اقتباس:
نعم التركيز على الجانب المعنوي جميل
لكن أجد بمقالك جردت الجانب المادي من أي أهمية تذكر
فلم تذكر أهمية الجانب المادي بالحياة بل جعلت من التركيز عليه أو حتى الأهتمام بنقصه ربما يدل على التفاهة
|
لا غير صحيح ، ذكرت ان الإنسان مادة وروح وليس روح فقط ولا مادة فقط ، وأن الأصل هو الجانب الروحي ـ إذا يامرحبا بالمادة المنطلقة من الإشباع المعنوي والروحي ، أما أن نهين الجانب المعنوي لصالح المادة نكون قد ظلمنا المهم لصالح الأقل أهمية وظلمنا الأصل خدمة للفرع والجوهر لأجل العَرض ، حتى متعة المادة نفسها تتضرر إذا كنا لا نهتم بالجانب المعنوي ، أما الجانب المعنوي فلا يضره إذا لم ننجح في الجانب المادي .
اقتباس:
طبعا الجانب المادي يعني المحسوس و هو يشمل اشياء كثيرة من مال و صحة و شباب و طبيعة و منزل
أنا أجد الجانب المادي مهم جدا
لنأخذ الصحة , أليست تاجا أليس يقال عند السؤال
بما أن صحتك جيدة فالحمد لله
و الحمد لله على كل حال طبعا
لكن الصحة لا يعادلها شيء و قد لا تكون لحظية و لا أهمية لها ,,لا ننسى المصاب بالأمراض المزمنة أو القاتلة
|
الصحة لا تشترى بالمال ، وعلى كل حال صحة الجسم مع صحة الجانب المعنوي ، ويقال في المثل ( الجسم السليم في العقل السليم ) والعكس أحياناً ، هناك جوانب مادية لا دخل لنشاطنا ومجهودنا بها وهي هبة من الله ومنها الصحة في أساسها ، والصحة مرتبطة بالنفس أصلاً وليست شيئا مستقلاً عن الجانب المعنوي ، وكم هي الأمراض التي يحيلها الأطباء الى مؤثرات نفسيه ، نحن نتكلم عن مايبذل الإنسان مجهوداته على حساب جوانب أخرى ، الإنسان الحكيم لو خيّر ماذا تريد مالاً وفيرا وقصرا منيفاً أو عقلا سليماً وحكمة ورأياً سديداً وإيمانا منيرا أيهما سيختار ؟ العاقل سيختار الثانية لأنه كسب 2 في 1 ، فعقله السليم سيجعله ينجح في عمله ، وحكمته ستحميه من الأخطاء والأخطار والشرور ، وإيمانه سيحفظ له أخلاقه وثقة الناس به ، أما صاحب المال بلا حكمة ولا رشد فينطبق عليه المثل المصري ( ياواخذ القرد على ماله ، يروح المال ويبقى القرد على حاله ) فالحمق والنظرة المادية المفرطة والجهل وضعف الإيمان والتوكل كفيلاً بأن تُفقِد الأشياء لذتها بل ربما أفقدتها ذاتها بعد أن أفقدت لذاتها ، وصدق اللي قال ( لقمه هنيه تكفي ميه ) ، ومن قال
( لعمرت ماضاقت بلاد بأهلها – ولكن أخلاق الرجال تضيق )
قد تضنين أني أدعو الى التزهد والتصوف والإعراض عن كل شيء مادي ، أنا على العكس تماماً واعتبر أن هذا الإعراض خروجاً عن الحياة ، لكن يجب أن يكون المال في أيدينا وليس في قلوبنا ، يجب أن نكون أكبر من المال ، والمال يعيننا على الخير ويقربنا الى الله ، يجب ان نستغل طاقانا وإمكاناتنا لكي تتقدم حياتنا المادية ولا نكون متخلفين مادياً ولا معنويا أيضا ، وأن لا نكون عالة على غيرنا ، بل نقدم العون لغيرنا ، وهذا لا يأتي إلا إذا عملنا وتعلمنا ليس شيئاً واحداً ، بل كل شيء نحاول أن نتعلمه ، ولا يجب أن تكون لنا مهارة واحدة ، بل يجب أن يكون لنا مهارات لا نستطيع أن نعدها,وأن نعتمد على أنفسنا لا على التسوق من مجهودات الغير إلا في الضروريات ، فنزيد ثرائهم ونزيد فقرنا ، أنا أريد أن نعيش الحياة بشكل شامل وليس بطريقة جزئية ، وأحب أن نكون منتجين ونكره أن نكون مستهلكين مسرفين أو بخلاء غير متوكلين ، فالنظرة المادية وحدها ستؤدي الى طريقين إما البخل أو الإسراف أو بالتناوب بينهما وهذا هو الغالب ، وجميعها خلق مذموم .
