hasarym مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم


من حياتي اليومية لاحظت أنني أمتلك طاقة .. إما أن أحولها إلى طاقة فكرية و أجلس للكتابة

وإما أن أجعلها طاقة جسدية و أقوم بأعباء منزلي .. كزوجة وأم و ...إلخ



صديقتي المصرية ( صفاء ) هي مثال حي لأروع ما في المصريين من دماثة خلق و حسن معشر

هكذا هم يشعرونك بأهميتك كل يوم .. يسألون عنك .. ويمارسون استقبالك بحفاوة وحرارة ..

وفرح برؤيتك ( لا عجب أن تكون نسبة الإنتحار في مصر هي الأقل على مستوى العالم ..

بينما هي الأعلى في اليابان على مستوى العالم .. ربما لأن اليابانيين لا يتعاطفون إجتماعياً ..

و لا يظهرون مشاعرهم بالحرارة التي يظهرها المصريون !! )


المهم أن صديقتي الغالية ( صفاء ) >> عن جد وحشتني !

كانت تقول : ( اليمنيين والسودانيين هم أطيب الشعوب في التعامل ! )



هذا اليمني ( الشمالي ) الذي أفنى عمره في العمل في المراكز التجارية لمدة تتجاوز

14 ساعة يومياً .. أو من يحمل على ظهره ثلاجة كبيرة .. و في الماضي كنت أسمع أنهم

يحملون الطوب ويعملون كعمال بناء ..

هذا النوع من الناس يستخدم الطاقة بشكلها الجسدي .. و لا يستخدم الفكري

[COLOR=navy]إلا ربما على نطاق ضيق .. [/COLO

حين شعرت بصداقة تربطنا.. وأخوة أعتز بها.. لم أكن أعلم أنك يمنية.. ويبدو أن يمنكم السعيد يلاحقني..
حتى اليكترونياً.. فأكثر صداقاتي عمقاً.. يمنية الأصل.. فمرحباً بك صديقتي الجديدة في أجندة صداقاتي اليمنية المترعة بيمنٍ لا زال يلد لي الأصدقاء..


أما السوداني الذي يجلس على كرسيه هادئاً .. يمارس مهنته ( المحاسبة )

هو يستخدم طاقة فكرية عالية لذلك لا يهتم بالنشاطات الجسدية إلا في نطاق ضيق كما أشاهده ..



لن أنسى ( رؤى ) زميلتي السودانية في المدرسة _ ما شاء الله _ هذه البنت كانت عقلية حسابية

متفردة في الفصل .. و يشهد الله أنها كانت تصحح الحساب لمعلمة الرياضيات كلما أخطأت .. !!



عفواً لقد ذهبتُ بعيداً ..


ما أردتُ قوله : أن الحياة حينما نريدها أن تكون ناجحة .. لابد أن نمزج فيها بين العلم والعمل ( الفكر والجسد )

و لأن الكتابة تستهلك طاقاتي فتؤثر بشكل سلبي على أولوياتي .. كالعبادة ثم الأمومة ... إلخ

و لأني لا أريد أن أنجح ككاتبة و أفشل كأم .. لا يمكن أن أضع الكتابة كإحدى كرات

القولف الخاصة بي _ على الأقل حالياً _ فتصنيفي لها جاء في آخر اهتماماتي كفنجان قهوة .. للمتعة !

وهل الكتابة إلا مزاااااج.. يشبه التوركش كوفي.. لمدمن قهوة خرماااان..

. . .

حين جلستُ في ذلك المساء إلى جوار تلك العجوز .. لم يخطر ببالي أنها ستكون سبباً في ثورة حياتي !


عجوز ستينية في الخمار الأسود .. خضبت بياض شعرها بلون الحناء .. امتلاء خديها واستدارة محياها على نحو ما

دققت رسوم التجاعيد على وجهها .. ثقة عجيبة تتلألأ في عينيها .. حنان مطبوع بصفاء وصدق على ابتسامة شفتيها ..

و جهت تلك العجوز نظرها إليّ .. ودعتني للإقتراب منها .. سألتني عن حالي و عيالي :

هل هم صغار أم في سن المدرسة ؟ .. ثم حكت الكثير من حياتها ( سابقا) مع أبنائها و بناتها

الذين كبروا وتزوجوا .. و جعلوها تصبح جدة ..

في نهاية الحديث قالت العجوز بابتسامة رضا : ( حنا ( نحن ) انتهى دورنا ! )

وهل صدقتي العجوز.. إذاً من كان السبب في قيام ثورة حياتك.. وبعثر أوراقك..؟؟
أليست العجوز؟؟


كلمتها هذه بعثرتني .. شتت أفكاري يمنة ويسرة .. شعور غريب انتابني !

هذه العجوز راضية تماماً عن انتهاء دورها .. حتى عندما أردتُ أن أثنيها عن هذه القناعة

شعرتُ انني عبثاً أحاول .. !!!


انتهاء الدور ..

لكنني أنا لأا أريد أن ينتهي دوري .. أريد أن يظل لي دور وأعطي حتى آخر يوم في حياتي !

صعب على الإنسان أن يصير يوماً لاشيء .. أن لا يعود شمساً و لا حتى قمراً !!!


أعجب ما أفكر به الآن : هل حينما أكبر و أصبح عجوزاً _ إن مد الله في عمري _

الله يمد بعمرك ع الصحة والعافية.

هل سأقاتل حتى لا ينتهي دوري .. أم أنني سأشعر بالرضا لما قدمت وأكتفي بالتردد على العيادات ؟!

ستقاتلين.. فاليمنين أشداء.. خلقوا كذلك..

هل آلام الشيخوخة تفقد المرء الحرص على العطاء ؟!


خسارة .. هذه العجوز لديها تجربة حياتية إنسانية جميلة وقدرة على سرد الحكايات والأحداث بشكل مشوق !

إذاً دورها لم ينتهي.. ستموت يوماً وهي على رأس دورها.. "تماماً مثل إصابات العمل"

لماذا لم تصبح كاتبة .. لتستفيد الأجيال من خبراتها ..

قطعاً.. كانت خيارها الذي تريد..

هذه العجوز .. و أشياء أخرى .. جعلتني أراجع أوراقي .. و أحاول استدراك ما فاتني .. التعليم !!!

فالإكتفاء بالتعلم لم يعد يجدي وحده بالنسبة لي !
وهذا خيارك أيضاً.. فماذا ستصنعين..
البقية مع اقتباسي لردك الثاني
__________________
اطبع الطين ما دام رطباً، واغرس العود ما دام لدنا، لو رأيت ما في ميزانك لختمت على لسانك.