أخي الكريم أحمد الأزهري
أسعد الله أوقاتك بكل خير , وأسأل الله العظيم الكريم الرحيم أن يرحم محبوبتك ويسكنها فسيح جناته وأن يعينك على تربية ولدك انه ولي ذلك والقادر عليه سبحانه ...
بعد الصولات والجولات التي حدثت أخيرا أردت أن أقدم فائدة لعلها تنفع الاخوان والأخوات ...
بداية :
لتعلم اخي وفقك الله أن جميل كلماتك وعباراتك حركت العواطف عند أكثرنا ان لم يكن كلنا , فأظهرت لنا عبق كلماتك ورقتها ولطفها , وكيف لا وأنت تتكلم عن محبوبة قد وارى جثمانها الثرى ...
فاستنكر البعض الكمال المطروح في القصة , لأنهم عاشوا كلماتها حرفا حرفا , ولم يستدركوا بعقولهم أن النقص وارد لا محالة , وأن سر سعادة الفقير بخبزته وسر شقاء الغني بموائده هو
(( الرضا عن الله سبحانه وتعالى وعما قسم الله له ))
نعم
سر من أسرار السعادة في الحياة الدنيا هو
(( الرضا ))
لو نظرنا لحياة المصطفى صلى الله عليه وسلم في حياته الزوجية , وأمسكنا طرفا منها , ألا وهو الفقر ..
كان صلى الله عليه وسلم يمر عليه الشهر تلو الشهر ولا يوقد في بيته نار , ولكن كانوا يعيشون الحب وكانوا يعيشون المودة والتآلف وكن زوجاته يعشن كل ما تتمناه أي امراة على وجه الأرض في الزوج ...
مثل هذه القصة تكررت في بيوت كثيرة ...
فنرى زوج محب تقي ولكنه فقير فتسعد معه زوجة راضية , وآخر بنفس الوصف فتشقى معه زوجة ساخطة ...
فأسعد تلك رضاها وأشقى الأخرى سخطها
حياة النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن مثالية , فان رأينا فيها كمالا من جهة , كان فيها منغصات الحياة من جهة أخرى , فكان أبلغ في التأثير علينا , عاش اليتم والترمل والعزوبية الطويلة وطلق وعاش الفقر والجوع ومحاربة الأهل والاتهام في العرض
وعاش ما لم يعشه رجل على وجه الأرض
ولكن كانت جنته في صدره
فلا جنان على وجه الأرض ولا كمال على وجه الأرض
لا جنة الا في رضا الله سبحانه وتعالى
- - - - -
الفاضلة قلب متعب طرحت تساؤلا لها الحق فيه ولم يكن في التساؤل اشكال عندنا ولا عندك , ولكني أعتب عليها قسوة كلماتها وتشكيكها الواضح من أول مشاركة لها فياليتها ترفقت بك وبقلبك , قبل أن ترمي كلماتها تلك ..
ماذكر هنا في قصتك وغيرها
ليست مثالية ولا شيء من ضرب الخيال
فنحن نوقن تماما أن بيننا هنا من يعيش حياة زوجية سعيدة , ولكنا نرى بأعيننا أنهم أيضا على ما فيهم من جمال نرى أيضا النقص الذي يعتريهم في مختلف جوانب حياتهم في انفعالاتهم وردات فعلهم بل وحتى في أراءهم وكتاباتهم ما يخرجهم عن المثالية والكمال.
ولعل هذا ما افتقده البعض في قصة زواجك ونسوا تماما انهم يكلمون محب فقد محبوبه لن يتذكر الا أجمل المواقف , ومن ثم نسوا أن يستدركوا بأنفسهم أن الحياة الدنيا الناقصة ولم تكمل حتى للمصطفى صلوات الله وسلامه عليه ...
وقد
ذكرتني بليلى حين قالت لها امرأة
لماذا أحبكِ وجن بك ِقيس ولستِ بذاك الجمال ؟
فقالت :
هو يراني بعينه لا بأعينكم
منغصات الحياة دائمة , ولكن الخلق الحسن الرفيع والحرص على الوصول للكمال البشري هو مطمح كل عاقل وصادق ...
نعم قد تتنغص حياتنا
ولكن نتقبل مفارقاتها بحسن الظن بالله سبحانه وتعالى والايمان بالقضاء والقدر , والحرص على رضا الله سبحانه وتعالى والمسابقة لجنات النعيم
- - - - -
قصتك أخي ليست بغريبة وهي من نعم الله سبحانه وتعالى عليك
زوجة صالحة وجدت أرضا خصبة في زوجها فأنبتت فيكما من كل زوج بهيج ..
رحم الله زوجتك وأسكنها فسيح جناته
وفقك الله وفرج همك
كن بخير أخي واستهدي الله سبحانه وتعالى يهدك وتوكل عليه فهو ميسر لك الخير لا محالة ...
__________________
يَا ذِكْرَيَاتِ الصِّبَا عُودِي لِذاكِرَتِي
فَقَدْ يَجِدٌّ إِلَى لُقْيَاهُمُ أَمَلُ