اقتباس:
أيضا بالجنة ,,,و عدنا العلي الأعلى بأمور معنوية حيث لا ملل و لا كذب و لا نميمة
أيضا الثواب بالقصور و الفواكه و الأنهار و مالا عين رأت (مادي) و لا خطر على قلب بشر
فالنعيم و التنعم يحصل بالأمور المادية
|
فقط؟
اقتباس:
|
حتى بالحياة الدنيا من زوجة صالحة
|
اقتباس:
|
لاحظي كلمة صالحه ، هي عباره عن مجموعة صفات ، هل كلها مادية؟ ، كم من جميلة طلقت لأنها مغرورة ، فجمال جسمها لم يشفع لقبح أخلاقها ، بينما من النادر أن تطلق امرأة لأنها غير جميله ، إذا الأخلاق أهم من الفلوس والماديات.
|
اقتباس:
جميلة و بيت
و صحة و شجر و طبيعة
لكن العيب على من يفني نفسه و لا يقتنع
أما لخواء روحي بنفسه (لا يركز بتاتا على الجانب المعنوي و ييأس من رحمة الله و رزقه)
|
رحمه لأجل الرزق فقط ؟ ، كل الطرق تؤدي الى روما (المادية)
اقتباس:
و ايضا العيب في من تزهد و حرم على نفسه و أهله التمتع بالأمور المادية
لبخل أو تقتير
فالله يحب أن يرى أثر نعمته (شيء مادي لأن الأثر يرمز لذلك) على عبده
|
النعمه ليست فقط مادية ، لماذا حصرتيها بالجانب المادي فقط ؟ ، الشكر هو أهم أثر للنعمه ( ولئن شكرتم لأزيدنكم ) ، ( وأما بنعمة ربك فحدث ) ، هل المطلوب أن يحدِّث الرسول عن ماعون بيته؟ وهو الذي يمر عليها اليوم وأكثر لا يجد فيها مايأكله أحياناً ، ومع ذلك فإن الرسول يتحدث عن نعمة الماء البارد الذي شربه كما في الحديث ، أم يتحدث عن رحمة ربه به وإنقاذه من عبادة الأصنام و رضا الله عنه والعلم الذي علمه ربه وإنقاذه من الكفار وهداية الناس ليصدقوا به ؟ ، هذه النعم أكبر من نعمة أن له بيت وثوب ، وكلها نِعم ، وأنتي تعلمين أن قريش عرضت عليه أن يكون ملكاً على مكة ( نعيم مادي) لكنه اختار أن يُطرد هو وأصحابه وأن يحصروا في شعب ابن عامر لمدة سنه لا يُكلَمون ولا يباع عليهم ولا يشترى منهم (حصار اقتصادي مادي ) ، ماذا اختار الرسول ؟، اختار المعنوي ولم يختر المادي الذي سوف يضر بالمعنوي ، لكن لو قالوا له نجعلك ملكا علينا ونصدق برسالتك حينها لن يمانع ، إذا ليست القضية قضية كره التمتع بالمادة ، القضية أن يكون التمتع بالمادة على حساب الأخلاق والعقل والدين ، وهذه الأشياء لا يفرط بها المؤمن ولا العاقل ولا صاحب الأخلاق مقابل عرض مادي مهما بلغ ، نعيم الجنة المادي ليس على حساب المعنوي ، لأن الآخره دار عدل ، أما الدنيا فليست دار عدل ، كيف نتمتع بالثراء الفاحش والتبذير ونحن نعرف بوجود من لا يجدون