شكراً أختنا الكريمة لترتيب الأمر بهذه الطريقة.
وأسأل الله أن يصلح حال بيتكم، ويعيد عماده وأركانه بأشد وأصلب ما يكون.
:::
أولاً) من أخطاء بعض الرجال ذكرهم لحديث التعدد المتكرر أمام نسائهم؛ مما يخلق فجوة نفسية بينهم، ويقود إلى تخلخل رابطة الأمان من ناحية المرأة. ومن المعروف أن الأمان والإحساس به من أشد الاحتياجات النفسية والعاطفية لدى المرأة كي تأمن مع الرجل حياتها ومعيشتها.
ثانياً) والدك فيه صفات جميلة، لكنه يفلت زمام نفسه إن غضب، وألومه في هذا؛ لأنه يجب عليه الاسترجاع والحوقلة والاستعاذة مع عدم الاستمرار في طريق الغضب...أما الزيارات وما شابهها فهذا شيء يخصه ويعود له؛ والسبب أن لكل رجل نظامه في حياته ومنظومته الخاصة، وله الصلاحية في أمور الزيارة لكن الحكمة مطلوبة، والتوسط مطلوب حتى لا ينجرّ الأمر إلى القطيعة والتباعد.
والدك –كذلك-يحب أن يسترخي ويريح أعصابه ويزيل أحجار الهم من صدره وكاهله فليجأ لأخيه للشكوى كي يرتاح وبحثاً عن حل منه. وإني ألوم عمك من ناحية عدم توجيهه لحلول حكيمة، وأعذره من ناحية أنه أشار عليه بالزواج؛ لأنه يعتقد أن أخاه يتعذب مع هذه الزوجة –أمك- ولذا يجب عليه انتشال أخيه من هذه الحياة المزعجة كما حللها من كلام والدك.
ثالثاً) أمك تمتلك الشخصية الوديعة المسالمة المقتربة من السلبية التي لا تهشّ ولا تنشّ كما يقول المثل. والواجب عليها خلاف هذا بتعويد نفسها على التبصر، والمواجهة الواعية، والحكمة، وقول رأيها أمام الرجل بأدب واحترام.
رابعاً) اختلاف البيئات التي خرج منها والداك زرع بينهما نوعاً من الصراع الخفي لفرض فلسفة معينة في التربية والتدبير للأولاد؛ فوالدتك تجيد ذاك الأسلوب المتشدد كما ذكرتِ، ووالدك يتمتع بالمرونة الفكرية والسلاسة العصرية.
وما حصل من ردّات فعل أخواك وخالاتك أراه طبيعياً لمنطلقاتهم ومبادئهم، لكن الانفتاح الحضاري الضخم الذي نعيشه جعلنا نعيد الكثير من حساباتنا، وذها ما ينسحب عليهم بالطبع. وأجد أن الكثير من الآباء والأمهات قد تبنوا هذه النظرة من رؤية أن يفعلها الولد أمامي ولا يبحث عنها خارجاً. هذه قضية وموضوع آخر لن نطرقه..والله المستعان.
خامساً) من الطبيعي وجود الحسد في كل نفس بشرية. يقول الحسن البصري: ما خلا جسد من حسد لكن المؤمن يدفعه.
سادساً) أمك –هداها الله- أخرجت شحنات غضب مكبوتة لم تستطع إخراجها مواجهة عبر هذه السنين الزوجية الممتدة، ووجدت أختها توقد لها النار إيقاداً في زرع بذور الشك والريبة في نفسيتها؛ مما دعاها لتبنّي هذا الموقف غير الواعي، وجعلها تضخّمه وتنفخه كما تُنفخ الكرة؛ جلباً للاستعطاف والاسترحام من أهلها، وشحنهم ضد والدك كي تؤكد صدق وقوة موقفها. وستندم على كل ما قالت؛ فإن أولادها هم ثروتها في حياتها، وأخواتها يعشن مع أزواجهم مستقرات سعيدات، ولن يجلبوا لأنفسهن الكدر بالتفكير في أمرها إلا قليلاً لأن الكل مشغول بنفسه وحياته وزوجه.
