منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - ماما .. أخاف تموتين وتخليني!
عرض مشاركة واحدة
قديم 15-06-2011, 02:42 PM
  #1
مهره
عضو المنتدى الفخري
 الصورة الرمزية مهره
تاريخ التسجيل: Aug 2003
المشاركات: 17,491
مهره غير متصل  
ماما .. أخاف تموتين وتخليني!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

طبعاً معظمكم يعرف سلطان

خلال سنوات عمره مر بأول تجربة وفاة يستطيع تمييزها وإدراكها عندما توفي والدي رحمه الله وكان في الثالثة من عمره .. والتجربة الثانية منذ حوالي سبعة شهور عندما توفي جده لوالده رحمه الله ... مع العلم أنه سيتمم عامه السادس بعد بضعة أيام بإذن الله.

في البداية كان يسأل عما حدث .. ويسألني: أين ذهب جدي .. فأقول له: راح عند الله .. فيسأل: لماذا؟ .. فأقول له: لأن الله يحبه ويبغيه عنده.

وعندما كبر واستوعب فكرة الموت أصبح يسألني: لماذا مات جدي؟ .. فأقول له: الله جذي يبغي .. وكل الناس بيموتون عشان بعدين يروحون الجنة .. فيسألني عن الآخرين .. مثلاً: طيب جدتي متى بتموت؟ .. فأقول: ما أعرف .. احنا ما نعرف متى بنموت .. الله بس اللي يعرف.



منذ أيام وبينما نحن نستعد للنوم .. دخلت معه الحمام بينما يغسل أسنانه .. وأخبرته أنني سأضعه في السرير ثم أنزل لأجلس مع جدته قليلاً .. وسلطان عادةً لا يحب أن أخرج من الغرفة بعد أن أضعه في السرير ويطالبني دائماً بأن أبقى معه .. وأنا عادةً أرفض هذا وأقول له إنني لن أذهب بعيداً .. فقط سأجلس في الأسفل قليلاً ثم أعود .. مع العلم أنني لا أخرج من الغرفة مباشرة بعد وضعه في السرير إنما أبقى قليلاً ثم أخرج.

المهم في هذا اليوم وبعد أن أخبرته بأنني سأنزل لمجالسة جدته قال لي: يا ماما أنا ما احبج تروحين وتخليني بروحي .. قلت: يا ماما أنا ما باخليك بروحك .. أنا في البيت بس بانزل شوي وعقب بارجع .. فقال: بس أنا اخاف .. قلت: من شو تخاف؟ .. قال: أخاف تموتين وتخليني وما ترجعين!!!! .. ولفني بذراعيه واحتضنني بقوة!!

لم أعلق على جملته .. وصرفت ذهنه عنها وقلت له: يا حبيبي أنا الحين باحطك في السرير وباقرا عليك .. وانت قول أعوذ بالله من الشيطان وسمي بالرحمن ونام .. وأنا ما بتأخر عليك.


والبارحة كرر ذات الجملة! .. ولم أعلق عليها أيضاً.


حقيقةً أنا لا أحب الكذب على الأطفال .. وقناعتي أن أقول الحقيقة ولو بشكل مبسط على قدر عقولهم .. ولا أحب أن ألفق لهم أموراً لن تحدث .. ولكنني في هذا الموقف احترت .. خفت أن أقول له: لا يا حبيبي أنا ما باموت .. لأن هذا كلام غير واقعي ولأنني لا أضمن عمري .. فقد أموت بالفعل ويكتشف صغيري أنني كذبت عليه وتتأثر نفسيته .. وخفت أن أقول له: يا حبيبي أكيد باموت لأن كل الناس بتموت .. فيتأزم أكثر لأنه أصلاً أصبح قلقاً وخائفاً من فكرة موتي وفقدي.


كيف أرد عليه بطريقة لا تخيفه ولا تشعره بخطر الفقدان؟
__________________


اللهم طِيبَ الأثر .. وحُسْنَ الرحيل.
رد مع اقتباس