مايسد جوع أطفالهم ، من عنده أخلاق لا يستطيع أن يستلذ بهذا الترف الزائد عن حاجته وهناك من يتعذب ولا يجد طعاما ولا كساءً ، أما التنعم في الجنة فليس هناك فقراء يتم هذا التنعم على حسابهم ، إذا نعيم الجنة نعيم أخلاقي ، وترف الدنيا والإسراف والتبذير فيها سلوك غير أخلاقي ولا تصلح المقارنة بينهما ، لأنه يكسر عيون الفقراء ويكسر نفسياتهم ويحسسهم بأنهم أدنى مع أن الله كرّم بني آدم .
اقتباس:
فأن حصل للأنسان نعمة مادية ,,,عليه أن يركز على جمالها و ما سيحصل من جمالها و يتفكر بها
ليصل على الجانب المعنوي فيراها أجمل
|
جمال الجانب المعنوي مع الأسف سيكون بإنفاقها (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ) إلا الضروري منها وليس التمتع بجمالها وتقليبها ، لأن الأخلاق مبنية على التضحية ، إذاً لا يمكن أن نكون ماديين ومعنويين في وقت واحد ، لأن الضدين لا يجتمعان في قلب واحد ، لابد أن يكون جانب هو المنتصر ، يجب أن نرى جمال الأشياء المادية ليس بذاتها ، بل من خلال مشاعرنا ومعنوياتنا ، فالإنسان المعنوي لا يستطيع أن يرى جمالاً في لباس وأناقة رجل أو امرأة وهو متكبر ومغرور وظالم ، سوف تتأثر تلك الأناقة بالجانب المعنوي رغما عنه ، لا يمكن أن تري جمالاً في أداة قطعت اصبعك ، او حشرة لدغتك لا سمح الله ، إلا أن نكون قد نسينا ذلك الوضع أو تغيرت الحالة بحيث أصبح المغرور متواضعا ، حينها نستطيع أن نرى أناقته بوضوح ، والمرأة الحقودة أصبحت متسامحه ، عندها تكون ابتسامتها عذبه ، وملامحها وضاءه .
لو سيارة فارهة من أحدث الطرازات لا سمح الله دهست شخصا عزيزا علينا ، سنجد أنفسنا نكره هذا النوع من السيارات ، وبالتالي يتأثر جمالها وطرازها على الأقل عندنا ، لاحظي كم هي جميلة التفاحة الحمراء في عين الجائع لكن هذا الجمال سيخف كثيرا إذا كان يعاني من التخمة ، وهذا هو الواقع ، إذا كل شخص معنوياته تؤثر في نظرته الى الماديات وعلى حسب سعة وعمق التأثير نقول عن الشخص أنه معنوي أكثر من مادي ، لكن انتبهي لا تظني أن هذا الشخص المعنوي دائما يرى الأشياء المادية سيئة ، إنه وتبعا لمعنوياته يرى جمالاً في بعض الأشياء المادية لا يراه الماديون ، فالطبيب المخلص يحب أدواته التي أنقذ بها أشخاصا كثر من الموت ، ويرى فيها جمالا لا يراه غيره ، مثلما كان يعجب الفارس العربي بجواده وسيفه ، ولا يبيعها بأي سعر يقدم له .
__________________
مدونة الوراق وتويتر
ابحثوا عنها في محركات البحث