وأعجبني اقتراح والدك فهو اقتراح ذكي حكيم.
سابعاً) مقابلتهم لكم لم تثر استغرابي ابداً؛ فأنتم ما يذكّرهم بذاك الرجل الذي ظلم ابنتهم –أمك- وأهانها وأتعبها في حياتها كما يعتقدون.
:::
أقترح ما يلي:
1) إن كان إخوانك وأخواتك يستطيعون تدبير أمورهم في منزلهم فأتمنى تسيير حياتهم، والقيام بشؤونهم، والاعتماد على أنفسهم. ولكي نجعل من هذا ورقة ضغط على والدتك كي تعطف وترقّ.
2) الجلوس مع والدك بهدوء ولطف، ثم تقبيل رأسه ويده، والطلب منه بالتوقف عن حديث التعدد، واللين مع خالك، وعدم إثارتهم بطلب الخلع، وإنما محاولة إبداء البشاشة وقول الكلام العام، واطلبي منه التوقف عن الحديث في هذا الموضوع كخيار مؤقت.
3) لا تشعروا أخوالكم وخالاتكم بمقدار الفارق الاجتماعي والمادي بينكم سواءً بمظهر أو بشيء آخر.
4) لا بأس باستخدام الكذب هنا للإصلاح كقولكم لأمكم: الوالد يبلغك السلام، ويوصينا عليك بالخير، ويقول: كل شيء إلا أمكم.
5) إشعار الوالدة بأنكم في حاجتها، وأن الحياة لا تسير إلا بها. وعليكم مواصلتها بشكل يومي بالهاتف، وتزورونها هناك حسب وقتكم واستطاعتكم.
6) اجعلوها تهدأ قليلاً في هذه الفترة من رمضان، ولا تفتحوا الموضوع معها بتاتاً.
7) بعد أسبوع من الآن خذي إخوانك وأخواتك، واطلبي منها الجلوس معها بانفراد بدون خالاتك، وقبّلوا رأسها ويديها، وابكوا أمامها واستعطفوها، واطلبوا منها العودة باستخدام اقتراح أن تعيشون معاً، ووالدك يدبّر أمره وحياته، واطلبوا منها أن لا يجعلوكم بين فكي كماشة فأنتم ليس لكم ذنب...إن رفضت فدعوها فترة من الزمن ثم كرروا المحاولة.
8) لا بد من إيضاح لطيف لأمكم أن مسألة معيشتكم في بيت أهلها غير منطقية؛ لأن والدكم على قيد الحياة، وليس الأمر جميلاً أمام الناس، وأن الناس مشغولة في حياتها وأمورها، والكل يكفي ما عليه من مصاريف واحتياجات، وأن بيت أهلها يسع أهلها فقط، ولا يسع الآخرين، وأنه ليس لأهلها ذنب في أن يتحملوا أولاد فلان وفلان، أما هي فهي ابنتهم.
9) بيّني لها بعد هذا بشكل لطيف أنكم ستعيشون بعيداً عنها وعن والدكم حتى لا تغضبوا أي طرف منهما.
10) أقترح على والدك أن يذهب لها في العشر الأواخر من رمضان أو يوم العيد، ويسمع منها مباشرة وجهاً لوجه ماذا تريد، وماذا تحمل عليه من شكوى أو ضيق، ويعطيها كلاماً رقيقاً جميلاً...خلال هذه الجلسة سيقيّم والدك ماذا تريد أمك، وبعدها يتخذ القرار المناسب مدعوماً بصلاة الاستخارة.
بإمكانك إيصال هذا الاقتراح لوالدك، أو قوله لجدك أو لجدتك كي يوصله له.
:::
ملاحظة: ذكري والدك ووالدتك بقول الله تعالى (ولا تنسوا الفضل بينكم).
:::
بعد عودة والدك لنا كلام آخر إن شاء الله.
:::
هذا ما أراه حالياً والله أعلم.
التعديل الأخير تم بواسطة البليغ ; 06-08-2011 الساعة 11:45 AM