قد شغل أمر غياب الازواج عن زوجاتهم لفترات طويلة بال الفاروق عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - عندما سمع في جوف الليل في اثناء حراسته للمدينة صوت امرأة تقول:
تطاول هذا الليل وازورّ جانبه وليس الى جنبي خليل ألاعبه
فواللّه لولا اللّه لا شيء غيره لزعزع من هذا السرير جوانبه
مخافة ربي والحياء يكفني وأكرم بعلي أن تنال مواكبه
سارع أمير المؤمنين بترك حراسته ثم سأل عن هذه المرأة، فقيل له: هذه فلانة زوجها غائب في سبيل اللّه، فأرسل إليها أمرأة تكون معها، وبعث الى زوجها فأقفله - أي ارجعه اليها مما كان فيه - ثم دخل على أم المؤمنين حفصة - رضى اللّه عنها - فقال: «يا بنية كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: سبحان اللّه، مثلك يسأل مثلي عن هذا؟ فقال: لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك، قالت: خمسة أو ستة أشهر» فوقت للناس في مغازيهم ستة اشهر، يسيرون شهرا ويقيمون اربعة، ويسيرون شهرا راجعين.
والله أعلم